استفادوا من بقع أرضية بعد ثلاث سنوات من العيش في العراء

المقيمون في خيم بلاستيكية بسيدي الطيبي يتنفسون الصعداء

السبت 29 أكتوبر 2011 - 11:12
بعض الأسر المتضررة من هدم منازلها قبل الاستفادة من التعويض (خاص)

استفادت، أخيرا، عشر أسر في إقليم القنيطرة من بقع أرضية بجماعة مالوط، تعويضا عن الأراضي التي كانت تقطنها في جماعة سيدي الطيبي، بعد أن ظلت هذه الأخيرة تسكن خيما بلاستيكية حوالي ثلاث سنوات ونصف السنة

إثر هدم منازلها بدعوى أنها دور عشوائية غير مرخص لها، كما استحسنت هذه الأسر التعويضات الممنوحة لها، خاصة أن مساحة الأراضي تتراوح ما بين 80 و120 مترا مربعا، وزعت بينها اعتمادا على "القرعة"، وفق ما ذكره أحد المستفيدين لـ"المغربية".

بعد فترات عصيبة قضتها عشر أسر في "أعشاش بلاستيكية" بسيدي الطيبي، جراء هدم منازل صرفت فيها كل ما تملك لبنائها، تمكنت من الانتقال إلى جماعة مالوط، بعد منحها بقعا أرضية مرخصة لها وفق تصاميم وإجراءات قانونية، وصفها أحد المستفيدين بـ"المناسبة والملائمة"، في وقت تحملت عناء العيش في العراء لأيام، قبل أن تحتمي بخيم بلاستيكية وبعض الخردة.

وعبر بعض المستفيدين لـ"المغربية" عن ارتياحهم النفسي من الإقامة بجماعة مالوط، حيث اقترضوا من جديد مبالغ أسعفتهم على تشييد الدور السفلي والاستقرار فيه على نحو ينأى بهم عن المعاناة مع التغيرات المناخية، مشيرين إلى أنهم كابدوا كثيرا في الخيم البلاستيكية، حينما لم تمنع عنهم المياه المتسربة إليهم، ولا حر الشمس الذي كان يلفحهم، في وقت كانوا لا يملكون بدا غير الصبر وترقب تحركات السلطات المحلية لتخليصهم من المأساة.

من جهة أخرى، ذكر بعض المستفيدين أن "أقصى ما تمنوه من المعنيين بالشأن المحلي، هو إنصافهم من الظلم الذي لحقهم، بعدما اقتنوا بقعا أرضية بأثمنة متفاوتة، ليتفاجأوا بقرارات هدم منازلهم دونما سابق إنذار"، مؤكدين أن "الاستقرار الاجتماعي والنفسي كان مطمحهم الوحيد، وبتعويضهم عن أراضيهم ودورهم، استطاعوا أن يبلغوا هذا المنال، بعدما استأنفوا حياتهم بشكل طبيعي، إذ تمكن أطفالهم من ولوج المدارس، أما النساء فاحتمين من تبعات العيش في العراء، بينما يحاول الرجال العمل لسد مصاريف الحياة والديون المتراكمة عليهم"، في تأكيد أنهم راضون حاليا عن واقعهم الاجتماعي الجديد، لأن "ما عاشوه قبلا كان أشد قسوة عليهم"، يذكر أحد المستفيد لـ"المغربية"، مسترسلا القول إن "بناء ثانوية في الأراضي التي تركوها، كان عاملا قويا في تعزيز ملفهم مطلبهم، بضرورة إيجاد مساكن بديلة لهم".

ورغم تمكن الأسر العشرة من الحصول على تعويضات، إلا أنها لم تخف أسفها على الأسر التي لم تستفد من الأراضي، باعتبار أنها ليست الأسر الوحيدة التي عانت مما وصفته بـ"النصب والتحايل"، إذ هناك أسر أخرى غادرت الأراضي مضطرة، بعدما هدمت منازلها ولم تتحمل العيش في العراء، فيما أكدت هذه الأسر المستفيدة أن بقائها أمام ركام منازلها المتهدمة لثلاث سنوات، لم يكن اختيارا بقدر ما كان اضطرارا في غياب البديل، ومن ثمة فإن وجودها شكل "عائقا أمام مشروع إنشاء ثانوية" بالأراضي نفسها، حيث شيدوا خيما بلاستيكية وإن حاولت السلطات في مرات عديدة إخراجهم منها بالقوة.

تعود تفاصيل معاناة الأسر المستفيدة بسيدي الطيبي، إلى إقبال عدة أسر على شراء بقع أرضية من قبل شخص قدم لهم الضمانات على أنها مخولة للبناء فيها، بعيدا عن أي تجاوز قانوني، لتتفاوت أثمنة البقع الأرضية حسب المساحة، وحين شرعت الأسر في بناء منازلها لم تبد السلطات أي اعتراض إلى أن أنهت التشييد والبناء، لتنبهر باقتحام الجرافات لبيوتها، مهدمة كل شيء في غفلة منهم، حسب رواية بعض السكان لـ"المغربية".

وبينما كانت الأسر تتكبد مصاريف البناء، وجدت نفسها مجبرة على الإقامة في العراء، خاصة أن السلطات منعت كل محاولة لإعادة البناء، ما أثار سخط الأسر المعوزة، لتنسحب الواحدة تلو الأخرى، متبقيا منها عشر أسر تعذر عليها اللجوء إلى مكان آخر.

وفي السياق ذاته، استغربت الأسر المتضررة من تدخل السلطات بعد إنهاء البناء مع أن العملية كانت تجري على مرأى ومسمع منها، في وقت اقتنوا هم أراضي بمدخراتهم الخاصة وفق عقود قالوا إنها "تخول لهم البناء فوق الأراضي".

ومن جهة ثانية، عبر بعض أفراد الأسر المستفيدة لـ"المغربية"، عن رضاهم التام بالتعويضات التي قدمت لهم، والتي أمكنتهم من تجاوز محنة العيش في الشارع، دون أن يغفلوا الإشارة إلى أنهم لم يكونوا يوما متطاولين على ممتلكات غيرهم بل اشتروا أراض وفق عقود خولت لها التصرف فيها، ومن ثمة لم يكن هناك مبرر لتشريد أسر بذلت كل ما تملك للعيش في ظروف إنسانية ولو بأبسط الإمكانيات.




تابعونا على فيسبوك