بدت مشكلة تفشي الجريمة ظاهرة تلفت النظر بشكل كبير، لدرجة أصبح معها سكان مدن كبرى مثل الدارالبيضاء وغيرها يصبحون ويمسون على وقع جرائم قتل بشعة، ولدرجة أصبحت معها الجريمة تحرك خيوط التغيرات الأمنية، وتدفع إلى وضع خطط أمنية جديدة لوقف زحفها وتفشيها بشكل أكبر
عزيزة آيت موسى - لا يختلف كل متتبع لظاهرة الجريمة بالمغرب أنها عرفت تزايدا في الآونة الأخيرة بشكل لافت، فلا يمكن أن تتطلع إلى الجرائد الصادرة كل يوم دون أن تجد أحد عناوينها المتصدرة خبر عن جريمة مهولة أو خبر عن تفكيك عصابة أو تورط مسؤولين مفترض فيهم حماية القانون والسهر على تنفيذ ومحاربة المجرمين، إلى جانب تجار مخدرات أو شبكات إجرامية منظمة.
ولعل الأسباب كثيرة ومتنوعة التي كانت السبب وراء هذا الارتفاع في معدلات الجريمة في عدد من مدن المملكة، ونجد أنها الأسباب نفسها التي كانت وراء ارتكاب الجرائم بمختلف أنواعها في الماضي القريب، من إدمان للمخدرات أو معاقرة الخمر أو الحبوب المهلوسة، فضلا عن الاضطرابات النفسية والخلل العقلي، لكن ما يثير الانتباه عند مطالعة عدد من الجرائم، خاصة جرائم القتل في الآونة الأخيرة، هي استهدافها للأصول والفروع، استهدافها الأطفال بعد اغتصاب براءتهم، جرائم لا يمكن وصفها سوى بالبشعة، من تقطيع للجثث والتنكيل بها، من جرائم مزدوجة وجرائم تستهدف أكثر من شخص في مكان واحد، من يقتل الزوجة والأطفال، من يقطع زوجته إربا، من يقتل الأب والأم والشقيقة والأخ.... جرائم انضافت لأسباب ارتكابها أسباب تافهة لا تحتمل كل هذا العنف الصادر عن أناس هم أقرب إلى الضحايا من آباء وأبناء وأشقاء...
لكن لماذا هذا التزايد في عدد الجرائم؟ وما السبب الجديد وراء ارتكابها؟ إن كانت أغلبها اليوم تسجل كالعادة لصالح إدمان أنواع المخدرات والاضطراب النفسي، فربما هو غياب الوازع الديني، كما يحدد ذلك عدد من علماء الاجتماع، إذ يتجرد بعض مرتكبي الجرائم من الأخلاق والارتباطات الأسرية والعاطفية ليصدروا العنف في أقرب الناس إليهم، أو لربما هو تزايد الاضطرابات النفسية وشعور الأفراد بالوحدة وانفصالهم عن محيطهم ...، أو هو التطور في شخصية المجرمين، كما يحدد ذلك المختصون في علم الإجرام، أو غياب الأمن في عدد من المناطق، التي شهدت جرائم قتل بشعة في الشارع العام... لتبقى الجريمة في نهاية المطاف عملا خطيرا تتبرأ منه جميع الأديان السماوية، وانتشارها يخلق الرعب في نفس المواطن الذي بات يشعر أنه مستهدف داخل وخارج بيته.
فإذا كانت الجريمة في القانون بشكل عام هي كل انحراف عن المعايير الجمعية، التي تتصف بقدر هائل من الجبرية والنوعية والكلية، فالمشرع المغربي ذهب في الاتجاه نفسه بتعريف الجريمة في القانون الجنائي على أنها عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي معاقب عليه بمقتضى فصول هذا القانون، لأن العلة منذ ذلك في اعتبار العمل أو الترك مجرما هو ما يحدث هذا الفعل أو الترك من اضطراب اجتماعي، لذلك بات المشرع اليوم مطالبا أكثر بتعديل عدد من فصول هذا القانون الزجري للحد من هذه الظاهرة، التي تنخر جسد المجتمع المغربي من جذوره، لتكون العقوبة أشد على بعض الجرائم التي ترتكب في أبشع صورها، خاصة جرائم الاعتداءات الجنائية على الأطفال، والتنكيل ببرائتهم، وبعض جرائم السرقة التي تتحول إلى استهداف مباشر لحياة الأفراد، وزعزعة استقرارهم.
محمد فجري - أعاد حادث اعتقال قاصرين، لم يتجاوزوا بعد ربيعهم العاشر، ضمن أحداث الشغب التي عرفتها مباراة الوداد البيضاوي والجيش الملكي، برسم الدورة 25 من البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم، ظاهرة إجرام القاصرين وتناميها إلى الواجهة، دون أن ننسى الأخبار المتواترة التي تصلنا من حين لآخر، عبر وسائل الإعلام على اختلافها، والتي تهم أساسا جرائم تنفذ من قبل عصابات إجرامية تعمل بشكل منظم ويكون أبطالها وعقولها المدبرة مجموعة من القاصرين.
يوما بعد آخر تكتظ السجون المغربية بالقاصرين، وعلى سبيل التمثيل لا الحصر يقبع في سجن عكاشة بالدارالبيضاء، مابين 800 و1000 قاصر، حسب أرقام المديرية العامة للسجون لسنة 2011، كما ارتفعت خلال السنتين الأخيرتين نسبة تورط القاصرين في الجرائم المختلفة، من السرقة إلى الاعتداء الجسدي، من 17.6 في المائة إلى 25 في المائة من مجموع الجرائم المرتكبة في المغرب، وفق الإحصائيات الرسمية للمديرية العامة للأمن الوطني. وفي انتظار الإعلان عن أرقام سنة 2012، من المتوقع تسجيل تطور كبير في هذه النسبة، نظرا للتنامي الملحوظ في أنشطة القاصرين المحظورة.
لا تخلو محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء من قضايا القاصرين، إذ تعقد كل يوم جمعة غرفة الجنايات للأحداث جلسة سرية طبقا للقانون يحضرها المتهمون والضحايا وأولياء أمورهم ودفاعهم والشهود وتعرف لحظات ساخنة وتكشف وجها آخر لقاصري المغرب، كما تحولت عدد من الأحياء الهامشية بدورها إلى "مستنقعات" للجريمة وتفريخ المجرمين، بل إن بعضها تحول إلى مدارس "تلقن" فيها أصول الجريمة ومبادئها، كحال عدد من الأحياء بالدارالبيضاء و سلا ومكناس وفاس ومراكش...، إذ أن مجموعة من زعماء العصابات الإجرامية يعمدون إلى تجنيد قاصرين لاستغلالهم في تنفيذ عمليات السرقة والسطو وترويج المخدرات، بحكم أن ليس لهم سوابق قضائية أو سجلات لدى المصالح الأمنية.
