أفاد مصطفى فوزي، مدير مركز تصفية الدم بالحي الحسني التابع لعمالة ابن امسيك، أن إنشاء المركز، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يهدف إلى تلبية حاجيات منطقة آهلة بالسكان
خاصة فئة الأسر الفقيرة، التي تواجه ارتفاع تكاليف العلاج بالتكفل والتضامن الأسري تارة، وبتخفيض الحصص الأسبوعية تارة أخرى، ما يؤثر على وضعهم الصحي.
"المغربية" زارت المركز لتسليط الضوء على الخدمات، التي يقدمها، وعدد الوافدين عليه، والفئات التي تستفيد من الحصص، التي يقدمها بأسعار رمزية، لا تتجاوز 100 درهم، وإعفاء الحالات، التي لا تتوفر على دخل قار.
قدم مركز تصفية الدم، بعمالة مقاطعات ابن امسيك، حوالي 9200 حصة، خلال سنة 2010، واستقبل منذ افتتاحه في شتنبر 2009 حوالي 146 مريضا، استفادوا، طيلة هذه المدة، من ثلاثة حصص أسبوعية لتصفية الدم، إضافة إلى فحوصات وكشوفات طبية.
قال مصطفى فوزي، مدير مركز تصفية الدم بعمالة ابن امسيك، لـ"المغربية" إن المركز يهدف إلى تلبية حاجيات المرضى المعوزين، خاصة الذين يواجهون ارتفاع تكاليف تصفية الدم، في غياب التغطية الصحية، مشيرا إلى أن عددا من الحالات تعفى من الأداء الرمزي، فيما يستقبل المركز حالات أخرى بعيدة عن المدينة والمنطقة.
علاج مجاني
في قاعة التصفية، وإلى جانب جهاز تصفية الدم، كان محمد، طفل من قرية الأطفال المسعفين بدار بوعزة، مستلقيا على ظهره، يتلقى حصة الصباح، ويتابع بنظراته تنقل الممرضات بين المرضى، مستسلما لمهمة التصفية التي يقدمها الجهاز، بعدما تعطل دور كليتيه.
أصيب محمد بداء القصور الكلوي في مرحلة مبكرة من عمره، ذاق مرارة المعاناة، وتوجه إلى المركز للاستفادة من حصص تصفية الدم بالمجان. قال محمد لـ"المغربية" إنه يتابع دراسته بإحدى المدارس الابتدائية بالبيضاء، وأنه يحاول تعويض الحصص الدراسية التي يغيب عنها للخضوع لتصفية الدم.
تضم قاعة تصفية الدم 24 مريضا، قدموا للاستفادة من الحصص الصباحية من أحياء تابعة لعمالة ابن امسيك، فيما توجد بين المرضى حالات أخرى قدمت من مدن بعيدة، مثل حالة يوسف من تاونات، ومحمد من فاس.
كان بعض المرضى يتناولون وجبة خفيفة ويتجاذبون أطراف الحديث، فيما كان جهاز التصفية ينجز عملية فرز المواد بالجسم ويقوم بالمهمة التي كانت تؤديها الكليتين في الحالة الطبيعية، فيما خلد مرضى آخرون للنوم العميق.
قالت رابحة في حديثها لـ "المغربية" إن التصفية خففت عنها معاناتها اليومية، وإن إصابتها بداء القصور الكلوي تعود لسنوات، وأن مضاعفات المرض انتهت بضرورة خضوعها لتصفية.
المرض والشيخوخة لم يسعفا رابحة، التي تجاوزت 70 سنة من عمرها، لكي تجيب عن الأسئلة الموجهة إليها، بإسهاب، إذ كانت ترد بجمل قصيرة، أو بهز رأسها، في إشارة للموافقة أو عدم الموافقة أحيانا أخرى..
قالت رابحة لـ"المغربية" إن المركز جنب ابنها التكاليف الباهظة، التي يواجهها مرضى الكلي، خاصة أنه بالكاد يوفر قوتها اليومي، ويتكفل بمصاريف أسرته الصغيرة.
يبلغ عدد الأجهزة بقاعة التصفية 25 جهازا، فيما يستفيد 24 مريضا من حصص التصفية، ويوضع جهاز دون تشغيل في إطار استعماله في حالة الطوارئ، حسب مدير المركز، الذي أوضح أنه في حالة التوقف المفاجئ لأي جهاز، خلال عملية التصفية، يجري تعويضه بسرعة، في انتظار إصلاح العطب من طرف التقني الخاص بالمركز.
تحرص الأطر العاملة بالمركز على الاهتمام بالنظافة، خاصة تنظيف الأجهزة عند الانتهاء من الحصص، وهو إجراء يقي من نقل المرض عن طريق الدم.
وأكد مدير المركز أن الوقاية أحسن من العلاج، خاصة بالنسبة للأمراض المتنقلة عبر الدم، مشيرا إلى وجود جهاز يوضع رهن إشارة بعض الحالات المصابة بداء الفيروس الكبدي أو السيدا، في إطار التصدي لأخطار نقل العدوى بين المستفيدين من حصص تصفية الدم.
الاستفادة من الأدوية
وقع مركز تصفية الدم، أخيرا، اتفاقية مع إحدى المختبرات بالدارالبيضاء لاقتناء أدوية فقر الدم بأسعار في متناول المرضى المعوزين، حسب مدير مركز ابن امسيك، وتحدث عن المشاكل التي يواجهها المركز في توفير حقيبة تصفية الدم، التي علمت "المغربية" أن بعض المرضى يستفيدون من هذه الحقائب، بالمجان، ويعرضونها للبيع بأسعار تتراوح بين 100 و150 درهما، فيما يبلغ السعر الموجه للعموم من طرف الصيدليات حوالي 400 درهم.
