لم تعد "قشابة" المراكشيين واسعة، بل ضاقت عنهم هذه الأيام بسبب فيضان وادي إيسيل الذي غمرت مياهه منازلهم وأتلفت معداتهم وحطمت دورهم
إذ ارتفع عدد المنازل المنهارة بسبب فيضان وادي إيسيل بمراكش إلى 70 منزلا طينيا، غمرتها السيول ومياه الوادي، وانهيار ثلاث قناطر، ليلة الجمعة السبت الماضي، في حين وصل عدد الأسر المتضررة إلى قرابة مائة أسرة حسب مصادر أمنية.
شكلت لجنة يقظة يترأسها محمد مهدية، والي مدينة مراكش، وتضم أيضا المجلس الجماعي للمدينة، لتحديد حجم الخسائر المادية، وحصر عدد الأسر المتضررة لتعويضها عن الضرر الذي لحقها، جراء فيضان وادي إيسيل.
فقد سكان دوار الحفرة حوالي 60 دابة وحمارا، و100 رؤوس الأغنام، وخاطر مجموعة من الشباب بحياتهم ودخلوا المستنقع من أجل إنقاذها، إلا أن بعضهم أصيبوا بجروح بليغة في أرجلهم بسبب قطع حديدية ومسامير، اضطروا إلى التنقل إلى المستشفى لإجراء عملية تقطيب الجرح "غراز"...
انتقلت "المغربية" إلى دواوير الحفرة، وعين إيطي، وبومنقار، وعرصة الخدير، وسيدي يوسف، وبوصفار، وباب إيلان.... وحققت في أسباب فيضان وادي إيسيل وإحداث خسائر في تلك المناطق.
دوار الحفرة ... المنكوب
"بغينا يردوا لينا غير الدواب ديالنا اللي مشاوا"، "هي مصدر العيش الوحيد ديالنا"، "كاين اللي عندو 5 ديال نفوس ما لقاش باش يوكلهم" بعبارات كلها حزن وآسى تحدث محمد الإدريسي، من سكان العريصة بدوار الحفرة الملقبة بـ "حفرة الجيفا"، التي تبعد عن مركز مدينة مراكش، الذي فقد دابته ليلة الجمعة السبت الماضي نتيجة فيضان وادي إيسيل، الذي تسبب في انهيار منازل ونفوق رؤوس أغنام وأبقار وحمير، التي كان يشتغل على متنها "طالب معاشو" ويقتات يوميا وأفراد أسرته من الدراهم التي تدرها تلك المهنة.
الإدريسي ليس المتضرر الوحيد، الذي عانى الأمطار الرعدية التي ضربت المنطقة، بل عشرات من سكان دوار الحفرة فقدوا منازلهم ودوابهم، منهم من باتوا في العراء وآخرون ظلوا عاطلين عن العمل.
روائح كريهة تزكم الأنوف تنبعث من مستنقع مائي وسط دوار الحفرة ولجه شباب ونساء من أجل تجفيف منازلهم من مياه الوادي وإزالة الأوحال، نساء شمرن عن ثيابهن وحملن الدلاء وشرعن في تفريغ المياه الممزوجة بالطين والأتربة، ورغم أن الجرافة "الطراكس" تقوم بعملية تنقية المستنقع إلى أن سكان الدوار أبوا إلا أن ينظفوا المكان وينتشلون رؤوس الأغنام والأبقار والحمير النافقة.
أطفال يلعبون في جنبات المستنقع المائي، وآخرون يلعبون فوق أكوام الأزبال والوحل، أغلبهم تأقلموا مع هذا الوضع المرير، الذي سلطه غضب الطبيعة وتغيير أحوال الطقس.
وجوه تائهة تبحث عن جواب وسط المستنقع والروائح النتنة، وأخرى تحملق في السماء وتدعو الله أن يوقف العواصف الرعدية المفاجئة حتى يضمن هؤلاء السكان فصل ربيع آمنا وصيفا أكثر أمانا.
تقول سكينة بن داني التي تقطن في دوار الحفرة أزيد من 20 سنة، "أنها عاشت، ليلة الجمعة السبت الماضي، حالة من الرعب بعد أن تفاجأت بالمياه تغمر بيتها بعلو فاق ثلاثة أمتار، وخرجت مهرولة تبكي حظها بعدما فقدت ملابسها والآواني وكل ما تملك.
