"أعيش في غرفة مظلمة، أضيء بالشمع، وأجلب الماء من العوينة، وأتعرض، يوميا، لأبشع أنواع العنف من قبل زوجي وشقيقه، لكني أرفض ترك بيت الزوجية".
كلمات بنبرة حزينة رددتها فاطمة رابح، التي تعرضت، مرارا، للطرد من بيت الزوجية، وذاقت مرارة التعذيب والعنف اليومي، لكنها لم تستسلم. وأضافت فاطمة، وعيناها تدمعان "دابا بنتي عندها سبع سنوات، ولا أعرف أين توجد، وأخرى عمرها 14 سنة، اعتقلت ظلما، بعد اتهامها من قبل عائلة الزوج".
فاطمة، نموذج حي لعدم إشاعة قيم المساواة والمواطنة وحقوق الإنسان بين الجنسين، وهي ليست الوحيدة التي عانت العنف النفسي، بل هناك عشرات من المغربيات يعانين عنفا نفسيا وجسديا وجنسيا، بينهن بهيجة لعذير، التي رددت بصوت خافت "ما عمر راجلي صرف علي لمدة أربع سنوات، كلما طالبته باقتناء حاجيات البيت، أتعرض لشتى أنواع العنف، ويطلب مني إجراء تحاليل لاديين (A.D.N)، بدعوى أن الابن ليس من صلبه".
في جلسة استماع، نظمها، أخيرا، بالدارالبيضاء "مركز النجدة لمساعدة النساء ضحايا العنف"، أبكت لعذير الحاضرين حين قالت "ليس لدي مدخول قار، فكيف يمكنني إجراء "لاديين"؟ والله يشهد علي أنه ابنه، ولم أخنه يوما، ومتى توفرت لدي النقود، سأجري التحاليل المذكورة".
"راجلي هرب، وخلاني أنا وبناتي ساكنة في حانوت مع والدي"، هذه العبارة أبكت، أيضا، بعض الحاضرين، حين بدأت نفيسة (26 سنة) شهادتها الصادمة، التي قالت فيها "تزوجت منذ أن كان عمري 14 سنة، عشت 12 سنة في الجحيم رفقة زوجي، الذي هاجر إلى إيطاليا منذ أزيد من 4 سنوات"، وفجأة، صمتت وانحبست الدموع في عينيها ولم تستطع الحديث، ثم جففت دموعها واستأنفت "منذ أن رحل زوجي وتركني عرضة للضياع، نمت وبناتي في الشارع، فلم أجد سندا أو مأوى، فاضطررت إلى السكن، رفقة عائلتي، في دكان بمنطقة سيدي عثمان".
وحسب زهرة وردي، الكاتبة العامة بـ"مركز النجدة"، فإن الظاهرة، التي تثير القلق وتستدعي الوقوف عندها، هي هذا الحجم من العنف، الذي تتعرض له النساء، والمتنوع (جسدي، ونفسي، وجنسي، وعنف مركب)، مشيرة إلى أن هؤلاء النساء يعانين، بالدرجة الأولى، العنف النفسي (66.01 في المائة)، الذي يظهر في السب، والشتم، والتهديد، والابتزاز، ثم يأتي العنف الجنسي (11.61 في المائة)، والعنف المركب (جسدي ونفسي)، بأزيد من 53.35 في المائة.
وأضافت وردي أن المرأة الواحدة تعاني أشكالا عدة من العنف في وقت واحد، ما ينعكس سلبا على صحتها، ونفسيتها، وينعكس على الأبناء، فيؤثر في نفسيتهم، وصحتهم، وتمدرسهم، ويكلف الأسرة غاليا، بسبب الإجراءات التي تلجأ إليها المرأة، من تطبيب، ومعالجة الجروح والكسور، أو الحروق، وإنجاز الشهادات الطبية، وتسجيل المحاضر في مخافر الشرطة، ورفع الشكاوى والدعاوى في المحاكم، والتنقل بين كل هذه الجهات.
