ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تقديم الاستراتيجية من أجل مجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي "المغرب الرقمي"، التي تتطلب رصد اعتمادات مالية بقيمة خمسة ملايير و200 مليون درهم.
وبهذه المناسبة، قدم أحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، عرضا بين يدي جلالة الملك، تضمن الخطوط العريضة لاستراتيجية "المغرب الرقمي"، التي تمتد خلال الفترة 2009-2013، والتي جرى وضعها تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وتقوم استراتيجية مجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي، التي تعد ثمرة عمل تشاركي جرى إنجازه من طرف مجموع الفاعلين العموميين والخواص المعنيين بالتكنولوجيات الحديثة والإعلام، على أساس رؤية واضحة بالنسبة للمغرب، ترمي إلى جعله يتبوأ موقعه بين الدول الناهضة في مجال التكنولوجيات الحديثة للاتصال والإعلام.
وتستند هذه الرؤية على جعل تكنولوجيات الإعلام والاتصال، إحدى الأسس والدعامات الرئيسية للاقتصاد الوطني، بما تقدمه من قيمة مضافة عالية لباقي الفاعلين الاقتصاديين، والإدارة العمومية على حد سواء، فضلا عن دورها كقاطرة للتنمية البشرية، ورافعة لوضع المغرب في مقدمة الدول المتطورة تكنولوجيا، على الصعيد الإقليمي.
ولمواجهة الرهان، المتمثل في جعل التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال قاطرة للتنمية، وتمكين المغرب من ولوج الاقتصاد الرقمي العالمي، جرى وضع استراتيجية "المغرب الرقمي"، استنادا إلى أربع أولويات استراتيجية، إلى جانب آليتين للمواكبة، وشكلين للتنفيذ.
وتسعى هذه الأولويات إلى تمكين المواطنين من الولوج إلى الإنترنت ذي الصبيب العالي، وتشجيع الولوج إلى التبادل والمعرفة، وتقريب الإدارة من حاجيات روادها، لاسيما على مستوى الفعالية والجودة والشفافية، انطلاقا من برنامج طموح للحكومة الإلكترونية، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة على استخدام الأنظمة المعلومياتية في أفق الرفع من إنتاجيتها، فضلا عن تشجيع تطوير قطاع التكنولوجيات الحديثة للإعلام محليا، من خلال دعم إحداث وتنمية فاعلين محليين، وكذا تشجيع قيام أقطاب امتياز موجهة للتصدير.
ويظل تطبيق هذه الأولويات الأربع رهينا بوضع آليتين للمواكبة، تتمثلان في ضمان توفر القدرات البشرية، سواء على مستوى الكم أو الكيف، القادرة على الاستجابة لحاجيات القطاع، وتفعيل شروط الثقة الرقمية. فيما تتحدد شروط التنفيذ في تفعيل شروط الحكامة بالنسبة للجميع، وتعبئة الموارد المالية الملائمة.
وبهذه المناسبة، قدم أحمد رضا الشامي لجلالة الملك نسخة من الاستراتيجية من أجل مجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي، قبل أن يجري التوقيع، بين يدي جلالة الملك على أربع اتفاقيات، بين الحكومة وفاعلين مؤسساتيين والأبناك، في سياق السعي إلى تطبيق استراتيجية "المغرب الرقمي" على أرض الواقع.
وتتعلق الاتفاقية الأولى بقطب الخدمة العمومية الموجهة للمستعملين، وتسعى إلى تحديد التزامات الأطراف المتعاقدة لتنفيذ برنامج طموح حول الحكومة الإلكترونية، يمكن المواطنين بالمغرب من الولوج إلى خدمات الإدارات من خلال شبكة الإنترنت، ومن بينها على الخصوص "الحالة المدنية الإلكترونية"، وكذا الخدمات الخاصة الموجهة للمقاولين من قبيل خلق المقاولات وأداء الضرائب.
وقع هذه الاتفاقية شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وصلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وأحمد أخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وأحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، وعبد اللطيف معزوز، وزير التجارة الخارجية، ونزار بركة، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، ومحمد عبو، الوزير المنتدب المكلف بتحديث القطاعات العمومية، وعز الدين المنتصر بالله، المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات.
أما الاتفاقية الثانية فتتعلق بمجال تغيير المجتمع عبر التربية، بحيث تروم تطوير عرض التمويل "إنجاز"، الذي يمتد على خمس سنوات، ويتطلع إلى تمكين نحو ثمانين ألفا من المهندسين والطلبة، الذين يتابعون تكوينات مشابهة في مجال العلوم وتكنولوجيا الإعلام والتواصل، من الحصول على حاسوب محمول مرتبط بالإنترنت بأسعار مدعومة بنسبة خمسة وثمانين في المائة. وفي هذا الصدد، سيشهد الدخول الجامعي الحالي 2009-2010، استفادة نحو ثمانية عشر طالب.