صمتت سكينة بضع ثوان، وبعد أن وضعت منديلا ثانيا على شعرها، الذي جففته الشمس الحارقة، وعلا وجهها الغبار المتطاير، ورددت بحنق "بغينا غير فين نتخبوا على الشمس".
أغلب السكان المتضررين بدوار الحفرة يطالبون بسكن لائق يحميهم قساوة البرد، الذي تسلل إلى أجسادهم في ليلة باردة وممطرة، وحرارة الشمس، التي لسعت جباههم وأحرقت وجوههم في الأيام الموالية.
قال محمد مطاط، يقطن بدوار الحفرة مدة أزيد من 22 سنة إن شريط الفيضان، الذي اجتاح الدوار مازال محفورا في ذاكرته، يردد بعبارات حزينة "تدفق الماء بقوة أفزع الجميع وأخرجهم من منازلهم ليلا".
مخاطرة بالحياة
في الوقت الذي غمرت المياه الدور والإصطبل، الذي كان يضم أكثر من 60 حمارا ورؤس الأغنام، خاطر مجموعة من الشباب بحياتهم ودخلوا المستنقع، من أجل إنقاذها، إلا أن بعضهم أصيبوا بجروح بليغة في الرجل، بسبب قطع حديدية ومسامير، اضطروا إلى التنقل إلى المستشفى لإجراء عملية تقطيب الجرح "غراز"، إذ قال طارق جذاب إنه أجرى أربع عمليات تقطيب في رجله اليمنى، بينما أجرى عزيز زاير العملية نفسها.
محمد الحصاري رحال باب ومحمد بن يحيى وعبد الهادي، هم شباب من دوار الحفرة لم يسلموا بدورهم من الإصابة بجروح بليغة، أثناء عملية التنقيب عن أغراضهم ورؤوس الأغنام والدواب والحمير داخل المستنقع، ما اضطرهم إلى إجراء عملية تقطيب "غراز" في الأرجل، بينما يوسف الغازي (30 سنة) نجا بأعجوبة من موت محقق، إذ غرق في المستنقع، وأنقذ من طرف شباب الدوار، الذين طلبوا سيارة الإسعاف، التي نقلته إلى المستشفى، حيث تلقى العلاجات الضرورية.
"الثلاجة مشات أو التلفازة خسرات والبوطة وقفات والباربوال الله يرحم"، كادت مينة بويزة أن تفقد صوابها وهي تحكي عن تلك الليلة التي وصفتها بـ "المرعبة"، إذ صمتت قليلا ثم أخذت تشير بيديها إلى الشقوق، التي زركشت تلك المنازل وأصبحت آيلة للسقوط في أي لحظة.
مينة بويزة من المتضررين التي انهار منزلها بأكمله، بالإضافة إلى تضرر منزل أخيها.
ملابس وأفرشة وأجهزة إلكترونية عرضت على ناصية دوار الحفرة، وضعها السكان المتضررون من أجل تجفيفها من مياه الفيضان، إذ خمسة من قاطني الدوار انهارت منازلهم، وأخرى أصبحت مهددة بالانهيار.
انهيار سور عين إيطي
بعد دوار الحفرة، كانت الوجهة إلى دوارعين إيطي بطريق كنون، إذ بمجرد ما تطأ قدماك الدوار، حتى يلفت انتباهك وجود أعلام وطنية علقت فوق المنازل التي تضررت نتيجة فيضان وادي إيسيل.
يقول الحسين كوبي الذي يقطن منذ 1965 بحي إيطي "تفاجأت وأفراد أسرتي ليلة الجمعة الماضي وبالضبط في حدود الحادية عشرة ليلا بدخول سيول الوادي إلى المنازل، بسبب انهيار السور، الذي يفصل بينهم وبين الوادي.
وأضاف كوبي أن المياه ظلت تغمر المنازل، إلى أن حضر رجال الوقاية المدنية ووالي مدينة مراكش وعمدة المدينة وقائد المنطقة ولجنة اليقظة، الذين وقفوا على حجم الأضرار والخسائر، بينما أكدت زوجته السعدية أن المياه غمرت الدور ولم تجر إزاحتها إلا في حدود الثالثة صباحا.
