كشف مصدر قيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار أن نداء تصحيح وضع البيت الداخلي للتجمع، الموجه إلى كل التجمعيين، وقعه كل وزراء الحزب في الحكومة، باستثناء محمد عبو، وزير تحديث القطاعات العامة، الذي ظل، إلى حدود أمس الأحد، لم يوقع "نداء التصحيح".
الذي صادق عليه قياديون مؤسسون للحزب، رفقة الرئيس السابق، أحمد عصمان، مثل حدو الشيكر، وعبد القادر طنان، وبدر الدين السنوسي، إضافة إلى العديد من أعضاء الفريق التجمعي في مجلسي النواب والمستشارين.
ووصف القيادي ذاته، الذي طلب عدم ذكر اسمه، "نداء التصحيح" بأنه "ثورة هادئة تجتاح كل مفاصل التجمع الوطني لأحرار"، وقال إن "النداء وسيلة تعبير عن احتجاج حضاري على الوضع الداخلي للحزب، والتعبير عن مطلب الإصلاح، من خلال ورقة تتضمن مطالب محددة ليس فيها تجريح لأحد"، مضيفا أن "المبادرة نابعة من غيرة كل التجمعيين على حزبهم، والحفاظ عليه في صدارة الخريطة السياسية الوطنية، لإعادة بناء تنظيمات الحزب بشكل قوي، لتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها، ولعب دورها الطلائعي في تحصين المكتسبات، والإسهام في دعم الإصلاحات والتحولات الكبرى".
وأوضحت مصادر "المغربية" أن "النداء" ليس موجها ضد أحد، وأن الدافع جاء انطلاقا من الغيرة على الحزب، ترسيخا لمكانته في المشهد السياسي، وأن ما يطالب به الموقعون هو تفعيل شعار المؤتمر الأخير "حزب جديد في عهد جديد".
من جهتها، دعت فعاليات قيادية في الحزب إلى فتح نقاش موسع حول مستقبل الحزب في ظل المتغيرات السياسية، مبدية "أسفها لما يعيشه الحزب، من سوء تنظيم، وغياب تصور واضح، لدوره في المشهد السياسي".
ويدعو "النداء" إلى "مصالحة المناضلين مع الحزب، وإعادة البناء والتجديد من خلال التزامات وآفاق واضحة، وإعادة الثقة للمناضلين، عبر إشراكهم الفعلي في حياة ومسار الحزب وبنائه، دعما لروح الاعتزاز، وحب الانتماء للحزب"، مشددا على أن "الوضع الحالي للحزب أدى إلى تجميد مؤسساته، وأضعف حضوره، كما باتت بوادر نزيف جماعي داخلي تظهر في الحزب، وهو ما دفع إلى طرح تساؤلات مقلقة حول مصيره وآفاقه، في خضم التحولات السياسية المتسارعة".
وأكد "النداء" على أن التحديات المستقبلية، ورهانات تحصين الديمقراطية، تفرضان على المغرب الخروج من مرحلة الانتقال الديمقراطي، المبني على منطق التوافقات السياسية، والدخول في زمن التطبيع السياسي، ضمن منهجية ديمقراطية تعددية، تعتمد بروز أقطاب سياسية منسجمة"، معبرا عن أسف الفعاليات الموقعة عليه، "لانعدام النقاش الداخلي، وغياب هوية الحزب، بالإضافة إلى اقتصار التدبير الحزبي على الحصول على النتائج دون التأطير السياسي للمناضلين، وإفراز نخب ملتزمة ومنضبطة تنظيميا وسياسيا".
كما انتقد "التدبير العشوائي للاستحقاقات الانتخابية، وغياب التأطير والتوجيه، ومساندة المرشحين، وعقد تحالفات نفعية وظرفية، تعاكس المشروع الديمقراطي الحداثي، بالإضافة إلى حصر تسيير الحزب في التدبير العادي، بدل إرساء نظام حكامة".