مسابقات ثقافية وأخرى ترفيهية بين أشجار الزيتون والأرز بتاونات

سعادة أطفال مخيم

الخميس 14 يوليوز 2011 - 10:05
الأطفال متحمسون لبرامج مخيم بني وليد (خاص)

بمرح طفولي ينم عن براءة وتلقائية، كان بعض أطفال إقليم تاونات يرتاعون بين خيم المخيم الصيفي لجماعة بني وليد، على نحو يعكس تفاعلهم مع الأنشطة الترفيهية، التي حرص المؤطرون على تنظيمها في إطار إدماج أبناء الدواوير ضمن أنشطة ثقافية واجتماعية، لتمكنيهم من أبجد

لم يثبط لفح حرارة الشمس عزيمة الأطفال، حينما كان بعضهم يركض بحماس، والبعض الآخر منشغل بمزاولة أنشطة يرون فيها متنفسا لكسر الرتابة التي تلفهم داخل دورهم بالقرى. مسابقات ثقافية وأخرى ترفيهية جعلت هؤلاء الأطفال، يبتسمون بشكل يكشف مدى تجاوبهم، خاصة أن تنظيم هذا المخيم في مكان تحيط به أشجار الزيتون وأشجار الأرز، جعل من الفضاء مرتعا لتجديد الحيوية والنشاط الجسدي والذهني.

بينما انشغل بعض الأطفال بتبادل خبراتهم البسيطة في سرد بعض الحكايات الشعبية من خلال تجسديها بشكل مسرحي، حيث كان بعض المؤطرين والمؤطرات حريصين على إعداد لوحات تزيينية (اعتمدوا أقمشة وصباغات ملونة وبعض الإكسسوارات) لإضفاء جمالية على الخيم، التي رصت على مساحة شاسعة وبشكل منتظم سهل على الأطفال التنقل بحرية في منأى عن الاكتظاظ.

ولأن الفضاء طبيعي ومحفوف بالأشجار، تنبه القائمون على المخيم الصيفي ببني وليد إلى ضرورة وضع سياج حديدي يحد المجال الذي يسمح بتنقل الأطفال، ضمانا لسلامتهم، وتسهيلا لعمل المشرفين على المخيم، في تأطير المستفيدين وشد انتباههم إلى البرامج المعدة في هذا الجانب.

كما استطاع الأطفال المستفيدون، الذين يقدر عددهم بـ 160 طفلا، من التعرف على أرجاء المخيم، من خلال جولاتهم الاستكشافية بإيعاز من المؤطرين، إذ يحرص هؤلاء على التعريف بالموروث الطبيعي الذي يزخر به إقليم تاونات عامة، وجماعة بني وليد خاصة، وهي مناسبة تخلق لدى الأطفال آفاقا جديدة للإقبال على الحياة، بعيدا عن الانغلاق على الذات في خضم واقع قروي.

لأول مرة ببني وليد

بثقة عالية في مؤهلات إقليم تاونات الطبيعية، إلى جانب حرص عمالة الإقليم والسلطات الإقليمية والمحلية، يتحدث محمد السطي، مدير مخيم بني وليد والكاتب العام للجمعية المغربية لتربية الشبيبة، فرع تاونات المدينة، عن كيفية تنظيم هذا المخيم الصيفي، الذي أعطى الأولوية للأطفال المعوزين، أبناء القرى، في توضيح منه أن إقليم تاونات يفتقر إلى مراكز التخييم، إذ بتنسيق مع وزارة الشبيبة والرياضة، وعمالة الإقليم، وكذا في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أحدثت ثلاثة مخيمات، فمخيم الورتزاغ افتتح في وجه المستفيدين منذ خمس سنوات، أما مخيم بني وليد فيشهد هذا الصيف أول انطلاقة له، فيما يمكن أن يشرع مخيم الودكة في أنشطته شهر غشت المقبل، وهذه مخيمات، حسب إفادة محمد السطي، تلقى استحسانا من قبل المستفيدين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 9 سنوات و14 سنة، باعتبار أن هؤلاء يحظون بفرص تبادل المعارف وكذا صقل المواهب.

وفي السياق ذاته، أكد السطي أن جميع المساهمين في تفعيل مخيم بني وليد (وزارة الشبيبة والرياضة وعمالة الإقليم، والسلطات الإقليمية والمحلية)، يحرصون على أن يقضوا هؤلاء المستفيدين عطلتهم الصيفية في أجواء يعمها الانسجام والتعاون والارتياح لطبيعة الأنشطة المبرمجة في هذا الإطار.

كما اعتبر المتحدث نفسه التنسيق بين المعنيين لإنجاح هذه المخيمات، ساهم بشكل كبير في تسهيل الخدمات التي يقدمها المؤطرون للأطفال، خاصة في ما يتعلق بتوفير وسائل النقل وكذا التجهيزات كالخيم، إذ التزم المشرفون على المخيم، ببرنامج التخييم الصيفي، بدءا من مواقيت الوجبات الغذائية، التي سعوا إلى أن يتقبلها الأطفال بشهية، في إشارة منهم إلى أن التنويع في الأصناف الغذائية هو مسألة ضرورية لإرضاء اختيارات الأطفال وتحفيزهم على إنهاء وجباتهم، وفق ما يضمن عافيتهم البدنية.

تنمية قدرات الأطفال

أكد سعيد التوزاني، مقتصد مركزي بمخيم بني وليد، التابع لإقليم تاونات، أهمية أن ينعم الأطفال المستفيدون بظروف اجتماعية وصحية، تساعدهم على تنمية قدراتهم النفسية الفكرية، لهذا فمنحة 22,5 درهما للفرد خلال اليوم الواحد، من شأنها أن تغطي المصروف اليومي للطفل داخل المخيم، خاصة إذا ما أحسن استغلالها في اقتناء حاجيات الأطفال من مأكل ومشرب، مشيرا إلى أن حق الطفل في الاستفادة من هذه المرحلة من عمره، هو عماد أساسي للدفع به نحو تكوين شخصية قوية ومتفاعلة مع المجتمع.

الرأي نفسه، أكدته إيمان زنطار، مؤطرة في مخيم بني وليد، التي ذكرت أن التجاوب مع الأطفال بأسلوب مرن، يساعده على الالتزام بمبادئ العمل الجماعي، ويحفزه على التعاون في ما بينهم، بروح يطبعها التفائل والتطلع إلى المستقبل، مؤكدة أن للمؤطر دورا قويا في تحبيب المخيمات إلى نفوس الأطفال، ومن ثمة إعطاؤهم نفسا جديدا لاستئناف موسم دراسي جديد.

أما بعض الأطفال فذكروا لـ"المغربية" بنبرة يطبعها الحماس والارتياح، أن "المخيم الصيفي بني وليد، هو سابقة في حياتهم، ومنطلق لتوضيح معالم مستقبل، يتمنون أن يكونوا فيه جيلا واعدا يخدم المجتمع المغربي"، حسب معاني كلماتهم البسيطة والمقتضبة.




تابعونا على فيسبوك