الرشوة والمحسوبية تساهم في تفشي ظاهرة التسممات الغذائية

التغذية في المطاعم خطر يهدد حياة المئات من المواطنين

الجمعة 24 يونيو 2011 - 09:40
المغربية رفقة  بوكرامي تقني حفظ الصحة

رغم أن التسممات الغذائية تتسبب في مشاكل صحية كبيرة، إذ تحتل المرتبة الثالثة بنسبة 25 في المائة من مجموع التسممات في المغرب، إلا أن أغلب المغاربة يفضلون الأكل في المطاعم سواء الشعبية أو الراقية

غير مبالين بخطورة تلك التسممات الناتجة عن تعفنات غذائية، لكن يبقى السؤال المطروح هل تلك المحلات والمطاعم سواء التي تقدم أطعمة باهظة الثمن أو المختصة في الوجبات السريعة مثل "البانيني" و "الشاورما"، تعتمد معايير الجودة والسلامة الصحية المنصوص عليها في دفتر التحملات ؟ وهل تتوفر في العاملين بتلك المطاعم الشروط الضرورية لامتهان تلك المهنة؟ وهل دوريات المراقبة المختصة بالحفاظ على السلامة الصحية تزور بانتظام تلك المحلات؟ وماهي الإجراءات المتبعة من طرف تلك اللجن أو الدوريات في حالة ضبط حالات مخالفة للقانون؟ وهل ينتهي الأمر بتحرير محاضر وإحالتها على وكيل الملك؟ وهل تصدر أحكام قضائية في هذا الشأن، تتعلق بالحبس أو الإغلاق أو الغرامة؟

عاينت "المغربية" رفقة لجن مختصة في مجال حفظ الصحة والسلامة الصحية والمنتجات الغذائية، مجموعة من المطاعم، سواء الراقية أو الشعبية، في كل من مدن المحمدية والدار البيضاء وبرشيد، ووقفت على بعض الخروقات المتعلقة بعدم احترام معايير وشروط الجودة والصحة والسلامة.

مطاعم فخمة ...طباخون دون قبعات

كانت الانطلاقة مدينة المحمدية رفقة لجنة مكونة من مراقبين في مجال حفظ الصحة والسلامة والمنتجات الغذائية، لزيارة مطاعم فخمة بوسط المدينة.

قبل دخول أقبية ومخازن وأماكن إعداد الأطعمة بتلك المطاعم، كانت اللجنة تحرص على ارتداءنا وزر بيضاء ووضع قبعات وواقيات بلاستيكية على الأحذية، درءا لنقل جراثيم وميكروبات خلال زيارة المطابخ والمخازن.

مطبخ صغير رصت في رفوفه أطباق وآواني من الألمنيوم، بعضها يستجيب لمعايير الصحة والسلامة وأخرى لا تنطبق وعليها تلك المواصفات، رغم أن المطبخ تابع لأحد أفخم المطاعم بمدينة المحمدية، إلا أن اللجنة و"المغربية" لاحظتا عدم استعمال غشاء بلاستيكي على قمامة الأزبال، وكذلك عدم استعمال "الطباخين" والعاملين داخل المطبخ، القبعات الواقية والقفازات.

المطبخ المذكور أخذت منه اللجنة المشتركة لحفظ الصحة والسلامة، عينات من الصلصة البيضاء والمثلجات "أيسٍ كريم" وبعثتها إلى مختبر التحليلات الغذائية فكانت النتيجة سلبية بالنسبة للمثلجات.

وشملت المراقبة أيضا مخازن وأقبية المطعم، وسجلت اللجنة و "المغربية" احترام بعض المعايير المتمثلة في درجة الحرارة واستعمال آواني الطبخ من الألمنيوم بدل مادة البلاستيك غير الصحية.

مباشرة بعد انتهاء زيارة المطعم المذكور توجهنا إلى مطعم ثان يعد بدوره من المطاعم الفخمة بمدينة المحمدية، متخصص في المشويات، لكن لم نعاين الخروقات في الأطعمة وكيفية إعدادها ودرجة الحرارة، الشيء الذي اعتبرته اللجنة إيجابيا.

