تجعل كريمة قاسمي، رئيسة الجمعية النسائية لمناهضة العنف ضد المرأة، من الدفاع عن المرأة والنضال ضد كل أشكال التمييز والعنف، قوتها اليومي وزادها الذي لا ينضب إلى حين أن تنعم المرأة بكرامتها كاملة، وبحقها في العيش الكريم دون خضوع أو حاجة
وإلى حين أن ترى المرأة قادرة على نزع حقها بقوة القانون من رجل يكيل لها كل أنواع العنف.
تنتمي إلى عدد من الشبكات الوطنية المعنية بمناهضة العنف، مثل شبكة نساء متضامنات، والشبكة الوطنية لمراكز الاستماع للنساء ضحايا العنف "أناروز"، وشبكة نساء من أجل المناصفة، والشبكة المغربية الأورو متوسطية، وتعاهد على الاستمرار في النضال من أجل رقي المجتمع المغربي من خلال الارتقاء بنصفه الثاني، وتحقيق مساواته الكاملة.
من أين جاء اهتمامك بإشكالية العنف ضد النساء التي يتخبط فيها مجتمعنا؟
- تحصل لدي الاهتمام بالعنف في مفهومه العام، وتقوى لدي في الشق المرتبط بالمرأة، انطلاقا من مشاهد صادمة كانت تؤطر مجال رؤيتي في الحي، وفي السوق، وفي الحياة العامة. نظرة دونية للمرأة، تعامل تحقيري، سلوك استفزازي لا يقيم وزنا للمرأة... لكن كان لإنسانة الأثر العميق في توجيهي لقضايا المرأة، هي المرحومة و المناضلة الفذة حبيبة الزاهي، التي لعبت دورا عميقا في تأطير بوصلة اشتغالي على قضايا المرأة المغربية، وعلى العنف الممارس ضدها خاصة.
من هنا بدأت الفكرة تتطور في اتجاه طرح الأسئلة الكفيلة بمحاصرة هذا العنف عن طريق الآلية القانونية والمدنية. فاستقر الرأي على تأسيس جمعية مهتمة بالموضوع بعد الاستشارة والنقاش، وحوار عميق مع بعض الحقوقيين وعدد من الجمعويين المهتمين بقضايا النساء وحقوق الإنسان بصفة عامة. هكذا جاءت الفكرة، وانتهت إلى ما نناضل عليه اليوم، من أجل إيجاد مكانة محترمة للمرأة المغربية في النسيج المجتمعي، واستعادة المكانة اللائقة بها.
باعتبارك فاعلة جمعوية خبرت مجال النضال في مجال العنف ضد النساء، ما هو الدور الذي تلعبه جمعيتك في التخفيف عن المعنفات، أو مساعدتهن على تحمل واقعهن؟
- في الحقيقة هو سؤال يقلب المواجع، لسبب بسيط، هو أن المجال أو الحقل- إذا صح التعبير- الذي نشتغل على تيماته مليء بالألغام النفسية والعاطفية، ويصطدم بالكثير من الإشكالات القانونية، التي ما نزال نصارع من أجل تجاوزها.
عايشنا وعشنا حالات كثيرة لم نكن نعتقد أنها ممكنة الوقوع.. مثلا حالة زوج احتجز زوجته لسنوات في اسطبل للبهائم، وراح يعاملها و يطعمها كجزء من القطيع، الذي يملكه في البادية. أيضا، وقفنا على تعنيف وحشي في حالات كثيرة، تتوزع بين الزوج والخطيب والطليق والأخ... لكننا نحاول تأطير ظاهرة العنف بالممكن والموجود على مستوى النصوص القانونية، وبالتنسيق مع السلطة القضائية، والأجهزة الموازية الرسمية، التي كفل لها المشرع العمل على محاربة ومناهضة العنف ضد المرأة.
هل ساهم تطور القانون في تحسين وضع النساء عموما؟
- في المغرب نعيش "تخمة" من ناحية الإنتاج القانوني، فالترسانة القانونية متقدمة لدينا، والتأطير التشريعي لمسألة العنف روكم فيه الكثير، لكن على مستوى المعيش اليومي والعقليات، نحن في حاجة، اليوم، إلى تقوية السؤال الثقافي المؤسس لممارسات جديدة تقوم على احترام الغير، وعلى ثقافة الاختلاف. هذا ما يجب أن نناضل من أجله.. أي من أجل حراك ثقافي بعمق فكري يلامس أعطابنا التاريخية والاجتماعية.
فالراهن المغربي بتحولاته محتاج بقوة وبملحاحية إلى دخول السوسيولوجيا المغربية إلى حقل النقاش العمومي، للإجابة عن أسئلتنا العالقة، التي من تجلياتها السلبية، سؤال العنف.
ماذا يمكن القول عن واقع المرأة بمدينة أسفي؟ اعتبارا أن الجمعية تنشط بهذه المدينة.
- العنف ظاهرة تضيق الخناق على المجتمع برمته، وغير مرتبط بأسفي، أو البيضاء، أو مراكش... العنف لم يعد لصيقا بالمرأة فقط .. هذا في القراءة الماسحة والأولية للصورة العامة.
في أسفي نضع العنف ضد المرأة تحت مجهر التمحيص، نرصد الحالات، نستقبل المعنفات، لدينا مركز للاستماع، طورنا الاشتغال بفتح مركز للإيواء يستقبل الحالات التي لا تجد مأوى.. ونجد، على العموم، أن جمعيتنا ونضالاتنا بدأت تعطي أكلها.
فالتحسيس كشف الظاهرة عبر ندوات، وموائد مستديرة.. المهم النضال مفتوح ومتواصل، ونحن مؤمنون ومؤمنات في الجمعية بأن البلاد تتغير، وبأن الطريق غير مفروشة بالورود.