وحسب دراسات سبق للمصالح الأمنية المغربية إنجازها، فإن مجموعة من الأحياء الهامشية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى "موطن" لشبكات إجرامية مختصة في تفريخ مجرمين مختصين في السرقة والسطو والاعتداء بالأسلحة البيضاء والاختطاف والنصب والاحتيال...، وربطت بين ذلك والبيئة التي ينشأ فيها الجانحون، إذ أن أغلب المنحرفين انقطعوا في سن مبكرة عن الدراسة، وجرى استقطابهم من طرف عصابات إجرامية تستغل القاصرين في تنفيذ عمليات تعجز عن القيام بها.
ووفق الدراسات نفسها، فإن مجموعة من الأحياء تحولت إلى مدارس متخصصة في أنواع من الجريمة، فهناك "بؤر" يتخرج منها مختصون في السرقة والنشل، وأخرى يتخرج منها مروجو المخدرات، والبقية يتخرج منها لصوص المنازل والمحتالون ووسطاء شبكات الدعارة والمثليون جنسيا.
يعتبر عدد من الباحثين في علم الاجتماع أن جنوح القاصرين نحو الإجرام ظاهرة اجتماعية جديدة نتجت عن التحولات السوسيو اقتصادية التي شهدها المغرب منذ عقدين كاملين من الزمن وزادت في تسارعها تطور تكنولوجيا المعلومات وانخراط المغرب الكامل فيها دون أن تكون بنية الأسرة أولا مهيأة لهذا التحول، ثم المدرسة العمومية، في غياب أية مقاربة رسمية من الدولة، أمنيا أو تربويا، لمواجهة تبعاتها وتحصين الصغار أمام أعراضها الخطيرة نفسيا واجتماعيا.
ولفت الباحثون الانتباه إلى الضرورات النفسية الأساسية التي يجب أن تتوفر في الأسر، لينشأ الفرد نشأة صالحة، تقيه مخاطر الجنوح والشذوذ الاجتماعي، وبالتالي يمكن أن ينشأ الشاب في أحياء هامشية أو ما يسمى "النقط الأمنية السوداء" بشكل يقيه الانحراف.
ويجمع الأخصائيون النفسيون على أن انحسار الدور التربوي للمجتمع بكل مكوناته من أسرة وشارع وحي ومدرسة وإعلام عمومي وتلفزيون يعطي للقاصر اليوم إحساسا بعدم وجود قيم جماعية يتوجب المحافظة عليها، وبالتالي فإن المفاهيم الأساسية لاحترام الآخر والحفاظ على ممتلكاته والعيش السلمي بين أفراد الكتلة البشرية الواحدة داخل المجتمع المغربي آخذة بدورها في التلاشي.
عادل غرفاوي - تجاوز عدد الجرائم المرتكبة بواسطة استعمال السلاح الناري، في سنة 2011، الـ 100 حالة.
وأظهرت المعطيات الرسمية أن نسبة مهمة من هذه العمليات نفذت بواسطة مسدسات يدوية.
وكانت آخر عملية استنفرت مصالح- الأمن والدرك الملكي، تلك التي شهدتها الطريق الوطنية الرابطة بين العرائش وسيدي قاسم (على بعد 18 كلم من شمال سيدي قاسم)، حيث تعرضت سيارة مخصصة لنقل السمك كان على متنها تاجرين، إلى إطلاق الرصاص من قبل مستعملي سيارة من نوع "رونو 18".
وكشفت التحريات الأولية أن الجناة المفترضين طاردوا التاجرين إلى حدود محطة للتزويد بالوقود تقع في بداية المدار الحضري لمدينة سيدي قاسم، قبل أن يعمدوا إلى إصابتهما بجروح، في حين تعرض زجاج السيارة للتكسير.
ومنذ إخطارها بالحادث، أطلقت مصالح الأمن والدرك حملة بحث واسعة لإيقاف المشتبه بهم، قصد إيقافهم وتقديمهم إلى العدالة.
وبإعادة شريط الجرائم المرتبطة بالسلاح الناري، يتبين أن أغلب عمليات التي تستعمل فيها مسدسات أو بنادق صيد تستهدف تجار ومحلات بيع المجوهرات.
فالسطو المسلح على 11 كلغ من الذهب، بعد إطلاق الرصاص على معشرين بشركة للمجوهرات (أورو ميكانيكا)، يوم فاتح غشت الماضي، قرب مديرية الضرائب في الدار البيضاء، كشف عن وجود جيل جديد من اللصوص، الذين باتوا يعملون باحترافية عالية، كما هو الحال في الجريمة المنظمة، ويدرسون كل كبيرة وصغيرة قبل تنفيذ عملياتهم.
ومن خلال الأبحاث تبين أن التخطيط للعملية بدأ منذ حوالي 5 أشهر، إذ تشير اعترافات المتهم الرئيسي، على المصري، حسب ما جاء في المحاضر، إلى أنه راقب ورشة الشركة وتتبع تحركات السيارات، التي تنقل المعدن النفيس.
وجاء ذلك بعد أن شاهد برنامجا تلفزيونيا، خصصت حلقته لموضوع الذهب، قبل أن يبدأ في تحضير الترتيبات بمساعدة أصدقاء له في بلجيكا، منها تهريب مسدسين.
وهذا النوع من العمليات لم يقتصر على البيضاء وحدها، بل كانت برشيد وفاس وغيرها من المدن مسرحا لها، إذ كان تجار ذهب ضحية محاولات سرقة باستعمال أسلحة نارية.
وتبقى الجريمة المنظمة من الهواجس التي تؤرق بال الأجهزة الأمنية. ويعد الإجرام المنظم ظاهرة بالغة التعقيد، فكل محاولة لفهم هذه الآفة المتجدرة في المجتمعات ورصدها بمعزل عن محيطها العام الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، يبدو مجازفة علمية غير مضمونة النتائج.
وتلعب مصالح الشرطة القضائية دورا طلائعيا في مجال محاربة الجريمة المنظمة، فقد تمكنت من تفكيك العديد من الجماعات الإجرامكية المنظمة الناشطة، سواء في مجال تهريب المخدرات أو الهجرة غير الشرعية.
ويخلق هذا الأسلوب الجديد والخطير في تنفيذ الجرائم نوع من الإحساس بانعدام الأمن في الشوارع، ويجعل المواطنين يعتقدون بأنهم تركوا وحيدين في مواجهة اللصوص.
