السعدية ابويردات

فاعلة جمعوية تفضل حل مشاكل الناس على نفسها

الإثنين 25 يوليوز 2011 - 10:29
السعدية ابويردات خلال وقفة إحدى الوقفات الاحتجاجية (خاص)

كانت السعدية ابويردات، عضو مكتب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الدار البيضاء، ذات الثقافة الفرنسية، تقضي ساعات في مقر الجمعية الكائن بثريا السقاط.

تستقبل عددا من المواطنين، الذين يقصدون الجمعية، باعتبارها السند الذي يمكنهم من رصد مشاكلهم الاجتماعية، ومن ثمة البحث لها عن حلول تعفيهم من اجترار خيبة الأمل، هكذا كانوا يوقنون في الجمعية، ولأن السعدية بويردات تقودها الإرادة في مد يد العون لهؤلاء، كانت لا تتردد في الانتقال إلى منازلهم والوقوف عن كثب على حجم المعاناة، بعد أن تأخذ مصورتها الرقمية، وتلتقط مشاهد تفضل أن تبعث بها لمنابر إعلامية قصد الكشف عنها على نحو أوسع.

ليس المهم عند السعدية صرف نفقات في هذا الجانب (اعتماد المواصلات، وكذا تكاليف التصوير، وتجديد بين الفنية والأخرى بعض اللافتات على حسابها الخاص)، إذا كانت تنجز عملا جمعويا ينم عن غيرة إنسانية، فالشيء المهم هو أنها سخرت معظم أوقاتها لصالح أناس بحاجة إلى الدعم المعنوي، كما جعلت شعار حياتها، "التفاني في النضال ونكران الذات"، وبهذا صار من الصعب إيجاد السعدية في بيتها، بعدما تأخذ معها لوازمها يوميا (آلة تصوير وملفات تعنى بقضايا الإفراغ)، لتطرق منازل المتضررين وتستجوبهم عن الحيثيات، وفي كل مناسبة تسمح بالتعبير عن هذه المشاكل، تكون السعدية في صدارة الوقفات الاحتجاجية، رغم تعرضها للمضايقات في أكثر من مرة، ونقلها إلى إحدى المستشفيات متأثرة بالضرب واللكمات، لأن إصرارها على مساندة هؤلاء المواطنين، ضحايا المشاكل الاجتماعية والنفسية، يظل بيت القصيد الذي لا تنوي تركه.

فالسعدية ابويردات، المرأة الخمسينية، ترى نفسها مقصرة إن خذلتها ظروفها على عدم الوجود في إحدى الوقفات، لهذا كثيرا ما كانت تحمل نفسها رغم ظروفها الاجتماعية (تعاني تبعات منزل متصدع يهدد حياتها، بعد أن تتساقط أجزاؤه في غفلة منها)، والصحية (تعتمد على أدوية للعلاج من فقر الدم)، لتظل على اتصال دائم مع عالم محفوف بالمشاكل (قضايا السكن التي تشعبت في الآونة الأخيرة).

ربما كان الناس ينظرون إلى السعدية ابويردات، على نحو يغاير النحو الذي تنظر به إلى نفسها، لكنها كانت توجه كل اهتمامها للآخرين وتتناسى لفترة من الزمن أنها ضحية أخرى لأحكام الإفراغ، وهي عاجزة عن صد ذلك الاهتراء الحاصل في منزلها، الذي بفضل رحمة إلاهية استطاعت أن تنجو بنفسها، بعد سقوط وتهاوي أجزاء من سقف المنزل، إنه الصبر وحده ما يواسيها، والقناعة التامة بالعمل الإنساني ما ينسيها حكايات طويلة مع منزل متصدع لم يحسم فيه إلى الآن، رغم محاولاتها المتكررة للخلاص من تبعات التصدعات والشقوق.




تابعونا على فيسبوك