يبدو أن الدكتور شفيق الكتاني، الرئيس الجديد للجامعة الملكية المغربية للجيدو، عازم على تغيير أمور كثيرة داخل أسرة هذا الفن الحربي، بدليل أنه فتح مجموعة من الأوراش، وإن كانت الأولوية إعادة هيكلة إدارة الجامعة.
بعد أقل من ثلاثة أشهر على انتخابه على رأس المكتب المديري، وفق النظام الأساسي الجديد، الذي أعدته وزارة الشباب والرياضة، أمكن القول إن الحصيلة الأولية إيجابية، خصوصا أن الكثير من أفراد الجيدو أدركوا أن عليهم المساهمة في وضع قطار هذا النوع الرياضي على سكته الصحيحة، ومن واجبهم دعم الرئيس الجديد وأعضاء مكتبه لتنفيذ البرامج الهادفة إلى تطوير الممارسة الرياضية، وبالتالي احتلال مكان مميز في دائرة الأضواء.
في جلسة قصيرة مع الدكتور الكتاني، كانت الفرصة مواتية للحديث عن الأولويات التي شغلت بال الجميع مباشرة بعد انتخاب المكتب الجامعي الجديد، وعن أبرز الفقرات التي يتضمنها البرنامج الموسمي، ثم أيضا الأوراش الكبرى التي جرى فتحها لأجل توجيه المزيد من الأضواء صوب رياضة الجيدو.
بعد أقل من ثلاثة أشهر على توليك منصب رئاسة الجامعة، كيف هي أحوال رياضة الجيدو؟
صراحة لحد الآن لم تنته بعد بعض الصراعات الداخلية بين أشخاص يتسابقون نحو المناصب. شخصيا أعتبر الأمر عاديا، لأن أي أسرة رياضية إلا وتكون داخلها صراعات، علما أننا نسابق الزمن من أجل إنهاء مسلسل الخلافات، وبالتالي تعبيد الطريق أمام أي عضو داخل المكتب المديري ليقوم بواجبه على أكمل وجه، لما فيه خير الرياضة التي نمارسها ونقوم بتدبير شؤونها.
أكيد أن الصراع يهم منصبا معينا؟
بالفعل، الأمر يتعلق بمنصب الكاتب العام للجامعة، الذي لم نحسم فيه بشكل نهائي، وحتى أكون صريحا أكثر فرئيس عصبة الوسط الغربي، محمد فيدو، الذي سبق أن شغل منصب كاتب عام في المكتب الجامعي السابق، يرغب في البقاء بمنصبه، غير أنني شخصيا أرى أن الكاتب العام يلزم أن يتفرغ للعمل الإداري داخل الجامعة.
أعتقد بل أؤكد أنه من الصعب جدا أن يجمع أي كان بين رئاسة عصبة معينة وشغل منصب كاتب عام، لأن العمل الإداري داخل مقر الجامعة يستوجب الحضور لفترة لا تقل عن ثماني ساعات يوميا.
أنا شخصيا أرى أن الإدارة هي بمثابة التزام يومي، ونجاح أي جامعة ينطلق من نجاح إدارتها، لذلك نريد أن نعيد هيكلة إدارة جامعتنا، ونرغب في أن يحس كل شخص داخل إدارة الجامعة بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يؤدي واجبه بكل ثقة بالنفس، انطلاقا من وطنيته أولا، ثم عشقه للرياضة التي يمارسها ثانيا، وثالثا إدراكه للواجب الوطني.
لدينا إصرار كبير على ضبط الأمور الإدارية، وإعادة هيكلة إدارة الجامعة، وبالطبع لن يتحقق ذلك إلا بضبط كل صغيرة وكبيرة من طرف الكاتب العام، الذي عليه أن يتفرغ بشكل كلي للعمل داخل الجامعة.
في الوقت الراهن ما يزال محمد احلالمة يجمع بين مهمتي الكتابة العامة وأمانة المال، وبالمناسبة نشكره على تفهمه للوضع بشكل مؤقت، لكن علينا الحسم في هذا الأمر لما فيه مصلحة جامعة الجيدو.
حسب بعض المصادر، يفكر محمد فيدو جديا في تقديم استقالته من رئاسة العصبة لأجل التفرغ لمنصب الكتابة العامة داخل الجامعة؟
سيكون ذلك أمرا جيدا، وبالطبع سنرحب كثيرا بذلك، لكن لحد الساعة ليس هناك أي جديد، وإذا كان بالفعل يرغب في الاستقالة فما عليه سوى أن يعجل بذلك.
