المغربية رافقت قافلة طبية لمدة 18 ساعة وتابعت حالات المرضى

مشاهدة الأطفال للتلفاز ساعات طويلة يصيبهم بداء السكري

السبت 08 أكتوبر 2011 - 12:43
10مرضى يستفيدون من عملية التحسيس (أيس بريس )

كشف تحقيق أنجزته "المغربية" حول داء السكري بالدارالبيضاء أن تزايد حالات مرضى السكري، ليس سببه فقط الإفراط في الأكل وعدم احترام نمط التغذية، ولكن، أيضا، مشاهدة التلفاز والاستعمال المفرط للكومبيوتر

إذ أن الجلوس ساعات طويلة أمام هذه الأجهزة يدفع بالأطفال إلى الأكل بشراهة، ما يتسبب لبعضهم في الإصابة بداء السكري. "المغربية" قضت يوما كاملا مع هؤلاء المرضى في إطار قافلة طبية نظمتها "جمعية الأزهار للتوعية والتضامن" بالمركز الصحي ياسمينة، بمقاطعة عين الشق، بالعاصمة الاقتصادية، خلال شهر رمضان الماضي، حيث جرى كشف 62 حالة حاملة لداء السكري والضغط الدموي معا، وهي حالات جديدة جاءت للاستفادة من الحملة الطبية، التي نظمتها الجمعية المذكورة.

على هامش الحملة، كانت بعض النساء تقوم بوصف علاجات تقليدية زهيدة الثمن للمرضى قد تنتهي بهم في سرير الموت..


غرائب وطرئف من الحملة الطبية

اكتشفت "المغربية" خلال زيارة مركز طبي، في منتصف شهر الصيام، توافد عشرات المصابين بداء السكري عليه من أجل الكشف والمراقبة من طرف الطبيبة المتخصصة في داء السكري.. أغلب الزوار نساء، منهن من أتين للمرة الأولى بعد شكهن في الإصابة بداء السكري... نساء لا يعانين داء السكري، بل يأتين من أجل تزجية الوقت وإعطاء نصائح وإرشادات قد تنتهي بالمريض في سرير الموت.. أكثر من أربعين مصابا بداء السكري اصطفوا أمام مكتب الطبيبة المتخصصة في علاج السكري، ينتظرون دورهم، لكن الغريب أن بعض المرضى أصبحوا أطباء أخصائيين في علاج السكري، منهم من يصف العلاج الطبيعي عن طريق الطب البديل وأخريات يصفن لمرضى على أدوية زهيدة الثمن. امرأة طاعنة في السن أقنعت ثلاث نساء بعدم زيارة الطبيبة والاكتفاء فقط بالتداوي بالأعشاب من قبيل "مروت" و"الدفلة" و"السالمية"، وكانت العجوز تردد باستمرار "هذا الدواء الطبيعي مفعوله جيد ولا يضاهيه دواء الصيدلية".

نساء يحاربن الطب

يدان ترتعشان ووجه شاحب وعينان سادهما احمرار شبيه بجمرة فحم أنارت زوايا المركز الصحي الحسنية بعمالة ابن امسيك، هذه علامات كانت بادية مليا على بنية رجل تجاوز عمره السبعين سنة، وهو يبحث عن مكتب الطبيبة المتخصصة في علاج السكري بهذا المركز.

كان العجوز يحمل قنينة ماء معدني يشرب منها كلما جفت شفتاه، لكن ما أثار انتباه الجميع أنه كان يتردد على المرحاض كل دقيقة من أجل التبول، وهذه أعراض تدل على إصابته بداء السكري، ما جعل حالته مستعجلة للخضوع للفحص الطبي من طرف الطبيبة.

