مؤسسة الزرقطوني تحيي ذكرى 11 يناير في منطقة أولاد سعيد

الخميس 21 يناير 2010 - 21:42
بعض المتدخلين في لقاء 11 يناير تحت شعار تكريس الوحدة الترابية

اختارت مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، إحياء ذكرى 11 يناير 1944، تاريخ تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، في جماعة لهدامي، الواقعة في منطقة أولاد سعيد بالشاوية..

التي أنجبت مجموعة من المقاومين، والمساهمين ببسالة في معركة الحرية والاستقلال.

وذكر بلاغ لمؤسسة الزرقطوني، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن هذا الاختيار جاء ليكسر رتابة تنظيم اللقاءات التواصلية والتعبوية، التي كانت تقام، في السنوات الأخيرة، في محور الرباط ـ الدارالبيضاء، ما يعكس إرادة المؤسسة، وسعيها إلى مد جسور الروابط بين أبناء مختلف جهات البلاد، وتراثهم النضالي التحرري، الذي صنع ملاحم النضال، دفاعا عن كرامة البلاد وعزتها.

وتميز إحياء الذكرى، التي أقيمت تحت شعار "التعبئة لتكريس الوحدة الترابية"، بتنظيم مهرجان احتفائي، في جو وطني حماسي، أعاد استحضار معالم نضال أبناء المنطقة، ضد الاستعمار وآلته المدمرة، التي اكتسحت المنطقة، منذ سنة 1907، عقب احتلال الفرنسيين مدينة الدارالبيضاء. وحرصت كلمة مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، على استلهام هذا البعد، عبر الكلمة، التي ألقاها عبد الكريم الزرقطوني، نجل الشهيد محمد الزرقطوني، الكاتب العام للمؤسسة، ورئيس "جمعية أبناء شهداء الاستقلال"، أبرز فيها الدلالات العميقة لتوجه المؤسسة لإحياء هذه المناسبة، في قلب منطقة أولاد سعيد، وهي المنطقة، التي كان لها شرف تسجيل محطات مضيئة في مسار النضال التحرري، سواء خلال مرحلة انطلاق الغزو والاحتلال المباشر سنة 1907، أو عقب تبلور خلايا الحركة الوطنية الجنينية، عند بداية ثلاثينيات القرن الماضي، أو مع احتضان جماعات العمل الفدائي المسلح، الذي برز إلى الوجود، مع اندلاع ثورة الملك والشعب سنة 1953.

وذكر الزرقطوني أنه، خلال هذه المحطات، سجلت منطقة أولاد سعيد الكثير من معالم الشموخ والإباء، التي تحولت إلى أوسمة للفخر يستحق سكان المنطقة الافتخار بها بكل اعتزاز وتقدير. وعرضت العديد من الكلمات، التي ألقيت بالمناسبة، استكمال جوانب الموضوع، خاصة الشهادات التي ساهم بها كل من رئيس المجلس الإقليمي للمقاومة بالدارالبيضاء، والمقاوم محمد بن الظاهر، وباشا المنطقة، ورئيس بلدية أولاد سعيد.

إلى جانب هذه الكلمات والشهادات، كان جمهور جماعة لهدامي أولاد سعيد على موعد مع عرض شريط توثيقي، حول سيرة الملك البطل المغفور له محمد الخامس، وهو الشريط الذي أنجزه الفنان محمد مرغاطا، تحت إشراف مؤسسة محمد الزرقطوني. كما جرى افتتاح معرض بصري توثيقي لرموز النضال الوطني التحرري، المعرض الذي يعتبر ثمرة عمل المؤسسة على امتداد فترة زمنية طويلة، تجميعا للوثائق، وحفظا للصور الفوتوغرافية النادرة، وتصنيفا للأعمال الإبداعية ذات الصلة.

وفي اليوم الموالي، انتقل أطر المؤسسة إلى فضاء مدرسة "العش العائلي"، الواقعة في تراب جماعة مدينة المحمدية، لتنظيم لقاء تواصلي مع تلاميذ هذه المؤسسة التعليمية. وتحول هذا اللقاء إلى "عش للوطنية الصادقة"، من خلال الأجواء الحماسية التي اكتنفت جل فقراته، ومن خلال الاحتضان الحميمي لمجموع المتدخلين في اللقاء، الذي شكل مناسبة للأجيال الصاعدة من أجل إثارة قضايا الانتماء الوطني، وضرورات ترسيخ قيم المواطنة، لتدعيم اختيارات المغرب الجديد، مغرب العزة والكرامة والتقدم، كما شكل فرصة لتلاميذ المؤسسة المذكورة من أجل إشباع شغفهم للنهل من معين الوطنية الحقة، عبر سلسلة من الأسئلة المتراتبة ذات الصلة، التي تكلف عبد الكريم الزرقطوني بالإجابة عن البعض منها، من موقعه كابن أحد أبرز شهداء الاستقلال، وكذا المقاوم عبد القادر الشتوكي، بصفته رفيقا للشهيد محمد الزرقطوني، وأحد أبرز مناضلي المرحلة، ممن كانوا مسؤولين عن نقل سلاح المقاومة من شمال المغرب إلى الدارالبيضاء، والصحافي لحسن لعسيبي، بالنظر لأهمية العمل التوثيقي، الذي أنجزه في شكل كتاب تصنيفي حول سيرة الشهيد الزرقطوني.

وفي مبادرة وطنية جليلة، بادر المشاركون في اللقاء، من محاضرين، وإداريين، وتربويين، وتلاميذ، إلى توقيع نموذج مستنسخ من النص الأصلي لوثيقة المطالبة بالاستقلال. وساهمت هذه المبادرة في تحيين قيم الحدث، وخلق نقاش مستفيض حول دلالاته الآنية، الكفيلة بتحقيق التعبئة الشاملة، من أجل إنجاح مسارات الجهود التنموية الجارية، وتحصين مكتسبات الاستقلال والوحدة، الأمر الذي يظل حجر الأساس في كل مشاريع النهوض، ومحور كل التطلعات، وأفق كل المبادرات الرائدة، التي أضحت ترسخها المؤسسة، في سياق تجاربها التواصلية والتأطيرية المختلفة.

وبمناسبة ذكرى تقديم عريضة الاستقلال، شاركت مؤسسة الزرقطوني، وبتنسيق معها، في فعاليات الحفل، الذي نظمته مقاطعة المعاريف بمدينة الدارالبيضاء، يوم 17 يناير، شاركت فيه أيضا، شخصيات من المجلس الإقليمي للمقاومين بالدارالبيضاء، والمندوبية الجهوية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير. وتميز الحفل بعرض شريط توثيقي تحت عنوان "الاستقلال المجيد"، إضافة إلى معرض لبورتريهات رموز المقاومة والمعركة التحررية.




تابعونا على فيسبوك