ويعمل المركز على توفير اقتناء هرمونات لمساعدة المصابين بمرض فقر الدم، عوض اللجوء إلى تحاقن الدم، فيما يساهم في دعم عمليات زرع الكلي، التي تجرى بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالبيضاء.
شيد مركز تصفية الدم لجمعية أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي المزمن بحي الحسني، التابع لعمالة مقاطعات ابن امسيك، على مساحة 300 متر مربع، يضم الطابق تحت أرضي، قاعة لمعالجة مياه تصفية الدم مجهزة بتقنيات حديثة ومخازن للأدوية ومستلزمات طبية وقاعة استراحة للمرضين، بالإضافة إلى قاعة تقنية خاصة بأعمال الصيانة، وطابق أرضي يضم قاعة الاستقبال وقاعة الانتظار ومرافق خاصة بالأطر العاملة بالمركز، ثم ثلاثة طوابق علوية بطاقة استعابية لـ24 جهازا لتصفية الدم.
تشير المعطيات التقنية التي وفرتها الجمعية في سجل، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أن المركز يستقبل، حاليا 114 مريضا، ويقدم 48 حصة في اليوم، ويستفيد المرضى من ثلاث حصص في الأسبوع، بالطابق الأول المشغل حاليا، فيما تبلغ نسبة التكفل بهم 100 في المائة.
يتوفر المركز على طبيبة أخصائية، تابعة لمندوبية وزارة الصحة بالبيضاء، فيما عمل المركز على استقبال أطر خريجي مدارس خاصة، خضعوا لدورات تدريبية، من أجل توظيفهم في المركز.
"أمل" في الصخور السوادء
دعمت جمعية أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي المزمن خدماتها عبر بناء مركز لتصفية الدم بحي الصخور السوداء بالبيضاء، وخصصت للمشروع مبلغ 8 ملايين و751 ألف درهم، بشراكة مع برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي خصصت مبلغا ماليا قدره 4 ملايين درهم و900 ألف درهم وجماعة الدارالبيضاء، التي وفرت القطعة الأرضية ووزارة الصحة العمومية التي ساهمت بالمساعدة التقنية. ويضم المركز 7 طوابق، يضم قاعات للعلاج ذات قدرة استعابية لـ 96 إلى لتصفية الدم.
ارتفاع الطلب على تصفية الدم
كشفت مصادر من مندوبية الصحة بجهة البيضاء أن الارتفاع في عدد المصابين بداء القصور الكلوي بالمغرب يحتاج لرفع مراكز تصفية الدم، خاصة الموجهة للأسر الفقيرة، لأن الغلاء يعيق المريض المعوز من المواظبة على الحصص الأسبوعية التي يحتاجها، ما يحيله على مضاعفات صحية.
وأضافت المصادر نفسها أن الدارالبيضاء تتوفر على حوالي 8 مراكز تصفية الدم مفتوحة، حاليا، في وجه المصابين بداء القصور الكلوي، ومن المنتظر أن تفتح، قريبا، ثلاثة مراكز أخرى، خلال السنة الجارية، لتلبية حاجيات المرضى بالعاصمة الاقتصادية.
وأضافت المصادر ذاتها أن عدد المرضى، الذين يواظبون على حصص تصفية الدم بالمصحات والمراكز الصحية يتجاوز 1300 مريض، دون احتساب الحالات التي لا تتوفر على إمكانيات كافية لتصفية الدم.
وأوضحت مصادر طبية أنه رغم ارتفاع عدد مراكز تصفية الدم بالمغرب في السنوات الأخيرة مازال الطلب يفوق العرض، وأن العديد من المستشفيات المغربية لا توجد بها تجهيزات كافية خاصة بتصفية الدم.
واستنادا إلى إحصائيات منظمات صحية عالمية، تضيف المصادر نفسها، إن عدد المصابين بالمغرب مرشح للارتفاع في المستقبل، ما يدعو إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة الخصاص في المجال.
وذكرت، أيضا، أن العديد من المرضى لا يخضعون لتصفية الدم بانتظام، بسبب ارتفاع التكلفة، ما يؤدي إلى وفاتهم، فيما يكتفي البعض بحصة أو حصتين في الأسبوع عوض ثلاث حصص، ما يترتب عنه تدهور وضعية المريض الصحية.
وأشارت مصادر طبية إلى أن أمراض الكلي عديدة، وأن الأسباب التي تؤدي إلى حدوثها وخطورتها وتأثيرها على وظيفة الكلي مختلفة، وتترتب عنها أمراض أخرى، خاصة المتعلقة بالدم، الذي تجري تصفيته باستمرار.
وذكرت المصادر ذاتها أن هناك إصابات أولية في الكليتين تؤدي إلى مرضها، كما تؤدي بعض الأمراض التعفنية مثل التهاب اللوزتين والأمراض الجلدية، وكذا داء السكري أو الأمراض الباطنية إلى الإصابة بالمرض.
ويعجز العلم أمام الفشل الكلوي، الذي يعد نقصا حادا في وظائف الكلي بسبب عدم إنجاز دورها الطبيعي، إذ أن الفشل الكلوي الحاد هو التوقف المفاجئ لعمل الكلي، التي تعجز عن إنجاز وظائفها بصفة حادة، ويمكن أن يدوم العجز لبضع ساعات أو أيام أو أسابيع وفي أحيان قليلة بضعة شهور، كما ينتج عن هذا التوقف تراكم السموم والملح في الدم، ويمكن للكلي أن تسترجع كامل كفاءتها عند زوال السبب ويستغني المريض حينها عن التصفية.