طلبت "المغربية" من لجنة حفظ الصحة زيارة تلك المطاعم الفخمة، لأنه لا يمكن استثناؤها من إمكانية وجود خروقات في مجال سلامة التغذية.

رفضت اللجنة تسليم "المغربية" نسخا من المحاضر بسبب سرية العمل، حاولنا مرات عديدة، لكن دون جدوى.

قالت الدكتورة سعاد الموساوي الرحالي، مديرة المصلحة البيطرية بعمالة المحمدية، التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية، التي كانت رفقة لجنة مراقبة المطاعم ومحلات بيع المأكولات الخفيفة، إن اللجنة تكلف بمراقبة المطاعم الجماعية التجارية، إضافة إلى المجازر، مشيرة إلى أن أول شيء تلاحظه اللجنة خلال زياراتها هو النقص في النظافة وعدم ارتداء الوزر البيضاء والقبعات.

وأضافت الموساوي أن المستودعات التي تخزن بها السلع والمواد الغذائية لا تستجيب في بعض الأحيان لشروط الصحة والسلامة، مشيرة إلى أن اللجنة تركز في البداية على التحسيس والتوعية وتوجيه إنذارات شفوية، وعند وجود مواد فاسدة تحرر اللجنة محضرا يتضمن حجز تلك المواد، وفي حالة الخطورة تحرر اللجنة محضرا وتحيله مباشرة على وكيل الملك، ذلك أن الصفة الضبطية، أي صفة ضابط شرطة، تخول طبيب حفظ الصحة المحلف أن يقوم بهذا الإجراء الأمني.

وذكرت الموساوي أن قرارا ولائيا ينص على أن المطاعم الجماعية، والفنادق، والنوادي، والأسواق الممتازة، والمستشفيات، وشوايات الدجاج، ومموني الحفلات، ملزمون بالتزود باللحوم البيضاء الناتجة عن الدواجن المذبوحة والمعدة في مجازر الدواجن المرخصة من طرف السلطات المختصة، والحال أنه تبين للجنة أن بعض تلك المحلات المذكورة تحصل على دواجن مجلوبة من "الرياشات" العشوائية.

صلصة وساندويشات... نتائجها سلبية

صادفت "المغربية" خلال الزيارة أخذ مكتب حفظ الصحة بإحدى المقاطعات، عينات من أغذية من أربع محلات فاخرة بعين الذئاب بالبيضاء، وشملت العينات مثلجات ومقبلات و"ساندويشات" و صلصات، وبعد صدور نتائجال تحليلات بالمختبر الجهوي بوزارة الصحة تبين أنها سلبية بالنسبة إلى محليين، خاصة في ما يتعلق بالسلطة و"السندويش"، لكن رفضت اللجنة تسليمنا نسخا من العينات بدعوى أن الأمر يتعلق بسرية المهنة.

إنذار بالإغلاق

زارت "المغربية" رفقة لجن حفظ الصحة بمقاطعة أنفا بالبيضاء، أحد المحلات "محلبة" المتخصصة في بيع المأكولات الخفيفة "ساندويشات"، ورغم أن المحل يبدو نظيفا، إلا أننا لاحظنا داخل المطبخ وجود قمامة الأزبال دون غطاء بلاستيكي تحت موقد الغاز فطلبت اللجنة من صاحب المحل إبعاد القمامة عن مكان الطبخ منعا لنقل الجراثيم والميكروبات إلى المأكولات، كما لا حظنا أيضا عدم استعمال العاملين داخل المطبخ قبعات وقفازات.

عملت اللجنة أيضا على مراقبة فواتير السلع لمعرفة مصدرها وتاريخ صلاحيتها، إذ وجهت إنذارا شفويا لصاحب المحل بضرورة توفره على فواتير كل المواد الغذائية الموجودة في المحل وفي حال عدم وجودها يجري حجزها.