هل مشكل الكتابة العامة يعرقل برنامج العمل داخل الجامعة؟
لا أبدا، ليست هناك عرقلة لمسيرة العمل، لكن أقول إن الأمر يتعلق بتعطيل العجلة، ولي اليقين أننا إذا حسمنا في الأمر فأكيد أن وتيرة العمل ستتسارع، وسينعكس ذلك إيجابا على المردودية.
بالنسبة لبرنامج العمل فنحن بالطبع حرصنا على وضع سلسلة من الفقرات الهادفة إلى تنمية الرياضة، وكما سبقت الإشارة إلى ذلك، نظمنا أياما دراسية بمدينة مراكش لأجل وضع البرنامج العام ورسم خارطة طريق خلال الأربع سنوات المقبلة.
أكيد أن البرنامج يتضمن بعض الأولويات؟
بالطبع هناك أولويات، وهناك برامج سنحرص على إعطائها أهمية قصوى، بالنظر إلى أهميتها في البرنامج الذي نراهن عليه.
حتى لا نبقى مكتوفي الأيدي فتحنا ورش المنتخبات الوطنية، من خلال دعوة خيرة العناصر الوطنية إلى تجمع إعدادي بمدينة الدارالبيضاء، أعقبته رحلة إلى فرنسا، حيث شاركت بعض العناصر الوطنية في دوريين دوليين، وكانت النتائج إيجابية للغاية، بالنظر إلى المستوى الذي ظهر به أعضاء المنتخب الوطني.
ثم أيضا بحكم حجم المشاركة الدولية في الدوريين، علما أن المهم هو كسب المزيد من التجربة، استعدادا للمشاركة في تظاهرات دولية رسمية خلال السنة الجارية.
وعلاقة بالمنتخبات الوطنية، فتحنا الباب أمام عدد من الأطر التقنية، لأجل اختيار الطاقم المناسب. فكانت الفرصة مواتية أمام البطل السابق محمد العسري، الذي يتوفر على شهادات عليا في مجال التأطير، والذي قام بعمل مميز مع العناصر الوطنية، أهله لمرافقة المنتخب المغربي في مشاركته بفرنسا.
سنعيد هيكلة الإدارة التقنية للمنتخبات الوطنية، عبر اختيار الأسماء المناسبة للمراكز المناسبة، مع الحرص طبعا على ضخ دماء جديدة في هذه الإدارة، لما فيه مصلحة مختلف المنتخبات العمرية، المقبلة على المشاركة في محطات دولية وعربية وقارية، في الأسابيع القليلة المقبلة.
وماذا عن الأوراش الكبرى؟
أكيد أن البرنامج الذي يمتد على مدى أربع سنوات يتضمن أوراشا كبرى، لأننا ندرك جيدا قيمة العمل الذي ينتظرنا لتغيير أمور كثيرة.
مباشرة بعض مصادقة أعضاء المكتب المديري على البرنامج العام، فتحنا نقاشا مع وزارة الشباب والرياضة، باعتبارها المحتضن الأول للجامعة، من أجل إقناع المسؤولين بأهمية البرامج التي أعددناها، وبالتالي ضمان ميزانية في المستوى، لإنجاح مختلف الفقرات.
في الوقت الراهن ما تزال المفاوضات متواصلة مع مسؤولي الوزارة، وصراحة نأمل خيرا، لأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، علما أننا وضعنا ميزانية مدققة للغاية، لأجل ضمان نجاح كل نشاط، وبالتالي بلوغ الأهداف التي رسمناها.
وما هو جديد برنامج الجامعة؟
الجديد يخص العصب الجهوية، ذلك أننا نصر على إعطاء إشعاع حقيقي لرياضة الجيدو بمختلف جهات المملكة، وتمكين العصب الجهوية من الإمكانيات التي تساعدها على تطبيق برامجها.
حقيقة أن الجيدو يتمتع بإشعاع على الصعيد الوطني، غير أننا نريد أن ننقل هذا الإشعاع إلى الجهات، ونرغب في نفض الغبار عن العصب التي تتمتع بكفاءات رياضية عالية، غير أنها تحتاج إلى فرصها كاملة لفرض إيقاعها.
تنفيذ البرنامج الخاص بالنهوض بالعصب الجهوية رهين بالإمكانيات المادية، لذلك، كما قلت سلفا، دخلنا في مفاوضات مع قطاع الرياضة داخل الوزارة، لإقناع المسؤولين بأهمية برامجنا.
