120 شخصية عالمية تشارك في المؤتمر الدولي الثاني للسياسة بمراكش

جلالة الملك يدعو إلى كونية جديدة عادلة تعيد التوازن للعالم

الإثنين 02 نونبر 2009 - 22:19

انطلقت، صباح أول أمس السبت، بمراكش، أشغال الدورة الثانيةلـ"مؤتمر السياسة الدولية"، التي تنعقد تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ويشارك فيها حوالي 120 شخصية مرموقة من عالم السياسة، وأصحاب القرار، ومسؤولو منظمات دولية، ورؤساء مقاولات كبرى، وخبرا

وتميزت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر برسالة وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين، تلاها محمد معتصم، مستشار صاحب الجلالة.

ودعا جلالة الملك في هذه الرسالة إلى "كونية جديدة، عادلة وتشاركية وأكثر إنسانية، تعيد التوازن للعالم، وتتيح مصالحته مع ذاته، بإعطاء معنى لتوجهاته، وإذكاء روح الثقة فيه".

ولهذه الغاية، قال جلالة الملك "يتعين العمل على جعل هذا التحدي مسؤولية جماعية، وقضية كل الدول، ومختلف الفاعلين، كيفما كان وزنهم، للدفع قدما بمشروع متجدد وغير مسبوق، "مشروع مجتمع كوني"، يمكننا من مد الجسور مع روح عصر الأنوار، كما جسده إيمانويل كانط، ومع عصر ابن خلدون، أول منظر للتاريخ العالمي للحضارات".

وأوضح صاحب الجلالة أنه "بذلك نضع القاطرة على السكة الصحيحة، نحو تحقيق هدف أسمى، ألا وهو جعل "الكونية" أكثر إنسانية وعالمية. وقال "نود بهذه المناسبة، أن ندعوكم إلى تعميق التفكير والنقاش، في إغناء هذا النهج العالمي، وتعزيزه بأبعاد إنسانية وروحية، وكذا الأخذ بعين الاعتبار التحديات المعقدة والمتداخلة التي تواجه البشرية".

وأكد جلالته أن المغرب كان في طليعة الدول القلائل التي استعدت لمواجهة الأزمة المالية العالمية وعملت قدر استطاعتها، على معالجة القضايا المصيرية التي طرحتها.

وأضاف صاحب الجلالة أنه رغم كون المغرب اعتمد مبكراً نظام الاقتصاد الليبرالي المنفتح، فإنه يحرص دوما على عدم الانسياق وراء تجاوزات الليبرالية في شكلها المتوحش، الذي لا ينبغي أن يكون مدعاة لإنكار الدور التاريخي لليبرالية في تحرير وتقدم الإنسانية.

وفي كلمة لها بالمناسبة، أكدت رحمة بورقية، رئيسة جامعة الحسن الثاني، أن المغرب يتشرف باحتضان أشغال هذا الملتقى، الذي يتوخى تعبئة "الذكاء الجماعي" حول العديد من القضايا المهمة في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وأضافت أن هذه الندوة تلتقي في فلسفتها مع سياسة الانفتاح، التي يريدها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تعزيز التقارب بين الحضارات والثقافات والشعوب.

من جهته، حذر الرئيس المؤسس لـ"مؤتمر السياسة الدولية"، مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، تيري دو مونتبريال، من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية، التي تشكل في نظره بداية لمسلسل أزمات أكثر خطورة، مشيرا إلى أنه "لايمكن لأي أحد التكهن بعدد السنوات التي تلزمنا لإعادة وضع النظام الاقتصادي على المسار الصحيح".

ودعا، في هذا الصدد، كافة الدول إلى تنسيق جهودها وخلق علاقات تعاون مثمر بينها من أجل مواجهة الإكراهات، وتحقيق الازدهار لكل شعوب العالم.

وشدد من جهة أخرى، على ضرورة توحيد الجهود حتى تتمكن العولمة من مواصلة التقدم بشكل متناغم، مسجلا أنه "إذا لم نعمل على تحسين الحكامة الدولية، فإن عالم الغد سيكون مأساويا" .

