جلالة الملك يهنئ مزوار بمناسبة انتخابه

مزوار ينتزع قيادة التجمع الوطني للأحرار من المنصوري

الإثنين 25 يناير 2010 - 23:39
ت:السفيني

انتخب المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، أول أمس السبت، بمراكش، صلاح الدين مزوار، قائد "الحركة التصحيحية"، رئيسا جديدا للحزب، خلفا لمصطفى المنصوري، بعد تصويت 567 عضوا في اقتراع سري، بسحب الثقة من الرئيس السابق، وامتناع 19 عضوا عن التصويت.

وحصل مزوار، وزير المالية، وعضو المكتب التنفيذي، على 610 من الأصوات مقابل ثمانية لمنافسه، رشيد الساسي (40 سنة)، عضو المجلس الوطني، الذي خلق الحدث، ولفت أنظار وسائل الإعلام والمتتبعين، بعدما تسبب في تمديد الجلسة الافتتاحية لأزيد من ست ساعات، عندما دعا إلى ضرورة الاحتكام إلى الاقتراع السري، عبر صناديق الاقتراع، وإعلان ترشيحه للرئاسة، "تفعيلا لمبدأ الديمقراطية".

وقبل افتتاح أشغال المجلس الوطني للحزب، اجتمع أعضاء المكتب التنفيذي بقاعة الاستقبال، بقصر المؤتمرات، بحضور 30 عضوا، من أصل 33، ضمنهم عدد من الوزراء في حكومة عباس الفاسي، برئاسة مزوار، الذي يقود "الحركة التصحيحية"، ليفاجأ الجميع بحضور محمد بوهريز، وعبد القادر سلامة، من أنصار المنصوري، وأعضاء المكتب التنفيذي، ويعلنان الالتحاق بقافلة "الحركة التصحيحية".

وكان المعطي بنقدور، الرئيس السابق لمجلس المستشارين، ومحمد بوسعيد، وزير السياحة السابق، اقترحا، أثناء تناوبهما على تسيير الجلسة، انتخاب مزوار. وتعالت صيحات مجموعة من أعضاء المجلس الوطني، مباشرة بعد انتخاب مزوار بالتصفيق، وحمله على الأكتاف، احتجاجا على طريقة انتخابه، ما جعل الخلاف يتطور إلى صراع بين بعض أعضاء المجلس الوطني، وكاد أن يتحول إلى تشابك بالأيدي، خصوصا بعد رفض بنقدور إعطاء الكلمة للساسي، المنافس الوحيد لمزوار، الذي طالب بانتخاب الرئيس عن طريق الاقتراع السري، وفقا لما هو منصوص عليه في القانون الداخلي للحزب، بينما ظل أحد الأعضاء يردد، أثناء التصفيق على انتخاب مزوار "حنا ماشي كباش، هادي طريقة بدائية، هاد الشي عار".

واضطر مزوار إلى التدخل للتوفيق بين وجهة نظر أعضاء المجلس الوطني وأعضاء المكتب التنفيذي، وطالب باللجوء إلى الاقتراع لانتخاب رئيس للحزب "تفعيلا للمنهجية الديمقراطية"، في حين، تقرر انتداب أربعة مفوضين قضائيين، تابعين لنفوذ المحكمة الابتدائية بمراكش، للإشراف على عملية التصويت، وإضفاء الشرعية القانونية على الاجتماع، الذي حضره أزيد من 583 عضوا.

واهتزت قاعة الوزراء بقصر المؤتمرات، التي احتضنت أشغال المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، أثناء الإعلان الرسمي عن انتخاب مزوار رئيسا جديدا للحزب، بترديد مجموعة شعارات مؤيدة للرئيس الجديد من قبيل "هز كدم وحط كدم، مزوار عندنا في الدم"، و"تحية نضالية، حركة تصحيحية"، في حين، تسابق مجموعة من الأعضاء لتهنئة رئيس حزبهم الجديد، وأخذ صور تذكارية معه، بعد اقتحام المنصة الشرفية للقاعة، إذ لم يفلح حراس الأمن الخاص في صدهم ومنعهم من صعود المنصة.

وعلى إيقاع التصفيقات المستمرة، والشعارات المؤيدة، أكد مزوار أن "التجمع الوطني للأحرار عازم على الدخول في مرحلة جديدة، لمواكبة تحديات مغرب القرن 21، وتوسيع قاعدة الحزب، ودعم قوته الاستقطابية، للوصول، في نهاية السنة الحالية، إلى 200 ألف منخرط"، موضحا أن "الحزب سيبقى وراء التوجيهات الملكية السامية، من أجل إنجاز المشاريع الكبرى، وبناء مغرب الحداثة والديمقراطية، ومواكبة مشروع الجهوية المتقدمة".

وأضاف رئيس الحزب أن "التجمعيين يرغبون في بناء أكبر حزب سياسي في تاريخ المغرب، وجعله القوة السياسية الأولى في أفق 2012، من خلال تحديد استراتيجيته في كل مناطق وجهات المغرب"، مشيرا إلى أن "قوة الحزب رهينة بقراراته وتكوينه التي يجب أن تطبعها المؤسسات، وليس الأفراد".

وقال مزوار أمام المجلس الوطني للحزب، إن "الاجتماع ينعقد في سياق وطني ودولي، تتزاحم فيه الأسئلة حول الخيارات الكبرى، وتتزايد التحديات المطروحة في ظل الأحداث المتلاحقة، والإفرازات المجتمعية، والتحولات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية".

