ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الثلاثاء بمدينة أكادير، حفل تقديم الاستراتيجية الجديدة لقطاع الصيد البحري بالمغرب، الذي نظم في إطار أشغال المجلس الأعلى للصيد البحري التي تستمر يومين.
وجرى بالمناسبة، التوقيع على اتفاقيتين بين الحكومة ومؤسسات عمومية، تصب في اتجاه تطوير قطاع الصيد البحري والتجهيزات المينائية.
في بداية هذا الحفل، جرى عرض شريط يتضمن شهادات ترصد مجموعة من المشاكل والاختلالات، التي يعانيها قطاع الصيد البحري، والتي أثرت سلبا على الثروة السمكية، والموارد البحرية بالمغرب.
إثر ذلك، ألقى وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، كلمة بين يدي جلالة الملك، استعرض فيها الخطوط العريضة للاستراتيجية الوطنية لقطاع الصيد البحري، التي أطلق عليها اسم مخطط "آليوتيس"، والتي جرت بلورتها تنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك، الرامية إلى تأهيل القطاع، والنهوض به وتعزيز تنافسيته.
وتتوخى الاستراتيجية الجديدة تحقيق تنمية وتنافسية قطاع الصيد البحري، وتثمين الموارد البحرية الهائلة للمملكة، بكيفية مستدامة، وزيادة الناتج الداخلي للقطاع بثلاثة أضعاف في أفق سنة 2020، وبالتالي جعل القطاع محركا لنمو الاقتصاد المغربي.
ويتطلع مخطط "آليوتيس" إلى رفع عدد مناصب الشغل بالبر (صناعة وتربية السمك)، إلى 115 ألف منصب في مقابل 61650 منصبا حاليا، إلى جانب زيادة قيمة صادرات منتجات البحر إلى أكثر من 3.1 ملايير دولار، سنة 2020، مقابل 1.2 مليار دولار خلال سنة 2007. .
وأشار أخنوش، إلى أن المخطط يتضمن إنجاز عدد من المشاريع المهيكلة، الرامية إلى تطوير قطاع الصيد البحري، والصناعات التحويلية المرتبطة به، وتثمينها، من بينها على خصوص، مشروع خلق ثلاثة أقطاب تنافسية (طنجة، وأكادير، والعيون الداخلية)، التي تتطلب رصد استثمارات بقيمة تسعة ملايير درهم.
كما تقوم الاستراتيجية، التي تسعى إلى أن تشكل رؤية مندمجة لقطاع الصيد، على ثلاثة محاور رئيسية، يتعلق الأول بضمان موارد مستغلة بكيفية مستدامة للأجيال المقبلة (ضمان ديمومة الموارد الهشة والمعرضة للصيد المفرط، وتمكين الفاعلين الاقتصاديين من رؤية تتيح لهم اتخاذ قرار الاستثمار، وجعل الصيادين أول الممارسين لصيد مسؤول).
أما المحور الثاني فيخص قيام قطاع منظم، متوفر على وسائل تمكنه من جودة عالية على مستوى الإفراغ والتسويق (ضمان الشروط الملائمة للجودة عند معالجة المنتجات، وخلق مزيد من الشفافية على امتداد السلسلة، وضمان ميكانيزمات للبيع بالأسواق الفعالة).
ويهم المحور الثالث ضمان منتجات تتسم بالجودة، وذات تنافسية بالأسواق الواعدة، (ضمان وفرة وانتظام مادة أولية ذات جودة عالية، واكتساح أسواق على المستويين الوطني والدولي).
وتميز الحفل أيضا، بالتوقيع على اتفاقيتي شراكة، بين الوزارات المعنية، وعدد من الفاعلين المؤسساتيين، تهمان الصيد البحري، والبنيات التحتية الأساسية المرتبطة به.
ووقع الاتفاقية الأولى، التي تتعلق بعقد الأداء المتميز للمكتب الوطني للصيد البحري للفترة ما بين 2009 و2012، صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، ومجيد قيصر الغايب، المدير العام للمكتب الوطني للصيد البحري. فيما وقع الاتفاقية الثانية، المتعلقة بالاستغلال المفوض لموانئ الصيد لفائدة المكتب الوطني للصيد البحري، كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، وعزيز أخنوش، ومجيد قيصر الغايب، ومحمد بنجلون، المدير العام للوكالة الوطنية للموانئ.
حضر الحفل الوزير الأول، ومستشارو صاحب الجلالة، والهيئة الوزارية، والعديد من الفاعلين، ومهنيو قطاع الصيد البحري.
وفي اليوم نفسه، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالجماعة القروية الدراركة (أكادير)، مراسم التوقيع على الاتفاقية الخاصة بإنجاز مشروع "هاليوبوليس" لأكادير، الذي يتطلب استثمارات تبلغ 6.6 ملايير درهم.
وتروم الاتفاقية تحديد شروط وكيفية إنجاز عملية تهيئة وتثمين هذه الحظيرة الصناعية والنهوض بها، وتسويقها وتدبيرها إلى جانب إقامة البنيات التحتية الضرورية خارجها.
ووقع الاتفاقية شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وصلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وأحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، ورشيد الفيلالي، والي جهة سوس ماسة درعة، وإبراهيم حافدي، رئيس مجلس الجهة، وأنس العلمي، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، وحسن زركضي، رئيس المجلس القروي للدراركة.
وكان جلالة الملك استمع، في مستهل هذه المراسم، إلى شروحات حول المشروع الصناعي "هاليوبوليس"، الذي سيجري إنجازه على شطرين، ينطلق أولهما خلال السنة المقبلة.
ويندرج المشروع في إطار السعي إلى خلق قطب تنافسي جهوي متخصص في المنتوجات البحرية، في إطار تصور مبتكر لشبكة حظائر صناعية مندمجة ترمي إلى تطوير المؤهلات الاقتصادية للمغرب ودعم نموه، وتتميز بتقديم مجموعة متنوعة من الخدمات.
ويتوزع الغلاف المالي، الذي رصد لإنجاز هذا المشروع الصناعي الضخم، ما بين ستة ملايير درهم، لأشغال البناء وستمائة مليون درهم للتهيئة.
وسيمكن المشروع الجديد من خلق عشرين ألف منصب شغل تتوزع ما بين 13 ألف منصب مباشر و7 آلاف منصب غير مباشر.
وينتظر أن يتمكن هذا المشروع الصناعي من تحويل نحو خمسمائة ألف طن من المنتوجات البحرية، موزعة ما بين 150 ألف طن في إطار مصانع سيجري ترحيلها إلى الحظيرة، و350 ألف طن في إطار مصانع جديدة.
ويمتد هذا المشروع على مساحة إجمالية تبلغ مائة وخمسين هكتارا تتوزع ما بين 46 هكتارا للصناعات التحويلية، و28 هكتارا لصناعات الدعم، و26 هكتارا للأنشطة اللوجيستيكية، وأحد عشر هكتارا لأنشطة الخدمات.
كما سيتيح هذا المشروع، الذي يستجيب للمعايير الدولية، للمستشمرين فرص الحصول على قطع أرضية مجهزة ووحدات قابلة للتشغيل ومكاتب ومشاتل للمقاولات، سواء عن طريق التأجير أو التفويت.
وعهد بشؤون تشييد وتدبير الحظيرة الصناعية الجديدة إلى شركة جرى إحداثها في إطار شراكة بين مجلس جهة سوس ماسة درعة، وصندوق "إغران" والقرض الفلاحي وشركة "ميد زيد".