وأكد السكان المتضررون أن جفونهم لم تعرف النوم، طيلة تلك الليلة، بل شمروا على سواعدهم وبادروا بإزاحة المياه بواسطة الدلاء، وكان طلبهم الوحيد هو إعادة بناء السور وتدعيم الشقوق.
أما عمر ناجي، من سكان دوار عين إيطي، فأفاد أنه بدوره تفاجأ لدخول سيول الوادي القوية إلى منزله، فبادر بإنقاذ أطفاله حيث صعد بهم إلى سطح المنزل خوفا من أن تجرفهم المياه. وردد ناجي بنبرة كلها حزن وامتعاض " بغينا المسؤولين يشوفوا من حالنا ويدبروا لينا على ديور ما يكونوش تابعين لحباس".
عرصة بومنقار ... "الحمد لله على لطف الله"
"الحمد لله على لطف الله"، عبارة رددتها السعدية بنت ابراهيم من سكان عرصة بومنقار بحي الماسي، الذي غمرته مياه وادي إيسيل ليلة الجمعة/السبت الماضي، مضيفة أن علو المياه تجاوز مترين وأحدث خسائر في الأجهزة الإلكترونية لكن لم يأخذ أبنائنا.
قالت السعدية إنها نجت من الموت بأعجوبة، ، إذ لولا طرقات الجيران، الذين أخبروها بالفيضان، وطلبوا منها الخروج، لكانت ماتت غرقا، بسبب تدفق المياه داخل منزلها.
برحنا العرصة، وتركنا السعدية تتحسر على ضياع الحالة المدنية وتعرض باقي الوثائق للتلف.
عرصة الخدير ... انفجار الواد الحار
سكان عرصة الخدير بدورهم لم يفلتوا من الفيضان، إذ تقول فاطنة إن المياه غمرت حتى سطوح المنازل وكل الأمتعة تعرضت للتلف، لكن أغلب السكان المتضررين عبروا عن إيمانهم بالقدر، مضيفة "أول مرة نتضرر من فيضان الوادي"
"ما عندنا ما نديرو الله اللي قسم هاذ شي"، عبارة قالتها خديجة بصوت مبحوح، مضيفة أن الفيضان تسبب في انفجار قنوات الصرف الصحي "الواد الحار".
رغم مرور ثلاثة أيام على فيضان واد إيسيل، إلا أن خديجة مازالت تنظف الملابس التي اتسخت جراء الأتربة والأوحال التي جرفتها مياه الوادي.
ما خرجت حتى بزيف نديروا على راسي" عبارة رددتها رقية وضاح، 80 سنة، من السكان، الذين جرفت مياه الفيضانات الأخيرة أمتعتهم وملابسهم وباتوا في العراء على مدى أربع ليالي.
سيدي يوسف... أضرار بالجملة
ومن بين الدواوير الأخرى، التي تضررت أكثر من فيضان وادي إيسيل، دوار سيدي يوسف بن علي، وعين إطي، وتاقار، وباب الخميس وحي صفار، دوار تيفراتين بمنطقة أوريكا، وأيت رايس.
أمام إحدى المحلات التجارية وقف شاب في العشرينات من عمره، تارة يجفف البلاط من بقايا الماء، وأحيانا يقف شاردا يتأمل في خسارة كبدته الملايين، إذ قال بانفعال "كيف كتشوفوا خسارة كبيرة".
وحمل الشاب المتضرر المسؤولية في ما جرى مطالبا إياههم بتعويضه عن الخسائر المادية، التي تكبدها جراء الفيضان.
الحاجة مليكة امرأة مسنة، لحسن حظها لم تكن موجودة يوم الحادث بغرفتها، التي تكتريها بأحد المنازل المهددة بالسقوط، ذلك أنها بعد عودتها من منزل ابنتها تفاجأت بإتلاف كل أغراضها ووثائقها وأموالها، التي كانت موجودة بالغرفة.
تقول مليكة بصوت مبحوح "، بكيت على ما تكبدته من خسائر، أطلب الله سبحانه وتعالى أن يعوضني، ولن أتنازل عن المطالبة بحقي ومن المسؤولين.
