تصادف الذكرى 34 لانطلاق المسيرة الخضراء هذا العام، تطورات مهمة، جمعت بين ازدياد عدد الدول المؤيدة لمشروع المغرب، بإقامة حكم ذاتي في الصحراء، ينهي النزاع، الذي دام أزيد من 35 سنة.
وبين التحركات المضادة، التي تقوم بها الجزائر، والتي وصلت حد استقبال المخابرات الجزائرية لمغاربة صحراويين تحرضهم الجبهة بمعية السلطات الجزائرية، على إثارة مظاهرات وتحريض الصحراويين على الانفصال.بالنسبة للمغرب، يقول الصحراوي الحسن مهراوي، عضو بالكوركاس وأستاذ بجامعة فرنسية، وناشط جمعوي في أوروبا، إن المغرب حسم المسألة بعرضه مشروع الحكم الذاتي، الذي اكتسب صفتي المصداقية والجدية منذ اليوم الأول لعرضه على الأمم المتحدة.
وتحدث مهراوي عن دور الكوركاس وتشكيلته والأهداف التي وضع من أجلها، كما تطرق إلى وضعية بوليساريو بعد إعلان محمد عبد العزيز عن قرار تعليق المفاوضات مع المغرب، إلى حين إطلاق سراح مجموعة التامك، وقال إنه مجرد خطاب للاستهلاك الداخلي.
كما تطرق إلى مستوى أداء الدبلوماسية الموزازية في الدفاع عن قضية الصحراء، واعتبرها دون مستوى تطلعات الشعب المغربي.
وأشار من جهة أخرى إلى أن طلب المغرب بإعادة المستوطنين الأفارقة في مخيمات تندوف إلى بلدانهم الأصلية، قرار صائب، وهو قرار أزعج الجزائر وبوليساريو كثيرا. وختم مهراوي الحوار بدعوة الجزائر إلى ادخار طاقتها في الاعتناء بالشعب الجزائري، بدل معاكسة المغرب ومحاولة اعتراض سبيله.
* عرفت قضية الصحراء في العقد الأخير الكثير من التطورات على أكثر من صعيد، منها ما هو اجتماعي وإنساني واقتصادي وثقافي وسياسي، وقد استبشر سكان الصحراء خيرا لما عرفته بلادنا من انفتاح على صعيد التعامل الديمقراطي، ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وحرية الرأي والتعبير، وهذا المناخ استغله خصوم وحدتنا الترابية للتغرير ببعض الشباب، الذين أصبحوا يسافرون إلى الخارج بجوازات سفر مغربية لمناصرة الانفصاليين على أكثر من منبر دولي، واضعين في حسبناهم أنهم لن يصابوا بأي أذى بعد عودتهم إلى أرض الوطن.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية، عرفت أقاليمنا الجنوبية انفتاحا كبيرا لتنظيمها مهرجانات ثقافية عالمية متنوعة ومتتالية، عرفت تغطية إعلامية دولية مكثفة، مكنت المنتظم الدولي من معرفة حقيقة السلم الاجتماعي والاستقرار والتطور العمراني والاقتصادي، الذي تعرفه هذه الأقاليم.
وعلى المستوى الإنساني، جرى في العقد الأخير، أيضا، الإفراج عن جميع سجناء الحرب، الذين كانوا يقبعون في السجون الجزائرية، كما تمكن العديد من الصحراويين، الذين كانوا في المخيمات من اختراق الحراسة العسكرية لبوليساريو، والإفلات من القبضة الحديدية لأجهزة الاستخبارات الجزائرية، والتحقوا بأرض الوطن.
وعلى المستوى الدبلوماسي، جمدت العديد من الدول اعترافها بما يسمى بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية".
وعلى المستوى السياسي، تعتبر بلادنا الجهة الوحيدة، التي استجابت لنداء المجموعة الدولية بتقديم مبادرة جادة لإخراج قضية الصحراء من المأزق، الذي كانت وصلت إليه، بعد ثبوت استحالة تطبيق المبادرات السابقة، بما فيها الاستفتاء، لأسباب موضوعية، ففي خطاب بمناسبة عيد المسيرة الخضراء، في 6 نونبر 2005، أعلن جلالة الملك محمد السادس، عن إرادته من تمكين منطقة الصحراء من حكم ذاتي موسع، وجرى إحداث المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، (كوركاس)، الذي يعتبر مؤسسة ملكية أصيلة في تشكيلته وفي أهدافه. فالتشكيلة أخذت بعين الاعتبار التوازن القبلي، وراعت التوازن السياسي الجهوي، كما شهدت التمثيلية النسوية، والنخب الجمعوية، والنخب الشابة، والفاعلين الاقتصاديين، وبعض العائدين.