كانت النساء مرضى السكري ينصتن إلى العجوز بإعجاب وهي تصف لهم دواء ناجعا بدل دواء الطبيبة، التي قضت أزيد من سبع سنوات في كلية الطب. كلام العجوز أعجب بعض النساء وشرعن في طرح الأسئلة حول أهمية تلك الأدوية، منهن من تركن المركز بعد قناعتهن بوصفات العجوز، وأخريات استمعن جيدا إلى حديثها لكنهن أبين إلا أن يخضعن للعلاج الطبي وينتظرن دورهن في الفحص.

في الوقت الذي استمرت العجوز في استقطاب النساء، تدخلت إحدى السيدات وطلبت منها الانصراف طالبة من المريضات بداء السكري مواصلة العلاج لدى الطبيبة المتخصصة والابتعاد عن التداوي بالأعشاب على اعتبار أنها مضرة بالصحة. توقفت السيدة المذكورة عن الحديث بضع دقائق وفجأة انهمرت عيناها بالدموع وقالت بحنق "زوجي رحمه الله توفي بسبب تناوله بعض الأعشاب بعد أن بترت رجلاه، وخضع لعمليات جراحية، وقبل وفاته خضع لعمليات تصفية الدم "الدياليز"، لكنه فارق الحياة بسبب إهماله.

الخزان أهم قياس لضبط السكري

الحاجة فوزية (56 سنة) تعاني مرض السكري منذ أزيد من 12 سنة، كانت في بداية المرض تتناول الأقراص، وبعد مرور أربع سنوات تفاقم المرض وأصبحت مجبرة على استعمال الأنسولين.

عند زيارة فوزية للطبيبة الراجي، المتخصصة في داء السكري، رفضت كتابة وصفة الدواء لها لعدم إجرائها تحاليل خزان الدم.

سألت "المغربية" الدكتورة الراجي، عن مدى أهمية خزان الدم، فأجابت أن التحاليل العادية وحدها غير كافية لضبط مقياس نسبة السكري، في الدم، مشيرة إلى أن الخزان يحوي كمية السكري مدة ثلاثة أشهر

حالة ناذرة لامرأة حامل

صادفت "المغربية" وجود سيدة حامل في شهرها الثاني، أتت من طرف طبيب اختصاصي في الولادة، لكن الطبيبة تفاجأت بكون تحاليل السكري إيجابية، فعلمنا أن الأخيرة تتبع حمية وتواظب على استعمال حقن الأنسولين
.
وأفادت الراجي أن الحامل قبل فترة الزواج، كانت تعاني السكري وتستعمل حقنة الأنسولين، لكن بعد مرور ثلاث سنوات استطاعت أن تستغني عن الأنسولين بفضل ممارسة الرياضة والحمية الغذائية. واعتبرت الراجي أن مثل هذه الحالات نادرة جدا، لكنذلك أن أغلب النساء لا يتبعن الحمية الغذائية ويفرطن في تناول المأكولات المشبعة بالسكريات والنشويات.

ما آثار انتباه "المغربية" خلال قضاء نصف يوم مع مرضى السكري أن العديد منهم أصبحت لديهم خبرة في التعاطي مع المرض وأصبحوا يضبطون بعض المفاهيم مثل الخزان والحمية، وفعالية الدواء والأنسولين.

حكيم نجا ثلاث مرات من الموت

حكيم ابن خمس سنوات يعاني مرض السكري منذ ولادته.. لم تنعم والدته بالراحة مدة خمس سنوات، تقضي أيامها ما بين عيادة الطبيبة المتخصصة في داء السكري، ومستشفى الأطفال بسبب مرض ابنها.

لم تعد والدة حكيم تهتم بمظهرها الأنيق كما في السابق بل أهملت نفسها من أجل إسعاد فلذة كبدها الذي لا يتوانى أكل السكريات والحلويات.

تضطر أم حكيم إلى لعب دور القطة والفأر معه، إذ كلما أخفت المأكولات التي تتوفر على نشويات وسكريات إلا ووجدت حكيم يستيقظ في منتصف الليل ويفتح المبردة "الثلاجة" ويشرع بشراهة في أكل الحلويات من قبيل المربى والشكولاطة والمثلجات "الأيس كريم"، لكنه يرفض التوقف عن الأكل حتى يدخل في غيبوبة وتضطر إلى نقله إلى المستشفى.

