الأحرار يستقيلون من مكتب مجلس مدينة الدار البيضاء والدورة تتأجل من جديد

المعارضة تهزم العمدة ساجد للمرة الثالثة على التوالي

الخميس 21 أبريل 2011 - 09:54
علامات التوثر بادية على وجه العمدة ساجد   (أيس بريس)

في حدود الساعة الواحدة من صباح يوم أمس (الأربعاء) فجر منتخبو حزب التجمع الوطني للأحرار قنبلة سياسية في وجه العمدة محمد ساجد وباقي أعضاء المكتب المسير.

فقد أعلن أعضاء فريق حزب الحمامة استقالتهم الجماعية من مجلس المدينة، وأكد رئيس مقاطعة سيدي عثمان، محمد الحدادي، في كلمة لم تتجاوز الدقيقة، أن الدافع وراء هذه الاستقالة الجماعية هي الظروف غير المناسبة التي أصبحت تمر فيها دورات المجلس الجماعي.

مباشرة بعد إخبار الحدادي باستقالة فريق الأحرار، غادر منتخبو التجمع الوطني قاعة الاجتماع معلنين أنهم لن يندموا عن هذا القرار، وفي تصريح لـ "المغربية" قال رئيس الفريق، الطاهر اليوسفي، "إن الأجواء غير الصحية التي أصبحت تجري فيها دورات المجلس، والتي تتميز بالكثير من الفوضى على عدة أصعدة، والتصرفات غير المسؤولة، جعلتنا نفكر في قرار الاستقالة الذي جاء بعد تفكير من قبل منتخبي الفريق، وهو ناتج عن العديد من التراكمات".

ورغم أن قرار الاستقالة الذي أعلن عنه أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار، إلا أن العديد من المنتخبين حاولوا التخفيف من حدة هذا القرار، وهو ما حاول أن يعبر عنه العمدة في تصريح عقب نهاية أشغال الدورة قائلا "نتمنى أن يتراجع أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار عن هذا القرار".

نقطة النهاية

كان الخطوة التي أعلن عنها التجمع الوطني للأحرار نقطة نهاية دورة دامت أزيد من 11 ساعة دون أن يتمكن الأعضاء من مناقشة ولو نقطة واحدة في جدول الأعمال، فمرة أخرى، وبضغط كبير من أحزاب المعارضة، وبعض فرق الأغلبية، اتخذ العمدة القرار الصعب بالنسبة إليه، وهو رفع الجلسة، دون أن يخبر الأعضاء عن الموعد الجديد لعقدها.

فكيف مر الشوط الثالث من عقد دورة الحساب الإداري؟ وما هي أهم المحطات التي عرفتها هذه الدورة؟ ولماذا اختلطت الأوراق في هذا المجلس؟ وماهي السيناريوهات المستقبلية لدورة قدر لها أن تبدأ دون أن يعرف أحد متى ستنطلق مناقشة النقاط التي تتضمنها؟

حرب الحساب

دخول متسارع لأعضاء مجلس المدينة إلى قاعة الاجتماعات، لا حديث سوى عن احتمالات مصادقة أو رفض الحساب الإداري، الجميع منشغل بالتنسيق، كل جهة تؤكد أنها ستنتصر في الشوط الثالث لهذه الدورة، حيث يؤكد أنصار ساجد والمكتب المسير أنه خلال هذا الشوط ستنتهي ما يصفونه "بالمهزلة" التي يشهدها هذا المجلس منذ أزيد من شهرين، في حين أن خصوم العمدة يقسمون بعدم السماح بمناقشة ولو نقطة في جدول الأعمال وأنهم لن يخوضوا أي جدال حول الحساب الإداري، إلا في حالة توصلهم بالوثائق المالية.

الترحم على الموتى

كعادته دائما يدخل ساجد وحيدا إلى قاعة الاجتماعات، إذ توجه إلى مقعده في المنصة، وهو يلتقط نظرات على هاتفه، ويضع يده على قلبه، فالرجل يدرك جيدا أن المهمة لن تكون سهلة بالنسبة إليه، لم يستقبل هذه المرة بالبطاقات الحمراء، ما جعله يشعر بنوع من الاطمئنان وهو يعلن عن استئناف الحلقة الثالثة من هذه الدورة، وقبل أن يشرعوا في تناول نقاط نظام، طلب العمدة من أعضاء المسجد قراءة الفاتحة على بعض أقرباء المنتخبين، وبمجرد ما أنهى المستشارون الترحم على أرواح الموتى، ارتفع صوت المستشار العمالي، عبد الحق مبشور، للدعوة إلى قراءة الفاتحة على حياة المجلس، لم يبد العمدة أي رد فعل، فهو يسعى أن تمر الدورة دون أي حادث يؤدي مرة أخرى إلى تأجيلها.

