خلد المغرب، أمس الخميس، اليوم العالمي لالتهابات الكبد الفيروسية، الذي يصادف 28 من شهر يوليوز، إسوة بباقي جمعيات المرضى عبر العالم. وكانت المناسبة فرصة لجمعية إغاثة مرضى التهابات الكبد الفيروسية في المغرب، للتذكير بحاجة المرضى إلى مزيد من الرعاية وتسهيل ول
تحدث ادريس جميل، رئيس جمعية إغاثة مرضى التهابات الكبد الفيروسية، في لقاء صحفي، نظم أخيرا، في الدارالبيضاء، بمناسبة اليوم العالمي لالتهابات الكبد الفيروسية، عن أن المصابين بالداء يحتاجون إلى الرعاية والاهتمام، من خلال تمكينهم من علاج مجاني داخل المستشفيات العمومية، تبعا إلى أن 90 في المائة من المصابين لا يتوفرون على تغطية صحية عن المرض.
وأثار إدريس جميل موضوع عدم حظوة التهابات الكبد الفيروسية بالرعاية والاهتمام الذي يحظى به داء فقدان المناعة المكتسب "السيدا"، أو مرض السل وحمى المستنقعات من قبل الفاعلين في مجال الصحة، رغم تزايد عدد المصابين والمتوفين جراء العدوى بفيروسات "ب" و"س"، لذلك اعتبر أن تخليد اليوم العالمي فرصة للتساؤل حول الإجراءات الاستعجالية المعتمدة، بغية التصدي لهذه الآفة، التي لها انعكاسات صحية واجتماعية، تتمثل في اعتباره أحد أسباب الإصابة بعدوى داء فقدان المناعة المكتسب "السيدا"، إلى جانب ما يكلف من ضياع للإنتاجية الاقتصادية للبلاد.
وأبرز إدريس جميل أن مرضى التهابات الكبد الفيروسية في المغرب ينتظرون من الحكومة المغربية بلورة برنامج وطني تشرف عليه وزارة الصحة، بتعاون وتنسيق مع الفاعلين في القطاع الصحي، للاستجابة لانتظاراتهم المتمثلة في العلاج المجاني، بالنظر إلى أن كثيرا من المرضى لا يتوفرون على أي نوع من التغطية الصحية عن المرض، موازاة مع عدم تعميم نظام "الراميد" الموجه إلى تطبيب الفئات الفقيرة.
تكلفة باهظة
تصل كلفة علاج التهاب الكبد الفيروسي نوع "ب" تصل إلى 70 ألف درهم في الشهر الواحد، يتحتم على المريض تحمل ثقلها طيلة مدة العلاج التي تتراوح ما بين سنة و24 شهرا، بينما ترتفع تكلفة علاج التهاب الكبد من نوع "س" إلى 12 ألف درهم في الشهر الواحد، علما أن مدة العلاج تتراوح ما بين 6 و12 شهرا، حسب درجة الإصابة بالمرض، وحدته، وزمن الكشف عنه.
الجدير بالذكر أن المرضى من موظفي الدولة يستفيدون من تغطية صحية، تصل إلى نسبة 100 في المائة، وتزيد نسبة تغطية مصاريف العلاج لدى المتمتعين بالتغطية الصحية الإجبارية التي يسددها صندوق الضمان الاجتماعي 97 في المائة، إلا أن المرضى غير المتوفرين على أي نوع من التغطية الصحية، يواجهون المرض بكثير من الصعوبات.
وأشار جميل إلى أن عددا من المرضى يضطرون إلى وقف بروتوكولتهم العلاجي، بسبب ما يواجهونه من مشاكل مالية أو للحصول على الموافقة عن التكفل الطبي المسبق، بالنسبة إلى الذين يتوفرون على تغطية صحية، أو لعجزهم عن أداء الثلث المتبقي الذي يؤديه المريض. بينما ذكر بتزايد عدد المسجلين في لائحة الانتظار في جمعية إغاثة مرضى التهابات الكبد الفيروسية، الراغبين في الحصول على علاج مجاني، إذ وصل عدد المنتظرين ما يزيد على ألفي طلب، مقابل استفادة 250 شخصا.
يشهد المغرب أزيد من 3 ملايين مغربي بالتهاب الكبد الفيروسي من فئة "ب" و"س"، حوالي 1 في المائة من المغاربة مصابون بداء الالتهاب الكبدي الفيروسي "س"، ويصنف المغرب ضمن المناطق الموبوءة على الصعيد العالمي، مع ترقب أن يكون التهاب الكبد الفيروسي من فئة "س" السبب الأول للإصابة بسرطان الكبد في غضون العشرين سنة المقبلة والسبب المباشر في 44 ألف حالة وفاة بالمغرب منها 8800 مرتبطة بسرطان الكبد، و35 ألف مرتبطة بتشمع الكبد.
ويعتبر التهاب الكبد الفيروسي من فئة "باء" أكثر عدوى بـ 100 مرة أكثر من داء فقدان المناعة المكتسب- السيدا، ويمكن أن يبقى نشيطا خارج الأعضاء خلال 7 أيام، ويمكن انتقال العدوى به داخل الرحم، من الأم إلى الجنين.
وتتطور التهابات الكبد الفيروسية من فئة "س"، بشكل صامت خلال 10 سنوات أو 20 إلى 30 سنة، وتعتبر العلاجات الموجودة ذات فعالية، وتسنح، بحسب الحالة، إما بشفاء المريض أو ضمان استقرار الالتهاب.
ويذكر إدريس جميل أن الأنشطة التحسيسية والوقائية الأولية، وبرامج التشخيص المبكر تبقى غير كافية، وأن تكاليف العلاجات المتوفرة تتجاوز القدرات المالية لأغلب المرضى، وأن المرضى في حاجة إلى الرعاية والدعم النفسي.