حاولت أم حكيم إنقاذه ثلاث مرات من الموت، بعدما أخبرها الطبيب أنه في حال عدم إمساكه عن تناول تلك المواد التي تتوفر على نشويات وسكريات بإفراط أن لا ينجو من الموت.

رفضت والدة حكيم السماح لـ "المغربية" بالتقاط صور لطفلها.

6,6 من سكان المغرب مصابون بالسكري

يخلد المغرب يوم 14 من شهر نونبر، كباقي الدول، اليوم العالمي لداء السكري، الذي يحمل كل سنة شعارا معينا هدفه التحسيس بضرورة اتباع العلاج والوقاية.

ويعد داء السكري، من أمراض التغذية الذي يتنامى بشكل كبير في المغرب، حيث يتزايد عدد الإصابات به سنويا، ما يطرح العديد من الإشكالات على الصحة العمومية. ويمثل مرضى السكري، 6.6 من سكان المغرب الذين تفوق أعمارهم 20 سنة، وذلك حسب احصاءات وزارة الصحة لسنة 2000.

ويتبين من خلال المعطيات الوبائية، أن عدد الأشخاص المصابين بداء السكري، الذين تتكفل بهم وزارة الصحة في تزايد مستمر، إذ ارتفع العدد من حوالي 119 ألف سنة 2002، إلى أكثر من 214 ألف سنة 2005.

وأفادت مصادر طبية "المغربية" أن داء السكري من بين الأمراض المزمنة التي تطرح على الصحة العمومية العديد من التحديات والإشكالات، لتطوره وتزايد عدد المصابين به لحد لفت الانتباه، مقدرا بلوغ نسبة الإصابة به بين الأشخاض الذين تفوق أعمارهم 30 سنة في المغرب إلى 10 في المائة من مجموع السكان.

وأوضحت المصادر أن السكري مرض الصحة العمومية بامتياز، "لأنه ينخر جسد المصابين به بشكل خفي، ولا تظهر خطورته ومضاعفاته المتنوعة، إلا سنوات بعد الإصابة به، خاصة عند المرضى الذين يخالفون إرشادات الطبيب، وينتهجون أسلوبا غذائيا وعلاجيا خاطئا.

دراسة علمية: أعلى نسب السكري في دول الخليج

أذهلت المعطيات العلمية والإحصاءات المجمعة حول عدد المصابين بداء السكري في العالم، جميع الحاضرين والمشاركين في اليوم الدراسي العلمي حول داء السكري وتقديم آخر توصيات الطبية للرباطة الأمريكية لداء السكري، الذي احتضنته العاصمة الفرنسية، باريس، في سنة

2008، وذلك بسبب كشفها عن تسجيل أعلى النسب في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، واحتلالها "مرتبة متقدمة" في عدد المصابين بالنوع الثاني من المرض بسبب البدانة.

وكشفت نتائج دراسة طبية ميدانية، أنجزتها هدى عز الدين، أخصائية في الغدد الصماء وداء السكري في الإمارات العربية المتحدة، والطبيبة العربية الوحيدة التي قدمت عرضا حول مشاكل انتشار الوباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أفادت من خلاله خطورة الوباء وتسببه في وفاة "جملة" من سكان المنطقة بسبب ارتفاع نسب السكر التراكمي بينهم، وفي أفضل الحالات يهددهم بالإصابة بالقصور الكلوي وتصلب شرايين القلب وبالسكتات الدماغية الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم.

