فاجأت نتائج أول كأس عالم تحتضنها القارة السمراء عشاق الساحرة المستديرة ومتتبعيها، إذ نجح منتخبا هولندا وإسبانيا في ضمان تذكرة المرور إلى المباراة الرابعة والستين في نهائيات جنوب إفريقيا 2010، وسيكونان، غدا الأحد، على موعد مع دخول تاريخ أم البطولات، وتحديد
وسيكون النهائي هو الوحيد على مدار تاريخ بطولات كأس العالم، الذي يخلو من أي من منتخبات البرازيل والأرجنتين وإيطاليا وألمانيا.
وبغض النظر عن هوية المنتخب الفائز، ستكون المرة الأولى التي يتوج فيها منتخب أوروبي بلقب بطولة كأس العالم خارج القارة الأوروبية.
ورغم مواجهة الكتيبتين لمنتخبين سبق لهما الفوز باللقب العالمي خمس مرات، إلا أنهما تمكنا من حسم أمر موقعتي كايب تاون وديربان. وأصبح المنتخبان اليوم على بعد 90 دقيقة من الكأس الغالية، وسيبذلان جهودا مضاعفة من أجل العودة إلى الديار متوجين بلقب أبطال العالم.
ولم يذق المنتخب الهولندي طعم الهزيمة في 25 مباراة، وأصبح قاب قوسين أو أدنى من حصد الذهب العالمي دون أي نتيجة سلبية، بما في ذلك خلال مرحلة التصفيات، وهو إنجاز لم يبلغه سوى المنتخب البرازيلي في دورة المكسيك 1970.
وفي المقابل، ستخوض الكتيبة الإسبانية النزال من أجل الدفاع عن ريادتها لكرة القدم الأوروبية، بعدما نجحت في التخلص من خصم صعب مثل المنتخب الألماني، الذي أزاح من طريقه إنجلترا والأرجنتين، وبعدما أعاد للجماهير الثقة في أسلوبه الجميل والمهاري، وسيحاول منتخب لاروخا الجمع بين كأس أوروبا وكأس العالم، وتكرار إنجاز لم يحدث منذ سنتي 1972 و1974.
ولم يستطع المدرب فيسنتي دل بوسكي أن يخفي ابتسامته وسعادته لدى حديثه إلى الصحفيين، بعدما شاهد منتخبه يتغلب على المنتخب الألماني مجددا، بفضل أسلوب التمرير المتقن والرائع، الذي يتسم به أداء الماتادور الإسباني.
وأنقذ فوز الماتادور الإسباني على ألمانيا نهائي المونديال من روح الثأر، التي كان من المتوقع أن تشهدها المباراة في حالة تأهل المنتخبين الألماني والهولندي، إذ سبق لهما أن التقيا في نهائي مونديال 1974 وفاز فيه منتخب ألمانيا (الغربية).
وقال دل بوسكي "ربما كان المنتخب الألماني أقل قوة مما توقعنا، لأن فريقنا أدى مهمته بشكل رائع. للمنتخب الهولندي قدم كرة متميزة وحاول التتويج بلقب العالم لسنوات عديدة، ويمتلك سجلا متميزا".
وقال المدافع الإسباني جيرارد بيكيه "المنتخب الهولندي لديه مجموعة من اللاعبين الجيدين مثل (آريين) روبن و(روبن) فان بيرسي وشنايدر. يجب أن نحاول إيقافهم، لكننا نحتاج في الوقت نفسه إلى أن نقدم أسلوبنا وأن نحافظ على الكرة ونسجل الأهداف".
وتوقع تشافي هيرنانديز، نجم خط وسط برشلونة، أن تكون المواجهة "مباراة ذهنية"، وقال "لديهم منتخب رائع يضم لاعبين متميزين في خطي الوسط والهجوم. يجب أن نفرض شخصيتنا وإذا لعبنا بنفس الشكل الذي لعبنا به أمام ألمانيا ستكون فرصتنا جيدة".
ولم يسبق للمنتخبين الإسباني والهولندي أن التقيا سويا في أي من البطولات الكبيرة، ولكن المباراة بينهما في جوهانسبورغ يمكن اعتبارها مواجهة بين عقول متماثلة أو متشابهة.
ومنذ بداية أسلوب "الكرة الشاملة" في كرة القدم الهولندية، بقيادة النجم السابق يوهان كرويف، في السبعينيات من القرن الماضي، وانتقال هذا الأسلوب لجيل ماركو فان باستن ورود خوليت، في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، اشتهرت الكرة الهولندية بالنزعة الهجومية.