وتشير المعطيات حول الجريمة وغيرها من أشكال التصرفات المخلة إلى وجود تجاه واضح نحو ارتفاع هذه الأنشطة المرتكبة داخل أسوار المدن.
ويرى مهتمون بالشأن الأمني بأنه يجب التسليم منذ البداية أن تقدير حالة الوضع الأمني أو انعدام الأمن، ومن باب أولى الإحساس الذاتي أو الشخصي بانعدام الأمن، داخل تجمع عمراني محدد يبقى قضية معقدة وشائكة تتطلب أدوا عملية ومسالك منهجية جد متقدمة.
وتؤكد المصادر نفسها أنه لا ينبغي الوقع في متاهات الوهم والتخيل، فالأراقم التي تتوافر لدى الوسطاء الأمنيين لا تغطي سوى جزءا من مجموع الانحرافات أو السلوكات المضرة بالمجتمع.
كما أنها لاحظت أن حضور البعد الثقافي والديني (العقائدي) بقوة في المدن العتيقة، على وجه الخصوص يخفض بصورة ملموسة من قاعدة إحصاء النشاط الجرمي الإجمالي المرتكب في دائرة ترابية محددة (سوء معاملة الأطفال، والعنف ضد النساء، والشعوذة، والعنف...).
واعتبرت أن كل هذه الأنشطة تعد أعمالا مجرمة بشكل لا يدع مجالا للغموض أو اللبس في طابعها هذا، ولكنها قد تحضى بنوع من التحمل ولا تسفر عن أي تدخل أو إجراء مسطري من لدن المصالح والهيئات المكلفة بالأمن والنظام.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذه السلوكات والإخلالات المشابهة تقع في مجملها تحت طائلة القانون الجنائي، ولكننا نلاحظ أن الناس يتعايشون معها بشكل أو بآخر في الحواضر المغربية، مستدلين بذلك بأنه في الوقت الذي يشتكي فيه الجميع من التنامي السريع لهذه الانحرافا ت واكتساحها للفضاءات العامة والخاصة داخل الأسوار، نلاحظ في الجانب المقابل انخفاضا ملموسا في الشكايات والوشايات التي تكون موضوعا لها.
جلال رفيق - غالبا ما تبرر المديرية العامة للأمن الوطني التغييرات، التي تباشرها في صفوف رجال الأمن بضرورة ضخ دماء جديدة وخلق حركية في مختلف المصالح.
ورغم أن المديرية العامة للأمن الوطني تبدو في كثير من الأحيان قاسية في قراراتها ضد رجالها، غير أنه كثيرا ما تغض الطرف أو تختار عقوبات تنبيهية كالإنذار أو التوبيخ.
رجال الأمن بالدارالبيضاء يتذكرون جيدا صباح يوم توصلت ولاية أمن أنفا ببرقية كتابية من المديرية تتضمن عقوبات تأديبية في حق 20 رجل أمن من بينهم عمداء وضباط، غير أنه جرى إلغاء العقوبات التأديبية في آخر لحظة، بعد أن كان من المنتظر أن يجري تنقيل مسؤولين أمنيين بولاية أمن أنفا إلى مدن أخرى كإجراء تأديبي في حقهم، بعد أن ارتكبوا ما يعرف بالأخطاء المهنية، هذه الأخيرة التي ترتبط غالبا بعلاقة رجال أمن مع متهمين.
التغييرات التي تقودها المديرية العامة للأمن الوطني، لا تستهدف دائما ولايات الأمن أو ضباط وعمداء الدوائر بمختلف المدن، بل تشمل حتى مسؤولي المديرية العامة، فأخيرا جرى تعيين أحمد آيت الطالب الرئيس السابق لوحدة الشرطة القضائية بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة نائبا لمدير الموارد البشرية، مكلفا بالموظفين بالمديرية العامة للأمن الوطني، كما جرى تعيين المراقب العام علي أمهاوش نائبا لمدير الموارد البشرية، مكلفا بالتكوين والتعاون.
وتقف وراء التغييرات الأمنية والتنقيلات خلية خاصة، تضم مسؤولين أمنيين، تشرف عادة على إعادة هيكلة العنصر البشري في عدد من المصالح الأمنية الداخلية والخارجية، إضافة إلى المديريات، التي تعول عليها الإدارة للتنسيق مع المصالح الأمنية بمختلف مدن المملكة.
وتعسى المديرية العامة للأمن الوطني دائما إلى ضخ دماء جديدة في مصالحها، لكبح جماح الجريمة ووقف زحفها.
أسماء كثيرة يحفظها البيضاويون المتتبعون للشأن الأمني، رحلت وأخرى استفادت من العفو لتلتحق من جديد بمقرات عملها دون منصب، محمد بنبلة، رئيس فرقة الشرطة السياحية بولاية الأمن في الدارالبيضاء، والمسؤول عن فرق "الصقور" أعفي بدوره من مهامه، وعوض بعميد الشرطة، عبد الحميد عاصم، الذي كان يشغل منصب رئيس الدائرة 31 في بلفدير، بالمنطقة الأمنية عين السبع الحي المحمدي.
المديرية العامة تضع الدارالبيضاء دائما تحت المجهر، كونها أكبر حاضرة اقتصادية تليها الرباط، غير أن التغييرات لا تستثني أي مدينة، فمراكش بدورها كان لها موعد مع التنقيلات والإعفاءات والعقوبات العقوبات التأديبية بعد أن أعفت، أخيرا، محمد زويطر، رئيس الشرطة السياحية بمراكش، من مهامه، وقررت إلحاقه بولاية أمن مراكش دون مهمة، وتوبيخ أحد المسؤولين الأمنيين بولاية أمن مراكش، على إثر مجموعة من الشكايات، توصلت بها المديرية العامة ضد المسؤول الأمني، خصوصا شكايات تجار ساحة جامع الفنا، الذين يعرضون من خلالها مجموعة من الخروقات المرتكبة من طرفه، والشطط في استعماله السلطة.
جلال رفيق - اليقظة والحذر، وبروتوكول حفظ النظام العام، وتوجيه ضربات استباقية، لعصابات إجرامية تهدد الأمن العام، كلها مؤشرات تدل على جاهزية مختلف المصالح الأمنية، التي تسعى، خلال الأيام الجارية، إلى رفع درجة الاستنفار، بالدارالبيضاء ومدن أخرى، ومواصلة استراتيجية محكمة وضعتها المديرية العامة للأمن الوطني، مباشرة بعد أن وطأت قدما بوشعيب الرميل دهاليزها.