من جانبه أوضح كوفي عنان، الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة، في رسالة صوتية للمؤتمر، أن الأحداث التي يجتازها العالم حاليا تبرز "مدى تداخل أنظمتنا، ما يحتم على كافة الدول القيام بمبادرات مشتركة من أجل رفع التحديات التي تطرحها العولمة".

وأضاف أن الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية تتطلب بالضرورة تحقيق إصلاحات عميقة على جميع المستويات، معتبرا أن "المؤسسات الدولية القائمة حاليا ليست مؤهلة بالقدر الكافي لحل كل الإشكاليات".

حضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر كل من وزير الدولة، محمد اليازغي، ووزير الداخلية، شكيب بنموسى، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، ووزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، ووزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، ووزير تحديث القطاعات العامة، محمد عبو، ورئيس مجلس المستشارين، محمد الشيخ بيد الله.

ويشكل المؤتمر مناسبة لتبادل الأفكار حول الحكامة العالمية في كافة أوجهها، خاصة منها الجيو- سياسية والاقتصادية والبيئية.

ويناقش المشاركون في هذا المؤتمر، المنظم على مدى يومين بمبادرة من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، سبعة مواضيع تهم قضايا "الحكامة السياسية"، و"القانون الدولي"، و"الحكامة الاقتصادية والمالية"، و"حركات الهجرة"، و"الطاقة والمناخ"، و"الصحة والبيئة"، ثم "الماء والزراعة والتغذية".

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية، التي تلاها محمد معتصم، مستشار جلالة الملك

"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه. أصحاب المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة، يطيب لنا أن نتوجه إلى المشاركين في أشغال المؤتمر العالمي الثاني للسياسة، معبرين عن إشادتنا باختياركم المغرب، أرض السلام والانفتاح، لاحتضانه. وكما تعلمون، إن هذا المؤتمر المهم، يلتئم في سياق مطبوع بتحولات عميقة، ومشحون بتوجهات بالغة التعقيد.

وإذا كانت الأزمة المالية والاقتصادية، التي ضربت مختلف الأسواق العالمية الرئيسية، قد أثارت جملة من التساؤلات، مبرزة ضرورة إعادة النظر في أسس النظام الاقتصادي العالمي، فإنها تستحث الجميع على العمل بحرص للحيلولة دون تحولها إلى أزمة اجتماعية وسياسية مزمنة.

لقد هزت هذه الأزمة غير المسبوقة بقوة، أركان نظام كان العالم يؤمن باستمراريته، لاسيما في ظل الاندفاع نحو الليبرالية. بيد أن انهيار بعض أبرز المؤسسات المالية العالمية، واستفحال أزمة الائتمان، فضلا عن التجاوزات الناجمة عن التحرر المفرط من التأطير القانوني، كلها عوامل أدت إلى التشكيك الواضح في أسطورة نظام ليبرالي صلب وشمولي، حيث أظهرت الاختلالات الكبيرة، التي أفرزتها هذه الظرفية، محدودية الرؤية القائمة على نهاية التاريخ بانتصار الليبرالية، المبنية على السلطة المطلقة للسوق، وعن تخلي الدول عن مسؤولياتها الضبطية والاستراتيجية.

كما أنها أبانت أن العالم اليوم، في حاجة ملحة إلى عودة الدولة، ليس تلكم الدولة الشمولية، بل الدولة الاستراتيجية، الديمقراطية العصرية، والمنظمة للسوق. وهو الدور الذي حجبته الإنجازات الكبرى للانفتاح الليبرالي، وبموازاة ذلك، فإن ضرورة عودة الدولة يواكبها تنامي الوعي بالحاجة إلى حكامة عالمية شاملة ومنصفة، قادرة على هيكلة الأسواق المعولمة الجامحة، والتحكم في القوى الفاعلة فيها.