تبين لـ "المغربية" أنه رغم أن "المحلبة" المذكورة تبدو نظيفة، إلا أن أن شروط النظافة غير متوفرة مائة في المائة بسبب بعض الأزبال المتناثرة أرضا ووجود قمامة الأزبال، كما سلف الذكر، بالقرب من موقد الغاز وعدم ارتداء العاملين للزي الموحد.

تركنا "المحلبة" وتوجهنا إلى أحد المطاعم الشعبية بحي بوركون متخصص في بيع "الطواجن"، وبمجرد ما وطأت أقدامنا المحل زكمت أنوفنا رائحة كريهة تبين بالملموس عدم نظافة المكان.

خبز غير مغطى وضع فوق رفوف متسخة، وخضر وضعت في صهريج ماء، تغسل في ظروف غير صحية، لكن المنظر "المقزز" والأكثر خطورة هو استعمال عدد من قنينات الغاز "متكئة" في محل مساحته ضيقة، ما يهدد بانفجارها في أي لحظة.

مستخدمون يرتدون ملابس متسخة، وليست لديهم أي ثقافة عن ضرورة ارتداء ملابس العمل، التي تزيد المحل جمالا وتجلب الزبناء.

آوان غير صالحة للاستعمال تطهى بها الأطعمة، وبطاطس تقلى في إناء صدئ وزيت كثر استعمالها وسقف المطبخ زركشه السواد والغبار.

عاينت اللجنة كل تلك الخروقات، ووجهت إنذارا شفويا إلى صاحب المحل مفاده أنه في حالة عدم تبليط المحل وتغيير الآواني خلال مدة لا تتجاوز شهرا، سينفذ قرار الإغلاق في حقه.

مكان غير صالح للطهي

ويؤكد المصدر ذاته أن ظهير 13/83 المتعلق بقمع الغش ومراقبة المواد الغذائية، يعطي الصلاحية للأطباء والبيطريين والجمارك والصيدليات وتقنيي حفظ الصحة، الذين عاينوا مواد غذائية غير صالحة للأكل، الحق في حجزها وإحالة الملف مباشرة على وكيل الملك.
ويرى المصدر نفسه أن مؤسسة الجماعة الحضرية لا تهتم كثيرا بالميدان الصحي ولا تمارس مهنة الحفاظ على صحة المواطنين كما ينبغي، وذلك بسبب تداخل عوامل سياسية وإدارية وتقنية وشخصية.

وأوصى المصدر بضرورة تدخل الجهات المسؤولة بوزارة الداخلية لتكثيف جهود مراقبة المواد الاستهلاكية حفاظا على صحة المواطنين ومعاقبتهم في حالة ما ثبت إخلالهم بدورهم الرئيسي، المتمثل في إنقاذ حياة المواطنين من الوفيات والتسممات.

برشيد... صحة المرضى على كف عفريت

في الوقت الذي كانت "المغربية" تتحقق من موضوع التغذية في المطاعم، سمعنا خبر حجز لجنة المصحات التابعة لمكتب حفظ الصحة ببرشيد، يوم 2 يونيو 2011، ما يناهز 60 كيلوغراما من اللحوم غير قابلة للاستهلاك بإحدى المصحات، في إطار المراقبة المستمرة التي تقوم بها اللجنة المذكورة للتأكد من جودة الخدمات التي تقدمها المصحات.

انتقلت "المغربية" إلى مدينة برشيد، والتقت الدكتور عبد الوهاب الجباري، طبيب بمصلحة حفظ الصحة ببرشيد، الذي أكد أن اللجنة، في إطار مراقبتها للمصحات، عثرت على كمية من اللحوم التي يجري تقديمها إلى المرضى وهي عبارة على رقائق من مختلف أنواع اللحوم تحمل تاريخ 12/05/2011 كتاريخ الصنع و15/05/2011 كتاريخ انتهاء الصلاحية ،وفور العثور على هذه الكمية جرى إخبار المصالح البيطرية وحفظ الصحة والسلطات المحلية ببرشيد والقسم الاقتصادي بالعمالة والمكتب الوطني للصحة والمنتجات الغذائية والشرطة القضائية التي انتقلت إلى عين المكان وحجزت كمية من اللحوم من أجل حرقها.