خطة أمنية واضحة المعالم تنهجها الأجهزة الأمنية بكل ألوانها، حتى تسجل نقطة في مرمى شبح الإجرام، وحتى تحقق ضربة استباقية تجاه قضايا الإرهاب، بعد أن أثبتت تقارير أمنية أن الإرهاب يمكن أن يطرق من جديد أبواب المغرب وأن التهديدات مازالت قائمة.
وتحدثت مصادر متطابقة عن خطة أمنية تنهجها المديرية العامة للأمن الوطني، وتعتمد على التنسيق بين أجهزة مختلفة متخصصة في محاربة الجريمة والإرهاب، والبحث عن مشتبه بهم يجري البحث عنهم، بعد أن وزعت صورهم في عدد من المصالح الأمنية.
وتسعى المديرية العامة للأمن الوطني إلى تعزيز العديد من المدن برجال أمن جدد يمكنهم المساعدة على فرض النظام العام وكبح جماح الجريمة، وتأتي المدن الكبرى في المقدمة كالدارالبيضاء، التي تتوفر على أزيد من 9000 رجل أمن.
وبعيدا عن الأجهزة الأمنية ومسؤوليها الذين يساهمون في صناعة القرار، وإخراج الخطط الأمنية إلى حيز الوجود، ساهمت عناصر أمن (حراس أمن، ومتفتشو شرطة، وضباط أمن) بمختلف الدوائر، في إنجاح الخطة الأمنية وشن حملات تمشيطية واسعة بعدد من النقط السوداء.
وتهدف الخطة الأمنية، إلى العمل بمبدأ القرب من المواطن، من خلال تخصيص دوريات مجهزة بسيارات أو دراجات نارية (الصقور)، لتحقيق هدف السرعة في ردود الأفعال التي تعمل مختلف المصالح الأمنية على تطويرها، إضافة إلى الاعتماد على مبدأ التواصل بين رجال الأمن وتحقيق الانسجام بين الفرق الأمنية وعناصرها، رغم كل مايواجه الفرق الأمنية من مشاكل، كقلة الموارد البشرية وضعف التجهيزات التي تتوفر عليها الفرق الأمنية المتدخلة.
وذكر مصدر أمني أن المديرية العامة للأمن الوطني بصدد إعداد خطة، بتنسيق مع عدد من المسؤولين الأمنيين، لمحاربة الجريمة، أمام ارتفاع معدلها بعدد من المدن في المغرب.
وتعكف مديرية الأمن، حاليا، على رصد معدلات الجريمة بعدد من المدن الكبيرة، كالدارالبيضاء، والرباط، وفاس، التي تبين، من خلال إحصائيات حديثة، أنها شهدت ارتفاعا في معدل الجريمة. كما سيجري رصد الاختلالات التي تعانيها كل منطقة على حدة، قصد تعزيزها بعناصر أمنية جديدة، ولمعرفة المدن التي ستستفيد من فوج المتدربين من ضباط الأمن ومفتشي الشرطة وحراس الأمن، الذين سيتخرجون من المعهد الملكي للشرطة، بالقنيطرة.
ووضعت الإدارة العامة للأمن الوطني "استراتيجية جديدة"، سيجري تطبيقها بعدد من المدن، تعتمد على مبدأ تحفيز رجال الأمن بمختلف المصالح، والسرعة في ردود الأفعال والانتقال إلى مكان الحادث، والعمل بمبدأ القرب من المواطن، من خلال تخصيص دوريات مجهزة بسيارات ودراجات نارية، إضافة إلى الاعتماد على مبدأ التواصل بين رجال الأمن وتحقيق الانسجام بين الفرق الأمنية وعناصرها.
وأفاد مسؤول أمني "المغربية" أن المدن الكبيرة مثل الدارالبيضاء يصعب ضبط الجريمة في أرجائها بشكل نهائي، نظرا لقلة الموارد البشرية وضعف التجهيزات التي تتوفر عليها الفرق الأمنية المتدخلة، وأشار المصدر نفسه أنه رغم ما يتداول بين الرأي العام، إلا أن معدل الجريمة بالدارالبيضاء يبقى أقل بكثير من المعدلات المعروفة في مدن بحجم العاصمة الاقتصادية وعدد سكانها.
ولم يستبعد المصدر ذاته أن يجري تعميم تجربة فرق الدراجين المتنقلة بعدد من المدن المغربية، بعدما أثبتت التجربة نجاعتها بمدينة الدارالبيضاء، وساهمت في انخفاض معدل الجريمة بشكل واضح في قطاع أنفا، حسب إحصائيات أخيرة للشهرين الماضيين.
وحسب إحصائيات لرصد معدل الجريمة في الدارالبيضاء، تتصدر سرقة الممتلكات قائمة القضايا التي تتوصل بها عناصر الشرطة القضائية التابعة لولاية أمن أنفا، إذ ارتفعت بشكل واضح أخيرا، وتليها قضايا الاتجار في المخدرات، إذ سجلت ولاية الأمن ارتفاعا في معدل المحجوزات التي يجري حجزها غالبا لدى المتهمين بالاتجار في المخدرات، والمتابعين في قضايا السرقة.
وتوصلت دوائر أمنية بالدارالبيضاء بأوامر ولائية للرفع من درجة اليقظة والحذر، والعمل بنظام المداومة للمساهمة في انخفاض معدل الجريمة، كما جرى إخبار رجال الأمن التابعين لولاية أمن أنفا بمباشرة حملات تمشيطية، خاصة بأصحاب الدراجات النارية المشتبه في تورطهم في قضايا السرقة بالخطف، وتمكن رجال الأمن، أخيرا، من تفكيك عصابتين إجراميتين متخصصتين في السرقة بالخطف، بواسطة دراجات نارية من نوع mbk وسينيس.
وتبين، من خلال الشكايات التي تتوصل بها عناصر الشرطة القضائية وعدد من الدوائر الأمنية، أن معدل السرقات بالتهديد بواسطة السلاح الأبيض يأتي في مقدمة الشكايات، ويليه السرقات بالخطف بواسطة الدراجات النارية، ثم السرقات الموصوفة.
وقدرت مصادر أمنية عدد المتهمين، الذين يجري اعتقالهم بمختلف الدوائر، بـ 43 مشتبها به في اليوم الواحد، تجري إحالتهم على وكيل الملك بعد التحقيق معهم. وستساهم الإحصائيات الجديدة في رسم معالم الخطة الأمنية الجديدة التي وصفت بـ "المستعجلة" لمواجهة الجريمة، والمساهمة في انخفاض معدلها، وستعمل الإدارة العامة للأمن الوطني على تعزيز عدد من المناطق بعناصر أمنية جديدة، وعناصر من فرق الدراجين المعروفة بـ"الصقور".