قنبلة القادري

لم يخرج الجزء الثالث من الدورة عن قاعدة نقاط نظام، التي يطالب بها المستشارون قبل استئناف أي دورة، إذ تكلف النائب الأول للعمدة، أحمد بريجة، بتسجيل أسماء المتدخلين، الذين فاق عددهم عشرين متدخلا، نحن الآن في حدود الساعة الرابعة، رئيس مقاطعة المعاريف، أحمد القادري، كان أول المنتخبين المتدخلين، بمجرد ما بدأ في تناول كلمته، أعلن عن عدم قانونية عقد هذه الدورة، قائلا "هل نحن في دورة فبراير أم في دورة أبريل، فالفصل 58 من الميثاق الجماعي يؤكد عن عقد أربع دورات للمجلس، وذلك في شهر أكتوبر وأبريل ويوليوز و فبراير، وانطلاقا من ذلك يستحيل أن تعقد دورة فبراير في أبريل، ما يعني أن هذه الدورة، التي تعقد اليوم سقطت بحكم القانون، وإن عقدها يعتبر خرقا لهذا القانون، فقد قضيت حوالي 34 سنة في مجال الشأن المحلي دون أن أصادف مثل هذه الحالة"، وبمجرد ما أعلن القادري عن عدد السنوات التي قضاها في تسيير الشأن المحلي بالمدينة، انتفضت المستشارة خديجة الطانطاوي، عن حزب الاتحاد الدستوري، موجهة كلامها له" وباراكا عليك.."، لكن ذلك لم يكن ليستفز القادري، الذي ظل محتفظا بهدوئه، ما جعل الطانطاوي تقدم له اعتذارا، حينما تناولت كلمتها ضمن نقاط نظام.

حرب اللافتات

في لحظة تحولت قاعة الاجتماعات إلى حرب للافتات بين المعارضة والأغلبية، وحتى أعضاء المكتب المسير دخلوا في هذه اللعبة، ما دفع العمدة إلى التدخل في محاولة لتهدئة الأوضاع، وفي هذا الوقت بالذات، كان المستشار مصطفى رهين يحاول تناول الكلمة، لكن الضجيج الذي كانت تعرفه القاعة كان يحول بين ذلك، لكن رهين ظل متشبثا بهذا الأمر، ليؤكد أن ما يحدث حاليا في مجلس المدينة يستدعي من الجميع أن يبكي على هذه الوضعية، وقال "الأمر لا يضحك، لابد أن نبكي على أنفسنا"، ليوجه بعد ذلك كلامه إلى ساجد قائلا "في إطار أنك رئيس المجلس قمت بخرجات إعلامية من أجل تبخيس عمل بعض الأعضاء، ولابد أن تعرف أننا ليست لنا أي نية لعرقلة عمل المجلس، وإنني أؤكد ما قاله القادري على أن هذه الدورة غير قانونية، وقبل أن نخوض أي نقاش في الحساب الإداري، لابد أن نسائل أنفسنا عن حياة هذا المجلس".

الوثائق من جديد

الخرجات الإعلامية للعمدة محمد ساجد، في الأسبوع الماضي، خلفت ردود أفعال قوية من قبل العديد من الأعضاء، من بينهم المستشار الاستقلالي، محمد فهيم، الذي أكد أن حضورهم إلى الدورات ليس بغرض الفوضى، استغل عبد الغاني المرحاني، عن العدالة والتنمية، أشغال هذه الدورة، ليؤكد عن تضامنه الشديد مع الصحافة، وخاصة الصحافي خالد الكيراوي، الذي رفض، كما قال المرحاني، أن يساهم عبر برنامجه في إذاعة "كازا إف إم" المساهمة في تدجين المدينة"، مؤكدا أن العديد من الأعضاء ليسوا عناصر للشغب.

مبشور يرفض

رفض المستشار عبد الحق مبشور أن يتناول كلمته إلا بحضور العمدة ساجد، الذي كان قد غادر القاعة، ليعود إليها مجددا، ليوجه له مبشور الكلام "في الحقيقة هادشي راه ولا تيمرّض، ولا أعرف من يفتي عليك بفتح جبهات جانبية، وإنني أطلب منك رفع هذه الدورة والإعلان عن عقد دورة استثنائية".