مليكة نموذج لعشرات سكان سيدي يوسف، الذين عاشوا ليلة استثنائية يوم الجمعة الماضي، ونجوا من موت محقق بأعجوبة، ذلك أن شريط تلك الليلة التي أسموها بالعصيبة لم ينمح من ذاكرة السكان، الذين بات بعضهم في العراء، بعد فقدان أمتعتهم، وأخرى لحقتها أعطاب وأطفالهم يبكون نتيجة إتلاف أدواتهم المدرسية.
بعد دوار سيدي يوسف بن علي كانت الوجهة إلى منطقة أوريكا، لكن في طريقنا وجدنا صعوبة في الوصول إليها بسبب تدفق مياه الوادي في الشارع، كما أخبرنا من طرف بعض القادمين من أوريكا أن الطريق خطر وكل مار منها مهدد بالتعرض لحادث سير، فعدنا أدراجنا.
وصل عدد المنازل المنهارة بسبب فيضان وادي إيسيل بمراكش إلى 70 منزلا طينيا، غمرتها السيول ومياه الوادي، وانهارت ثلاث قناطر ليلة الجمعة السبت الماضي، في حين وصل عدد الأسر المتضررة إلى قرابة مائة أسرة حسب مصادر أمنية.
وذكرت مصادر "المغربية" أن المصالح المعنية شكلت يوم السبت الماضي، لجنة يقظة يترأسها محمد مهيدية، والي مدينة مراكش، وتضم أيضا المجلس الجماعي للمدينة، لتحديد حجم الخسائر المادية، وحصر عدد الأسر المتضررة لتعويضها عن الضرر، الذي لحقها، جراء فيضان وادي إيسيل.
وأعادت مصادر عليمة، سبب هذا الحادث إلى غياب جدار يفصل الأحياء السكنية والدواوير المتضررة عن الوادي، ووجود مجموعة من المنازل بالقرب من مجرى المياه، وذكرت المصادر ذاتها أن من بين الأحياء السكنية الأكثر تضررا، هناك دوار سيدي يوسف بن علي وعين إطي وتاقار وباب الخميس وحي صفار.
وبدأت المدينة الحمراء تتخلص منذ صباح الاثنين الماضي من الأوحال التي حاصرت المدينة إثر اجتياح السيول في حدود الحادية عشرة والنصف من ليلة الجمعة للمدينة، إذ جندت السلطات المحلية والجماعية إمكانياتها المادية واللوجستيكية، لإزاحة الأوحال من الأزقة والشوارع والمنازل.
وحملت السيول القادمة من منطقة أوريكا بعد عاصفة رعدية مفاجأة ليلة الجمعة السبت الماضية، الأشجار والعقارب والديدان، إلى وسط الأحياء السكنية، ما فرض على سكان هذه الأخيرة الدخول وفي صراع مع الزمن لوقاية منازلهم من مخلفات الفيضان.
واضطر السكان إلى استخدام أكياس الرمال وأثاث بيوتهم لمنع المياه الجارفة من التسرب إلى منازلهم، وقال العديد من السكان أن منازلهم أصبحت عبارة عن برك مائية بسبب قوة جريان المياه التي فاجأتهم.
وأفادت مصادر "المغربية" أن والي جهة مراكش تانسيفت محمد مهيدية وعمدة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري مرفوقين بمسؤولين بالمكتب الوطني للكهرباء، قاما أخيرا بزيارة إلى درب الحمام باب أيلان بالمدينة القديمة بمراكش، وحسب المصادر ذاتها، فإن الوالي والعمدة لم يكونا مرفوقين بأعوان السلطة المحلية.
وأشارت المصادر إلى أن الوالي والعمدة أجريا معا معاينة على الواد الحار المار من الحي المذكور، وكذا الأزبال المتراكمة بجنبات السور، موضحة أن هذه الزيارة أربكت أعوان السلطة وبعض المسؤولين بولاية مراكش.
وأضافت المصادر أن مهيدية والمنصوري عاينا أيضا المنازل الآيلة للسقوط بالمدينة القديمة، وكذا الأحياء المتضررة من فيضان وادي إيسيل.
وقالت مصادر إن هذه الزيارة ستعجل باتخاذ إجراءات مستعجلة لوضع حل لمشكل الواد الحار والنفايات.