نورالدين عفير - عاشت مدينة الدارالبيضاء، خلال الأيام الأخيرة، على وقع جرائم قتل خطيرة، والغريب في هذه القضايا أنها حدثت بشكل متسلسل وفي أيام متوالية.
وأولى هذه الجرائم، نفذها مختل عقليا في حق شقيقه الأكبر، بعد أن صب عليه البنزين وأشعل فيه النار، بمنطقة بوشنتوف، ليجري إلقاء القبض على المتهم من طرف عناصر الشرطة القضائية لأمن أنفا بالبيضاء، وأحيل على محكمة الاستئناف.
وأفادت مصادر أمنية أن المتهم، وهو شاب في الثلاثينيات من عمره، يعاني اضطرابات نفسية، كان يوجد بمفرده رفقة شقيقه، وتركه إلى أن غط في نوم عميق، ثم سكب عليه البنزين، وأشعل فيه النار وأغلق الباب وتركه يحترق إلى أن نقل من طرف زوجته إلى مستشفى ابن رشد، حيث أدخل العناية المركزة بمركز الحروق، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، لإصابته بحروق من الدرجة الثالثة.
وغير بعيد عن منطقة بوشنتوف، وبالضبط بحي درب الكبير بمنطقة درب السلطان الفداء بالدارالبيضاء، قتل شاب شقيقه الأكبر، أيضا، بسبب خلاف بسيط نشب بينهما، وهو في الأربعينات من العمر، ويعاني من اضطرابات نفسية، بمنزل أسرتهما، ثم حاول الانتحار عقب الحادث، لأنه لم يكن ينوي قتل شقيقه، إذ ارتمى على جثته، وظل يبكي محاولا الانتحار.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن الضحية والمتهم، مدمنان على المخدرات، وأنهما لم يتمالكا أعصابهما، ودخلا في شجار عنيف انتهى بموت الأخ الأكبر.
وشهدت المدينة القديمة بالبيضاء، جريمة قتل، ارتكبها شاب في حق صديقه ونديمه في جلسة خمرية، بعد أن دخلا في نزاع حول كمية الخمر، التي كانت بحوزتهما.
وبحسب مصادر أمنية، فإن الضحية والمتهم، صديقان كانا مهاجرين في إيطاليا، غير أن تعاطيهما للمخدرات وإقامتهما بصورة غير شرعية هناك، دفعت الشرطة الإيطالية إلى إرجاعهما إلى المغرب. وليلة الحادث كانت بحوزة المتهم والضحية كمية من الكحول، فاتفقا على تنظيم جلسة خمرية، بدرب الإنجليز، امتدت إلى الثالثة صباحا.
وأوضحت المصادر أن صراعا بسيطا نشب بين النديمين في أول الأمر، بعد أن لعبت الخمر بعقليهما، حول الكمية المتبقية، ومن له الحق في احتسائها، وكذا حول نصيب كل واحد من المال المدفوع لاقتنائها، ليشرعا بعد ذلك في تبادل اللكمات، التي تطورت إلى إقدام المتهم على ضرب صديقه بقاع قنينة خمر زجاجية فارغة.
وقالت المصادر إن المتهم استغل ضعف البنية الجسدية للضحية، وهوى عليه بعدة ضربات في رأسه بقاع القنينة أدت إلى كسور في جمجمته، قبل أن يصيبه بجرح في أذنه، وترك صديقه ينزف، وغادر المكان، في حين لفظ الضحية أنفاسه الأخيرة، قبل وصوله إلى مستعجلات ابن رشد.
وفي السياق ذاته، نذكر جريمة قتل أحد أطرافها مدمن على تناول الأقراص المهلوسة، وضع حدا لحياة شخص صادفه في طريقه، بمنطقة درب السلطان.
وأفادت مصادر أمنية أن المتهم، تناول يوم الحادث، كمية كبيرة من الأقراص المهلوسة، فقد معها السيطرة على نفسه، ودخل في حالة هيجان، إذ حاول قتل أمه وشقيقته، بعد أن أصابهما بجروح خطيرة بالسلاح الأبيض، ليكمل المتهم مسلسل اعتداءاته المسلحة، بقتل شاب صادفه في طريقه، لينهي حياته قبل وصوله إلى المستشفى.
وعلاقة بالموضوع، شهدت منطقة الصخور السوداء بالدارالبيضاء، جريمة قتل راح ضحيتها شخص تلقى عدة طعنات قاتلة وجهها له لص بسكين متوسط الحجم، حين حاول الاستيلاء على هاتفه المحمول.
المتهم يدعى عبد الحق (خ)، 32 سنة، لم يمض على مغادرته السجن سوى 24 ساعة، بعدما قضى 3 سنوات حبسا نافذة من أجل "السرقة الموصوفة واستهلاك المخدرات"، وله سوابق متعددة، اعترض سبيل الضحية بالقرب من منزله، بحي بلفدير، وحاصره ثم انتزع منه هاتفه المحمول، غير أن الضحية أبدى مقاومة، دفعت المتهم إلى توجيه طعنات قاتلة إليه في الصدر وجهة القلب، بواسطة سكين متوسط الحجم كان يخفيه تحت ثيابه.
وصادف الحادث مرور عنصري أمن من فرقة الصقور الدراجين، فطاردا المتهم، وأوقفاه، ثم حجزا الهاتف المحمول، والسكين الذي نفذ به الجريمة.
عبد الكريم ياسين - حل بوشعيب الرميل، المدير العام للأمن الوطني، مساء الأربعاء الماضي، بمدينة مراكش، واجتمع مع رؤساء المصالح الأمنية التابعة لولاية أمن مراكش، وتمحور اللقاء حول الأمن السياحي الذي عرف تراجعا خلال الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى المسألة الأمنية بصفة عامة بعاصمة النخيل، التي أضحت تستأثر باهتمام مختلف المراقبين والمهتمين بالشأن الأمني، بالنظر لحساسية المجال الأمني، قصد الوقوف على الأسباب الحقيقية لارتفاع نسبة الجريمة بمراكش، خلال الشهور القليلة الماضية.
جاء ذلك، بعد سلسلة من الجرائم المتواصلة، التي عاشت على إيقاعها مدينة مراكش خلال الشهور القليلة الماضية، بشكل غير مسبوق، أثارت سخط سكان مدينة سبعة رجال، ولفتت انتباه المسؤولين الأمنيين بالمدينة، والمتمثلة أساسا في تعدد جرائم القتل بمختلف أحياء المدينة، بالإضافة إلى اعتراض سبيل المارة، وإشهار السلاح الأبيض في وجوههم، وانتشار سرقات الدراجات النارية، وتنوع أساليبها تحت التهديد واستعمال الأسلحة البيضاء، فضلا عن الاعتداءات المتكررة على السياح الأجانب والمغاربة، بساحة جامع الفنا ومحيطها، واتساع مجال اشتغال الشرطة القضائية، والنمو الديمغرافي غير المسبوق، الذي شهدته مدينة مراكش خلال العشر سنوات الأخيرة.