وأضاف الجباري أنه بعد عملية الحجز، جرى تحرير محضر في الواقعة و إحالته على وكيل الملك ليقول كلمته في الموضوع. وعن نتائج التحليلات أخبرنا الجباري أن اللجنة لم تتوصل بها بعد.

عاينت "المغربية"خلال زيارة مكتب حفظ الصحة ببرشيد ملفا خاصا بمستخدمين بأحد المصانع الخاصة بإنتاج الأطعمة، عددهم يتجاوز 28، مستخدما 17 منهم مصابون بالتهابات وحاملين لفيروس في الأمعاء، وذلك بعد أن أجريت لهم تحاليل طبية.

وأوضح الجباري أن مثل هاته الفيروسات يمكن أن ينقلها المستخدمون أثناء تصنيع تلك المواد الغذائية ولتنتقل إلى إنسان آخر يصاب بالمرض نفسه.

محمد بوكرامي تقني حفظ الصحة

قال محمد بوكرامي، تقني حفظ الصحة بمقاطعة آنفا، إن عملية المراقبة تجري بصفة اعتيادية في إطار برنامج سنوي يتحدد بثلاثة أيام في الأسبوع (الاثنين والثلاثاء والأربعاء، وفي بعض الأحيان تجري المراقبة بتنسيق مع مصالح خارجية، من قبيل مصلحة قمع الغش والمصالح البيطرية والعمالة.

وعن عدد المحلات التي يجري مراقبتها خلال اليوم الواحد، حددها بوكرامي في أربعة محلات، حيث تهم المراقبة الرخص الإدراية وشروط الصحة العامة والصحة الغذائية وصحة المستخدمين، والتركيز على الشواهد الخاصة بمحاربة الحشرات وتصريف المياه العادمة والتزود بالماء الصالح للشرب، إضافة إلى محاربة الحشرات وتصريف المياه العادمة والتزود بالماء الصالح للشرب، إضافة إلى شروط الصحة والسلامة.

وأوضح بوكرامي أنه خلال الزيارة، تحرر اللجنة محضر الزيارة، يوقع عليه عضوان من لجنة المراقبة تضمن فيه كل المخالفات، إضافة إلى حجز مواد فاسدة.

عبد الله أسوال، مدير جهوي للمكتب الجهوي للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية بأن المصالح التقنية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تقوم في نطاق المهام المنوطة بها بمراقبة المطاعم الجماعية التجارية (المطاعم الفندقية، المطاعم المصنفة...) والمطاعم الجماعية ذات الصبغة الاجتماعية (المستشفيات، المدارس، الأحياء الجامعية، السجون...).

كما تقوم المصالح التقنية بإعداد برنامج سنوي لتتبع ومراقبة المطاعم الجماعية ذات الصبغة الاجتماعية ومراقبة المطاعم الجماعية التجارية في إطار اللجان المحلية المختلطة لمراقبة المواد الغذائية.

وأضاف أسوال أن مراقبي المكاتب الجهوية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أثناء تتبعهم ومراقبتهم للمطاعم الجماعية التابعة لنفوذ هذه المكاتب يتأكدون من كون المواد الأولية المستعملة في تهيئ الوجبات الغذائية بالمطاعم الجماعية، خاصة المواد الحيوانية وذات أصل حيواني، خاضعة للمراقبة ومتأتية من وحدات مرخص لها.