وقع هذه الاتفاقية صلاح الدين مزوار، وأحمد أخشيشن، وأحمد رضا الشامي، وعز الدين المنتصر بالله.
وتتعلق الاتفاقية الثالثة بمجال تغيير المجتمع عبر الإنترنت الموجه للعموم، سيجري بموجبها إحداث مراكز للولوج الجماعي للإنترنت، وستمكن المواطنين، ولاسيما في الجماعات النائية، من الولوج إلى الخدمات الاتصالاتية.
وتهم هذه الاتفاقية 100 مركز جماعي، خلال سنتي 2009-2010، من بين 400 مركز مزمع إحداثه في أفق سنة 2013، في إطار برنامج "تأثير".
وقع هذه الاتفاقية صلاح الدين مزوار، وأحمد رضا الشامي ، ومنصف بلخياط، وزير الشباب والرياضة، وعز الدين المنتصر بالله.
وتهم الاتفاقية الرابعة مجال قطب تكنولوجيات الإعلام، من خلال إحداث صندوق للتمويل بقيمة مائة مليون درهم، في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويروم هذا الصندوق تطوير وتشجيع المشاريع التكنولوجية المبتكرة بالمغرب، لاسيما في قطاعات نشر البرامج والخدمات.
وقع هذه الاتفاقية صلاح الدين مزوار، وأحمد رضا الشامي، وأنس العلمي، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، وعثمان بن جلون، الرئيس المدير العام لمجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية، ومحمد الكتاني، الرئيس المدير العام لمجموعة التجاري وفا بنك، ومحمد بنشعبون، الرئيس المدير العام لمجموعة البنوك الشعبية.
حضر هذه المراسم الوزير الأول، ومستشارو صاحب الجلالة، ورئيسا مجلسي البرلمان، وبعض أعضاء الحكومة، وعدد من سامي الشخصيات.
أكد أحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، أول أمس السبت، بالرباط، أن استراتيجية "المغرب الرقمي" تهدف إلى جعل تكنولوجيا المعلومات حافزا للتنمية البشرية، وإحدى دعائم الاقتصاد.
وأبرز الشامي، خلال ندوة صحفية، نظمت لتقديم الخطوط العريضة للاستراتيجية التي تمتد خلال الفترة 2009-2013، أن من أوليات هذا البرنامج تمكين المواطنين من ولوج الإنترنيت ذي الصبيب العالي، من خلال تعميم استعمال الفاعلين في التعليم لتجهيزات تعتمد على تكنولوجية المعلوميات، وكذا تعبئة الفاعلين العموميين والخواص حول عروض لولوج تكنولوجيا المعلوميات جذابة لكل من الفئات السوسيو- مهنية.
وأشار إلى أن الاستراتيجية تضع أيضا كأولوية لها تسهيل التبادل وتقريب الإدارة من حاجيات المتعاملين معها بهدف تحقيق الفاعلية والجودة والشفافية من خلال اعتماد برنامج طموح يتمثل في الإدارة الإلكترونية، مبرزا أنه ستجري "أجرأة 89 مشروعا، وخدمة محددة في برنامج الحكومة الإلكترونية".
وسجل أن هذا المخطط "سيمكن من تحقيق مؤشر الحكومة الإلكترونية في برنامج الأمم المتحدة (0.8 في أفق 2013 مقابل 0.2 سنة 2008)".
كما تهدف هذه الاستراتيجية، يضيف الوزير، إلى دعم استعمال المقاولات الصغرى والمتوسطة للإعلاميات في أفق ربح رهان الرفع من الناتج الداخلي الخام، وتعبئة المقاولات الرائدة والفاعلين المؤثرين في القرار الاقتصادي، العموميين والخواص، فضلا عن تحسيس وتشجيع المقاولات على استعمال تكنولوجيات الإعلام.
وتروم أيضا تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة على اعتماد تكنولوجيا المعرفة للرفع من مردوديتها، وكذا تطوير المشاريع المحلية لتكنولوجيا المعرفة، من خلال دعم الفاعلين المحليين لـ "تسهيل انطلاق أقطاب امتياز ذات قدرات قوية للتصدير".
من جهة أخرى، شدد الشامي على "أهمية الرأسمال البشري والثقة الرقمية"، كعناصر أساسية لنجاح تنمية قطاع تكنولوجيات الإعلام، مشيرا إلى أن تحيين وتقوية الإطار التشريعي يولد ثقة المواطنين والمقاولات في المبادلات الإلكترونية.