وحسب مصادر مطلعة، فإن زيارة المدير العام للأمن الوطني لمدينة مراكش تدخل في إطار الاستراتيجية الجديدة للإدارة العامة للأمن الوطني، لتحديث هياكل الإدارة الأمنية بالمدينة الحمراء، وتعزيز مواردها البشرية، إذ ستشهد بعض مصالح الأمن بمراكش تغييرات كبيرة، خاصة على مستوى المسؤوليات بالشرطة القضائية، والفرقة السياحية، إضافة إلى دراسة الترتيبات النهائية لفتح مقرين جديدين للشرطة القضائية بكل من سيدي يوسف بن علي وحي المحاميد، إلى جانب المقر الحالي الموجود بمقر ولاية أمن مراكش بحي صقر.
وفي إطار خطتها التي تهدف إلى الحد من ارتفاع الجريمة وتنوع أساليبها، خاصة السرقة، أقدمت ولاية أمن مراكش، مع بداية الأسبوع الجاري، على وضع مجموعة من كاميرات المراقبة بساحة جامع الفنا ومحيطها، بلغ مجموعها حسب مصادر أمنية 38 كاميرا، خاصة بعد موافقة الإدارة العامة للأمن الوطني على مطلب مصالح ولاية مراكش، إثر التصاعد الملحوظ لنسبة الجريمة بالساحة ومحيطها، إذ من شأن هذه الكاميرات أن تحد من بعض الجرائم والجنح، كما من شأنها أن تساعد مختلف الأجهزة الأمنية، خاصة الفرقة السياحية والشرطة القضائية، في عملها اليومي.
وشهدت مصلحة الشرطة السياحية بولاية أمن مراكش بعض التغييرات المهمة، خصوصا بعد القرارات التأديبية الأخيرة الصادرة عن الإدارة العامة للأمن الوطني، في حق عدد من المسؤولين بمصلحة الشرطة السياحية، قضت بإعفاء رئيس الشرطة السياحية من مهامه، وتنقيل نائبه إلى مدينة كرسيف، إضافة إلى تنقيل أحد العناصر إلى مدينة الحاجب، في الوقت الذي أرجعت بعض المصادر أسباب هذه التغييرات إلى عدد من الشكايات التي تقدمت بها مجموعة من جمعيات المجتمع المدني بساحة جامع الفناء، والأسواق المجاورة، إلى الإدارة العامة للأمن الوطني، ضد عدد من عناصر الشرطة السياحية بخصوص الابتزاز التي بات يتعرض له عدد من أصحاب البازارات وممتهني الإرشاد السياحي غير المرخص.
ومن بين التغييرات التي شهدتها مصلحة الشرطة السياحية، في إطار الاستراتيجية الجديدة لولاية أمن مراكش، للحد من مختلف أنواع الجريمة، تعزيز الفرقة السياحية بعشرين من رجال الشرطة بدراجات هوائية، مهمتهم تعقب المتربصين بالسياح، داخل الدروب والأزقة الضيقة للمدينة العتيقة، سواء منهم المرشدون السياحيون غير المرخصين، أو المتسولون.
وحسب مصادر مطلعة، فإن 20 عنصرا من فرقة التدخل السريع، جرى استقدامهم إلى الفرقة السياحية كدفعة أولى، بعد خضوعهم لتداريب امتدت ستة أسابيع.
وأضافت المصادر ذاتها أن إلحاق الدفعة الأولى من شرطة الدراجات الهوائية، بالفرقة السياحية، الهدف منه هو تغطية الخصاص الحاصل لدى هذه الفرقة، التي لا يمكنها التدخل في بعض النقط الاستراتيجية داخل المدينة العتيقة، التي أصبحت هدفا للسياح الأجانب، إذ أصبح بإمكان شرطة الدراجات الهوائية أن تتعقب عناصرها المتربصين بالسياح، داخل المدينة العتيقة، عبر أزقتها الضيقة والملتوية، والتي لا يمكن لسيارات الأمن المرور عبرها.
ولم تسلم مصلحة مراقبة التراب الوطني المعروفة بـ "الديستي" بولاية أمن مراكش هي الأخرى من رياح التغيير، الذي عرفه المشهد الأمني بالمدينة الحمراء، إذ جرى تعيين العميد الممتاز خالد (ع) على رأس المصلحة المذكورة، خلفا للعميد الممتاز عبد الجليل، الذي جرى إلحاقه بالإدارة المركزية بالرباط، بقرار من الإدارة العامة للأمن الوطني.
عادل غرفاوي - تراجعت عمليات السطو على المؤسسات المصرفية وشركات تحويل الأموال، بعد أن كانت تزايدت بشكل مقلق، ما جعل مختلف الأجهزة الأمنية تكثف جهودها لرصد الجناة.
وجاء هذا التراجع بعد أن جرى اعتماد ترسانة من التدابير والإجراءات، التي قادت إلى ملاحقة المتطورين، قبل أن تتمكن من الإيقاع بهم.
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني اعتمدت مقاربة تحسيسية لمختلف المسؤولين عن الوكالات البنكية وشركات تحويل الأموال، بمدى المخاطر المحتملة التي يمكن أن تتسبب فيها النواقص الأمنية، التي تعتري عمل بعض هذه المؤسسات.
كما جرى أيضا عقد اجتماعات مع هؤلاء المسؤولين انصبت على تدارس آليات ووسائل عمل هذه المؤسسات، وتجهيزات السلامة والمراقبة الواجب توفيرها، إلى جانب تزويدهم بقائمة الهواتف الخاصة بقاعات المواصلات العملياتية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني.
وبفضل هذه الإجراءات جرى تسجيل 4 عمليات سطو على المؤسسات البنكية، في سنة 2009، وهو ما يشكل تراجعا مهما، بالمقارنة مع سنة 2007، التي تميزت بتنفيذ عمليات متتالية واحترافية استهدفت وكالات بنكية، وأخرى لتحويل الأموال بمدن مختلفة.
وحطمت سنة 2008 الرقم القياسي في عمليات السطو على البنوك والتربص بالشبابيك الأوتوماتيكية، من أجل الحصول على الأموال.
واختار اللصوص أهدافا في مدن عدة، وعلى مراحل متتالية في الدارالبيضاء، وتطوان، وطنجة، والمحمدية، ومراكش، وفاس، ومكناس، وأصبح شائعا لدى عامة الناس أن اللصوص في مغربنا "تقدموا" بدورهم على غرار باقي الفاعلين الآخرين، الذين حققوا تطورا في مجالات اختصاصاتهم.
