تشير بعض الاستطلاعات، التي يقوم بها، من حين لآخر، الخبراء الاجتماعيون، أن الفتاة، سواء طفلة أو بلغت سن المراهقة، لا تعتبر والدتها هي أقرب شخص لها
وكان هذا مفاجأة، بالنسبة إلى هؤلاء الخبراء، الذين اعتبروا أن هذه النتيجة غير المتوقعة تشير إلى اختلال العلاقة بين الأم وابنتها.
وبررت العديد من المراهقات ذلك بأن "الأمهات لا ينصتن لهن"، ما يجعل الأصدقاء وحتى العالم الافتراضي على الإنترنت هو الملاذ الأفضل لهن، للتعبير عن إحساساتهن ومخاوفهن وانشغالاتهن.
تقول رجاء، أم كوثر البالغة من العمر 15 سنة، "أترك لابنتي الحرية في أن تحكي لي أسرارها، أم تفضل كتمانها عني، لا أريد الإلحاح عليها حتى لا تطيق ذرعا بي، ما سيجعلها تكذب علي فقط لترضيني وحتى لا أثقل عليها بالأسئلة. لكن هذا لا يعفيني من تتبع ومراقبة تصرفاتها دون أن تشعر بذلك".
لحورية ذات 16 ربيعا رأي آخر، إذ تعتبرها والدتها مازالت صغيرة على التحدث معها في أمور جنسية أو عاطفية مثلا، "ما يجعلني أتحدث إلى آخرين، كصديقاتي سواء من المدرسة أو في الشبكات الاجتماعية، التي يوفرها الإنترنيت".
ويوصي الخبراء وعلماء التربية بالحوار الإيجابي مع المراهقات، لأن من شأنه حمايتهن من الانزلاق، فمهما كانت المشكلة لا بد من مناقشتها مع الأم، فالفتاة بحاجة إلى من يسمعها وهو أقرب الناس إليها، وهذا الأمر يحتاج إلى علاقة ثقة وعلاقة صداقة تنسجها الأم بطريقة يغلب فيها الجانب العاطفي، الذي يشعر الفتاة بالأمان، وبعيدا عن التهديد والوعيد، الذي يخيف الفتاة، ويجعلها تنفر من أمها وتخاف عتابها أو عقابها.
إن الفتاه في مرحلة المراهقة تحتاج إلى الأم، على وجه الخصوص، وهي المرحلة التي لها أهمية في تكوين الإنسان، ويمكن أن يتمظهر فيها القلق والتوتر والخوف والاكتئاب.
كما أن للأم دورا كبيرا في تذويب هذه الفجوة، ولكي لا تلجأ المراهقة إلى شخص آخر، وتبقى الأم بالنسبة إليها، الملجأ الأول والأخير، يوصي الخبراء بعدد من الوسائل والتصرفات التي يمكن اتباعها لتحقيق التواصل بين الطرفين.
هذه الوسائل يجب أن تراعي فيه الأم المستوى الفكري والعمري لابنتها، عند مباشرة الحوار، وكذا الظروف التي يمكنها الحديث معها فيها، أي في الوقت الذي لا يكون هناك تشنج أو عصبية من طرف إحداهما. على الأم، أيضا، أن تتجنب اللوم والتوبيخ، بل تكتفي بالإرشاد والتوجيه، طالما أن هناك صراحة وبوحا، من طرف الفتاة، فهذا يشعرها بالأمان والثقة في الرجوع إلى أمها في كل مرة واجهتها مشكلة مهما كانت صغيرة أو تافهة، بل إنها تتعود أن تحكي كل ما يجول بخاطرها من أفكار، واستشارتها في أي حركة تنوي القيام بها، حتى وإن كانت لا تتفق معها.
هذا ما يطلق عليه الخبراء الحب دون شروط، دون أن يغفلوا الحديث عن التأثيرات السلبية، التي قد تنجم عن سوء العلاقة بين الأم وابنتها، والتي تكون نتاجا عن علاقة غير سوية بينهما، فتتعرض الفتاه للعديد من المشاكل كان بالإمكان تفاديها، لو تصرفت الأم بقليل من الحكمة. وأهم هذه المشاكل، اللجوء إلى الغرباء، وقد يكون الشخص الذي تلجأ له الفتاة لا يمتلك مقومات الإرشاد والنصيحة أو لا تهم مصلحته، أو قد تلجأ لوسائل الاتصال الحديثة، التي قد تكون، في بعض الأحيان، سلاحا ذو حدين. وقد تقع الفتاة فريسة أشخاص يصطادون في الماء العكر.
إذن هي مسؤولية الأم بالدرجة الأولى، التي عليها أن تفتح بابا واسعا للحوار مع أبنائها، وخصوصا البنات، وتعطي هامشا واسعا من الحرية لهن، وتقوي في نفوسهن عناصر الثقة، حتى لا يحتجن إلى أي مرشد آخر قد لا يرقى إلى منزلة الأم، التي تعتبر الملجأ الآمن الوحيد لأسرتها.