على ذكر الحديث عن العصب، بعض المصادر تشير إلى وجود مشاكل داخل بعض العصب، وعلى سبيل المثال عصبة الوسط الغربي؟
بالنسبة لنا ما يهم أن الجموع العامة لمختلف العصب الجهوية مرت في ظروف جيدة، بعدما حرصت الجامعة على ذلك. أما بخصوص المشاكل، فأقول مرة أخرى إن ذلك أمر طبيعي، بحكم وجود صراعات بشكل دائم بين عدد من الأشخاص.
أعتقد أن المشكل الكبير بالنسبة لعدد من العصب الجهوية هو أن من يتحمل المسؤولية يسارع إلى إقصاء بعض الأفراد، وهذا أمر مرفوض. علينا أن نتعلم كيف نتعايش مع الجميع.
بالطبع هناك من يؤيد وهناك من يعارض، وعلى العصب الجهوية أن تستفيد من الجامعة التي يتعايش بداخلها كثير من الفرقاء. إذ أننا ندرك جيدا أن بعض الأشخاص لا يتواصلون لكن رغم ذلك حرصنا على وضعهم جنبا إلى جنب داخل المكتب المديري، على أمل التعايش بكل طبيعي، لما فيه مصلحة رياضة الجيدو.
لا ننفي وجود مشاكل داخل عدد من العصب، لكن لا أعتقد أنه من الضروري أن تتدخل الجامعة في كل مرة لإعادة ترتيب البيوت. على كل عصبة أن تواجه مشاكلها بكل قوة، وأن تجد الحلول الناجعة لمختلف المشاكل.
بالنسبة لعصبة الوسط الغربي، وعلى غرار عصب أخرى، هناك خلافات كما جرت العادة بذلك، ونحن نكتفي في الوقت تالراهن بلعب دور المتفرج وننتظر كيف ستواجه العصبة مشاكلها، وما هي الطريق التي ستختارها لتوحيد الصفوف.
بالمقابل، هناك بعض العصب التي أثبتت نضج أعضائها، كما هو الحال بالنسبة لعصبة الوسط، التي انطلقت قبل أسابيع في تنفيذ برامجها، بكل ثقة، وصراحة من المفرح جدا أن نشاهد عصبا تتفوق على كل الخلافات، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
الاستقرار عامل أساسي لضمان نجاح أي برنامج، وإذا لم تتغلب بعض العصب الجهوية على مشاكلها الداخلية، أخشى أنها ستخلف كثيرا عن الركب، لأن عصبا أخرى، كما ذكرت، تنعم بالاستقرار، وانطلقت منذ أسابيع في تطبيق وإنجاح برامجها الهادفة إلى تطوير منتوجها الرياضي.
هناك رهان من وزارة الشباب والرياضة على جانب توسيع القاعدة، ماذا بالنسبة لجامعتكم في هذا الشأن؟
نحن أيضا نراهن على مسألة توسيع قاعدة الممارسين، كما أننا وضعنا خطة بهذا الشأن، وسنسعى إلى تطبيقها على مدى المواسم الأربعة المقبلة بحول الله.
نحن على استعداد لتحمل مسؤولية التأطير، لكننا نطلب من الوزارة أن تضع رهن إشارتنا فضاءاتها الرياضية، والبنيات الرياضية التي تتوفر عليها، التي بإمكانها احتضان فروع خاصة بفن الجيدو، ثم أيضا مساعدتنا بالأمتعة الرياضية.
سنبحث موضوع توسيع القاعدة مع مسؤولي مختلف العصب الجهوية، وسنرحب بكل الأفكار التي تصب في هذا الاتجاه، مع وضع أطرنا التقنية رهن إشارة الجميع. وإذا توفرت لدينا إمكانيات أخرى، فبالطبع لن نتردد لحظة في توظيفها لإنجاح مختلف البرامج.
بعض الجامعات علقت مشاركاتها الخارجية من أجل إنجاح برامجها الوطنية، هل ستختارون الوجهة نفسها؟
بالنسبة لنا، لدينا التزام على ثلاث واجهات، الوجهة الإفريقية، إذ أننا مطالبون بالمشاركة في بطولة إفريقيا، خلال شهر أبريل المقبل بالموزمبيق.
ومعلوم أننا أبطال القارة، وبالتالي علينا الدفاع عن ألقابنا، وهذا يعني أننا لا نملك خيارا آخر سوى الذهاب إلى الموزمبيق، والبحث عن ألقاب جديدة.
