8 مارس بعيون رجالية

المرأة المغربية كائن مناضل في مجتمع ينسى الجميل

الثلاثاء 08 مارس 2011 - 09:10

تختلف نظرة الرجال للمرأة باختلاف الزوايا، التي ينظرون منها إلى هذا الكائن الجميل، وتتحكم العوامل النفسية والترسبات الاجتماعية والمكتسبات الثقافية في تقييم كل فرد من أفراد الجنس الخشن لبنات الجنس اللطيف.

استطلعت "المغربية" آراء بعض الرجال من أوساط فنية وثقافية في المجتمع المغربي، بمناسبة يوم 8 مارس، وتحديدا مكانة المرأة المغربية، واستقت آراءهم بشأن المكتسبات، التي حققتها المرأة في بلادنا، وكذا الخصاص، الذي ما تزال تعانيه على كافة المستويات، فكانت الأجوبة مختلفة، وإن أجمعت على أن المرأة المغربية تستحق التكريم كغيرها من النساء عبر العالم في هذا اليوم، باعتبارها كائنا يناضل في مجتمع دأب على نسيان العرفان.

المرأة أكثر وفاء من الرجل بالتزاماتها

ثامن مارس هو حصيلة قرن من الكفاح، الذي خاضته النساء من أجل الحرية والمساواة، في البداية لم يكن هذا التاريخ نقطة البداية نحو ما حققته المرأة من مكتسبات، ولكن كان نتيجة درب طويل من النضال، إذ جرى الاتفاق عالميا على إحيائه لتعميق ثقافة المساواة بين الرجل والمرأة والعمل على نشرها عبر العالم، ثم تمكين نساء الشعوب الأخرى في العالم الثالث من الاستفادة من حقوقهن في التعليم والعمل والصحة...

إن الحديث عن 8 مارس بالنسبة لنا يجب أن ينطلق من الواقع، الذي نعيشه اليوم، صحيح أن المرأة تبوأت في مجتمعنا مناصب مهمة وولجت مجالات كثيرة، كانت إلى عهد قريب حكرا على الرجال، كما يزال الوضع بالنسبة لبعض المجتمعات العربية والإسلامية الأخرى، بحيث تعمل، الآن، في بلادنا مديرة، ورئيسة مجلس إدارة، وقاضية، وأستاذة باحثة، وإطارا في الإدارة، ووزيرة، وقائدة جمعوية، وضابطة في الشرطة والجيش، ونائبة في البرلمان، وإلى غير ذلك من المناصب، التي تبوأتها بجدارة واستحقاق، لكن ما يجب أن أقوله هو إن أهم دور قامت وما زالت تقوم به المرأة المغربية هو تربية الأجيال، وكما قال الشاعر:

المرأة مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق.

لا يجب بأي حال من الأحوال أن ننكر الدور الكبير، الذي أدته المرأة وهي ربة بيت، فمجتمعنا مثل سائر المجتمعات الأخرى، جمع أنفاسه واستعد لخوض معارك التنمية والتطور، بسبب وجود المرأة، التي كانت تسهر على حماية قواعده الخلفية وصيانتها والحفاظ عليها من التلف، فهي التي ولدت وربت وحضرت وجبات الأكل ونظفت الملابس، كما أدت أدوار الطبيب والممرض والمعلم والشرطي والقاضي داخل رقعة بيتها، لقد أدت كل هذه الأدوار ببزة واحدة وتحت قبعة واحدة، هي الأم والزوجة والأخت والابنة.

أطالب بمناسبة ثامن مارس، اليوم العالمي للمرأة، أن يعاد الاعتبار إلى المرأة المغربية من منطلق ما قدمته وما تزال تقدمه كمربية للأجيال، وكسيدة تمتعت طوال مسيرة هذا البلد بالإخلاص والصدق والمثابرة ونكران الذات، كما أطالب بالسماح لها بالتعبير عن كفاءتها السياسية، ورفع القيود في وجه تمثيلية نسائية حقيقية في البرلمان، تصل على الأقل إلى 45 في المائة، إننا نراها على خلاف الرجل مصممة على الحضور والمشاركة، وأطالب، أيضا، بتمكينها من التقدم في كافة المجالات الأخرى الثقافية والفنية والاقتصادية، فهي أكثر وفاء من الرجل بالتزاماتها، وكما قال الملك الحسن الثاني رحمه الله، إنه يدرك أن المرأة أكثر عاطفة، لكنها لا تقبل الرشوة، وبحكم منصبي سابقا كمدير لمكتب التسويق والتصدير، أقدم شهادتي بأن العنصر النسوي كان أجدر بتحمل المسؤولية وأدائها على أحسن وجه.

المرأة في مجال السينما معرضة لانتقادات المجتمع

إن أهم مكانة يجب أن تمنح في مجتمعنا، لا بد أن تكون من نصيب المرأة، ورغم أنها حققت بعض التقدم على مستوى شغل مناصب مهمة في مجالات الإدارة والاقتصاد والسياسة، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى الدعم ومزيد من الفرص، حتى تتمتع فعلا بمساواة حقيقية.