ويبدو المنتخب الحالي بقيادة المدير الفني، بيرت فان مارفيك، أقل توهجا من نظيريه في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ولكن لاعبي الفريق الحالي، مثل آريين روبن وويسلي شنايدر، يمكنهما مضاهاة عباقرة خط الوسط الإسباني، مثل أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز في المهارات والإمكانيات.
وسينجح المنتخب الهولندي لكرة القدم في معادلة رقمين قياسيين في حال خرج فائزا من نهائي مونديال جنوب إفريقيا، والظفر بلقبه العالمي الأول.
ولم يذق المنتخب الهولندي طعم الهزيمة في 25 مباراة، على التوالي، بل إنه فاز في المباريات الثماني، التي خاضها في التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى جنوب إفريقيا 2010، كما أنه فاز في مبارياته الست في النهائيات حتى الآن، وفي حال خروجه فائزا من مواجهة اللقب سيعادل الرقم القياسي، الذي حققه المنتخب البرازيلي في طريقه إلى لقب بطل مونديال المكسيك 1970.
كما سيعادل المنتخب الهولندي، في حال فوزه باللقب للمرة الأولى، الرقم القياسي من حيث الفوز بجميع المباريات في النهائيات (7)، والمسجل، أيضا، باسم البرازيل، خلال مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002.
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه كلف الحكم الإنجليزي، هاوارد ويب، إدارة المباراة النهائية في مونديال 2010 في جنوب إفريقيا، بين منتخبي هولندا وإسبانيا.
وذكر الفيفا، أيضا، أن الحكم المكسيكي بينيتو ارشوندا سيقود مباراة المركز الثالث، اليوم السبت، بين منتخبي ألمانيا والأوروغواي.
ويعتبر ويب (39 عاما) المتحدر من منطقة يوركشير شمال شرق إنجلترا ويعمل شرطيا، أحد أفضل الحكام في أوروبا، واختير لقيادة المباراة النهائية في دوري أبطال أوروبا بين أنتر ميلان الإيطالي وبايرن ميونيخ الألماني (2 -صفر)، في 22 ماي الماضي.
وأدار ويب الحليق الرأس في مونديال 2010 مباراتين في الدور الأول، فازت في الأولى سويسرا على إسبانيا (1 -صفر)، وفي الثانية سلوفاكيا على إيطاليا (3 -2 ).
أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا)، السويسري جوزيف بلاتر، "أن باستطاعة إفريقيا أن تفخر" بالتنظيم، فيما اعتبر رئيس الاتحاد الإفريقي، الكاميروني عيسى حياتو، أن النتائج المتواضعة للمنتخبات الإفريقية في مونديال 2010 "ليست نهاية العالم".
وقال بلاتر، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأخير للجنة المنظمة لمونديال 2010، "تستطيع إفريقيا أن تكون فخورة بتنظيم كأس العالم، خصوصا جنوب إفريقيا وكرة القدم الإفريقية"، مشيرا إلى "العمل الجيد والكبير، الذي قام به كل من حياتو ورئيس اللجنة المحلية المنظمة إيرفين خوزا، ومدير هذه اللجنة داني جوردان".
وعبر بلاتر عن ارتياحه "للعب النظيف من جانب اللاعبين ولقلة الإصابات"، وقال "إنني أهنئ اللاعبين والمدربين، إذ تشير الإحصائيات إلى عدد قليل من الإصابات، والأهم تدني عدد البطاقات الصفراء والحمراء، ما يعني أن اللاعبين يحترمون خصومهم".
من جانبه، أسف حياتو "للنتائج المتواضعة التي حققتها المنتخبات الإفريقية في هذا المونديال، باستثناء غانا"، لكنه اعتبر "أنها ليست نهاية العالم".
وأضاف "نتمنى أن تظهر (هذه المنتخبات) جانبا أكبر من الاحترافية. هذا كل ما نستطيع قوله".
يذكر أن غانا وحدها بلغت ربع النهائي، فيما خرجت المنتخبات الخمسة الأخرى من الدور الأول.
يلتقي المنتخبان الألماني والأوروغوياني، اليوم السبت، على ملعب "نيلسون مانديلا باي" في بورت اليزابيث، في مباراة الترضية، لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس العالم لكرة القدم في جنوب إفريقيا.
وكان المنتخبان الألماني والأروغوياني يمنيان النفس ببلوغ المباراة النهائية في جوهانسبورغ، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي.
ولن يكون المركز الثالث طموحا بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين، لكن المباراة تمثل فرصة لتأكيد المسار الناجح لكل منهما في البطولة، إذ كان الأول قريبا من الانفراد بالرقم القياسي لخوض المباريات النهائية (8 مرات)، والثاني على وشك بلوغ النهائي للمرة الأولى، منذ عام 1950.
