هل كنت غنيا لهذه الدرجة لدفع المال من جيبك الخاص للصحافيين ؟
إنها مجرد أسطورة تحكى عني وتؤكد أنني كنت أدفع أجور الصحافيين، والتقنيين، والإداريين، من مالي الخاص، عندما كانت الحاجة إلى المال ضرورة ملحة.
إذا كنت عمليا "أحببت"، مهنتي كصحافي، فعلى الخصوص لأنني كنت دائما مقتنعا وكان لدي الحظ في وقت مبكر من أجل الحصول على شيء آخر عوض عمل مفروض، الصحافة المهنية تعني حرية الاختيار، والمتعة والتنمية.
مازلت لحدود اليوم مثقلا بالديون الشخصية، والمعنوية على الخصوص، تجاه عدد من الناس المسؤولين في مختلف المناصب العمومية، خصوصا في البنوك. على أي حال يجب طي صفحة أسطورة كانت تريد منذ زمن أن تصدق أن هذه الصحف، التي أسستها، ولدت وفي فمها ملعقة نقود وتستفيد من عطايا ومنح لا تنضب.
وما كان صحيحا من ناحية أخرى هو أنني لم أكن أريد يوما أن أتقاضى أجرا قبل أن يتقاضى كل المتعاونين معي، مهما كانت وظيفتهم، أجورهم، هذا كان يبدو لي موقفا منطقيا ومحترما للمبادئ الأخلاقية الرفيعة.
بالعودة إلى وكالة المغرب العربي للأنباء هل كانت في بداياتها مستقلة؟
خلال سنتين أو ثلاث، أُممت وكالة المغرب العربي للأنباء بقرار من الملك الراحل الحسن الثاني وحكومة تلك الفترة. أولا، كانت هناك عدة شخصيات، سواء في القصر الملكي أو في الحكومة، لم تكن تفهم لماذا لم تكن الوكالة منبرا تابعا للدولة، وأذكر من بين هذه الشخصيات عبد الهادي بوطالب، الذي يحاول اليوم أن يبدو ليبراليا، في وقت لم يكن فيه الجنرال أوفقير مع هذا الحل رغم أن البعض كان يقول إن الهدف من ذلك القرار كان يتمثل في منح الوكالة الوسائل الضرورية للعمل، خاصة أنها لم تكن تتوفر على مراسلين جهويين أو في الخارج، وإنما كنا حاضرين فقط في باريس بفضل عمل متميز لأندري أزولاي.
رغم تقاعدك ما تزال محتفظا بمكتب في عمارة السعادة بالرباط، لماذا هذا الاختيار؟
أعتقد أن العمل في البيت أمر سيء، وأومن بضرورة الفصل بوضوح بين هذين العالمين. ورغم أنني لست بالشخص المتعارف على نعته بالنشيط، فإن لدي أنشطة موازية كثيرة، ولذلك أتوفر على مكتب أخصصه لعملي كناشر، ويمكنني الاستمرار في نهج سلوك طالما راق لي.
أعتقد أن عبد الله الستوكي، بحكم شخصيته القوية وعزة نفسه لم يكن يوما من الأيام ينتظر مكافأة أو جزاء مقابل ما كان ومازال يعتبره دوره الطبيعي في مجال الإعلام بالمغرب.
وهذا ما جعل الرجل، الذي عايش وواكب الكثير من المسؤولين في العديد من القطاعات الوزارية، وفي حقب زمنية مختلفة، لم يجنح أبدا إلى الركون إلى الأرائك الوثيرة التي توفرها الوظيفة الرسمية، بل فضل دوما السباحة دون طوق نجاة، إذ لم يقبل الاضطلاع يوما بأية وظيفة رسمية، وهذا كان من محض اختياره.
السي عبد الله، يعتبر أن الصحافي الذي يغار على كل حيزه من حرية تعبير وحركة، لا يقبل أن يكون مجرد موظف أو مستخدم يبحث عن وسائل الرفع من مستوى دخله المادي فقط. بل هو ذاك الطائر الحر، الذي قد يحلو له أن يغرد خارج السرب إذا اقتضت الحقيقة والموضوعية ذلك.
ورغم كل هذا وذاك، أعتقد أن الأستاذ عبد الله الستوكي، لم ينل بعد ما يستحقه من اعتراف وتقدير مقابل عطاءاته الكثيرة والقيمة لمهنة الإعلام بالمغرب.
رسالة خاصة
السي عبد الله، أعلم جيدا أنه رغم جرأتك المعهودة، وصلابتك المهنية المشهود لها، فإنك تبقى إلى حد ما خجولا كلما توجه إليك صديق أو زميل ببعض كلمات الإطراء أو إبداء نوع من الإعجاب بمسارك المهني أو استحسان لما قمت به من أعمال، فأنا اليوم أقول لك شكرا لما أسديته من خدمات لكل من رافقك وللمهنة النبيلة على حد سواء.