تسجل سنويا في المغرب ما بين 700 و800 حالة تسمم بواسطة المبيدات الحشرية، تؤدي إلى وفاة ما بين 2 إلى 3 أشخاص في كل 100 إصابة.
وقال الدكتور منصف إدريسي، الاختصاصي في التسممات بالمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، لـ"المغربية"، إن جل التسممات المسجلة، الناتجة عن استعمال أو التعرض لمبيدات حشرية، هي من النوع الحاد، وليس من النوع المزمن، وهناك تسممات لا تؤدي بالضرورة إلى الوفاة، لعدم خطورتها.
وأصدر المركز المغربي لمحاربة التسممات واليقظة الدوائية، أخيرا، نشرة إنذارية حول التعرض للتسممات بواسطة المبيدات، إذ أكد الأطباء فيه أن هذه المواد الكيماوية "تشكل خطرا على النساء الحوامل، سيما إذا تعرضن لها في بداية حملهن، لما لها من تهديد لصحة مواليدهن، مثل مادة "الديكوفول"، و"الأونودوسولفان"، التي ترفع احتمالات وضع مواليد مصابين بمرض التوحد، ست مرات أكثر من النساء، اللواتي يعشن بعيدا عن مواقع استعمال المبيدات، مثل الضيعات الزراعية".
واستند المركز إلى مجموع الإشعارات بالتعرض للتسمم من قبل المواطنين، وإلى دراسات طبية عالمية منجزة في هذا الإطار، تفيد أن احتمالات تعرض الجنين للإصابة بالتوحد تزيد لدى تعرض الحامل لهذه المبيدات، خاصة بين الأسبوعين الأول والثامن من الحمل.
من جهة أخرى، قال مصدر طبي، لـ"المغربية"، إن انتشار مبيدات الحشرات، سواء المستعملة في المنزل أو في القطاع الزراعي، وسهولة الحصول عليها، واستخدامها مهنيا والتعرض لأجوائها، واستهلاك الأغذية المعالجة بها، عوامل تلعب دورا كبيرا في تعرض الإنسان للتسممات بواسطة موادها الخطرة، فضلا عن تضرر البيئة ومكوناتها منها.
وأضاف المصدر أن عددا من الدراسات العلمية تفيد أن الاستعمال غير السليم للمبيدات "يتسبب في الإصابة بتشوهات وسرطانات، ووفيات، بسبب الاستخدام العشوائي لمبيدات الحشرات المنزلية، لمكافحة الصراصير والذباب والبعوض والفئران، دون اتخاذ الاحتياطات الوقائية، أو دون ارتداء الواقيات داخل الضيعات الفلاحية".
بالمقابل، أشار المصدر إلى أهمية هذه المبيدات في تقليل نسبة الإصابات بواسطة الحشرات، سواء داخل البيوت أو في الضيعات الفلاحية، إذ توفر على الاقتصاد خسائر مالية كبيرة.
بلغ عدد الإصابات بالتسممات الناتجة عن لسعات الأفاعي في المغرب ألفا و761 حالة، 76 منها لقيت حتفها، و70 في المائة من الإصابات سجلت في العالم القروي، حسب ما توصل إليه المركز الوطني لمحاربة التسممات واليقظة الدوائية، في دراسة أنجزها بين سنتي 1980 و2008.
وتشكل التسممات بواسطة لسعات الأفاعي 2.06 في المائة من مجموع حالات التسمم المسجلة لدى المركز الوطني لمحاربة التسممات، بمعدل سنوي يصل إلى 60 إصابة، أي بنسبة 0.2 في كل 100 ألف نسمة، وتمس الذكور أكثر من النساء، وعدد منهم أصيب بإعاقات جسمية، أو بمشاكل نفسية.
وقالت مصادر طبية لـ"المغربية" إن العدد المصرح به يظل ضعيفا، ولا يعكس حقيقة ما يحدث على أرض الواقع، بالنظر إلى ضعف التصريحات بالتعرض للسعات الأفاعي لدى المركز المذكور، سواء من قبل الضحايا وعائلاتهم، أو من طرف الأطباء.
وتأتي منطقة الصويرة على رأس قائمة المدن، التي تشهد أكثر الإصابات بلسعات الأفاعي، إذ سجلت بها 326 حالة بين 1980 و2008، بنسبة 18.6 في المائة من مجموع الإصابات المسجلة وطنيا، تليها منطقة أكادير- إيداوتنان (276 حالة)، بنسبة 15.8 في المائة.
وتعتبر جهة سوس ماسة درعة، ومراكش تانسيفت - الحوز، وكلميم- السمارة، وطنجة -تطوان، المناطق الأكثر إصابة بلسعات الأفاعي، حسب ما خلصت إليه الدراسة الأخيرة للمركز الوطني لمحاربة التسممات واليقظة الدوائية، بينما صنفت الدراسة جهة كلميم – السمارة في الرتبة الأولى ضمن لائحة المناطق الأكثر إصابة، متبوعة بمنطقة طنجة - تطوان، بناء على العدد التراكمي لضحايا اللسعات بين سنتي 2004 و2008.
ويتراوح متوسط أعمار المصابين بلسعات الأفاعي في المغرب بين 17 و26 سنة، بينما يشكل الأطفال أقل من 15 سنة 31 في المائة من الضحايا. إلا أن هذه التسممات تمس مختلف الفئات العمرية، بما فيها الرضع والشيوخ، حسب الدراسة.
وأوضحت نتائج الدراسة أن أغلب الإصابات بلسعات الأفاعي، تحدث بين الساعة 10 صباحا و12 ظهرا، وبين 5 عصرا والسابعة مساء، وأكثر الحالات سجلت في فصلي الصيف والربيع.
ومن المضاعفات الصحية، التي تلي التعرض للسعات الأفاعي، حدوث مشاكل بنظام الجهاز الهضمي والمعوي، إذ أن 40 في المائة من المصابين تنتابهم حالات التقيؤ الحادة، أو اضطرابات في نظام عمل القلب، أو التهابات في الجهاز التنفسي أو الجهاز العصبي، كما يمكن أن تحدث لدى المصاب حساسية جلدية مفرطة.
ويعتبر النزيف الحاد أبرز المؤشرات على التعرض للسعات الأفاعي، إذ ظهر لدى نصف الوفيات المسجلة، وفي الحالات المعقدة، يمكن التعرض لشلل الأعصاب ولشلل في التنفس.
يشار إلى أن مدرج المركز الوطني لمحاربة التسممات واليقظة الدوائية، يحتضن، اليوم الخميس في الرباط، عددا من الأطباء والمتخصصين لمناقشة المشاكل الصحية للتعرض للسعات الأفاعي، ويرتقب أن يخلص الخبراء إلى توصيات، ضمنها الدعوة إلى وضع استراتيجية وطنية لمقاومة لسعات الأفاعي، لوقف نتائجها السلبية على الصحة والمجتمع والاقتصاد.