أنفكو.. أوضاع معيشية جديدة بمشاريع تنموية عديدة

الأربعاء 16 دجنبر 2009 - 09:44

أصبح السكان في منطقة أنفكو بإقليم ميدلت يعيشون نمطا ووقعا جديدين بفضل المشاريع التي أطلقها، أخيرا، جلالة الملك محمد السادس، حيث أضحت هذه المنطقة الواقعة في الأطلس الكبير الشرقي، على بعد 220 كلم من خنيفرة (4 ساعات من الطريق)، تنعم بشروط ملائمة لحياة يسيرة.

وبالفعل أعطيت الانطلاقة لمشاريع مهمة تهدف إلى تمكين هذه البلدة من البنيات الأساسية اللازمة في قطاعات متعددة، من جملتها على الخصوص، مجالات الطرق والصحة والتكوين والتربية.

ويمكن اعتبار هذه الاستراتيجية التنموية، التي يجري تنفيذها في منطقة أنفكو، استراتيجية نموذجية على الصعيد الوطني، لاسيما أن العديد من الشروط التأمت لبلوغ هذه الغاية، المتمثلة على الخصوص، في تشييد البنيات الأساسية الملائمة، وإقدام المصالح والمؤسسات العمومية على التدخل، وقتما دعت الضرورة إلى ذلك، إضافة إلى تعبئة الأموال الضرورية لفك العزلة عن البلدة، مع الأخذ بعين الاعتبار التنمية البشرية كعامل أساسي من أجل تحقيق النمو.

عملية مهمة لضمان اعتماد السكان على الذات

يعتبر تدخل مؤسسة محمد الخامس للتضامن في هذه البلدة، التي تندرج في إطار "العملية الإنسانية تونفيت 2007"، نموذجا بارزا لسياسة القرب، التي تنهجها هذه المؤسسة، التي تنبني بالخصوص، على الاستقلالية والرقي بالعنصر البشري.

فبالإضافة إلى المبادرات الخاصة بالدعم الغذائي والمساعدة الطبية، فإن عددا من المشاريع، التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، والتي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال زيارته لهذه القرية في مايو 2008، أضحت بمثابة الدينامو، الذي يحرك الحياة اليومية للسكان، ومن ضمنها بالأساس "دار الدوار"، وورشة الحدادة.

فبفضل عمل مؤسسة محمد الخامس للتضامن هذا، الذي يروم تحسين ظروف حياة السكان، فضلا عن كونه موجها لتأهيل العنصر البشري، فإن أنفكو أصبحت في الظرف الراهن تتوفر على حضانة للأطفال، ووحدة لمحو الأمية، وورشة للتكوين في مجال الطرز والنسيج وحرف صناعة الحديد.

وتشكل "دار الدوار"، التي تعد مكانا للقاء بين السكان عامة والمستفيدين من هذا الفضاء، على الخصوص، مبادرة متميزة خلفت صدى طيبا لدى عموم سكان البلدة، كما عبروا عن ذلك في تصريحات أدلوا بها لوكالة المغرب العربي للأنباء.

في هذا السياق أكدت العديد من النسوة المستفيدات من "دار الدوار" أنهن استفدن الشيء الكثير منذ أن بدأن يترددن على هذا الفضاء خاصة في الجانب المتعلق بمحو الأمية، وتلقين بعض الحرف التي أصبحت تؤتي أكلها، كما صرحت بذلك رابحة وهي فتاة من سكان الدوار تمكنت من متابعة دورة تكوينية في مجال الطرز والنسيج، وأصبحت في الظرف الراهن تضطلع بمهمة التكوين.

وأضحت المستفيدات ينتجن ملابس مصنوعة من مادة الصوف وتتلاءم مع المناخ السائد في المنطقة. كما أن هذه المنتجات يجري تسويقها في الوقت الراهن على الصعيد الحلي على أن يجري مستقبلا ترويجها على نطاق أوسع.

ومن جانبهم، فإن الأطفال الصغار بأنفكو أصبحوا يتوفرون اليوم على حضانة خاصة بهم، مزودة بما يلزم من اللعب الموضوعة رهن إشارتهم من طرف "دار الدوار"، حيث يستفيد من هذا الفضاء التربوي في الوقت الراهن 44 طفلا، كما تؤكد ذلك ربيعة إمامي المسؤولة عن حضانة الأطفال.