واتخذت عمليات السطو على البنوك، ثلاثة أساليب مختلفة، كما يحدث عادة في الأفلام السينمائية، في الأسلوب الأول يعتمد اللصوص على الخلسة واقتحام الوكالة عندما تكون مغلقة، محاولين تفادي أي مواجهة مع رجال الأمن، كما حصل خلال محاولة سرقة وكالة تابعة للبنك المغربي للتجارة الخارجية، في الدارالبيضاء.
وفي الأسلوب الثاني يقرر اللصوص اقتحام البنك بالعنف مستعملين الأسلحة مرتدين الأقنعة، كما حصل خلال محاولة اقتحام وكالة تابعة لبنك التجاري وفا بنك في المحمدية، حيث لجأ اللصوص على الطريقة الهوليودية إلى استعمال القوة والتهديد في وضح النهار لاقتحام الوكالة، لكن عمليتهم باءت بالفشل بعد التعرف على أحد اللصوص، الذي سبق أن اشتغل في الوكالة نفسها.
أما الأسلوب الثالث لسرقة الوكالات البنكية، فيعتمد على ذكاء وخبرة المجرمين، إذ يلجأون إلى استعمال وسائل تكنولوجية متطورة، للدخول إلى حسابات الزبناء وتحويل مبالغ مهمة إلى حساباتهم، أو سحبها من الشبابيك الأوتوماتيكية، على غرار ما حدث أثناء عملية السرقة التي تعرضت لها إحدى الوكالات البنكية في مراكش قبل بضعة أسابيع.
المثير في عمليات السطو على الوكالات البنكية، أنها استهوت، أيضا، القاصرين، بعدما قرر قاصران في مدينة إمزورن، القريبة من الحسيمة، بدورهما دخول سجل السطو على البنوك، أواخر 2007، إذ حاولا سرقة إحدى الوكالات البنكية التابعة لـ"التجاري وفا بنك".
وتبقى أكبر عملية قادتها مصالح الأمن في تفكيك عصابات السطو على الوكالات البنكية، تفكيك عصابة إجرامية، تتكون من سبعة أفراد لهم سوابق عدلية، إلى جانب شقيقة زعيم العصابة، متورطين في اعتداءات بالسلاح على وكالة لـ"البنك الشعبي"، بتافرسيت بالناضور، وأخرى لـ"التجاري وفا بنك" بمدينة المحمدية، وقعتا على التوالي، يومي 26 أكتوبر و6 دجنبر 2007.
وجاء تفكيك هذه العصابة، حسب بلاغ للإدارة العامة للأمن الوطني، بعد اعتقال سبعة أشخاص وبحوزتهم سلاح ناري، ومسدسات غازية، وقنابل مسيلة للدموع، وأقنعة، وجزء من المسروقات.
أجرى الحوار: فؤاد اليماني - قال محمد الأزهر، أستاذ مختص في علم الإجرام، إن المجرم ابن بيئته، والتنشئة الاجتماعية هي التي تؤثر فيه، موضحا أن التنشئة الاجتماعية الحالية تروم المادة أكثر على حساب القيم والأخلاق، وحتى على حساب قيم المجتمع بصفة عامة.
وأضاف الأزهر، في حوار مع "المغربية"، أن الطامة الكبرى التي تكون سببا رئيسيا في استفحال الجريمة هي المخدرات، وعلى رأسها الأقراص المهلوسة، التي تعتبر العنصر الأساسي في ارتكاب أعمال العنف خاصة الضرب والجرح، التي تؤدي في بعض الأحيان إلى القتل.
ودعا أستاذ علم الإجرام إلى القيام بحملة قوية جدا ومحكمة ضد شبكات المخدرات، للقضاء على هذه الظاهرة، حتى نتقدم نسبيا خطوة بخطوة للحد من الظاهرة الإجرامية.
وأوضح محمد الأزهر أن المقاربة الأمنية ضرورية لاستتباب الأمن، وأضاف "أعتقد أن الجانب الأمني لا يكمن في السلطة فقط، بل يتجسد أيضا في المجتمع نفسه، فعندما يعي المجتمع ضرورة صيانة المجتمع، وتحصين نفسه ضد الجريمة، ويتشبع بروح المواطنة، فإن المواطن نفسه ينتصب كرجل أمن في حالات معينة".
ما هي قراءتكم لاستفحال ظاهرة الجريمة بشكل خطير في الآونة الأخيرة، من خلال ارتفاع معدل السرقات بشتى أنواعها، وكثرة جرائم القتل، ما جعل المجرمين يفرضون سطوتهم على الشارع؟
- عندما نتحدث عن الجريمة نتحدث عن فعل مخالف للقانون، وتعريف الجريمة قانونيا معروف، ويعني ارتكاب فعل شاذ عن سلوك المجتمع.
هناك اختلاف بين المفهوم العام والمفهوم القانوني للجريمة، فالمفهوم العام يشمل المفهوم القانوني والأخلاقي، وعندما نتحدث عن جريمة يعاقب عليها القانون، نكون أمام جريمة تشذ عن السلوك المجتمعي، بالإضافة إلى الجريمة الأخلاقية، التي تعني أن الأفعال التي يأتيها الأشخاص هنا يستنكرها المجتمع دون أن يعاقبها القانون.
هذه الجرائم الأخلاقية أصبحت اليوم هي القاعدة، ولا يعاقب عليها القانون، فعندما يكذب شخص لا يعاقبه القانون، إلا إذا اقترن الأمر بفعل، وهو الأمر الذي ينطبق على شهادة الزور وغير ذلك.
ما أريد أن أقوله هنا، هو أن هناك تفسخا في المجتمع ونوعا من التغيير الاجتماعي نحو الاستهلاك بفعل ما يسمى بالاختراق الثقافي عن طريق وسائل الإعلام، التي أصبحت مهيمنة، ونلاحظ أنه منذ أن ظهرت القنوات الفضائية، والمجتمع أصبح في تغيير مستمر نحو الروابط الاقتصادية كالأنترنيت وخلافه.
ما هي في نظركم الأسباب الكامنة وراء تراجع الإحساس بالأمن والطمأنينة لدى المواطنين؟
- نحن نعلم أن المجرم هو ابن بيئته، أي أن التنشئة الاجتماعية هي التي تؤثر فيه، ونلاحظ أن التنشئة الاجتماعية الحالية تروم المادة أكثر على حساب القيم والأخلاق، وحتى على حساب قيم المجتمع بصفة عامة.
