حرص عمدة الدارالبيضاء، محمد ساجد، في 8 مارس 2010، على اللقاء المباشر بالمستشارات الجماعيات بالمدينة في منزله بحي كاليفورنيا
وكان ساجد، الذي أعد وجبة الفطور لضيفاته من أجل أن يشاركهن "الملحة والطعام"، يريد أن يخف من حدة الاحتقان والغضب اللذين عبرت عليهن العديد من المستشارات الجماعية في الجلسات الخاصة والعمومية.
بعد مرور سنة على هذا اللقاء، هل تغيرت علاقة العمدة بالمستشارات الجماعيات؟ وهل ما زالت تلك المستشارات يشعرن بالغبن والتهميش في المجلس الجماعي، وما هي خلاصات ممارسة العمل الجماعي بالنسبة للعنصر النسوي البيضاوي.
هذه الأسئلة، وغيرها، حاولت "المغربية" أن تجد لها أجوبة لدى العديد من المستشارات الجماعيات في أكبر مدينة بالمغرب.
نظام الكوطا
قالت المستشارة، خديجة الطانطاوي، عن حزب الاتحاد الدستوري، "كما يعرف الجميع، فإن ممارستنا للعمل الجماعي جاءت عن طريق نظام "لكوطا، حيث مكن هذا النظام العديد من الوجوه النسائية من ممارسة العمل الجماعي عن قرب، لكننا أثناء تكوين المكاتب المسيرة، اكتشفنا أن العقلية الذكورية ما تزال مهيمنة، إذ لم تكن تمثليتنا في المستوى المطلوب، الشيء الذي جعلنا نعاني كثيرا، بعد ذلك التهميش والإقصاء في بعض الأحيان، ولم تمنح لنا الفرصة الكاملة لإظهار قدراتنا في العمل، ما جعلنا نتحول إلى مستشارات دون فعالية". وأضافت خديجة الطانطاوي، أن التهميش الذي كانت تعانيه العديد من المستشارات، جعلهن يفكرن في تأسيس جمعية للمستشارات الجماعيات، إلا أن أيادي خفية تدخلت لخلق البلبلة في هذه الجمعية، وقال في هذا السياق "لقد فكرنا في تأسيس جمعية للمستشارات الجماعيات، ولكن بعض الأيادي الخفية تدخلت من أجل خلق البلبة وتقزيم دورها، سيما أنه كانت هناك رغبة لتحيول هذه الجمعية الفتية إلى قوة داخل المجلس الجماعي للدارالبيضاء".
وأكدت خديجة الطانطاوي، أنه رغم الصعوبات التي واجهت المستشارات الجماعيات في بداية الطريق، فقد تمكن بعضهن من إنجاز العديد من الأشياء في هذه المدة القصيرة، سيما على مستوى دوائرهن، علما أننا نفتقد وسائل العمل، وقالت "شخصيا أشعر برضى النفس بعد مرور هذه المدة، نظرا للأشياء التي استطعت انتزاعها، خلال هذه الفترة، وما يثبت العلاقة الودية التي تجمعني مع سكان مقاطعة سيدي بليوط هو أنني أتجول ليلا في المدينة القديمة دون أي صدامات مع المواطنين، الذين لا يرغبون في علاقتهم مع المستشارين سوى بشيء واحد وهو المصداقية وهذا ما أسعى إليه دائما. فعلاقتي مع السكان مبنية على المصداقية والشفافية والاهتمام بسياسة القرب".".
فخورة جدا
قالت المستشارة الجماعية، غزلان الحسيني، عن حزب الأصالة والمعاصرة، "يمكن القول إنه في السنة الماضية، كنا نشتكي كثيرا قضية التهميش، لكنني شخصيا، خلال هذه السنة، استطعت أن أتحدى هذا الجانب، وأنا فخورة جدا بنفسي، وأعتز بكون المرأة تمكنت من فرض نفسها في ممارسة الشأن المحلي بالمدينة، لأنها تغار على بلدها وتحرص كثيرا على أن تخدم السكان".
وأضافت أنه رغم الكثير من الصعوبات، فإنها تمكنت من إنجاز العديد من الأشياء، وقالت في هذا السياق "رغم قلة وسائل العمل، فإنني تمكنت من إنجاز العديد من الأشياء لفائدة الحي، ويمكنكم إنجاز استطلاع ميداني لتقفوا على هذه الحقيقة"،
وأوضحت أنه "لابد أن يعرف الجميع أن ممارسة العمل الجماعي ليس عملا سهلا، ويتطلب مجهودا كبيرا، وفي العديد من المرات يكون على حساب الصحة والأسرة، ولكن الحمد لله، حينما تقضي حوائج الناس تشعر بسعادة كبيرا، لم أعد ألقي أي إهتمام لقضية غياب وسائل العمل، ففي أحيان كثيرة أصرف من جيبي من أجل قضاء حاجة المواطنين".
الحلم الجميل
أكدت،خديجة المنفلوطي، نائبة رئيس لجنة التعمير في مجلس المدينة، أن المرأة والرجل في ممارسة الشأن المحلي سيان، وليس هناك فرق بينهما، وقالت في هذا السياق" ليس هناك فرق بين المرأة والرجل، إن المستشارات يمثلن كباقي المنتخبين المواطنين ويدافعن عن مصالحهم، وشخصيا لا أعاني أي تهميش، والحق يؤخذ ولا يعطى، ولا ننتظر من أي أحد أي يصدق علينا الحق، فإذا كانت المرأة المستشارة تتوفر على إستراتيجية عمل، فهي ستسعى إلى تحقيق هذه الاستراتيجية، ولن تعاني أي تهميش وإقصاء، ولابد من انتزاع حقوق المواطنين".
إذا كانت بعض نساء المجلس أكدن أنهن شعرن بدهشة كبيرة أثناء ممارستهن الشأن المحلي، فإن المنفلوطي نفت هذا الأمر وقالت " شخصيا لم أعان أي دهشة، وهذا ربما يرجع إلى كوني مارست العمل الجمعوي لمدة تفوق 20 سنة، ودائما كنت أحرص على التشبث بموقفي وانتزاع الحقوق دون أن أنتظر أي أحد أي يجود علي بأي شيء، وقبل الدخول إلى غمار الانتخابات الجماعية، كان يراودنا حلم تغيير واقع المواطن البيضاوي بوثيرة وسريعة، وللأسف لم يتحقق هذا المسعى، ولكن هذا لا يعني أننا وقفنا مكتوفا الأيدي، بل استطعت شخصيا أن أحقق حلما ظل لزمن طويل مستعصيا على التحقيق، وهو تحريك المياه الراكدة لمشروع المحج الملكي، إذ رصد مجلس المدينة 18 مليارا، إضافة إلى 30 مليارا، التي خصصها جلالة الملك إلى تأهيل المدينة القديمة، و دافعنا على هذا المشروع بشكل كبير. و زادني هذا الأمر قوة، إذ شعرت أن صوتنا وصل إلى أعلى درجة، وما زالت ترادوني مجموعة من الأحلام الأخرى، فمن خلال اللجنة الصحية والرياضية، أشعر أن هذه اللجنة غير مفعلة بشكل كبير، فهناك العديد من الأفكار في هذا المجال، وطرحتها مع رؤساء الأقسام من أجل إنجاز مجموعة من المشاريع في هذه القطاعات.