وأذهلت هدى عز الدين، عضو جمعية الغدد الصماء في بريطانيا والرابطة الأمريكية لأطباء الغدد، جميع الحاضرين بقولها إن البدانة والسلوك الغذائي السيء، المبني على الدسم والسكريات، يظل السبب الأول وراء انتشار الوباء في المنطقة، ينضاف إليه عزوف سكان المنطقة على ممارسة الرياضة وبذل مجهود بدني، سيما في دول الخليج، مؤكدة غي أنه "بإمكان سكان المنطقة تفادي الإصابة بالداء في حالة تعديل نمط حياتهم وسلوكاتهم الغذائية.

وتناولت الدراسة وضع الوباء في المغرب، إذ وقفت على إصابة 7,1 في المائة من السكان إلى حدود سنة 2007، ويرتقب أن يرتفع العدد إلى 9,1 في المائة في غضون 2025، وذلك حسب معطيات الفيدرالية العالمية لداء السكري، هذا في الوقت الذي ظلت فيه معطيات وطنية، غير محينة تشير إلى عدم تخطي الإصابة بين المغاربة 6,6 في المائة، استنادا على نتائج دراسة وبائية همت أشخاص يبلغون من العمر 20 سنة من الوسطين القروي والحضري.

وفي مقابل ذلك، تظل دولة تونس أقل دول المنطقة التي ينتشر داء السكر بين سكانها إذ لا تتعدى النسبة 4,8 ، وإصابة 7,3 في الجزائر. وتسجل أعلى النسب في الإمارات العربية المتحدة حيث تصل إلى 18,7 ويرشح أن تصل بحلول سنة 2025 ، 19,9، وبفارق قليل يسجل في السعودية إصابة 13,5 من السكان ويرشح بلوغ النسبة 15,7 بحلول سنة 2025، وفي مصر يسجل إصابة 10,1، مع ترقب بلوغها 12.2 في المائة.

القافلة تكتشف 62 مصابا بداء السكري من بين 400 حالة

كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا حين اصطفت نساء تتراوح أعمارهن ما بين 30 و 70 سنة أمام مركز حي الشريفة بمقاطعة عين الشق بالدار البيضاء، ينتظرن بدء عملية الكشف عن داء السكري، بينما الرجال جلسوا داخل خيمة بيضاء نصبت أمام المركز، بمناسبة تنظيم قافلة طبية لمرضى داء السكري والضغط الدموي. وكان رئيس جمعية أزهار للتضامن والتوعية كان يتدخل بين الفينة والأخرى من أجل الحفاظ على النظام.

رجال ونساء يحملون بطائق صحية تحمل في طياتها كشفا سابقا عن مرض السكري، إما بالمركز المذكور أو في مراكز أخرى، لكن رغم طول الانتظار بسبب توافد عشرات المرضى بداء السكري وغيرهم من الأشخاص الذين أتوا لأول مرة من أجل الكشف عن الداء.

وجوه شاحبة يعلوها اصفرار وعيون ذابلة نتيجة الصيام، فرغم الترخيص لبعض المرضى من طرف الأطباء بعدم الصيام في شهر رمضان، إلا أن البعض منهم تحدوا كلام الطبيب وأبوا إلا أن يصوموا شهرا كاملا.. نساء أطبق النوم على جفونهن بسبب العياء، منهن من يحملن أكياسا مملوءة بالأكل وقارورات الماء، وحين استفسرتهن "المغربية عن السبب كان ردهن كالتالي: "نحن نستعمل حقنة الأنسولين ومضطرين بعد حقن الحقنة تناول وجبة معينة، تفاديا للدخول في غيبوبة".

كان منظمو القافلة يحرسون على إدخال المرضى الذين لا يمكنهم الانتظار، مثل الذين يستعملون حقنة الأنسولين والمصابين بأمراض مزمنة، إلى جانب السكري، وهم مرضى ارتفاع الضغط الدموي والكوليسترول..