إنني أعتبر المرأة في مجتمعنا ضحية أحكام متطرفة نوعا ما، فهي ما تزال تعاني من النظرة الدونية، وأخص بالذكر في المجال الذي أشتغل فيه، كمخرج سينمائي، حيث لدي تجارب متعددة مع المرأة في مجال الفن، إنني بصدد إنجاز فيلم يتطلب دور امرأة في مشاهد جريئة (أدوار جنسية)، لكن لم تتجرأ أي فنانة مغربية على تجسيد هذا الدور، خوفا من سهام الاتهام، التي سيمطرها بها الجمهور، إنه مجتمعنا، الذي لا يميز بين شخصية في دور سينمائي، والحياة الشخصية للشخص، الذي قام بذلك الدور.

مثل هذا الوضع، يدفعنا للبحث عن وجوه شابة تخرجت بدورها من معاهد فنية، لكن الاتهام وتلفيق النعوت المشينة ستلاحق دائما الفنانة، التي ستقوم بذلك الدور، لأنه في مخيلة الجمهور لا توجد حدود فاصلة بين الدور السينمائي وأخلاق الشخص وصفته ومميزاته، وما دامت المرأة في مجتمعنا محاصرة بهذه النظرة دون الرجل، فعن أي مكانة نسائية سنتحدث.

من السهل إيجاد فنانة تمثل دور صيدلانية، أو مديرة مدرسة، أو امرأة أعمال، لكن من الصعب إيجاد ممثلات يقمن بتجسيد معاناة فئات عريضة من نساء مجتمعنا، لأن المجتمع قابل لتصدير أحكام مجانية ضدهن، وإن كانت أحكاما مجانبة للحقيقة والصواب.
نتمنى أن يتحرر مجتمعنا من التصورات المسبقة والأحكام الجائرة، وعندها سيكون محيط التحرك أوسع، وستكون النتائج إيجابية في فضاء أكثر حرية وأكثر مساواة.

لا يجب أن ننسى وضع المرأة في المغرب السحيق

إذا كان البعض يعتبر ثامن مارس مناسبة لاستعراض مكانة المرأة والمكتسبات، التي حققتها على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية، فإن ما يجب أن ننتبه إليه هو أن الاحتفال بهذه المناسبة صرف النظر عن واقع المرأة، التي ما تزال تعاني في مناطق كثيرة من بلادنا من الفقر والأمية والمرض.

فعلا، حققت المرأة في المرغب بعض المكتسبات، وأصبحنا نتحدث عن المساواة بين الرجل والمرأة في مجالات كثيرة، حتى إننا نصادف برامج حكومية وتظاهرات حزبية وأنشطة جمعيات مدنية تعمل كلها في اتجاه دعم المرأة والنهوض بأوضاعها، لكن لا يجب أن نسحب هذه الصورة ونغطي بها على واقع معاش في المغرب السحيق، حيث ما تزال المرأة تفتقر لأبسط الحقوق من صحة وتعليم ورعاية اجتماعية، حيث إن فئات واسعة من النساء في الريف المغربي يعانين الفقر والأمية ويحرمن من كافة الحقوق التي تتمتع بها النساء الأخريات.

أعتقد أن الأمر يحتاج إلى العمل بجد لتعميم المساواة بين الرجل والمرأة، وتدارك النقص الحاصل على مستوى محاربة الأمية والتغطية الصحية والرعاية الاجتماعية في القرى المغربية، والحد، أيضا، من ممارسة العنف ضد المرأة في هذه المناطق، وهو عمل يتطلب تجند كافة الجهات المدنية والحكومية، من خلال تسطير برامج عمل قابلة للتنفيذ وبشكل عاجل، لأن انتظارات المرأة في معظم مناطق المغرب السحيق لا تحتمل الانتظار، وتحتاج إلى معالجة فورية قبل تفاقم الأوضاع.

من جهة أخرى، أرى أن جمعيات مدنية أبلت البلاء الحسن، في الدفاع عن حقوق المرأة ورفع التحدي في وجه القيود، التي كانت تفرض على مشاركتها في بعض الميادين، لكن بعض الجمعيات تتخذ شعار الدفاع عن المرأة لأغراض شخصية إذ لم تقدم شيئا للمرأة المغربية بقدر ما أسهمت في تمييع المطالبة بحقوق هذا الكائن، إننا نرى بعض هذه الجمعيات ونعرف أهدافها، ولهذا لا بد من دعوة لتصحيح مسارها، والانتقال بشعار المساواة والحقوق من الإطار النظري إلى الإطار العملي، حتى لا يبقى كلامنا ويبقى 8 مارس مجرد حبر على ورق.




تابعونا على فيسبوك