عاطلون في خدمة زبناء مصلحة الضرائب

الأربعاء 04 ماي 2011 - 10:03

بنظرات طويلة متيقظة ومستقصية، ينظر بعض الشباب لزوار مصلحة الضرائب التابعة لعمالة ابن امسيك سيدي عثمان، بحثا عن دعوة منهم لملء بياناتهم واستماراتهم، وبأسلوب لا يخلو من استجداء يتقرب أحدهم من زائرة لعرض خدماته

حاملا بين يده حزمة أوراق وقلم، ولأن المرأة غضت الطرف عنه، يتراجع أدراجه متسمرا بمحاذاة رفاقه، فلم يكن هناك ما يدعو للتزاحم، لكن تصيد الزبائن مبعث للتسابق بين الشباب.

بحركات نافدة الصبر، يترنح هؤلاء الشباب في محيط مصلحة الضرائب، بعد أن اهتدوا إلى أن مد الناس ببعض المعلومات الإدارية وملء وثائقهم وبياناتهم، هو حل لتبديد الشعور باليأس من البطالة، "وحدها الظروف التي شجعتهم على فتح مكاتب في الهواء الطلق"، يقول (سمحمد .ع)، مضيفا أن "حاجة زوار المصلحة لمعلومات قانونية تجعلهم يلجأون إلى هؤلاء الشباب"، مفسرا ذلك بالقول: إن"الزبون غالبا ما يكون مستعجلا وبدلا من أن ينتقل بين مكاتب المصلحة، يقصد الشباب لمده بالمعلومات ومن ثمة تكليفه بملء البيانات المطلوبة، ربحا للوقت وكذلك ضمانا لدقة المعطيات"، فتجربة الشباب، الذين صاروا يميزون بين خصائص كل الوثائق والأوراق المعمول بها داخل المصلحة، مكنتهم من أن يوجهوا الزوار على نحو أوضح وأدق.

موظفون أحرار

يظل هؤلاء الشباب منذ الثامنة صباحا يرقبون توافد الزوارعلى المصلحة، ودون أن يفقدوا الأمل في كسب مبلغ يومي متفاوت القيمة، لم يكن بمستطاعهم التراجع عن هذه المهنة، في ظل البطالة التي عاشوها قبلا، ما عبر عنه (خالد.ق) بالقول إنه" أب لثلاثة أبناء، وما يجنيه من ملء البيانات ليس بالربح الكثير، لكنه مكسب يسمح له بالتعايش مع الظروف"، مسترسلا الحديث بأن "أبناءه لا يعولون عليه كثيرا في أمورهم، بعدما استقلوا بأنفسهم في العمل، وهو بذلك يحاول أن يكفل نفسه وزوجته بدل أن يكون عاطلا عن العمل يجر أذيال الخيبة، إثر طرده من إحدى الشركات".

في حين، يجد (نور الدين.س) أن "حصوله على شهادة جامعية في الدراسات الإسلامية، لم تجديه نفعا في إيجاد عمل قار، فاختار مكرها الجلوس أمام مصلحة الضرائب، وتعلم أبجديات ملء الوثائق الإدارية، إلى أن صار اليوم، بفضل تجربة 5 سنوات قادرا على مد الناس حتى بالاستشارات القانونية وبنوع من الحياد أيضا".

يعد هؤلاء الشباب بمثابة موظفين بالمصلحة، لكنهم يفتقرون إلى مكاتب وكراسي، لهذا كثير منهم كان يستند على جدران المصلحة أو أدراجها، لملء الاستمارات، فحسب رأي أحدهم "هم موظفون أحرار، لأن عرض خدماتهم على الزوار، لا يناسب أن يظلوا قابعين في مكان واحد فالمسألة تتطلب سرعة بديهة وقوة في الإقناع، مادام عدد الشباب لا بأس به أمام المصلحة، ومعه تشتد المنافسة بينهم".

ووفق ما أدلى به عبد الهادي، مواطن اضطره اقتناء لمحل تجاري، إلى أن يطرق باب المصلحة للاستفسار عن واجباته إزاء هذا المحل، فإن "الشباب كانوا أول من نبهوه إلى ضرورة التصريح بشروعه في الاتجار بالمحل، تفاديا لأي مراقبة من اللجنة المختصة، يمكن أن تحمله تبعات ضريبية إضافية، في حال عدم التصريح"، مضيفا أن "مشورة بعض الشباب غالبا ما تكون مفيدة، بحكم تجربتهم المختلفة مع عدد من الملفات"، موضحا أن "الخدمات التي يقدمها هؤلاء الشباب هي أكبر من المقابل الذي يحصلون عليه".

من 10 إلى 100 درهم

في حين يرى المحجوب، مواطن استهواه تغيير سيارته بين الفينة والأخرى، أن علاقته بأحد الشباب صارت وطيدة، ما يدفعهم إلى الاعتماد عليه في كل الإجراءات، فيكتفي بدفع 100 درهم، ليجد بين يديه كل الوثائق المطلوبة".

ولأن مصلحة الضرائب تفرض على المواطنين اللجوء إليها كلما استدعته الضرورة، فإن هؤلاء الشباب يوقنون أنهم لن "يخرجوا صفر الأيدي خلال اليوم"، إذ يفيد (عمر.ق) أن "مبلغ 10 دراهم هو أقل ما يمكن أن يدفعه الزبون، عند ملء وثيقة واحدة، ويضاعف المبلغ ثلاث مرات، إذا كانت الوثائق كثيرة"، دون أن يغفل الإشارة إلى أن "الزبون يظل مخيرا أحيانا في دفع الثمن، خاصة إذا كان من الوافدين باستمرار على المصلحة، كالمتاجرين في بيع السيارات والمحلات".

على أي حال، لم يكن بالنسبة لهؤلاء الشباب خيار آخر، إذ عبروا لـ"المغربية" عن قناعة ضمنية بواقع حالهم، مادام اهتداؤهم لهذه المهنة، يخول لهم العثور على لقمة العيش اليومي، فحسب رأي (محسن.ص)، فإن "كرم الزبون هو ما يجدد فيهم الأمل بأن هذه المهنة من شأنها أن تبدد لديهم القنوط من قلة الحيلة".

وحينما كانت "المغربية" تحاول أن تستقي آراء هؤلاء الشباب، الذين مست سمات وجوههم الإرهاق والأرق، كانت عيون بعضهم لا تزيغ عن الحركة الدؤوبة التي تشهدها مصلحة الضرائب، والواقع أن هؤلاء كانوا أكثر تلقائية وسخاء، حينما أذعنوا لاستفسارات "المغربية"، فيما كان بعضهم يعترض سبيل الزوار لتقديم عروضهم وخدماتهم، فخدمة زبون واحد يمكن أن تمنحهم 10 دراهم كأقل تكلفة.




تابعونا على فيسبوك