وأضافت وردي أن كل هذه المشاكل، التي تعانيها المرأة المعنفة، تطرح على الجميع، دولة، ومجتمعا، وسلطات محلية منتخبة، مسؤولية الدفاع عن النساء ضحايا العنف، وتقديم الدعم والمساعدة لهن، بتسهيل المساطر، وتقديم الخدمات، ومجانيتها، وإحداث مؤسسة المساعدة الاجتماعية، والعمل على تقوية قدراتهن لمواجهة هذا العنف ومقاومته، وفي مقاربة جديدة للتفكير في الاشتغال مع المعنف، والتفكير في الأسباب التي أدت إلى إقدامه على هذه الممارسات، وتسطير برامج علاجية للبعض منهم، ومراقبة الأبناء، وتتبع نفسيتهم وتمدرسهم، حسب برنامج المركز، حول "حماية النساء من العنف مسؤولية الدولة والمجتمع والجماعات المحلية".
وأوضحت وردي أن "مراكز النجدة، ومراكز أخرى تهتم بالنساء المعنفات، تتحمل جزء من هذا العبء، لكن هذا لا يعفي الدولة من مسؤوليتها، ممثلة في الوزارة المعنية بالأسرة، ووزارات الداخلية، والصحة، والتربية الوطنية، والاتصال، ثم الجماعات المحلية، بما توفر لها من إمكانيات بشرية ومادية، وبما خصها المشرع من مسؤوليات.
وقالت عائشة لخماس، رئيسة "مركز النجدة لمساعدة النساء ضحايا العنف"، لـ"مساواة" إن "وجود مراكز مؤطرة من طرف الجماعات المحلية في مقر المقاطعات ومجالس المدينة، سيساهم في دعم النساء ضحايا العنف، وتقديم الخدمات الضرورية لهؤلاء النساء".
وأضافت أن الهدف من خلق مراكز بالجماعات والمقاطعات هو تقريبها من المواطنات، باعتبار الجماعات فاعلا رئيسيا، ويدخل هذا العمل في عمق اهتمامها.
أما أحمد بريجة، رئيس مقاطعة سيدي مومن، فوعد المركز بوضع استراتيجية جديدة لمجلس المدينة، تتضمن الانفتاح على المجتمع المدني، ومن بينه الاتحاد النسائي المغربي.
ووعيا بخطورة العنف، وأثره الوخيم على المرأة والمجتمع، يبذل اتحاد العمل النسائي، وشبكة مراكز النجدة، مجهودا كبيرا، إلى جانب الفاعلين، من جمعيات نسائية، ومراكز مساعدة النساء ضحايا العنف، لإرشادهن وإعداد ملفاتهن للترافع أمام القضاء، بكتابة مقالات، رامية إلى أداء النفقة، أو طلب تسجيل الأبناء في الحالة المدنية، أو ثبوت الزوجية، أو طلب التطليق للشقاق، أو كتابة شكاية إلى وكيل الملك حول الضرب والجرح، أو بسبب الطرد من بيت الزوجية. كما يقدم المركز مساعدة نفسانية، من خلال تمكين بعض المعنفات من الاستفادة من جلسات مع المستشار النفساني بالجمعية، أو جلسات علاج جماعي أو خدمات اجتماعية، بمساعدة الضحايا على الاستفادة من مجانية العلاج، أو الاستفادة من خدمات بعض المصالح التابعة لقطاعات حكومية، كالتعليم، والصحة، والتعاون الوطني، أو الاستفادة من الإيواء.
ويسطر اتحاد العمل النسائي، على مستوى التأهيل والتكوين المهني، برنامجا طموحا لفائدة النساء ضحايا العنف الفقيرات، في الحلاقة، والخياطة، والطبخ، والإعلاميات. وتستفيد النساء من لقاءات إعدادية مرة كل شهرين، تحضرها الوافدات على المركز خلال شهرين، ويفتح بينهن وبين العاملات حوار حول القضايا والمشاكل، التي يعانينها، والخدمات التي يقدمها المركز حول حملته في إطار برنامج "حماية النساء من العنف مسؤولية الدولة والمجتمع والجماعات المحلية"، من خلال انتقاء مجموعة مؤهلة للاستفادة من ورشة تكوينية، استفادت منها حوالي 88 امرأة في ظرف يومين.
وتتضمن فقرات هذا البرنامج التعريف بمدونة الأسرة، وإشكالات التطبيق، والتعريف بالمواثيق الدولية، خاصة اتفاقية القضاء على كافة أشكال الميز ضد النساء، والإعلان العالمي ضد العنف.