وبظهور هذه الهيئة، الاستشارية الملكية المنوط لها مساندة جلالة الملك في القضايا المتعلقة بالوحدة الترابية والسيادة الوطنية وتقديم آراء استشارية في كل المجالات التنموية الاقتصادية والاجتماعية، والحفاظ على التراث الثقافي الصحراوي، كشف العالم عن وجود صحراويين وحدويين، وأحبطت أطروحة بوليساريو، الداعية بأنه الممثل الوحيد للصحراويين، فكانت أول مهمة أسندت لهذا المجلس هي بلورة مشروع الحكم الذاتي، الذي أنجز وقدم إلى جلالة الملك للموافقة عليه، بعد 10 أشهر، من العمل الدؤوب.
وقبل تقديمه إلى المنتظم الدولي، بصفته مبادرة مغربية لحل هذا النزاع، عرض على الأحزاب السياسية والقوى الحية في البلاد، كما عرض على العديد من الدول ذات الوزن السياسي، لإدخال ما يمكن من تعديل، حتى يتلاءم مع المعايير الدولية في مجال الحكم الذاتي الموسع.
وبمجرد تقديمه داخل منظمة الأمم المتحدة، اكتسب صفتي الجدية والمصداقية، واعتبر بشهادة الكثيرين، مشروعا تاريخيا وثوريا في مجال الديمقراطية المحلية، إذ سيضمن للصحراويين كل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في إطار الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمملكة المغربية.
هذا المشروع سيمكن من إيجاد تسوية تحفظ ماء الوجه للجميع، تسوية لا غالب ولا مغلوب، يمكن على إثرها طي هذه الصفحة وفتح عهد جديد يضمن للمنطقة المغاربية آفاق مستقبل أفضل.
وبتقديم هذا المشروع، ولدت ديناميكية جديدة مكنت من كسر الطريق المسدود، الذي كان وصل إليه هذا الملف. لقد أجريت حتى الآن أربع جولات من المفاوضات، تحت إشراف الأمم المتحدة، لكن للأسف الشديد لم تكن بناءة.
وفي انتظار الجولة المقبلة، يستمر المغرب في التأكيد بلا تراجع عن مشاركته في مفاوضات جادة حول هذا المشروع كحل نهائي.
كيفما كان مصير الجولات السابقة، فإن مشروع الحكم الذاتي، إلى جانب الإصلاحات الأخرى، مكنت بلادنا من الحصول على وضع متقدم لدى الاتحاد الأوروبي، فجدية المشروع، وبعده، وكيفية بلورته مكنت المغرب من الحصول على المزيد من الاحترام والتقدير لدى المجتمع الدولي. وفي الأخير، فإن رغبة جلالة الملك في الدفع بالجهوية المتقدمة في بلادنا، بدءا بأقاليمنا الصحراوية، كما جاء في خطاب جلالته في 6 نوبر 2008، سيكون السبيل الوحيد لترسيخ دعائم الديمقراطية المحلية، وعدم انتظار أي تقدم قد يأتي أو لا يأتي في اللقاءات المستقبلية لحل قضية الصحراء.
* تصريح مسؤولي بوليساريو بربط مشاركتهم في المفاوضات المقبلة بإطلاق سراح المجموعة المغربية، التي زارت، أخيرا، الجزائر ومخيمات تندوف، وقابلت بعض مسؤولي المخابرات الجزائرية، والتي توجد الآن رهن الاعتقال، في انتظار صدور حكم عن المحكمة بالتهم المنسوب لأعضائها، وهي الخيانة والتخابر مع بلد أجنبي، ليس في نظري سوى خطاب موجه للاستهلاك الداخلي، وهو طريقة يسعى من خلالها بوليساريو أن يبين أنه أنه هو الذي يقرر، في حين أن العالم بأكمله يعرف أنه لا ينفذ سوى ما تأمره به الحكومة الجزائرية، التي تحتضنه وتحميه، وتقدم له الدعم والمساندة على المستويين الحربي والدبلوماسي.
* آن الأوان للدبلوماسية الموازية المغربية أن تقوم بدورها كاملا، في الدفاع عن الوحدة الترابية لبلادنا. إذ يبدو أنها في الظاهر لا تتوفر على استراتيجية واضحة ومدروسة ومحددة.
ولهذا السبب، فيبدو أنها بقيت دون انتظارات الشعب المغربي.
بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني المغربية، سواء في المغرب أو في الخارج، تعاني نقصا في المعلومة والتكوين، يجب أن تكون مأطرة بشكل جيد، وتكون لها تحركات أكثر دقة، ويجب أن تكون لها أهداف واضحة ومعقولة، وتتوفر على الإمكانيات البشرية والمادية، التي تمكنها من بلوغ تلك الأهداف.