الوجهة الثانية هي البطولة العربية بالأردن، ونحن بالطبع نوجد على رأس الدول العربية المتألقة في عالم الجيدو، وهذا يعني أننا مطالبون بالدفاع عن هذا المكسب.
علما أنه بعكس البطولة القارية التي سنشارك خلالها بالعناصر البارزة، سنعمل على الحضور في دورة الأردن بعناصر من المنتخب "حرف باء"، لأجل منح بعض العناصر الشابة فرص الاحتكاك مع أبطال عرب، ولم لا تأهيلهم للتتويج ووضع القدم الأولى في عالم النجومية.
أخيرا الوجهة الثالثة ستكون متوسطية، لأننا مدعوون بالطبع للمشاركة في الألعاب المتوسطية، مرة أخرى سيكون علينا الدفاع عن مكسب الحضور الجيد في هذه الألعاب، مع الإشارة إلى أننا سنشارك بالأسماء الجاهزة فقط، التي بإمكانها حصد أفضل النتائج.
هل هناك تغيير على صعيد برنامج المنافسات الوطنية؟
خلال الموسم الحالي لن نعمد إلى إحداث أي تغيير، لأننا مطالبون بإنجاح مختلف التظاهرات التي اعتادت الجامعة على تنظيمها، مع مراعاة عامل الزمن.
انطلاقا من نهاية هذا الأسبوع، ستكون الأندية والجمعيات الوطنية على موعد مع البطولة الوطنية الخاصة بالفئات الصغرى، على أن تليها بعد ذلك بطولة فئتي الفتيان الفتيات، ثم الشباب والشابات، فالكبار والكبيرات في وقت لاحق، قبل أن يأتي الدور على بطولة الفرق، ثم منافسات كأس العرش.
علما أن العصب الجهوية بدورها تسابق الزمن لتنظيم بطولاتها الجهوية، وإعداد أبطالها وبطلاتها لرفع التحدي على الصعيد الوطني.
لي اليقين أن المستوى التقني هذا الموسم سيكون أفضل، خصوصا أن العصب الجهوية عمدت إلى تنظيم عدد من المعسكرات التدريبية لخيرة الممارسين والممارسات، لأجل إعدادهم بشكل جيد للمحطات الوطنية.
وهذا يعني أن هناك رغبة كبيرة في التنافس على الألقاب الوطنية، ومن شأن ذلك كله أن يفرز مباريات قوية، كما من شأنه أن يساعد أفراد الطاقم التقني الوطني على توسيع قاعدة أفراد المنتخبات الوطنية.
ورش كبير يشغل بالكم؟
منذ أسابيع ونحن نعمل على إعداد اتفاقيات شراكات مع بعض المؤسسات الكبرى لاحتضان أنشطة الجامعة، وما يثلج الصدر صراحة أننا قطعنا أشواطا مهمة في اتجاه ضمان محتضنين حقيقيين لرياضة الجيدو.
نبحث عن مؤسسة لاحتضان برامج المنتخبات الوطنية، ومؤسسة أخرى لاحتضان البرامج الخاصة بالتكوين، سواء بالنسبة للممارسين أو الأطر أو الحكام، وثالثة لاحتضان البطولات الوطنية، ورابعة لاحتضان قسط آخر من البرنامج الموسمي.
وكل هذا سيعطي صورة مغايرة للجامعة، وسيؤهلها لتحقيق الكثير من الأهداف.
خلال الأسابيع المقبلة بحول الله سننهي جميع الخطوات، ونأمل أن نوقع اتفاقيات الشراكة، حتى نبدأ العمل بإيقاع جديد.
أشير أيضا إلى أن هناك هدفا من نوع خاص يتمثل في بناء "دوجو" وطني بمدينة الرباط، على غرار الدوجو الموجود بمدينة الدارالبيضاء، وهو مشروع يعني الكثير لأفراد أسرة الجيدو ليس فقط بالعاصمة، بل في المغرب ككل.
كلمة أخيرة؟
كما قلت سلفا، هناك الكثير من الأوراش، لكن أيضا هناك أولويات. نعرف جيدا أن الطريق شاق، لكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة، ونحن لحد الساعة قطعنا الكثير من الخطوات، لي اليقين أننا نسير في الطريق الصحيح.
لست راضيا على إدارة الجامعة، لكننا نسابق الزمن لترتيب الأمور، وعندما يبدأ عمل الإدارة بالإيقاع الذي نطمح إليه، لي اليقين أننا سنصل إلى أهدافنا في وقت قياسي.