احتفال
يحيي المنتظم الدولي في 25 نونبر من كل سنة، اليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء، وهي مناسبة للوقوف على النتائج، وتقييم ما بذل من مجهودات لمواجهة هذه الظاهرة، ولتجديد التزام قطعه المجتمع الدولي على نفسه بمحاربة كل أشكال العنف ضد النساء، منذ صدور الإعلان الأممي في الموضوع، سنة 1993.
وكانت كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والتضامن والأشخاص المعاقين، بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، أطلقت، في 25 نونبر 2004، حملة وطنية ثانية لمحاربة العنف ضد النساء، تحت شعار "التعنيف مسؤولية الجميع ما نسكتوش عليه"، وتميزت تلك الحملة بتنظيم برامج وأنشطة تحسيسية حول ظاهرة العنف، وبتقديم مشروع "المخطط الوطني لتفعيل الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف" الذي اعتبرته انتهاكا لحقوق المرأة، في كرامتها، وأمنها، وصحتها.
وأكدت مسؤولة بالوزارة، آنذاك، أن تكلفة هذه الظاهرة كبيرة على الدولة، وتعوق عملية التنمية، وأن الإطار العام في المغرب يمكن أن يساعد على التخفيف من هذه الظاهرة، انطلاقا من القيم الدينية بضرورة تكريم المرأة، وحسن المعاشرة، ومن انخراط المغرب في المصادقة على مجموعة من العهود والاتفاقيات الدولية، مع ما رافق ذلك من تعديلات على المستوى التشريعي لفائدة المرأة، كمراجعة قانون الشغل، والقانون الجنائي، وتوجت هذه الخطوات بمدونة الأسرة، التي جاءت بقيمة مضافة من أجل تحقيق الكرامة للمرأة المغربية، وكذلك المساواة بين المرأة والرجل.
اسـتأثرت ظاهرة العنف ضد النساء باهتمام الرأي العام الوطني خلال السنوات العشر الأخيرة، إذ بادرت الجمعيات النسائية، ومراكز الاستماع والتوجيه القانوني والنفسي، والمنظمات الحقوقية المغربية، إلى إثارتها، وفضح كل الممارسات المهينة لكرامة المرأة، والكشف عن خلفياتها، والتصدي لكل المحاولات لثنيها عن رفع الحصار عن الحديث عن العنف، الذي طالما اعتبرته شرائح اجتماعية حقا شرعيا للرجل، ومكسبا منحته له الطبيعة.
ويكتسي البعد القانوني أهمية بالغة في مجال مناهضة العنف، إذ تشكل التدابير والنصوص الجديدة، التي تضمنتها مدونة الشغل، والمسطرة الجنائية، والتعديلات الجريئة، التي عرفتها مدونة الأسرة، مكسبا مهما، من شأنه أن يعزز كل المبادرات الخاصة للقضاء على ظاهرة العنف ضد النساء.
وطالب مركز النجدة بتأسيس منتدى للنساء المستشارات، على غرار منتدى النساء البرلمانيات، من أجل النهوض بأوضاع المرأة المعنفة، وتقديم الحماية والدعم، كما طالب بعقد جمعه الوطني، تحت شعار "جميعا لتعزيز المكتسبات والنهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للنساء"، وبرفع كل التحفظات الخاصة باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، تماشيا مع الإعلان الملكي، وملاءمة جميع التشريعات الوطنية مع كل الاتفاقيات والإعلانات المصادق عليها من طرف المغرب، وإحداث آليات دائمة للنهوض بقضايا النساء، كوزارة خاصة بقضايا المرأة، ومجلس استشاري من أجل المساواة وتكافؤ الفرص، كآلية للحوار والمتابعة والتقييم، وكذلك إشاعة قيم المساواة، والمواطنة، وحقوق الإنسان، في كل وسائط التواصل، وكل مؤسسات التنشئة الاجتماعية.
حضرت حوالي 400 امرأة من ضحايا العنف وأقاربهن، من مختلف المدن المغربية، صباح 14 أكتوبر ، أمام مقر وزارة العدل بالرباط، للمطالبة بإخراج قانون إطار لمحاربة العنف ضد النساء، وحمايتهن من مختلف أشكال العنف، بتنسيق مع فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة.
نساء حضرن لكشف حجم الاعتداءات التي تعرضن لها من قبل أزواجهن، وحملن لافتات تدين العنف ضد النساء، وتطالب بالإسراع بإخراج قانون إطار لمحاربته. ورددت الحاضرات شعارات مثل "من أجل إطار قانون لمناهضة العنف"، و"المرأة تعاني، وبقانون إطار تنادي"، و"ضد العنف ضد الظلم، قانون إطار هو الحل"، و"القوانين هاهي، والوزارة فين هي؟".