وفي موضوع ذي صلة، فإن عدد من الأسر المتضررة من فيضان وادي إيسيل الذي أرعب سكان دواوير كل دوار تيفراتين بمنطقة أوريكا وأيت رايس دواوير أخرى بوسط مدينة مراكش من قبيل دوار كنون ويوسف بن علي وعين إيطي، تفاجأوا بدخول مياه طوفانية إلى منازلهم وإحداث خسائر مادية، مازالوا يبيتون في خيام بجنبات الوادي وينتظرون من لجنة اليقظة التي يرأسها الوالي وتضم المجلس الجماعي للمدينة من أجل إيجاد شقق لإيوائها.
وأفادت المصادر أن عملية تجفيف شوارع وأزقة مراكش مازالت مستمرة، إذ جندت السلطات المحلية والجماعية إمكانياتها المادية واللوجستيكية لإزاحة الأوحال من الشوارع والمنازل.
يذكر أن وادي إيسيل يمتد من أوريكا على جهة تانسيفت، حيث سقطت الرعدة ما بين أوريكا وأغواتين وهما منبعا واد إيسيل.
وأشارت المصادر إلى أن واد إيسيل كانت رصدت له ميزانية قدرت بحوالي 50 مليار دهم من طرف مجلس جهة مراكش السابق من أجل إعادة هيكلته وحماية المدينة من الفيضانات، لكن لم بعرف أي تغييرات وظل مستنقعا تتجمع فيه الأوحال والأزبال.
قال عبد الغني أوشن، بالمجلس البلدي بمراكش لـ "المغربية" إنه مباشرة بعد إخبارهم بفيضان وادي إيسيل ليلة الجمعة السبت الماضي، اجتمعت لجنة تقنية على وجه السرعة وتعبأت جميع الآليات الجماعية والإنعاش الوطني لإزاحة الأوحال، مضيفا أنه في الساعات الأولى من صباح يوم السبت الماضي أصبحت حركة السير عادية.
وأفاد أوشن أنه في صباح يوم السبت أيضا تشكلت لجنة تتكون من المجلس الجماعي وشركة العمران، بالإضافة إلى أربعة مكاتب دراسات جرى التعاقد معها لمعالجة برنامج الدور الآيلة للسقوط، والتي تضررت جراء تدفق سيول الوادي، بينما لجنة ثانية انتقلت إلى حي سيدي يوسف بن علي لمعاينة الدور المحاذية للوادي، وكذلك حي عين إيطي ودوار رجا في الله، وهما من بين الأحياء التي تضررت كثيرا من حادث تدفق وادي إيسيل، حيث قامت اللجنة بتقييم حجم الخسائر.
وأوضح رئيس قسم البيئة وتأهيل السكن غير اللائق أنه بعد عقد والي جهة مراكش اجتماعا رفقة عمدة المدينة ومدير الوكالة الحضرية والعمران وجميع المصالح الخارجية عرضت اللجنة المكلفة بتقييم الخسائر بصفة تقنية حجم تلك الخسائر، وفي اليوم الموالي اجتمع الوالي من جديد مع العمدة ورؤساء المصالح الخارجية والتقنيين على أساس معرفة الحلول الآنية والعملية لاقتراحها بالفعل على السكان المتضررين.
وأضاف أنه في مساء يوم الأحد الماضي عقد والي ولاية مراكش اجتماعا مع العمدة والمصالح الخارجية، ومثلين عن السكان المتضررين أثيرت خلاله بعض الحلول من قبيل تسليم بقع للمتضررين، وذلك بتعاون ما بين المجلس الجماعي وولاية مراكش وشركة العمران.
وأكد أوشن أنه مباشرة بعد الاجتماع الأخير جرت معاينة ميدانية إلى الأماكن، التي يمكن من خلالها إعادة إيواء السكان المتضررين، حيث جرى معاينة أربعة أماكن اثنان منها حازت على الموافقة المبدئية، وهي إيواء السكان المتضررين بالمحاميد رقم 5، إذ ستسلم للمتضررين بقع مجهزة مجانا، مع إعانة مالية لم يحدد لحد الآن مبلغها لأنه مازالت هناك محادثات ونقاشات مع الشركاء في المشروع، بينما السكان الدين لم تتضرر منازلهم سيحصلون على إعانات مالية لإصلاحها.