واستعرض حالة الحزب وموقعه من التطورات السياسية في المغرب، وتقييم المكتب التنفيذي لهذه المرحلة، والوقوف عند "العقبات، التي أضعفت حضور الحزب في المشهد السياسي، وحدت من مساهمته في النهوض والارتقاء بالعمل الحزبي، ومشروع الرؤية، التي يحملونها كإصلاحيين، للإقلاع به وبنائه على أسس جديدة، قادرة على ربح رهان التطور، من خلال نظام حكامة جيدة".

وكانت محكمة الرباط قضت بتأييد الحكم الابتدائي، القاضي برفض طلب تقدم به دفاع المنصوري، بمنع انعقاد المجلس الوطني، الذي دعت إليه "الحركة التصحيحية"، في إطار دعوى استعجالية، لمنع انعقاد المجلس الوطني بمدينة مراكش.

جلالة الملك يهنئ مزوار بمناسبة انتخابه رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببرقية تهنئة إلى صلاح الدين مزوار، بمناسبة انتخابه رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار، أول أمس السبت بمراكش، من طرف أعضاء المجلس الوطني للحزب.
وقال جلالة الملك في هذه البرقية: "يطيب لنا، بمناسبة انتخابك رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن نعرب لك عن تهانينا على الثقة، التي حظيت بها على رأس هذه الهيئة السياسية الوطنية، تقديرا لخصالك الإنسانية، ومؤهلاتك القيادية".

وأضاف صاحب الجلالة: "وإننا لندعو لك، ولكافة أعضاء الهيئة المسيرة، بالسداد في السير بهذا الحزب الوازن، بمنظور مستقبلي بناء، إلى بلوغ ما يتطلع إليه مناضلوه ومناضلاته، من تلاحم متين لكافة مكوناته، واستنهاض لكل طاقاته الحية للإسهام الفعال، إسوة بالأحزاب الوطنية الجادة، في حسن تمثيل المواطنين وتأطيرهم، للانخراط القوي في ما نقوده من تحصين للوحدة العتيدة للمملكة، ومن ترسيخ للبناء الديمقراطي لمؤسساتها، ونهوض بالتنمية الشاملة لبلادنا".

وطلب جلالة الملك من مزوار أن يبلغ قيادة وقواعد التجمع الوطني للأحرار "سابغ عطفنا وتقديرنا، سائلين الله تعالى أن يلهمكم التوفيق، في خدمة القضايا العليا للوطن والمواطنين، بما هو معهود فيك، وفي سلفيك الرئيسين السابقين للحزب، محبي جنابنا الشريف، أحمد عصمان ومصطفى المنصوري، من ولاء صادق للعرش العلوي المجيد، ومن تشبث مكين بثوابت الأمة ومقدساتها".

كواليس الاجتماع

- استنفرت مختلف المصالح الأمنية، التابعة لولاية أمن مراكش، عددا من عناصرها لمواكبة أشغال المجلس الوطني للحزب، ومراقبة تحركات الوزراء وأعضاء المكتب التنفيذي للحزب.

- شرعت وفود أعضاء المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار في التوافد على قصر المؤتمرات لتسجيل حضورها وتمكينها من "البادج"، بعد التأكد من هوياتها منذ التاسعة صباحا.

- فضل ياسر الزناكي، وزير السياحة، حضور أشغال المجلس الوطني، بعد أن قطع زيارته للمعرض الدولي للسياحة، المنظم باسبانيا، بمشاركة المغرب.

- انطلقت أشغال المجلس الوطني في حدود الحادية عشرة صباحا، بتلاوة آيات القرآن الكريم، ثم وقف الحاضرون لتحية النشيد الوطني، قبل أن يلقي عبد العزيز البنين، المنسق الجهوي للحزب بمراكش، كلمة رحب فيها بأعضاء المجلس الوطني بمدينة سبعة رجال.

- اضطر عدد من الأعضاء إلى مغادرة قاعة الاجتماع بعد نفاذ صبرهم وشعورهم بالجوع، والتوجه صوب المقاهي المجاورة لقصر المؤتمرات، لتناول الغداء، بعد طول عملية التصويت، التي استمرت إلى حدود السادسة مساء.

- تشبث أغلب أعضاء المجلس الوطني بتناول وجبة الغداء، التي دعا إليها المكتب التنفيذي بالقاعة الملكية لقصر المؤتمرات، مباشرة بعد انتهاء عملية انتخاب رئيس الحزب.

- استعملت اللجنة التنظيمية ثمانية صناديق خاصة بالاقتراع السري، وتعيين مجموعة من الأعضاء للإشراف على التصويت وفرز الأصوات.

- "دخل عليا الهيمري" (الجوع)، بهده العبارة خاطب أحد أعضاء المجلس الوطني صديقا له خلال استراحة شاي، نظمت على شرف أعضاء المجلس الوطني، الذين تهافتوا على الحلويات التقليدية المقدمة، ما أثار استغراب عدد من المتتبعين، في محاولة لإسكات الجوع.

- نفد صبر منصف بلخياط، وزير الشباب والرياضة، وتوجه إلى قاعة الاستقبال لتناول شندويتش، دون انتظار وجبة الغداء، التي تأخرت إلى السادسة والربع مساء، بعد نهاية عملية انتخاب الرئيس.




تابعونا على فيسبوك