الجرائم ضد الأصول قنبلة تهدد استقرار الأسر

الجمعة 12 فبراير 2010 - 06:48

سمعنا، وقرأنا كثيرا، في الآونة الأخيرة، عن أخبار جرائم، كنا نعتقد أنها يمكن أن تحدث في أي بلد، إلا في المغرب..

لكن، يظهر أن حالة "الاستثناء"، التي كانت تميز المغرب، والمناعة، التي كان يتمتع بها ضد هذا النوع من الجرائم، لم يعد لها وجود، فهذا ابن يقتل والده في قلعة السراغنة، وآخر يرتكب جريمة نكراء، في حي سيدي مومن، بالدارالبيضاء، بقتل أمه وصهره، وأخته الحامل، وابنها، وذاك يرتكب جريمة اغتصاب في حق فتاة عمرها لا يتجاوز خمس سنوات في فكيك، وبرشيد، والمحمدية...

وأصبح يمر يوم دون أن تطلعك الجرائد على مثل هذه الأخبار، فما الذي يقع تحديدا؟ ولماذا تفشت هذه الجرائم، بهذه الكيفية، في السنوات الأخيرة؟

حينما تحاول أن تبحث عن أجوبة لهذه الأسئلة لدى رجال الأمن، وعلماء الاجتماع، والأطباء النفسانيين، تتلقى جوابا باردا، وعاما، بأن الأمر عاد، في ظل المتغيرات الاجتماعية، التي نعيشها، إضافة إلى أن مثل هذه الأخبار أصبحت متاحة لدى الجميع، عكس ما كان يحدث في السنوات الماضية، إذ كان يفرض حصار على هذا النوع من الجرائم، بمبرر الحفاظ على الشعور العام.

ويعتبر المسؤولون الأمنيون أنه ليس هناك أي سبب للهلع أو الخوف، فمعدل هذا النوع من الجرائم ما زال لم يصل إلى الدرجة القصوى، إذا ما قورن بالعديد من الدول المشابهة لوضعنا الاقتصادي والاجتماعي.

لكن، هل يمكن أن نطمئن لهذا النوع من الأجوبة؟ فالجرائم المتعلقة بالأصول، التي باتت حديث العام والخاص في الأيام الأخيرة، أصبحت تثير خوف الكثير من المواطنين، ما جعل البعض يؤكد أننا في حاجة إلى تجند جميع الجهات للتصدي لهذا النوع من الجرائم، وليس النظر إليها بأنها حالات معزولة، تحدث في هذه المنطقة أو تلك، ولا يستدعي الأمر كل هذه الهالة، عملا بمقولة "الوقاية أحسن من العلاج"، عبر الاستعانة بالموروث الثقافي والديني، لإعادة الدفء إلى العديد من الأسر، التي تهاوت بسبب واقع "جري عليا نجري عليك".

فلم يعد أفراد الأسرة الواحدة يجتمعون، إلا لماما، بل هناك إخوان لا يتذكرون بعضهم إلا في الأعياد والمناسبات، وفي المآتم. وهذه الأمور، وإن كانت تظهر للبعض ثانوية في معالجة قضية جرائم الأصول، بسبب وجود أسباب اقتصادية واجتماعية، غير خافية على أحد، وهذا لا يعني إهمالها، إذ هناك عدد من الأسر تعيش نزاعات يومية، ما ينجم عنه الحقد والانتقام، الأمر الذي يؤدي إلى ارتكاب جرائم القتل، إضافة إلى ما يسميه الأطباء النفسانيون بالاكتئاب القاتل، الذي يدفع صاحبه إلى ارتكاب جريمة القتل في أي وقت، دون الاحتكام إلى سلطة العقل، التي تصبح مغيبة في مثل هذه الحالات، ما يجعل أي إنسان مصابا بهذا المرض يرتكب جريمته دون أي تفكير في حجمها، فضلا عن عامل المحذرات، خاصة الأقراص المهلوسة، التي تجعل صاحبها فاقدا اللسيطرة على نفسه. و"الله يحد الباس، وصافي".




تابعونا على فيسبوك