وأشار أوشن إلى أن وادي إيسيل من ناحية الإجراءات التقنية، التي عرفها مجرى الماء على المدار الحضري بمراكش كان موضوع دراسة تقنية أنجزت في بداية التسعينات، حيث قامت بالدراسة وكالة الحوض المائي حاليا بتعاون مع المجلس الجماعي وجميع الشركاء، وجرى تنقية مجرى الماء على طول الوادي.
وأبدى أوشن تأسفه عن الحالة، التي وصل إليها وادي تانسيفت في العشر سنوات الأخيرة بسبب تراكم الأزبال والأوحال.
وأضاف أوشن أن مياه الأمطار الطوفانية، التي هطلت يوم الجمعة والسبت الماضيين تؤكد المعطيات التقنية أنها زخات مطرية قوية نزلت في منطقة أوريكا وفي مجموعة من الجماعات القروية، منها جماعتي أغيات وأغمات حيث توجد أحواض مائية بالقرب من وادي إيسيل، موضحا أن التساقطات المطرية هطلت في مدة لم تتجاوز 15 دقيقة وأعطت صبيبا يناهز 60 متر مكعب في الثانية، حيث جرفت كمية كبيرة من الآوحال ووصل تدفق المياه إلى مدخل مدينة مراكش والقنطرة الأولى واجتاحت الطرقات التي اتخذتها كمجرى الشيء الذي كان له تأثير على التجمعات السكنية.
أفاد عبد الهادي الإدريسي، ممثل السكان المتضررين بدوار الحفرة أن والي جهة مراكش أخبرهم خلال اجتماع عقد معهم أنه مستعد للتعاون ماديا من ماله الخاص مع المتضررين الذين فقدوا دوابهم جراء فيضان وادي إيسيل، أما أصحاب الدور فأكد أن شركة العمران ستتولى أمر إسكانهم.
وأضاف أن الوالي وعدهم، أيضا أن هناك إمكانية لتزويدهم بدرجات نارية "تريبورتور"، خاصة بنقل البضائع بدل استعمال الدواب والحمير، وذلك في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ومن جانب آخر، قال عبد الكريم بويزة أن أكثر المتضررين بدوار الحفرة، هم الأشخاص، الذين كانوا يضعون دوابهم داخل الإصطبل، حيث تسببت السيول في نفوق 60 دابة وغرق بعضها، مشيرا إلى أن تلك الدواب هي المعيل الوحيد لهؤلاء المتضررين.
أما في ما يتعلق بالسكان القاطنين بالدوار فأوضح بويزة أن كل منزل تقطنه عائلات مركبة تضم الأب والأم والأبناء وأزواجهم.
قال عمر الجزولي، عمدة المجلس الجماعي السابق لمراكش إنه في الوقت، الذي كانت لديه مهمة رئيس المجموعة الحضرية كان وادي إيسيل من اختصاص بلدية سيدي يوسف بن علي، مشيرا إلى أنه في سنة 2000 عرفت المدينة فيضانات الوادي، وعند مجيء وزير الداخلية السابق، إدريس البصري تدخلنا كنواب برلمانيين وطلبنا منه حل مشكل الوادي على شاكلة ما حدث في سطات.
وأضاف الجزولي أن البصري وعدهم بتسليمهم 17 مليار من وزارة الداخلية من أجل حل مشكل وادي إيسيل، لكن الوزارة منحتهم فقط مبلغ مليار و 700 مليون، وجرى من خلال المبلغ المذكور تنقية الوادي على حساب مكتب الدراسات "سيدي"، كما تم ترميم وبناء جنبات الوادي من بدايته إلى نهايته في المدار الحضري، وأيضا عملنا على تكسير جميع الاعوجاج الموجود بالوادي، إضافة إلى بناء قنطرة قرب باب الذباغ، التي ساهمت في التخفيف من تدفق الوادي، وذلك في الفترة ما بين 2000 و 2001.
أما في ما يتعلق توليه منصب عمدة مدينة مراكش أكد الجزولي أنه خلال الفترة ما بين 2003 و2009 لم يبرمج أي سنتيم لوادي إيسيل.