في الوقت الذي كان المرضى يدخلون إلى المركز الصحي بعد عملية الانتقاء التي كانت تعطي الأولوية لكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، انتفضت مجموعة من النساء، وتعالت أصواتهن، فاضطر رئيس جمعية أزهار للتضامن والتوعية للخروج والسهر على تنظيم الوافدين، فحاول امتصاص غضب النساء المنتفضات بعد أن أكد لهن أن القافلة الطبية هدفها بالأساس إنساني، والأولوية تعطى لكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة لا تتطلب الانتظار.

وبمجرد ما أنهى عزيز أزهر، رئيس جمعية أزهار للتضامن والتوعية كلامه حتى دب صمت رهيب، لم يكسره سوى صوت إحدى المكلفات بتنظيم القافلة وهي تنادي المستفيدين من القافلة كل حسب دوره.

تابعت"المغربية" المرضى المستفيدين من القافلة الطبية، بدءا من الخيمة مرورا بقاعة الكشف، حيث كان يخضع المرضى في البداية لقياس السكري وبعدها يحالون مباشرة على الطبيبة، فاطنة خوخي، طبيبة بمندوبية وزارة الصحة عي الشق بالبيضاء في مرض السكري التي تعطيهم نصائح في التغذية والحمية.

رغم ضيق مساحة القاعة توافد عليها عدد من المرضى من أجل الإنصات إلى فوائد الحمية، إذ تبين أن أغلبهم لا يتبعون الحمية بالشكل المطلوب، فجأة تدخلت إحدى السيدات قائلة : "أنا لا أحترم المقياس في تناول الفواكه، بل أخلط ما بين أكل الموز والعنب والتين.."، مضيفة، "لا أستطيع أن أتمالك نفسي إذا رأيت المشروبات الغازية والبطاطس المقلية والمربى"، قبل أن تكمل السيدة المذكورة حديثها قاطعتها الطبيبة "إذا لم تحترم الحمية الغذائية سيتضاعف مرض السكري وستشعرين بالندم حيث لا ينفع الندم في تلك اللحظة".

رجال ونساء مشدوهون يمعنون النظر في الطبيبة ويطرحون الأسئلة حول النظام الغذائي ومنافع الأكل وأضراره، وبمجرد ما تنتهي زيارة تلك الطبيبة يغيرون الوجهة إلى طبيبة ارتفاع الضغط الدموي، حيث تبين أن أغلب مرضى السكري الذين استفادوا من القافلة يعانون أيضا ارتفاع الضغط الدموي والكوليسترول.

اصطف عشرات المرضى أمام مكتب عائشة نبيه، طبيبة بمندوبية وزارة الصحة بمقاطعة عين الشق، دورها خلال القافلة مراقبة ارتفاع الضغط الدموي، ينتظرون دورهم، وفجأة انتفض بعض المرضى على عدم احترام الأسبقية ساعتها تدخل رئيس جمعية أزهار للتضامن والتوعية من جديد، لحل المشكل وتوعية المستفيدين بضرورة إعطاء الأولوية للمسنين والمصابين بأمراض مزمنة إلى جانب السكري.

فتيحة الراجي: أغلب المرضى يهملون وصفات الطبيب والحمية الغذائية

قالت فتيحة الراجي، دكتورة متخصصة في داء السكري بالمركز الصحي الحسنية، إن داء السكري تترتب عنه عدة مضاعفات منها إصابة العين والكلي والعروق الكبيرة والصغيرة والدماغ والقلب، إضافة إلى تعرض أشخاص لغيبوبة بسبب نزول أو صعود نسبة السكر في الدم، وأكدت أن من أعراض نزول السكري إصابة المريض بارتعاش زائد تصبب بالعرق مع الهلوسة، كما أن هبوط السكري يؤثر على الدماغ. وعزت الراجي أسباب بتر المصاب بداء السكري للرجل لا يتبع الحمية الغذائية المخصصة لمرضى السكري أو عدم الانتظام في تناول الأدوية، وكذلك عدم اتباع نصائح الأطباء، في هذه الحالة أقول دائما إن المريض بالسكري له عينان، العين التي يبصر بها والرجلين اللذين يمشي بهما، لهذا يجب على مرضى السكري اتباع الحمية ونصائح الأطباء حتى لا ينتهي به الأمر إلى بتر الرجلين.