وأكد أسوال أنه لأجل هذا الغرض يجب التأكيد على أن المصالح المختصة بمختلف الوزارات والهيئات الوصية على المطاعم الجماعية ذات الصبغة الاجتماعية تنص عليها في بنود دفتر التحملات الخاص بتزويد هذه المطاعم على الشروط السالفة الذكر، علما أن مراقبي المكاتب الجهوية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية من خلال المعاينة يقومون بمدى مطابقة الأماكن والمعدات المخصصة لإعدادها أو طهي أو تقديم الوجبات الغذائية و ظروف إعداد أو طهي أو تقديم الوجبات الغذائية، وكذا شروط حفظ وتوزيع الوجبات الغذائية في درجة حرارية مرتفعة (liaison chaude) أو منخفضة (liaison froide) لمعايير السلامة والجودة المعمولين بهم في هذا المجال. كما يقومون كذلك بالسهر على مدى تقيد أرباب ومتعهدي هذه المطاعم بضرورة إخضاع عمالهم للفحص الطبي بصفة دورية.

مراقبة 3793 مطعما جماعيا وإنذار 81 وإغلاق ثلاثة في الثلاثة أشهر الأولى لسنة 2011
يعد المكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية حديث النشأة، وتابع لوزارة الفلاحة والصيد البحري، حيث أحدث سنة 2010 وتمت خلال هذه السنة مراقبة 14747 مطعما جماعيا على الصعيد الوطني وتوجيه إنذار ما يناهز509 مطعما وإغلاق 24 مطعما، وذالك لعدم استيفاءهم لأدنى شروط النظافة.

وخلال الثلاث الأشهر الأولى لسنة 2011 جرت مراقبة 3793 مطعما جماعيا و إنذار 81 مطعما وإغلاق 3 مطاعم لعدم استيفاءهم لأدنى شروط النظافة.

وموازاة مع هذه المراقبة والتتبع للمطاعم الجماعية ، يقوم المكتب بتنظيم دورات تكوينية في مجال مراقبة المطاعم الجماعية لفائدة المفتشين البياطرة وذالك في إطاربرنامج التكوين المستمر.

اعتبارات سياسوية وعائلية تحول دون تطبيق القانون الزجري

أكد مسؤول بمصلحة حفظ الصحة بالدارالبيضاء رفض ذكر اسمه لـ "المغربية"أن موضوع مراقبة محلات بيع الأطعمة والمأكولات الخفيفة متشعب وتدخل فيه اعتبارات سياسوية وعائلية ومنفعية، بدعوى أنه في حال ضبط مواد فاسدة من طرف لجنة المراقبة التابعة لمصلحة حفظ الصحة بإحدى المقاطعات وتحرر هذه الأخيرة محضرا أو تقرير يثبت مخالفة بائع الأطعمة، حتى تتفاجأ بأحد المنتخبين، أو رئيس المقاطعة التي يوجد في نفوذها المحل المذكور بغض الطرف عن كل تلك التجاوزات.

وحسب مسؤول حفظ الصحة، فإن مثل هذه التصرفات منعت بعض الأطباء والعاملين بمصلحة حفظ الصحة من الامتناع عن الخروج في إطار لجنة لمراقبة تجاوزات أصحاب محلات بيع الأطعمة، والباعة المتجولون، خاصة أمام المؤسسات التعليمية.

وأضاف المسؤول نفسه أن هناك ترسانة قانونية لكن لا يجري تطبيقها وتفعيلها، علما أن القانون المنظم للجماعات المحلية يعطي الصلاحية لرئيس الجماعة بالسهر على مراقبة صحة المواد الغذائية، مشيرا إلى أن مصلحة حفظ الصحة تعمل بتنسيق مع وزارة الفلاحة ومصلحة قمع الغش والمصالح الاقتصادية بالعمالة ووزارة الصحة، لكن يقول يبقى المشكل في تطبيق القوانين والمساطر الإدارية والحبسية.

من جانب آخر، قال المصدر نفسه إن الرشوة والمحسوبية من أسباب تفشي ظاهرة التسممات الغذائية، مؤكدا أن بعض موظفي مكاتب حفظ الصحة يغضون الطرف مقابل الحصول على مبالغ مالية مهمة، ما يجعلهم لا يراقبون تلك المحلات.