وفي ما يخص المؤسسات الأخرى مثل البرلمان والأحزاب السياسية والنقابات، يجب أن تعمل في إطار مبادرات مع مثيلتها في الدول الأخرى، سواء عندما تزور هذه الأخيرة المغرب أو خلال تحركاتها في الخارج. وتتواصل بشكل جيد حول ملف الصحراء، لإقناع الجهات الأخرى التي ما تزال تشكك في شرعية قضيتنا الوطنية، بسبب دعايات الجزائر وبوليساريو.
* في رأيي، هذه دعوة عادلة وتنم عن إدراك صحيح للأمور، لأن مكان الأفارقة الموجودين اليوم في تندوف ليس هو المخيمات، بل بلدانهم الأصلية، وبين ذويهم.
هذا ينطبق أيضا على العائلات المغربية الموجودة في هذه المخيمات، لقد حان الوقت لكي تلتقي بذويها ومغادرة هذا المكان البئيس، الذي عاشت فيه أزيد من 35 سنة.
لذا على المجتمع الدولي أن يتحرك بصورة استعجالية للضغط على الحكومة الجزائرية، من أجل السماح للمفوضية السامية اللاجئين بالقيام بإحصاء السكان وتمكينهم من الاختيار بكل حرية، بين البقاء أو مغادرة مخيمات تندوف.
- ظلت الجزائر لأزيد من ثلاثة عقود تدعي أنها تدعم حق تقرير ما يسمى بالشعب الصحراوي، هل هناك وعي داخل جبهة بوليساريو، بأن أطروحة الجزائر ليست إلا من أجل تصفية حساب مع المغرب يرجع إلى حرب الرمال عام 1963، وهي الحرب التي شارك فيها أب محمد عبد العزيز في صفوف القوات المسلحة الملكية وانتصر فيها الجيش المغربي على نظيره الجزائري؟
*لم يتغير أي شيء في تيندوف، منذ أكثر من ثلاثة عقود، فالشعارات هي هي، والفكر الوحيد هو هو، فكر الحزب الوحيد، الذي شكله القادة أنفسهم، الذين أصبحوا زعماء في استخدام التكنولوجيات الحديثة للتناور والديماغوجية. والحقيقة أن الأمر هو بمثابة فكر شمولي لا يقبل أي معارضة.
إن شعارهم مستمد من زعيم الفاشيين الألمان، أدولفو هيتلر، الذي أدخل دعاياته الخاصة، القائلة: إذا أردنا أن ننتصر في حرب، فإنه يتعين علينا أن نستخدم الكذب بشكل فعال، ويجب أن يكون هذا الكذب كبيرا، إذ بمجرد ما يكون كذلك، يصدقه الناس بسرعة. وحينما نكسب معركة، فلا أحد سيطالب هل قلنا الحقيقة أم كنا نكذب. وكان غوبلز، وزير الدعاية الفاشية، ومطور أفكار الفوهرر، قال إن كذبة ما حينما تعاد ألف مرة، فإنها تصبح حقيقة. وفي هذه المناهج الهيتليرية وجد بوليساريو وحكومته ضالته.
لكن الحقيقة شيء آخر على الإطلاق، إنها هي تلك التي طرحتموها في السؤال، ويتعلق الأمر بإرادة الجزائر أن تكون زعيمة في شمال إفريقيا، لكن عوض أن تكون هذه الزعامة مبنية على أسس تتيح للجزائر أن تنطلق، بفضل تنمية اجتماعية، واقتصادية، وثقافية، اختارت أن تتبنى استراتيجية أخرى، هي محاولة إضعاف المغرب.
وتتمثل هذه الاستراتيجية، التي أنهكت موارد الشعب الجزائري، في مساندة الجزائر للانفصاليين. ويمكننا أن نتساءل لماذا وضعت الجزائر مخيمات الصحراويين المغاربة في تيندوف، وليس في أي مكان آخر فوق التراب الجزائري؟ أليست تلك طريقة لتقول للمغرب إنني أستعمل ترابا كان مغربيا، وأضع فوقه انفصاليين مغاربة؟.
لماذا لا يستفيد هؤلاء المغاربة الصحراويون من الخيرات الجزائرية، لتحسين ظروف عيشهم؟
لماذا لا تدخر الجزائر أي جهد، من أجل توفير الأموال، عندما يتعلق الأمر بشراء السلاح للبوليساريو؟
"إذا وقعت حرب، فإنها ستكون بين المغاربة، وبالتالي وقوع أكثر ما يمكن من الأموات في صفوفهم".
لماذا لا تتراجع الجزائر عن استخدام كل الوسائل، لمواجهة المغرب في المحافل الدولية؟
إن الأمر يتعلق بتمديد هذا النزاع إلى أقصى الحدود، وبالتالي إدامة معاناة المغاربة في تيندوف، ومواجهة تطور المغرب، بمعاكسة ما هو عزيز عليه جدا: وحدته الترابية، وإجماعه الوطني.