مؤسف حقا أن ينتحر طفل مغربي متأثرا بما شاهده في مسلسل تركي تعرضه القناة الثانية في السابعة والنصف مساء، وهو توقيت يفترض أن تعرض خلاله برامج خاصة بالأطفال، وليس فقط أي برامج أو مسلسلات خاصة برجال الغد
بل برامج يكون الطابع التربوي والترفيهي، الذي يحترم سن هذه الفئة من المشاهدين، حاضرا فيها بكل ثقله.
وإذ نتقدم بخالص العزاء إلى أسرة هذا الطفل، نرى أن موته جاء ليضع علامة بارزة على أمر في غاية الأهمية ألا وهو حق الأطفال في التلفزيون، لأنه ومع الأسف انحرفت بعض القنوات في زمن الفضائيات عن الطريق، وصارت تتنافس حول نسب المشاهدة، دون أن تأخذ بعين الاعتبار الفارق الزمني بين المغرب والبلدان التي تستهدفها تلك القنوات، وبالتالي أصبح عرض مسلسل للكبار في وقت خاص بالصغار عاديا بالنسبة إلى الكثيرين حتى لا نعمم.
وإذ ندعو للفقيد بالرحمة والمغفرة، نتمنى أن يتعامل الآباء، وأيضا المشرفون على البرمجة في قنواتنا، بحذر مع توقيت إقبال أطفالنا على التلفزيون، وأن يعودوهم على انتقاء ما يوافق سنهم تفاديا لكوارث مماثلة.
ولا ينبغي فقط تخصيص برامج أو مسلسلات للأطفال في المساء، بل ينبغي أن يكون الشق التربوي حاضرا بكل ثقله، لأنه مع الأسف يجري عرض برامج تزيغ عن السكة فتعلم الأطفال أداء أغان للكبار، رغم أن ذلك مضر بأصواتهم، أو ترقصهم على أنغام بطرق لا تراعي سنهم.
ذهب الطفل المتحدر من ضواحي اليوسفية ضحية، ولا نريد أن تتسع القائمة لآخرين، وفي هذا الجانب لا بد من التعامل بصرامة.