الإنذار أولا

أجمع أغلب المستجوبين في مجال حفظ الصحة والسلامة والتغذية أن الهدف من المراقبة ليس هو الإغلاق والاعتقال بل مهمة لجان المحافظة على الصحة هو التحسيس والتوعية وبعدها يأتي الإنذار وفي حالة عدم التزام صاحب المطعم أو محل بيع التغذية بما ورد في إنذار اللجنة تلجأ إلى الإغلاق.

غياب الضمير

النتيجة التي وصلت إليها "المغربية" خلال التحقيق أن عدم وعي بعض أصحاب المطاعم ومحلات بيع المأكولات الخفيفة بأهمية الحفاظ على صحة المواطنين يتسبب في إصابة مواطنين بتعفنات وتسممات قد تؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة، بالإضافة إلى اللامبالاة في تقديم وإعداد الأطعمة في أماكن لا تتوفر بها ظروف الصحة والسلامة وعدم احترام معايير الجودة بالنسبة إلى المواد الموجهة للاستهلاك.

رغم تركيز بعض مصالح حفظ الصحة والسلامة على عامل التحسيس بخطورة عدم الانصياع إلى القوانين، وعدم احترام معايير الجودة والسلامة إلا أن بعض أصحاب تلك المحلات بمجرد انتهاء عملية التحسيس يلجأون إلى الأساليب نفسها المتمثلة في اقتناء لحوم الذبيحة السرية وتقديم أطعمة فاسدة للزبائن.

حجز 4.5 طن من النقانق و283 كلغ من البيسكوي منتهية تاريخ صلاحيتها موجهة للاستهلاك بوجدة

في الوقت الذي كانت "المغربية" تنجز "المغربية" تحقيقا حول التغذية في المطاعم رفقة لجن حفظ الصحة بلغنا أن اللجنة العاملية المختلطة المتنقلة لمراقبة المواد الاستهلاكية، والمتكونة من ممثلين عن عمالة وجدة/أنجاد والمكتب الصحي للبلدية ومندوبية وزارة الصحة ومصلحة زجر الغش والمصلحة البيطرية ومصلحة المراقبة الصحية للمنتجات النباتية التابعة للمديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية، بحضور رجال الأمن بولاية أمن وجدة، واللجنة المكلفة بمراقبة المؤسسات المنتجة للمواد الاستهلاكية الموجهة للاستهلاك الآدمي، صباح يوم الجمعة 13 ماي 2011، ، من حجز أكثر من 4536 كيلوغرام من النقانق الفاسدة موجهة للاستهلاك بأحد المخازن منها كمية كبيرة منتهية تاريخ الصلاحية وأخرى مخزونة في ظروف غير صحية ولا تستجيب لدرجة الحرارة المطلوبة المحددة في 4 درجات على الأقل، إضافة إلى أكثر من 283 كلغ من البيسكوي بمخزن غير مرخص له بذلك في وجدة.

وجاءت هذه العملية التي تعد أكبر عملية في هذا المجال تنجح في إنجازها اللجنة المختلطة، خلال جولاتها المنتظمة لمراقبة مختلف المنتجات الغذائية المعروضة للاستهلاك بمختلف نقط البيع والمخازن والمطاعم والمحلات التجارية والأسواق الكبرى، حيث تم حجز تلك المنتجات بحكم أنها لا تتوفر فيها أدنى الشروط الصحية وغير صالحة للاستهلاك منها ما يزيد على 4 أطنان من النقانق المحلية المنتهية تاريخ صلاحيتها وأكثر من 534 كلغ من النقانق المخزونة في الهواء الطلق، وما يناهز 283 كلغ من البيسكوي الفاسد والمنتهي تاريخ صلاحيته داخل مخزن غير مرخص له بذلك، وقدر المبلغ الإجمالي للمحجوزات بحوالي 30 مليون سنتيم.