وأمام هذا المد، الذي ضرب الاقتصاد العالمي، فإن المغرب كان في طليعة الدول القلائل، التي استعدت لمواجهة الأزمة، وعملت قدر استطاعتها، على معالجة هذه القضايا المصيرية.

رغم كون المغرب اعتمد مبكراً نظام الاقتصاد الليبرالي المنفتح، وانخرط فيه، فإنه يحرص دوما على عدم الانسياق وراء تجاوزات الليبرالية في شكلها المتوحش، الذي لا ينبغي أن يكون مدعاة لإنكار الدور التاريخي لليبرالية في تحرير وتقدم الإنسانية.

ومن هنا، فقد تمكنت بلادنا، بفضل نظام مالي ومصرفي مهيكل ومنظم، واقتصاد متوازن، مبني على الزراعة وعلى التنوع الصناعي، من التحكم في تداعيات التقلبات الاقتصادية، التي هزت العالم بأسره، بل والحد، نسبيا، من انعكاساتها السلبية. فقبل ظهور الأزمة بوقت طويل، كان المغرب سباقا للعمل بما يمكن تسميته "بالحكامة الإنسانية"، أي بنظام يحد من انعكاسات العولمة، التي اجتاحت العالم خلال العقود الأخيرة، بل ويجعلها أكثر إنسانية.

ومن ثمة، كان حرصه على الانكباب على عدد من القضايا والأخذ بتوجهات رئيسية، أثبتت في ما بعد أهميتها البالغة، وملاءمتها للوضع الحالي. وبتوفيق من الله، والتزام راسخ باختيارات وسطية، وتجاوب عميق مع التطلعات الحقيقية والمشروعة لمواطنينا وقواهم الحية، وتضامن ملموس مع الجهات والفئات المحرومة، وانخراط فاعل في عصرنا، اتخذنا عدة مبادرات مقدامة، وحققنا مكاسب مهمة، لا يشكل الإتيان على ذكر بعضها تفاخرا، وإنما وعيا مسؤولا بأهمية التقدم المحرز، بل إننا نعتبره، قبل ذلك، حافزا على المضي قدما، بحزم وعزم، في الطريق الشاق والطويل، اللازم لاستكمال بناء مغرب موحد وديمقراطي ومتقدم وعصري، منطلقنا في ذلك، أن السياسة بمفهومها النبيل لم ولن تموت، لأنها من كينونة الإنسان، ولأنها فن الممكن، وجوهر الديمقراطية، بل إنها تزداد ارتباطا بالناس، كلما تخلصت من السياسة السياسوية، وقيامها على المشاركة الواسعة والقرب والحكامة الجيدة والمواطنة الكونية.

ومن ثمة، كان مذهبنا في الحكم يقوم على توطيد الدولة القوية بسيادة القانون، والديمقراطية التشاركية، وترسيخ حقوق الإنسان في أبعادها الشمولية، وجعل الإنسان في صلب التنمية، بإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لمحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء والتهميش، وذلك بموازاة مع سياسة أوراش كبرى، وبرامج ومشاريع ومخططات مهيكلة، ممولة أساسا باستثمارات عمومية هائلة، وكذا انتهاج الحكامة الجهوية والترابية، واقتراح المبادرة المقدامة للحكم الذاتي، وإطلاق الإصلاح العميق للقضاء، والانخراط الفاعل في الحوار بين الأديان، والدفاع عن القيم الروحية والإنسانية المثلى للتسامح والاعتدال والتضامن والإخاء، ضد كافة أشكال التطرف والعنف والانغلاق.

حضرات السيدات والسادة، لقد أظهرت الأزمة الراهنة محدودية النماذج النمطية والتبعية المالية، في غياب أي تدقيق في هذه النماذج وممارساتها. كما أكدت أهمية التنوع، سواء تعلق الأمر بالقضايا البشرية، أو بالأفكار والثقافات، ومحيطها الطبيعي. وهي بذلك، إنما أبرزت الحاجة إلى عولمة موسعة، إدماجية وتشاركية، حريصة على الإنصات للأصوات المعارضة، والانفتاح على الاختيارات المختلفة.