ما هي أكثر الحالات التي تتوافد على المركز خلال شهر الصيام؟

في شهر رمضان، أغلب الحالات التي تتوافد على المركز، المرضى الذين يستعملون حقنة الأنسولين ويرفضون مسألة عدم الصيام، بدعوى أن في حالة الإفطار سيرتكبون ذنبا.

هناك نوعان من مرضى السكري، أولا، المطالب باستعمال الحقنة مرتين في اليوم لا يمكنه الصيام حفاظا على صحته وحياته، ذلك أن استعمال الحقنة يستوجب ثلاث وجبات رئيسية وثلاث وجبات فرعية (بين الوجبات الرئيسية)، ذلك أنه أثناء الصيام، مادة السكري تصعد في الجسم والنمط الغذائي يتغير.

أما النوع الثاني يتعلق بمرضى السكري الذين يتناولون الأقراص، ويعانون أمراضا مزمنة أخرى، من قبيل ارتفاع الضغط والقلب والشرايين والكلي، ويحاول الصيام وهذا من شأنه أن يؤدي إلى مضاعفات.

كم عدد الحالات التي توافدت هذا الصباح على المركز؟

عاينت هذا الصباح 15 حالة مصابة بداء السكري، وتبين أن من بين تلك الحالات حالة واحدة تابعت الحمية واحترمت مواعيد تناول الدواء، إذ اتضح من خلال خزان ثلاثة أشهر، أنه حدث هبوط في مادة السكري من 11 درجة إلى 6، بينما أغلب الحالات تخلط ما بين الأدوية ولا تراعي الحمية الواجب اتباعها في النمط الغذائي.

لا يمكنني أن أقبل تحاليل طبية لا تتوفر على خزان السكري، ذلك أن بعض المصابين يعتمدون فقط على تحاليل يوم واحد، وهذا غير كاف، لأن يمكن للمريض خلال هذا اليوم ألا يتناول سكريات ويتبع حمية غذائية وبعدها يبدأ الإفراط في الأكل.

ما هي مضاعفات مرض السكري؟

يترتب عن داء السكري عدة مضاعفات منها إصابة العين والكلي والعروق الكبيرة والصغيرة والدماغ والقلب، هناك أشخاص يتعرضون لغيبوبة بسبب نزول أو صعود نسبة السكر في الدم، ومن أعراض نزول السكري إصابة المريض بارتعاش زائد تصبب بالعرق مع الهلوسة، كما أن هبوط السكري يؤثر على الدماغ.

أما أعراض صعود السكري فتتجلى في شعور المصاب بدوار في الرأس وانبعاث رائحة كريهة من الفم، إضافة إلى تصبب العرق من جسمه. وفي حالة صعود نسبة السكري يكون خزان مادة السكري في الجسم تتجاوز 12 و 10 في المائة، وفي هذه الحالة نطلب بأن يخضع المصاب للعلاج في المستشفى ويصبح مضطرا لاستعمال حقنة الأنسولين بدل الأقراص.

هناك مرضى السكري يضطرون إلى بتر أصبع أو رجل ما السبب وراء ذلك؟

إما أن المصاب بداء السكري لا يتبع الحمية الغذائية المخصصة لمرضى السكري أو عدم الانتظام في تناول الأدوية، وكذلك عدم اتباع نصائح الأطباء، في هذه الحالة أقول دائما إن المريض بالسكري له عينان، العين التي يبصر بها والرجلين اللذين يمشي بهما، لهذا يجب على مرضى السري اتباع الحمية ونصائح الأطباء حتى لا ينتهي به الأمر إلى بتر الرجلين.