كما أن ورشة الحدادة التي جرى إنشاؤها بالبلدة توفر أيضا فرص التعلم لبعض المستفيدين، الذين تمكنوا لحد الآن من اكتساب مهارات تمكنهم من إبداع بعض المصنوعات الحديدية.

وتشكل هذه المبادرة "المحمودة" في مجال التنمية البشرية فرصة لتمكين الشباب المستفيدين المتحدرين من المنطقة من تكوين مهني يؤهلهم لمواجهة متطلبات الحياة، علما أن العديد من هؤلاء الشباب، الذين يغادرون القرية لا يجدون من ملاذ لكسب القوت إلا في قطاع البناء.

وفي هذا السياق، يقول الشاب باسو البالغ من العمر 18 سنة، الذي سبق له أن زاول بعض المهن، إنه من الأفضل أن يغادر الشباب القرية، وهم مسلحون بمهارات حرفية، مبرزا أن الاستفادة من التكوين من شأنها أن تيسر له عملية الاندماج في الحياة النشيطة خارج بلدته.

ارتياح كبير وسط سكان المنطقة

وبعبارة بليغة يعبر حدو، البالغ من العمر 54 سنة ، عن مشاعر الغبطة والارتياح التي تغمر السكان، وهو يعدد بفخر واعتزاز مختلف المشاريع، التي أنجزت أو التي يجري إنجازها في بلدته، مؤكدا أن سكان القرية على قناعة تامة بأن كافة المشاريع المبرمجة ستجد طريقها نحو الإنجاز.

وإلى جانب المشاريع التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، فإن عددا آخر من المشاريع التي جرى إطلاقها من طرف جلالة الملك محمد السادس توجد قيد الإنجاز أو في المراحل الأخيرة من الإنجاز، ومن ضمنها الطريق الرابطة بين أنمزي وإملشيل مرورا بأنفكو، إضافة إلى المركز الصحي، الذي أصبح عمليا، ودار للولادة التي في طور الانتهاء من أشغالها، فضلا عن مدرسة جماعية يجري تشييدها.

وأضاف قائلا "كنا نعيش في القرن 19 قبل الزيارة الملكية"، أما اليوم فإن أنفكو "تعافت" معربا عن ارتياحه بالمناسبة للجهود المبذولة من طرف السلطات المحلية.

من جانبه أكد موحى وهو في الخمسينات من عمره أنه بفضل الرعاية الملكية السامية أمكن للبلدة أن تقطع أشواطا في مسلسل التنمية، مسجلا أن القرية أصبحت اليوم على صلة بمركزين ( أنمزي وإملشيل) حيث أضحى باستطاعة السكان التزود بما هم في حاجة إليه، إلى جانب تمكنهم من التردد على الأسواق الأسبوعية في كل من تونفيت وإملشيل.

وأكد العديد من السكان أن فتح الطريق الرابطة بين أنمزي وأنفكو مكنت من تقليص الفترة الزمنية التي كان يخصصها السكان للتنقل بين القرية وتونفيت من 7 ساعات إلى ساعتين اثنتين فقط .

كما أن الشطر الطرقي الثاني بين إملشيل وأنفكو من شأنه أن يقلص المسافة بين مدينة الرشيدية وهذه القرية، علما أن السكان كانوا في ما مضى يضطرون إلى التنقل حتى ميدلت للتوجه إلى الرشيدية.

الاقتداء بتجربة أنفكو

خلاصة القول إن تجربة أنفكو واستراتيجية التنمية التي جرى تبنيها بهذه البلدة تستحق بالفعل أن تكون نموذجا يحتذى خاصة بالنظر لفعاليتها وملاءمتها والنجاح الذي لقيته.

فالبرنامج الذي جرى تنفيذه في هذه القرية في مجالات ذات صلة بالاقتصاد الاجتماعي والتنمية البشرية والتنمية المستدامة يمكن تعميمه على مختلف المناطق المنعزلة، أو التي تعاني فقرا وخصاصا في التجهيزات الأساسية.

ويبقى الدرس الأساسي الممكن استخلاصه من تجربة أنفكو هو سياسة القرب التي جرى اعتمادها، ومخطط العمل الذي أنجز من أجل تنمية هذه القرية، اللذان يمكن الاقتداء بهما على نطاق واسع.

(و م ع)




تابعونا على فيسبوك