ويعتبر تأهل الأوروغواي إلى نصف النهائي إنجازا بحد ذاته، لأنها غابت عن المربع الذهبي منذ عام 1970، لكن الأمر ليس مشابها للمنتخب الألماني، الذي كان يأمل في بلوغ المباراة النهائية، على الأقل، لتعويض خيبة أمل الخروج من المربع الذهبي في النسخة الأخيرة، التي استضافها على أرضه، عندما كان يطمح إلى إحراز اللقب بين جماهيره، ولن يعوض المركز الثالث، وبالتالي، تبخر آمالهم بإحراز منتخبهم اللقب للمرة الرابعة في تاريخه، بعد أعوام 1954 و1974 و1990.
وأنهت ألمانيا العرس العالمي 3 مرات في المركز الثالث أعوام 1934 و1970 و2006، وفشلت مرة واحدة في مباراة الترضية، وحلت رابعة عام 1958.
أما الأوروغواي حاملة اللقب عامي 1930 و1950، فتخوض مباراة الترضية للمرة الثانية في تاريخها بعد الأولى عام 1970، عندما خسرت أمام ألمانيا بالذات صفر-1.
ولم تنخفض معنويات اللاعبين في المعسكرين، حيث يسعى كل منهما إلى الفوز بالمباراة وإنهاء مشاركته بإحراز ميدالية المركز الثالث.
وقال مدرب ألمانيا يواكيم لوف "اللاعبون مستاؤون جدا بالخروج من نصف النهائي، لأنه كانت لدينا طموحات كبيرة في تلك المباراة. سنحاول رفع معنوياتهم لأنه ما تزال أمامنا مباراة المركز الثالث أمام الأوروغواي"، مضيفا "يجب أن نمحي هذه الخيبة، لا يتعين على أي لاعب أن يطأطأ رأسه، بل العكس يجب أن نتطلع إلى الإمام".
وتابع "معنوياتنا ليست محطمة وسنتطلع إلى المستقبل، هذا المنتخب قدم بطولة رائعة وسيكون أفضل في المستقبل".
ويعود مهاجم بايرن ميونيخ، توماس مولر، إلى صفوف ألمانيا، بعدما غاب عن المباراة أمام إسبانيا بسبب التوقيف، لكن الشك يحوم حول مشاركة زميله في الفريق البافاري، ميروسلاف كلوزه، بسبب الإصابة في ظهره.
وتعرض المهاجم البولندي الأصل والبالغ من العمر 32 عاما لهذه الإصابة خلال مواجهة إسبانيا، وأكد مساعد مدرب "مانشافت" هانزي فليك أن مهاجم بايرن ميونيخ يعاني بسببها.
وإذا كان هناك لاعب تهمه مباراة المركز الثالث فهو كلوزه، لأنه يحتاج إلى هدف واحد لمعادلة الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في تاريخه النهائيات، والذي يوجد بحوزة البرازيلي رونالدو.
ويتخلف كلوزه بفارق هدف واحد فقط عن رونالدو (15 هدفا)، بعد أن سجل في النسخة الحالية أربعة أهداف أضافها إلى الأهداف العشرة، التي سجلها مناصفة في نسختي 2002 و2006، عندما توج هدافا للأخيرة.
في المقابل، يعود مهاجم أجاكس أمستردام الهولندي لويس سواريز إلى صفوف الأوروغواي، بعدما غاب عن مباراة هولندا لطرده أمام غانا في ربع النهائي، عندما أبعد كرة رأسية لدومينيك اديياه بيده من باب المرمى، في الثانية الأخيرة من الوقت بدل الضائع.
لكن الشك يحوم حول مشاركة قائد وهداف الأوروغواي، دييغو فورلان، بسبب الإصابة.
وخاض فورلان المباراة أمام هولندا وهو مصاب، وأجبر مدربه أوسكار تاباريز على استبداله في الشوط الثاني باللاعب سيباستيان فرنانديز.
وقال تاباريز عن نجم أتلتيكو مدريد الإسباني: "عانى فورلان من المشاكل منذ الدقيقة الأولى. كان مصابا ولم يكن بإمكانه المتابعة. كان موجوعا وخلال المباراة اتخذنا قرار استبداله بلاعب آخر لياقته أفضل".
وتابع تاباريز: "لم تكن الإصابة جدية، لكن من الواضح أنه لم يكن جاهزا 100 % في الفترة الأخيرة من المباراة".