أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الأربعاء، بالرشيدية، على وضع الحجر الأساس لبناء مركز لتصفية الدم، يجري تشييده وتجهيزه في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بغلاف مالي يقدر بأربعة ملايين وخمسمائة ألف درهم.
وقدمت لجلالة الملك شروحات حول هذا المركز، الذي سيجري بناؤه بمستشفى مولاي علي الشريف، في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمندوبية الإقليمية للصحة بالرشيدية، والمندوبية الإقليمية للتجهيز بالرشيدية.
وسيشيد المركز الجديد، الذي ستستغرق أشغال إنجازه اثني عشر شهرا، على مساحة مغطاة تبلغ 815 مترا مربعا، ويتوفر على مرافق وتجهيزات طبية حديثة، من بينها 12 آلة لتصفية الدم، وقاعة لمعالجة المياه، وقاعة للفحوصات الطبية والعديد من المرافق الصحية الأخرى.
ويساهم في تمويل أشغال بناء وتجهيز المركز الجديد كل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بمبلغ مليونين وخمسمائة ألف درهم، والجماعة الحضرية للرشيدية بمليوني درهم.
ويندرج إحداث المركز، الذي سيستفيد من خدماته 132 مريضا، في إطار الجهود المبذولة لتقوية العرض بالنسبة لمرضى القصور الكلوي المزمن بإقليم الرشيدية، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وكذا التكفل الطبي بمرضى القصور الكلوي المسجلين في لوائح الانتظار، البالغ عددهم 98 مريضا.
كما يأتي إحداث المركز الجديد في إطار الاهتمام بتحسين وضمان جودة الخدمات المقدمة لفائدة مرضى القصور الكلوي المزمن، وتمكينهم من أن ينعموا بحياة عادية.
وفي اليوم نفسه، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على تدشين مركز للتكوين المهني، أحدث بداخل السجن المحلي بالرشيدية، أنجزته مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، باستثمارات مالية بلغت ثلاثة ملايين و500 ألف درهم.
وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية، وقطع الشريط الرمزي، قام جلالة الملك بجولة عبر مختلف مرافق مركز التكوين المهني، الذي يندرج إحداثه في إطار مشروع مندمج لإعادة إدماج السجناء، يجري تفعيله بشراكة بين كل من مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، والمندوبية العامة لإدارة السجون، ووزارات التشغيل والتكوين المهني، والتربية الوطنية، والفلاحة، والصحة، والصناعة التقليدية، والثقافة، والشباب والرياضة، وكذا مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.
وسيستفيد من خدمات المركز نزلاء السجن المحلي بالرشيدية، الذين تتراوح عقوباتهم الحبسية ما بين تسعة أشهر وثلاث سنوات.
ويتوزع التكوين بالمركز، الذي سيستفيد منه مائة وستون نزيلا، على ثلاثة أقطاب، يهم أولها التكوين المهني، ويشمل سبعة تخصصات، هي كهرباء البناء والبناء متعدد الوظائف والترصيص والنقش على الزجاج والجبص والفصالة والخياطة والمشغولات الحديدية.
ويهم القطب الثاني التكوين الفلاحي ويشمل شعبة "مستخدم في مجال البستنة"، ثم قطب الأنشطة الموازية، ويشمل دروس محو الأمية، ويوفر مكتبة خاصة بالمطالعة مفتوحة في وجه جميع النزلاء.
وتطلب إنجاز هذه المنشأة تعبئة اعتمادات مالية بلغت ثلاثة ملايين و500 ألف درهم، منها مليونان و500 ألف درهم مخصصة للبناء، جرى تمويلها في إطار شراكة بين أعضاء برنامج إعادة إدماج السجناء (مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، والمندوبية العامة لإدارة السجون، ووزارة الفلاحة، وكتابة الدولة المكلفة بالتكوين المهني، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل). أما الغلاف المالي المخصص سنويا لتسيير شؤون المركز فيناهز 600 ألف درهم.
وينضاف مركز التكوين المهني بسجن الرشيدية إلى مراكز أخرى مماثلة يشملها برنامج إعادة الإدماج المهني للسجناء. ويعكس المشروع العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس، لإدماج السجناء في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، باعتبارهم مواطنين كاملي المواطنة يتمتعون بكرامتهم، وجميع حقوقهم، مستعدين للاضطلاع بدورهم، على أكمل وجه، كفاعلين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
ومكن برنامج إعادة الإدماج المهني للسجناء من إنجاز 35 مركزا تهم قطاعات التكوين المهني والفلاحة والصناعة التقليدية، بالمؤسسات السجنية. وجرى بفضل هذه المراكز، التي يسهر على عملية التأطير بها 188 مكونا، توفير دورات تكوين لفائدة 4491 مستفيدا من التعليم النظامي، من بينهم 407 طلبة جامعيين، و4092 مستفيدا من التكوين المهني، و1179 مستفيدا من التكوين الفلاحي.
ويتضمن البرنامج المسطر برسم سنتي 2011-2012، إنجاز تسعة وأربعين مركزا جديدا، سيسهرعلى التأطير بها طاقم يتكون من 368 مكونا، ويستفيد منها حوالي أربعة عشر ألفا و400 سجين.
من جهة أخرى، مكنت الإجراءات والتدابير الخاصة بإعادة الإدماج الاجتماعي والمهني للسجناء، التي تسهر على تنفيذها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، خلال الفترة بين 2006 و2009، من ضمان 1068 منصب عمل لفائدة سجناء سابقين في عدة قطاعات، إلى جانب توفير تداريب لفائدة 148 شخصا، علاوة على مواكبة 119 مستفيدا من حاملي المشاريع الصغرى لإنجاز مقاولات صغرى ومتوسطة.