قالت الشرطة العراقية إن سلسلة من التفجيرات في العاصمة بغداد وشمال العراق أمس الخميس قتلت41 شخصا على الأقل وجرحت أكثر من 80 شخصا بعد أسبوع من انسحاب القوات القتالية الأميركية من مدن العراق وتسليمها لقوات الأمن العراقية.
وذكرت الشرطة أن هجومين انتحاريين وقعا بشكل متتال في بلدة تل عفر بشمال العراق أمس الخميس تسببا في مقتل 38 شخصا على الأقل وإصابة 70 شخصا، بعد أقل من 24 ساعة عن هجمات الأربعاء التي أسفرت عن مصرع ما لا يقل عن 19 شخصاً وإصابة 58 آخرين بجروح.
وأعلن مسؤول في وزارة الداخلية العراقية، أمس الخميس، أن انتحاريين فجرا أنفسهما في مدينة تلعفر في محافظة نينوى بشمال العراق، وهي المحافظة التي تشهد توتراً متزايداً منذ بعض الوقت، كما أنها المحافظة نفسها التي شهدت التفجيرات أول أمس الأربعاء.
وجاء الانفجار الأول في منزل مسؤول أمني يعمل في وحدة مكافحة الإرهاب، بينما وقع الثاني بعد ذلك بدقائق قليلة، وذلك عندما تجمع الناس لتفقد مسرح الانفجار الأول.
كما لقي ما يزيد على سبعة أشخاص مصرعهم وأصيب 20 آخرون بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سوقاً شعبياً في حي مدينة الصدر بشرقي بغداد، وهو الحي الذي تقطنه أغلبية شيعية.
وكان العراق شهد عدة تفجيرات أسفرت عن مصرع ما لا يقل عن 19 شخصاً وإصابة 58 آخرين بجروح.
وأشارت المصادر الأمنية إلى أن معظم التفجيرات وأحداث العنف التي وقعت الأربعاء، تركزت في محافظة نينوى، حيث يتزايد التوتر السياسي بين العرب والأكراد.
وأوضحت مصادر أمنية وأخرى في وزارة الداخلية أن معظم الخسائر نجمت عن تفجير سيارتين مفخختين بفارق دقائق معدودة بينهما في مناطق شيعية بالقرب من مدينة الموصل، في شمال العراق، حيث قتل 15 شخصاً وأصيب 40 آخرون.
كذلك أشارت المصادر إلى أن 14 قتيلاً وقعوا في انفجار واحد من الانفجارين المتزامنين، بينما قتل واحد فقط في الانفجار الثاني، وكلاهما وقعا خارج مسجد في قرية "سدة وبعويزة"، التي تقطنها أفراد من أقلية "الشبك"، قرب الموصل، حاضرة محافظة نينوى.
أما الانفجار الثاني فوقع في منطقة القبة، في شمال الموصل، التي يقطنها أقلية من التركمان الشيعة.
وفي وقت سابق من الأربعاء، قتل شخصان على الأقل، وجرح 18 آخرون، بانفجار سيارة مفخخة في حفل زفاف جنوبي العاصمة العراقية بغداد.
وقال مسؤول بوزارة الداخلية العراقية إن الهجوم وقع في بلدة المسيب في محافظة بابل، على بعد نحو 50 كيلومتراً إلى الجنوب من بغداد، حيث أوقف المهاجمون السيارة بالقرب من الموقع الذي أقيم فيه حفل الزفاف.
وتعد تفجيرات الأربعاء الأكثر دموية خلال شهر يوليوز الجاري، وتأتي بعد الانسحاب الأمريكي من المدن العراقية الأسبوع الماضي، وتسليم السلطات الأمنية فيها إلى القوات العراقية.
ورغم تدني مستوى العنف في الموصل، إلا أن المدنية تظل واحدة من أكبر التحديات اليومية فيما يتعلق بالنواحي الأمنية، حيث تشهد هجمات بصورة يومية.
وأكدت السلطات العراقية انفجار سيارة مفخخة، في مدينة الموصل شمال البلاد، كانت تستهدف دورية للشرطة، إلا أنها أخطأت هدفها وقتلت طفلا وجرحت اثنين من المدنيين كانا في المنطقة.
و انفجرت سيارة مفخخة أخرى، في الموصل، كانت تستهدف دورية أمنية، وأسفر عن ذلك جرح ستة من رجال الشرطة، وفقا لما ذكره مسؤولون أمنيون محليون.
كما قتل مدني على الأقل وجرح 15 آخرون في هجوم بقنابل يدوية في المدينة نفسها، بعدما ألقى مسلحون 11 قنبلة باتجاه مدنيين وسط الموصل، وفقا للمسؤولين أنفسهم.
هذا وكانت القوات الأميركية قد اقترحت في وقت سابق إبقاء قواتها في مدينة الموصل إلى ما بعد تاريخ الانسحاب المحدد في أواخر يونيو الماضي، غير أن الحكومة العراقية أصرت على الانسحاب في الموعد المحدد في الاتفاقية الأمنية بين الجانبين.
وتزامنت أحداث العنف مع دعوة وجهها تنظيم القاعدة في العراق لـ"استهداف القوات الأميركية في البلاد،" رغم انسحابها من المدن العراقية.
إذ قال أبو عمر البغدادي، زعيم تنظيم ما يسمى بـ"دولة العراق الإسلامية،" في تسجيل صوتي بثته مواقع إلكترونية متشددة، إنه "حتى لو لم يكن للأميركيين المحتلين تواجد إلا في بقعة صغيرة في صحراء العراق بعيدة عن كل أشكال الحياة فإنه يجب على كل مسلم فيه جهادهم حتى طردهم من هذه البقعة".
وحمل البغدادي بشدة على الحكومة العراقية قائلا إنها تحتفل بانسحاب الأميركيين على أنه يوم عيد وطني،" واصفا النظام الحاكم بأنه "الثلاثيّ الرافضي الخميني،" في إشارة إلى الشيعة.