وكانت الرابطة تقدمت، في دجنبر 2006، بقانون شامل لمحاربة العنف ضد النساء، وفي شتنبر 2007، ذكرت بملفها، وبضرورة وفاء الحكومة بالتزاماتها، في إطار مشروع المواطنة المسؤولة.
وقالت بشرى عبدو، عن الرابطة، إن الأخيرة بادرت، سنة 2008، بتنسيق مع 63 جمعية، إلى تشكيل شبكة"نساء متضامنات"، اتفقت على ضرورة مطالبة الحكومة بإصدار قانون شامل للقضاء على العنف ضد النساء. وبعثت الشبكة مذكرة إلى الوزير الأول، ووزيري العدل، والتنمية الاجتماعية والأسرة، أوضحت فيها أهمية إصدار قانون إطار، اقتداء بالدول السباقة في هذا المجال.
وأوضحت الفيدرالية أهمية القانون الإطار من خلال دراسات أنجزتها الجمعيات عن المميزات السوسيو اقتصادية للنساء ضحايا العنف، اللواتي يتوافدن على مراكز الاستماع والإرشاد القانوني والدعم النفسي، إذ تبين أن أغلب المعنفات أميات، ولا يتوفرن على تكوين مهني أو حماية اجتماعية، ما يطرح ضرورة استعجال القانون الشامل.
أكدت عائشة لخماس، رئيسة مركز النجدة للنساء ضحايا العنف بالدار البيضاء أن العنف ضد النساء مواكب لمنع تحقيق المساواة بين الجنسين، وعصبية مبيتة للرجال تجاه النساء لإضعاف قدراتهن، كي لا يحصلن على باقي الحقوق، التي يتمتع بها هؤلاء الرجال.
وأضافت أنه، لتحقيق المساواة وإنصاف المرأة، ركز المركز في حملة"حماية النساء من العنف مسؤولية الدولة والمجتمع والجماعات المحلية"، على محاولة استقطاب الجماعات المحلية، كفاعل رئيسي، للاهتمام بهذا الملف، لأن المرأة في حاجة إلى هيئة قريبة، تسهر على دعمها، وتقدم لها الخدمات الضرورية في حال تعرضها للعنف، وإنصافها.
واعتبرت رئيسة "مركز النجدة للنساء ضحايا العنف" أن وجود مراكز مؤطرة من طرف الجماعات والمقاطعات والمجالس الجماعية، سيساهم في دعم النساء ضحايا العنف.
وقالت إن التقرير يدخل في إطار برنامج اشتغل عليه المركز مدة سنتين، مشيرة إلى أن التقرير سيعرض حالات النساء ضحايا العنف بتفصيل، مع ذكر الخدمات والمساعدات، التي قدمها، وطرح الانتظارات.
وأضافت لخماس أن المركز نظم ورشات تكوين لفائدة النساء المعنفات، لتنمية قدراتهن، ومساعدتهن على الاندماج في حركة مناهضة العنف، موضحة أنه، في السنة الأولى من البرنامج، اقتصر المركز على عملية التحسيس، التي تدخل ضمن سياسة القرب، لكن، في السنة الثانية من برنامج "حماية النساء من العنف مسؤولية الدولة والمجتمع والجماعات المحلية"، انتقل المركز من التحسيس إلى التعبئة.
وذكرت أن المركز نظم وقفة احتجاج، يوم 8 مارس الماضي، أمام ولاية الدارالبيضاء، على عدم تفاعل المنتخبين والسلطات المحلية مع موضوع حماية النساء من العنف، موضحة أن عمدة المدينة استقبل مسؤولات المركز قبل تنظيم الوقفة، ووعد بتفعيل هذا البرنامج.
ربيعة ساجد (42 سنة)، واحدة من النساء المغربيات اللواتي يعانين مشاكل من الزواج المختلط، تزوجت من مواطن إماراتي، وذهبت، سنة 1993، للعيش معه في الإمارات، لكنها لم تكن تظن أن يأتي يوم تجد نفسها في الشارع، بعد أن تزوجت من إماراتي ميسور، وتتعرض للضرب، ولمختلف أنواع التنكيل والتعذيب.