ممثل السلطة

بعد نقاش طويل في مسألة قانونية الجلسة، لم يجد محمد معتصم، ممثل السلطة، بدا من التدخل، ليؤكد للأعضاء أن بعض شد الحبل في هذه القضية كان من اللازم تقديم بعض التوضيحات، وقال "إن الميثاق الجماعي يخضع إلى مجموعة من القراءات، حتى وإن كان النص واضحا في بعض الأحيان، وأهم شيء في عقد الدورة العادية لشهر فبراير هو التوفر على الشروط الضرورية لعقد الدورات، وإن الاستدعاء الأول لعقد هذه الدورة كان يوم 25 فبراير، إلا أن النصاب القانوني لم يكتمل، ما دفع إلى رفعها، وأمام هذا الوضع وجه استدعاء ثانيا لعقد الجلسة الثانية يوم31 مارس، وهذه الجلسة افتتحت، ومن هذا التاريخ بدأنا نعد 15 يوما لعقد هذه الدورة، وهو ما حصل اليوم"، وحينما أنهى محمد معتصم كلامه، حاول العمدة استئناف الدورة، معتبرا أنها قانونية، لكن ذلك لم يثر رضا من يشهرون ورقة عدم قانونيتها، ليوجه رهين سؤالا مباشرا إلى ممثل السلطة "وهل رفع الجلسة من قبل العمدة قانونيا؟"، ليتلقى رهين جوابا واضحا من المعتصم "إن رفع الجلسة لا يجب أن يكون إلا بموافقة أعضاء المجلس"، ومباشرة بعد هذا الرد، بدأ بعض المنتخبين بالتكبير والتهليل، وخيم الصمت على أنصار فكرة قانونية الجلسة، لكن معتصم حاول أن يحافظ على التوازن داخل قاعة الاجتماعات، ليؤكد أنه حاول في تدخله أن يقدم توضيحا، لا يرجح كفة هذا الاتجاه أو ذاك، واستقبل بعض منتخبي الأغلبية هذا الرد بارتياح كبير.

مواطنون غاضبون


نحن الآن في الساعة التاسعة والنصف مساء، بعض المواطنين يدخلون على الخط موجهين كلامهم إلى عدد من المنتخبين، الشيء الذي لم يستسغه مجموعة من أعضاء المجلس، الذين دخلوا في شجارات مع بعضهم، لتتحول قاعة الاجتماعات إلى ما يشبه حلبة للملاكمة، مرة بين بعض المنتخبين ومواطنين، ومرة أخرى بين المستشارين مع بعضهم، إذ اتهم عدد من المنتخبين مجموعة من المواطنين بأنهم يحاولون عرقلة الدورة، وقال أحد المستشارين "راهم مجرد بلطجية، وهادشي ما شي معقول، واش هاذي قاعة اجتماعات ولا شي حاجة أخرى".

بين الحياة والموت

بعد أن رفعت الجلسة لأداء صلاة المغرب، اعتقد الجميع أن أشغال الدورة ستبدأ، خاصة بعدما أعلن العمدة عن تقبله للطلب الذي تقدم به بعض الأعضاء بتقديم النقطة المتعلقة بالحساب الإداري، إلا أن ذلك لم يحصل، ففي لحظة توجه المستشار الاستقلالي، محمد فهيم، نحو المنصة، قائلا "اللهم إن هذا منكر، اللهم إن هذا منكر، واش أي حاجة قلنا ليك تترفضها، هادشي ما شي معقول"، لا أحد في القاعة عرف عن ماذا كان يتحدث فهيم، إلا أن بعض المنتخبين أكدوا أن المستشار الاستقلالي كان يرغب في أن يترأس الجلسة أحد الاستقلاليين، خاصة أن القانون يلزم ساجد بمغادرة القاعة أثناء مناقشة الحساب الإداري، لم تتمكن "المغربية" من التأكد من هذا الكلام من قبل محمد فهيم، والسبب يرجع إلى كونه أغمي عليه ونقل بعد مشاداة كلامية مع العمدة إلى المستشفى لتلقي العلاجات، وبعدما أغمي عليه، ارتفعت أصوات العديد من المنتخبين بضرورة رفع الجلسة، مؤكدين أنه لا يمكن الاستمرار في مناقشة أي نقطة وزميل لهم يرقد في المستشفى بين الحياة والموت.

التأجيل مرة أخرى

حاول ساجد أن يهدأ من روعة المنتخبين، معلنا عن رفع الجلسة لمدة 10 دقائق، إلا أن هذا القرار استقبل برفض شديد من قبل مجموعة من المنتخبين، الذين طالبوا برفعها نهائيا، واستغل العمدة ساجد مدة توقيف الجلسة ليطمئن عن فهيم، إذ توجه رفقة بعض المنتخبين إلى المستشفى، ليعود ويعلن أن صحته مستقرة، لكن ذلك لم يكن كافيا بالنسبة إليه، ليستأنف الدورة، وكانت الساعة في هذه اللحظة حوالي الواحدة والنصف صباحا، ليقرر في الأخير رفع الجلسة، التي انتهت باستقالة واحد من أهم فرق الأغلبية بمجلس مدينة الدارالبيضاء.




تابعونا على فيسبوك