وأشاد محمد حوراني، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ومحمد لخليفي، رئيس جمعية مهنيي تكنولوجيا الإعلام، من جهتهما، بهذه الاستراتيجية ووصفاها بـ "المخطط ذي الجودة العالية"، الذي سيسمح بخلق فرص الشغل وتأهيل المقاولات الصغرى والمتوسطة.
تراهن استراتيجية مجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي "المغرب الرقمي"، على توفير ناتج داخلي خام إضافي يقدر بنحو 27 مليار درهم، وخلق 26 ألف منصب عمل، في أفق سنة 2013.
وتروم هذه الاستراتيجية ، التي جرى تقديمها أول أمس السبت، بالرباط، بين يدي صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعميم استعمال التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال، من خلال ضمان تزويد وتجهيز مجموع المؤسسات التعليمية بالعتاد المعلوماتي. وكذا التلاميذ المهندسين والطلبة، الذين يتابعون تكوينات مشابهة في مجال العلوم وتكنولوجيا الإعلام والتواصل بحواسيب محمولة موصولة بالإنترنت، مع متم سنة 2013.
كما تتضمن استراتيجية "المغرب الرقمي" تدابير كفيلة بتمكين شرائح واسعة من المواطنين من الاستفادة من خدمات الإنترنت ذي الصبيب العالي، بحيث ستتمكن أسرة من بين كل ثلاث أسر من الاشتراك في خدمات الإنترنت خلال الخمس سنوات المقبلة، في مقابل أسرة من بين كل عشر أسر خلال سنة 2010.
وتضع الاستراتيجية من بين أولوياتها الرئيسية برنامج "الحكومة الإلكترونية"، الرامي إلى تمكين المواطنين والمقاولات المغربية من خدمات رقمية تضاهي تلك المعمول بها على الصعيد الدولي.
ويتضمن هذا البرنامج الطموح، إنجاز وتقديم مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية لنحو 89 مشروعا وخدمة عمومية.
ويتمثل الهدف الأسمى لبرنامج "الحكومة الإلكترونية" في تقريب الإدارة العمومية من حاجيات روادها، سواء على مستوى الفعالية أو الجودة والشفافية.
وسيمكن تفعيل وتطبيق المشاريع التسعة والثمانين، التي يتضمنها برنامج الحكومة الإلكترونية، من بلوغ مؤشر 0.8 المعتمد من طرف الأمم المتحدة في هذا المجال، سنة 2013، في مقابل 0.2 خلال سنة 2008.
ومن جهة أخرى، وفي إطار السعي إلى تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة على استخدام الأنظمة المعلوماتية في أفق الرفع من إنتاجيتها، نصت استراتيجية مجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي، على اتخاذ ثلاث إجراءات رئيسية.
ويهم أولها تجهيز المقاولات الصغرى والمتوسطة ذات الرهانات الكبيرة في الناتج الداخلي الخام بالتقنيات المعلوماتية، وتتعلق ثانيتها بتعبئة الشركات المؤثرة في السوق، لاسيما عبر إدخال المعلوميات إلى تجارة القرب، فيما يتعلق الإجراء الثالث بالتحسيس والتحفيز بحيث سيجري تحسيس رؤساء المقاولات باستعمال المبادئ الأساسية لتكنولوجيا المعلومات، عبر حصص تكوينية تتوج بمنح رخصة الرقمية.
وتجدر الإشارة إلى أنه، وفي مواجهة الرهان المتمثل في جعل التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال قاطرة للتنمية، وتمكين المغرب من ولوج الاقتصاد الرقمي العالمي، جرى وضع استراتيجية لمجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي (المغرب الرقمي 2013)، استنادا إلى أربعة مبادئ رئيسية.
ويتعلق الأول بخلق دينامية تتجلى من خلال الطموح القوي، وتحديد أهداف طموحة وواقعية، ويروم الثاني تحديد الأولويات، وإنجاز أنشطة ذات وقع كبير من خلال اختيار عدد محدود من الأولويات، وكذا الإجراءات المواكبة، ومسايرة التغيير من أجل ضمان نجاح الأنشطة المحددة.
أما المبدأ الثالث فيهم الحكامة، وتوفير الموارد الملائمة من خلال تعبئة مختلف الفاعلين العموميين والخواص، وتقييم النتائج، وإعادة تقييم الجهود بشكل براغماتي كلما دعت الضرورة إلى ذلك. في ما يتعلق المبدأ الرابع بضمان استمرارية الجهود، حيث يغطي المخطط مرحلة تستغرق خمس سنوات وينص على الإغناء التدريجي لبرنامج العمل.