أنجبت ربيعة أربعة أبناء من زوجها الإماراتي، ولها ابن بكر من زوج سابق بالمغرب. وتقول والدة ربيعة إن الزوج تكفل بالابن، لكنه، رفع دعوى قضائية يشكك في نسبه من أب مغربي.
وقالت إنه كان يعلم، منذ البداية، أن الابن ليس ابنه، وأصر على التكفل به، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى بعث الوثائق الإدارية الخاصة بالطفل إلى المصالح الأمنية والقضائية بالإمارات، لتبرئ ابنتها.
لم تستطع الأم الإدلاء بشهادتها بسبب مرضها بالقلب، لكنها تمالكت أعصابها وقالت "ابنتي تعرضت لجميع أنواع التعذيب، بما فيه الطرد من بيت الزوجية، وإصابتها بكسور في الأنف واليد والرجل، وتضيف الأم بحزن"بغيت بنتي ترجع لي، راه ظالمها، دخل ولدها الحبس، وطردها من البيت".
وأضافت الأم إن ابنتها تعيش حاليا وضعا مهينا بالإمارات، وترغب في العودة إلى بلدها من أجل العلاج النفسي لدى مركز النجدة لمساندة النساء ضحايا العنف.
واستغربت الأم لكون السلطات الإماراتية لم تنصف ابنتها، رغم أنها حصلت على تذكرة سفر. واتصلت ربيعة من الإمارات تطالب بالعودة إلى المغرب، لكنها لم تستطع إتمام شهادتها، لانقطاع خط الهاتف.
كشف تقرير لمركز النجدة لمساعدة النساء ضحايا العنف، بتنسيق مع شبكة مراكز النجدة للنساء ضحايا العنف أن 72.65 في المائة من النساء المعنفات هن خارج بيت الزوجية، و61.71 في المائة لجأن إلى أسرهن، والباقيات تفرقن بين الأصدقاء، أو الأخت، أو أهل الزوج، أو مركز الإيواء، أو يعشن بمفردهن، أو مشردات، يقضين ليلهن في المحطات الطرقية.
ويتضمن التقرير أنشطة برنامج سطره المركز منذ سنتين، حول "حماية النساء من العنف مسؤولية الدولة والمجتمع والجماعات المحلية". واستقبل مركز النجدة خلال هذه الفترة 450 مستفيدة، فتحت لهن ملفات، وجرى الاستماع إليهن، وتقديم الدعم والإرشاد القانوني والنفسي والاجتماعي، وتوثيق حالاتهن.
وأوضح التقرير أن 90.18 في المائة من المعنفات ينتمين إلى الدارالبيضاء، و2.23 في المائة من مدن أخرى، و7.58 في المائة يتحدرن من مناطق قروية.
وذكر التقرير أن أكثر من ربع المستفيدات في المركز ينتمين إلى منطقة الفداء بالبيضاء (26.8 في المائة)، لوجود مركز النجدة بترابها، تليها مقاطعات مولاي رشيد (17.52 في المائة)، والحي المحمدي (11.29 في المائة)، وسيدي مومن (11.29 في المائة).
وتطرق التقرير إلى المستوى الدراسي للمرأة المعنفة، إذ ظهر أن 26.32 في المائة أميات و26.40 في المائة مستواهن لا يتعدى الابتدائي، و23.13 إعدادي، بينما 17.48 مستواهن ثانوي، و6.65 جامعي، مشيرا إلى أن 27 في المائة من المستفيدات أميات، أو ذوات مستوى تعليمي أولي، ما يفسر النسبة الكبيرة (حوالي الثلثين، من اللواتي بدون عمل في صفوف هؤلاء النساء، لأنهن دون مؤهل للحصول على عمل، وهناك 11.28 لهن عمل قار، و65 في المائة دون عمل.
وأوضح أن 26.86 في المائة من الرجال الممارسين للعنف أميون، و21.9 مستواهم ابتدائي، بينما متوسط الأطفال عند المعنفات هو 1.77 في المائة، وقد يصل إلى 8 أطفال عند بعض النساء.
وحدد التقرير أنواع العنف ضد هؤلاء النساء في الجسدي، والنفسي، والجنسي، والعنف المركب، مشيرا إلى أنهن يعانين العنف النفسي (66.1 في المائة)، بالسب، والشتم، والإهانة، والتهديد، والابتزاز والعنف الجنسي (11.61 في المائة).