قررت قيادة حزب الاستقلال تنفيذ قرار الانسحاب من الحكومة، والانتقال إلى صفوف المعارضة ابتداء من يوم أمس الثلاثاء.
وقال عبد القادر الكيحل، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، إن الحزب "ستكون له كلمته في المعارضة، ومن تقاليدنا السياسية أننا لا نرتبط بالمقاعد بل ننحاز إلى خدمة الصالح العام وقضايا المواطنين بما يجب من حكمة وتبصر".
وعبر الكيحل، في تصريح لـ"المغربية"، عن أسفه للطريقة التي يشتغل بها عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، وقال إنه "يشتغل بمنطق تقليدي، وكان يعتبر موقف الانسحاب مزايدة فقط". مبرزا أن اللجنة التنفيذية للحزب عقدت أول أمس الاثنين بالرباط اجتماعا خصصته لدراسة تفعيل قرار المجلس الوطني للحزب، الذي اتخذه يوم 11 ماي الماضي، والقاضي بالانسحاب من الحكومة، مبرزا أن وزراء الحزب سيقدمون استقالتهم الجماعية لرئيس الحكومة، على أن يقدمها رئيس الحكومة إلى جلالة الملك طبقا للدستور.
وفي بلاغ للجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، توصلت "المغربية" بنسخة منه، قررت قيادة الحزب دعوة الفريقين البرلمانيين في مجلسي النواب والمستشارين، لعقد اجتماع طارئ مع قيادة الحزب، أمس الثلاثاء، للاتفاق على "خطة الحزب ومنهجية عمله وطرق التنسيق من موقع المعارضة للدفاع عن المصالح العليا للوطن". وجاء في البلاغ أن "حزب الاستقلال يشكل، منذ ثمانين سنة، مدرسة للوطنية الصادقة، التي كانت دوما المنارة التي توجه نضالاته وارتباطه اليومي بهموم المواطنين، ولم يكن أي حدث بارز له انعكاس إيجابي على شعبنا، إلا وكان حزب الاستقلال في قلبه ومن أبرز المساهمين فيه".
وأوضح البلاغ أن حزب الاستقلال "يؤكد أن مسار الديمقراطية طويل، وأن المرحلة الحالية تحتاج إلى تظافر جهود كل الديمقراطيين من مختلف التيارات الوطنية السياسية والحقوقية والاقتصادية والنقابية، للتصدي لمشروع الهيمنة واستنساخ التجارب الفاشلة، والالتحام الدائم بهموم المواطنين"، مذكرا بالمحطات السياسية التي ساهم فيها الحزب من أجل ترسيخ قيم الديمقراطية ومبادئ ممارسة السياسة بالمغرب.
وأشار البلاغ إلى أن مشاركة الحزب في التحالف مع العدالة والتنمية، كان مبنيا على "أسس واضحة، في طليعتها تنفيذ الوثيقة الدستورية وفق قراءة ديمقراطية، إضافة إلى الوفاء بالالتزامات الاجتماعية للحكومة السابقة، ودفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز القيمة الفعلية للأجور، وخلق فرص شغل ودعم المقاولات وتعزيز تنافسيتها على المستوى الدولي، وتجسيد المبدأ الدستوري المرتبط بالديمقراطية التشاركية، وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وفوق كل مصلحة حزبية ضيقة". وأضاف أن حزب الاستقلال وفى بالتزاماته كاملة، إذ "لم يصوت ضد أي قرار أو قانون في صالح الشعب المغربي، وقام بواجبه عندما اعترض على المس بالقدرة الشرائية للمواطنين، وإمعان رئيس الحكومة في رفض تطبيق الحكامة في مجال المقاصة، ومحاربة الريع والفساد في هذا القطاع".
وعدد البلاغ أوجه الخلاف بين حزب الاستقلال والعدالة والتنمية، معلنا أن خلافاته مع بنكيران تتمثل في "رفضه تنفيذ الالتزامات الحكومية بخصوص محضر 20 يوليوز 2011 الخاص بحاملي الشهادات، واتفاق 26 أبريل 2011 مع النقابات العمالية، وتعطيله للدستور من خلال الامتناع عن إصدار القوانين التنظيمية، ومن بينها القانون التنظيمي للحكومة نفسها، وتعطيله قيام القضاء كسلطة وفق ما جاء به الدستور، وافتعال المواجهة مع جميع مكونات القضاء، ونزوعه للهيمنة على الإدارة من خلال تعيين الموالين لحزب رئيس الحكومة وجماعته الدعوية، من خلال مباريات شكلية وعلى المقاس، رغم افتقادهم للخبرة والكفاءة، وتتجلى إرادة الهيمنة في أن القانون التنظيمي الوحيد الذي جاءت به الحكومة، هو المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، و70 في المائة من هذه التعيينات جرت بالوزارات التي يسيرها وزراء من حزب العدالة والتنمية، وطغيان الهاجس الانتخابي على رئيس الحكومة، إلى حد التزامه أمام البرلمان بالعمل فقط مع ناخبيه".