ومن هذا المنطلق، فإنه يمكن اعتبار هذه الأزمة، على الأرجح، بمثابة النقمة التي في طيها نعمة، متى استطاع العالم إعادة النظر في طرق التحليل، وفي أنماط التفكير السائدة، وتمكن من تجاوز العقبات الفكرية، التي ساهمت في انهيار قطاعات بأكملها من الاقتصاد الدولي.

فما أحوج الإنسانية اليوم، إلى أنماط مركبة من التفكير، لتنوير عالم يكاد يغرق في الظلام، بفعل مقاربات سطحية وتبسيطية، ولتفادي الخيارات القائمة على الثنائية التعارضية بين الدولة والسوق، والحسابات الفارغة، لإعادة الاعتبار للخيار الوحيد الواقعي والطموح. إنه خيار الدولة التي تؤطر وتنظم وتساعد، وتساهم بالتالي في تحرير الطاقات، وتفتح المجال فسيحا أمام حركية السوق.

ولتحديد هذه الرؤية المتجددة وإشاعتها، والدفع قدما بالتفكير الجاد والمعمق في كافة أبعادها، واستشراف الحلول الوجيهة الممكنة لبلورتها، فإن المغرب يتطلع بكل اهتمام، للإسهامات القيمة لمؤتمركم المهم، بالنظر لمؤهلاتكم الفكرية، وخبرتكم الواسعة، ولما راكمتموه من تجربة غنية في مجالات عملكم ودائرة انشغالاتكم.
فقد سبق لكم أن سلطتم الضوء على المخاطر الناجمة عن عولمة ناقصة، وعلى الإشكالات المتعلقة بعدم ملاءمة آليات الحكامة العالمية.

وبموازاة ذلك، ما فتئتم تذكرون بمحدودية الفكر الليبرالي الوحيد، ومخاطر النماذج النمطية، والمأزق الذي يؤدي إليه التشابه البنيوي للأفكار وخلطها. بفعل تواطؤ النخب أو تلكؤها، أو استقالتها عن القيام بدورها الطليعي في إضفاء طابع إنساني وإيجابي على التحولات العالمية، باستباقها وحسن قراءتها، والنهوض بدور ملموس، في بلورة وتفعيل حلولها وخلاصاتها على أرض الواقع، بكفاءة وتجرد وحكمة وحنكة.

وتلكم سبيلكم للدعوة الصادقة والمساهمة البناءة في الإقرار بضرورة التنوع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والعمل على ترسيخ فضيلة الانفتاح، وإقناع الآخر بالأخذ به، والدفع في اتجاه إعادة تركيز النقاش على الدول، بصفة عامة، وعلى بلدان الجنوب، بصفة خاصة.

ونود بهذه المناسبة، أن ندعوكم إلى تعميق التفكير والنقاش، في إغناء هذا النهج العالمي، وتعزيزه بأبعاد إنسانية وروحية، وكذا الأخذ بعين الاعتبار التحديات المعقدة والمتداخلة التي تواجه البشرية.

كما نحثكم على إضفاء بعد أوسع على مقاربتكم، بالتوجه نحو دول الجنوب، بربط التفكير القائم حاليا حول منطقة البحر الأبيض المتوسط، برهانات القارة الإفريقية، من خلال إدماج القضايا المتصلة بنماذج جديدة من التفكير، قوامها توطيد وحدة وسيادة ومناعة الدول، واندماجها الإقليمي، ضد التخلف والتجزئة والإرهاب وعدم الاستقرار، ومحاربة نزوعات الهيمنة، وخلق كيانات هشة لا مكان لها في عصر التكتلات القوية، وعمادها الحكامة الجيدة، والتركيز على الإشكالات الكبرى المرتبطة بالفلاحة والماء والطاقة، والتغذية والصحة، والمناخ والبيئة، في صلب هذا النقاش البناء.