هناك أشخاص مصابون بالسكري ويجهلون ذلك، فمنهم مثلا من يتعرض للجرح في قدميه ولا يشعر، ويحمل إناء ساخنا ولا يحترق فهو لا يشعر بأي شيء ساخن، وهذا راجع إلى إصابة العروق التي توجد في أسفل القدمين، فأغلب هذه الحالات يتعرض الأصبع إلى تعفنات ما يضطر الطبيب إلى إجراء عملية جراحية تستدعي بتر العضو المريض، إما الأصبع أو الرجل، خوفا من انتشار المرض في الجسم.

هل الإصابة بداء السكري تكون عن طريق الوراثة؟

يمكن أن أقول إن هناك نوعين من مرض السكري: النوع الأول، وهو داء السكري المستوجب للأنسولين، غالبا يصيب صغار السن ويكون وراثيا، وفي هذه الحالة يدخل عامل نفسي مفاجئ نتيجة ضغط، هنا يكون المريض مؤهلا وراثيا للإصابة بالسكري.
أما النوع الثاني الأكثر انتشارا في المغرب والعالم مرض السكري غير المستوجب للأنسولين ويصاب به المريض نتيجة تغيير نمط العيش والأكل وقلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة والإفراط في الأكل وتناول المأكولات التي توفر على نسبة كبيرة من النشويات.

ماهي نسبة ارتفاع السكري في الدم؟

يصعد السكري في الدم بنسبة تتراوح بين غرام و 26 غراما، ففي حالة تجاوز نسبة السكري في الدم 26 غراما، هنا يصبح الشخص مهددا بالإصابة بداء السكري.

عبد اللطيف كداي: التلفزيون قد يكون سببا في إصابة الأطفال بالسكري

اعتبر عبد اللطيف كداي، باحث في علم الاجتماع، أن السمنة أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري، التي تزيد من خطر الموت المبكر، والسمنة أيضا عامل لحدوث تصلب الشرايين، وبعض أنواع الاضطرابات كسرطان الثدي والبروستات، وبعض الاضطرابات المعدية والمعوية، ومنها الحصاة الصفراوية.

وأضاف كداي أن الإحصائيات والدراسات أثبتت أن السمنة من أكثر أمراض التغذية انتشارا، حيث شهدت المنطقة العربية ومنها المغرب، بطبيعة الحال، العديد من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية خلال العقود الثلاثة المنصرمة، وقد أثرت هذه التغيرات على نمط وأسلوب الحياة وكذلك العادات الغذائية، مما أدى إلى ظهور بعض المشاكل الصحية المرتبطة بالمدن، مثل السمنة وأمراض القلب التي أصبحت السبب الرئيسي للوفيات.

وأفاد كداي أن لذلك ظهرت الحاجة الملحة إلى دراسة العوامل المؤثرة عليها ومدى انتشارها، سواء عند الأطفال أو الكبار، والمعروف أن الأطفال الذين يعانون السمنة في مرحلة الطفولة يميلون للسمنة في مرحلة البلوغ، لذا فإن الاهتمام بالسمنة في الطفولة يجب أن يلاقي اهتماما كافيا وتكاثفا في الجهود من قبل الأسرة والمؤسسة التعليمية والمجتمع.

وأوضح الباحث الاجتماعي أن من العوامل المهمة، التي عملت على إظهارها التجارب والأبحاث، خاصة تلك التي أجريت في البلدان الغربية منذ أزيد من ثلاثة عقود، هناك التلفزيون، إذ أن نسبة كبيرة من الأطفال تتناول الأغذية السريعة والحلويات عند مشاهدة التلفزيون لمدة تزيد عن الساعتين يومياً، الأمر الذي له كبير الأثر على النظام الغذائي للأطفال، إضافة إلى انعدام الحركة في فترات المشاهدة مما يجعل مهمة الجسم عسيرة في التخلص من تسب الطاقة الزائدة، وبفعل التراكمات اليومية للسعرات الحرارية الزائدة تبدأ أولى بوادر السمنة في ظرف وجيز جدا.




تابعونا على فيسبوك