وقامت هذه اللجنة في اليوم نفسه بإتلاف الكميات المحجوزة بالمطرح العمومي التابع للجماعة الحضرية بواسطة الجرافات وردمها تحت التراب، بعد تحرير محضر مخالفة في حق المسير المسؤول عن المحل التجاري المعني بترويج تلك المواد الفاسدة من أجل حيازة مواد غير صالحة للاستهلاك والمنتهية تاريخ الصلاحية والتي تشكل خطرا على صحة المستهلك ليجري إحالته على المصالح المختصة.

التسمم الغذائي يتسبب في انتشار ميكروب إشغجيان كولي و لاميدياز

أكدت عهد عاشور، طبيبة متخصصة في أمراض الغدد والتغذية لـ "المغربية" أن يجب على أصحاب محلات بيع المأكولات الخفيفة عدم استعمال الزيوت المعدة للقلي لكثر من ثلاث مرات، لأن ذلك من شأنه أن تترتب عليه أمراض وتسممات، وأضافت أن التسمم الغذائي يشكل سببا في انتشار ميكروب "إشغجيان كولي" و "لاميدياز"، وفي التهاب بكتيري التي تنقل إلى الجسم عن طريق طفليات تكون عالقة بالأطعمة وتتسرب إلى الأمعاء وينتج عنها إسهال وحالة تقيؤ.

ماهو تقييمكم لظاهرة تناول الأطعمة والمأكولات الخفيفة في محلات لا تحترم شروط الصحة والسلامة؟

التقييم يبقى من اختصاص لجن مراقبة صحة وسلامة المواد الغذائية، التابعين لمصالح حفظ الصحة، لكن ما يمكن أن أؤكده هو أن تعرض تلك المحلات أطعمة طرية حفاظا على سلامة الزبناء.

ويجب على أصحاب محلات بيع المأكولات الخفيفة عدم استعمال الزيوت المعدة للقلي لأكثر من ثلاث مرات، لأن ذلك من شأنه أن تترتب عليه أمراض وتسممات.

ما هو تأثير تلك الأطعمة غير الصالحة للاستهلاك على صحة الزبون؟

نخشى أن يتسبب التسمم الغذائي في انتشار ميكروب "إشغجيان كولي" و "لاميدياز"، والتهاب بكتيري تنقل إلى الجسم عن طريق طفليات تكون عالقة بالأطعمة وتتسرب إلى الأمعاء وينتج عنها إسهال وحالة تقيأ.

لهذا يجب تجنب أكل المواد التي لها علاقة بالذهنيات السامة والغنية بالأحماض غير المشعبة التي ترفع نسبة الكوليسترول في الدم.

ماهي النصائح التي يمكن أن يأخذ بها الزبون حفاظا على صحته من التسممات؟

أولا، تناول الأطعمة بالمطاعم أو محلات بيع المأكولات السريعة أو الخفيفة شر لا بد منه، لأن الإنسان يفضل ولو لمرة واحدة في الأسبوع تناول إحدى الوجبات خارج البيت، لكن ينبغي أن يختار الزبون المحل الذي يتوافد عليه عدد كبير من الزبائن،بغية ضمان أطعمة طرية.

وثانيا، من الضروري أن يعاين الزبون، هل العاملين بالمطعم يرتدون وزرا بيضاء ناصعة ويضعون قبعات على رؤوسهم تقي من تساقط الشعر على الأكل، وكذا وضع قفازات على اليد، لضمان أن الطعام الذي سيقدم بهذا المطعم سيكون لا محالة نظيفا وصحيا.

ثالثا، أول ما يشعر الزبون بألم في الأمعاء مصاحب بحالات تقيؤ وارتفاع في درجة الحرارة يجب عليه أن يتوجه إلى أقرب قسم مستعجلات، إذ لا يمكن في هذه الحالة تناول أدوية دون استشارة الطبيب المختص.




تابعونا على فيسبوك