عندما نتحدث عن الجريمة، نقول إنها تكون بفعل العوامل الاقتصادية على وجه الخصوص، كالعوامل الاقتصادية العامة، التي تؤثر على العوامل الاقتصادية الخاصة، أي الاقتصاد الخاص بالعائلات والأشخاص.
ما نلاحظه اليوم هو أننا نتحدث عن الجريمة المادية التي تغطيها وسائل الإعلام والاتصال، والمنحصرة في جرائم السرقة والقتل، وننسى أن هناك جرائم أكبر، منها عدم تكافؤ الفرص والمحسوبية والزبونية والرشوة والاختلاس، فعندما نكون بصدد الحديث عن مسؤول يختلس الملايير، ويمر هذا الأمر بشكل عاد وطبيعي ولا يقدم إلى المحاكمة، فكيف سيكون رد فعل الآخر، بطبيعة الحال سيولد هذا الأمر نوعا من الغل والانتقام.
عرف الشارع العربي حراكا، وأصبحت العديد من الدول العربية تشهد ما أسميه شخصيا باستئساد الشارع، الذي أصبح شعاره الفوضى، وهذا الاستئساد يخلق انفلاتا يصعب على المقاربة الأمنية أن تحتويه.
إذن فالمسألة لا تتعلق فقط بالمقاربة الأمنية، بقدر ما تتعلق بإعادة النظر في الهيكلة الاقتصادية والاجتماعية والتخطيطية.
بطبيعة الحال هذا الاستئساد يؤدي إلى استفحال الجريمة، وهنا فالفعل يكون مرده إلى اللامبالاة، فالشخص لا يهمه الآخر، بقدر ما يهمه ما سيختلسه. ويمكن فهم هذه الصورة، من خلال مثال حي، فعندما تمر اليوم بشارع تجد الكثير من العربات والباعة المتجولين يقفلون الطريق في وجه السيارات، فلا يمكنها المرور، وبالتالي فهؤلاء الباعة لا يبالون بمستعملي الطريق، بقدر ما يهمهم في تلك اللحظة ما سيبرحونه لأنفسهم.
ما هو الدور الذي تلعبه المخدرات في تفشي ظاهرة الجريمة؟
- الطامة الكبرى التي تكون سببا رئيسيا في استفحال الجريمة هي المخدرات، وعلى رأسها الأقراص المهلوسة، التي تعتبر العنصر الأساسي في ارتكاب أعمال العنف خاصة الضرب والجرح، التي تؤدي في بعض الأحيان إلى القتل.
إذا استطعنا أن نقضي على آفة المخدرات، خصوصا المخدرات المهيجة، سنتقدم نوعا في تقليص الجريمة، ولا أدل على ذلك، ما نسجله في مباراة الديربي بين الرجاء والوداد، إذ ترتفع نسبة بيع الأقراص المهلوسة، وبالتالي ما نسجله من أعمال الشغب خلال المباراة، فيه نوع من الاحتقان والانتقام والعنف ضد كل مظاهر السلطة (الأمن، تجهيزات الملعب) وبالتالي يمكن أن نقول إننا نكون أمام ما يسمى بخلق مجرم عدو للسلطة، أي الذي يعادي كل ما هو سلطوي.
إن الإدارة العامة للأمن الوطني، إذا قامت بحملة قوية جدا ومحكمة ضد شبكات المخدرات، وحاولت القضاء على هذه الظاهرة، فيمكن أن نتقدم نسبيا خطوة بخطوة للحد من الظاهرة الإجرامية.
هل في نظركم أن المقاربة الأمنية هي الحل الأنجع لمواجهة هذه الظاهرة ؟
*المقاربة الأمنية لا بد منها، كما أن الدعم الأمني، وإعادة النظر في المنظومة الأمنية وكل ما يفيد في هذا الجانب، ضروري لاستتباب الأمن، لكن أعتقد أن الجانب الأمني لا يكمن في السلطة فقط، بل يتجسد أيضا في المجتمع نفسه، فعندما يعي المجتمع بضرورة صيانة المجتمع، وتحصين نفسه ضد الجريمة، ويتشبع بروح المواطنة، فإن المواطن نفسه ينتصب كرجل أمن في حالات معينة. الآن نسجل أن شخصا يقوم بسرقة أمام مجموعة من الناس، ولا يحرك منهم أي أحد ساكنا، لأن هناك نوعا من الجبن المجتمعي إن صح التعبير، واللامبالاة التي أصبحت سيدة الموقف.
عندما نتحدث عن المقاربة الأمنية، لا يجب أن نقصد فقط الشرطة والدرك، فهي مقاربة شاملة نقصد بها المجتمع كله، ومؤسسة الدولة، والعدالة، وبالتالي هذه هي المقاربة الأمنية الحقيقية.
لذا لا يمكن القضاء على الجريمة إلا بتضافر جهود الجميع، وهنا أعطي مثالا، نعرف اليوم اكتظاظا سكانيا، ونهضة عمرانية خطيرة جدا، قلصت وجود مجموعة من الفضاءات التي كانت متنفسا لتفريغ الطاقة والتنفيس عن الأشخاص، وبالتالي أصبح الطفل واليافع والشاب لا يجد أين يتحركون، لتفريغ طاقاتهم.
لو وضعنا ملاعب رياضية ومركبات ثقافية وترفيهية، سيتسامى هؤلاء عن الفعل الإجرامي، لأن التسامي هو أرقى أنواع دفاع الأنا عن نفسها كما قال فرويد، وسنجد الكثير من الفنانين الذين كانوا سيكونون منحرفين، لكنهم تساموا بفضل هذه الفضاءات، وأصبحوا مبدعين، وهو الأمر الذي ينطبق على مجموعة من الرياضيين، وبالتالي أعتقد أنه في غياب هذه الفضاءات، سيتجه الشاب بطبيعة الحال في كثير من الحالات إلى العنف.
لذا أدعو جميع المصالح، من وزارة الثقافة والتعليم والشبيبة والرياضة وغيرها إلى التفكير في هذا الجانب، وإعادة النظر في المنظومة التعليمية، ومتابعة ولو عن طريق المساعدين القضائيين العائلات، خاصة منها الفقيرة، ومساعدتها على كيفية تربية أبنائها، وهذه في نظري كلها عوامل تساعد في الحد من الجريمة.
بدت مشكلة تفشي الجريمة ظاهرة تلفت النظر بشكل كبير، لدرجة أصبح معها سكان مدن كبرى مثل الدارالبيضاء وغيرها يصبحون ويمسون على وقع جرائم قتل بشعة، ولدرجة أصبحت معها الجريمة تحرك خيوط التغيرات الأمنية، وتدفع إلى وضع خطط أمنية جديدة لوقف زحفها وتفشيها بشكل أكبر، خصوصا بالمدن الكبرى.