وفي هذا السياق، فإن الضرورة الملحة لتقنين وضبط اقتصادي جديد، ولإعادة النظر جذريا في التوازنات الجيو-سياسية، ليست ضربا من ضروب المزايدة، ذلك أن كثافة وتنوع العلاقات بين الدول والشعوب، تضع على المحك السلام والاستقرار الدوليين، بل وحياة ومصير البشرية جمعاء.

ومن هذا المنطلق، فقد أضحى تدبير العلاقات الدولية يتطلب حكامة قائمة على العدل والانضباط، تهدف إلى إرساء أسس "مشروع مجتمع كوني"، يستند إلى آليات تشاركية في اتخاذ القرار، واعتماد مقومات روحية مثل النية. وهو مفهوم يكتسي بعداً أساسيا في الإسلام، بحيث تتداخل في جوهره عوامل الإرادة والصدق والإيمان.

وعلى عكس ما كان عليه الوضع من قبل، فإن هذا المشروع لا يجدر أن يجري التعامل معه كقرار مفروض من فوق، وإنما يتعين أن يكون نتاج مسار بنيوي، سياسي وحضاري، قادر على ضمان سلام دائم، قائم على الإرادة السياسية، والحق في علاقات متبادلة، وعلى مبدأ احترام التنوع.

إن الهدف من انتهاج هذه المقاربة، التي لا محيد عنها، يتمثل في بلوغ الكونية، انطلاقا من الخصوصية، دون النزوع نحو القضاء عليها. فتحقيق السلام الشامل، الذي جرى التنظير له منذ أزيد من قرنين من الزمن، يظل مشروعا مطروحا باستمرار، كأفق سياسي، بل واختيار قابل للإنجاز، على المدى المتوسط، إذا ما نحن وفرنا له الوسائل الضرورية، ضمن مقاربة واقعية وطموحة.

ومن هذا المنظور، نؤكد عزم المغرب على الانخراط في هذا التوجه القوي، الذي يحمل في طياته بوادر إعادة تنظيم جذري للقوى السياسية، ولقواعد العمل الاقتصادية، وللممارسات الاجتماعية، ولحركية ودينامية الأفكار. رغم أن "الكونية" ما تزال شأنا حديثا في مختلف أرجاء العالم، فإن المغرب يتطلع إلى "كونية جديدة، عادلة وتشاركية وأكثر إنسانية"، تعيد التوازن للعالم، وتتيح مصالحته مع ذاته، بإعطاء معنى لتوجهاته، وإذكاء روح الثقة فيه.

ولهذه الغاية، يتعين العمل على جعل هذا التحدي مسؤولية جماعية، وقضية كل الدول، ومختلف الفاعلين، كيفما كان وزنهم، للدفع قدما بمشروع متجدد وغير مسبوق، "مشروع مجتمع كوني"، يمكننا من مد الجسور مع روح عصر الأنوار، كما جسده إيمانويل كانط، ومع عصر ابن خلدون، أول منظر للتاريخ العالمي للحضارات. وبذلك نضع القاطرة على السكة الصحيحة، نحو تحقيق هدف أسمى، ألا وهو جعل "الكونية" أكثر إنسانية وعالمية.

وإذ نتطلع بكامل الاهتمام، إلى ما سيثمره هذا المؤتمر المهم، من مقترحات وتوصيات بناءة، فإننا نرحب بالمشاركين المرموقين فيه، معربين لكم عن أجمل متمنياتنا بالمقام الطيب بين ظهرانينا، وفي رحاب أرض مراكش الحمراء. هذه المدينة التاريخية الوطنية والعالمية، التي تجسد بمعالمها الحضارية والثقافية، وبتطورها المعاصر، رمزا للتآلف الإنساني المنشود، وقبلة للعاملين عليه، ومنوهين في الختام بمنظميه. أعانكم الله، وكلل أشغالكم بالتوفيق.

والسلام عليكم ورحمته الله تعالى وبركاته".




تابعونا على فيسبوك