بدأ مجلس صيانة الدستور إعادة فرز جزئي لبطاقات الاقتراع في الانتخابات الرئاسية تمهيدا للبت في الطعون المقدمة إليه، وذلك بعد يوم من وصف رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الاحتجاجات على النتائج بأنها مؤامرة تستهدف النظام الإسلامي في البلاد.
وأكدت مصادر إعلامية إيرانية أن مجلس صيانة الدستور - أحد أهم المؤسسات الحاكمة في إيران- قرر إعادة فرز جزئية لعينة عشوائية من بطاقات الاقتراع في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 12 من الشهر الجاري بدون حضور أي ممثل لمرشحي التيار الإصلاحي، مير حسين موسوي، ومهدي كروبي، مع الإشارة إلى أن المرشح الثالث محسني رضائي سحب شكواه.
ومن المنتظر أن ينتهي فرز الأصوات الذي سيشمل 10% من صناديق الاقتراع في وقت لاحق، ليعلن بعدها المجلس قراره بالطعون المقدمة بصحة الانتخابات.
وفي هذا السياق، نقل عن المرشح الخاسر موسوي رفضه القبول بأي حل سوى إلغاء الانتخابات لما شابها من تجاوزات ومخالفات كثيرة، منها على حسب قوله وجود بطاقات اقتراع تفوق عدد الناخبين المسجلين في العديد من مراكز الاقتراع.
يشار إلى أن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور علي عباس كودخدائي سبق أن أكد أن وجود عدد كبير من بطاقات الاقتراع لا يعد تزويرا لأن الانتخابات الرئاسية الإيرانية لا تجبر الناخب على التصويت في دائرة محددة كما هو الحال في الانتخابات البرلمانية.
من جهة أخرى، خرج رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء والرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني، عن صمته، معتبرا في تصريحات أدلى بها الأحد المنصرم، أن الاحتجاجات التي اندلعت عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات "مؤامرة تستهدف إيران ونظامها الإسلامي بتحريض من أياد خارجية".
وأشاد رفسنجاني - الذي يعتبر من مؤيدي المرشح الإصلاحي موسوي- بقرار مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي تمديد فترة مجلس صيانة الدستور لدراسة القضايا بدقة وإعطاء توضيحات مقنعة وإزالة الغموض عن الانتخابات.
وطالب بأن يعمل المجلس على دراسة طعون المرشحين بشكل دقيق ومراعاة الإنصاف والعدل وتعاون المرشحين.
وفي شأن متصل قال وزير الأمن الإيراني غلام حسين محسني الأحد إنه تم الإفراج عن 5 من أصل 9 من الموظفين الإيرانيين العاملين بالسفارة البريطانية في طهران، وإن التحقيق لا يزال جاريا مع الباقين، مؤكدا أن "ثورة مخملية" لم ولن تحدث في إيران.
وكانت السلطات الإيرانية أعلنت الأحد اعتقال موظفين محليين في السفارة البريطانية بطهران، الأمر الذي وصفه وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند "سلوكا ترهيبيا" في حين شدد نظراؤه بالاتحاد الأوروبي على ضرورة اتخاذ موقف قوي ضد أي إجراءات تمس البعثات الأوروبية في طهران.
ورد وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متكي، على تصريحات نظيره البريطاني بدعوة الأخير إلى انتهاج الواقعية والاقتداء بمواقف دول أوروبية أخرى، وطالبه بعدم الاستمرار في ما دعاها لعبة خاسرة لن تفيد الشعب البريطاني، مشيرا إلى أن أداء الحكومة البريطانية إزاء الأزمة السياسية في إيران يؤثر سلبا على علاقات البلدين.
وإلى ذلك، انتقد قائد الثورة الإسلامية، أية الله علي خامنئي، التصريحات الأوروبية والأميركية حول القضايا الداخلية الإيرانية ووصفها بالسخيفة، مؤكدا أن الانحياز الغربي لن يكون له سوى مردود عكسي على إيران.
وتأتي انتقادات خامنئي بعد تعهد الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، السبت، بالتصدي للتدخلات الأجنبية في شؤون الجمهورية الإسلامية الداخلية، متوعداً برد قاس عليها.
وأكد نجاد في كلمة له أمام كبار مسؤولي السلطة القضائية، أن حكومته لن ترضخ للتدخلات الأوروبية والأميركية بل ستجعلها تندم على تدخلها في شؤون بلاده.
طهران: (وكالات)- أعلنت الخارجية الإيرانية، أمس الاثنين، إطلاق سراح خمسة من موظفي السفارة البريطانية اعتقلتهم بدعوى التورط في أعمال العنف التي اجتاحت الجمهورية الإسلامية للتنديد بنتائج الانتخابات الرئاسية في 12 يونيو الجاري.
وقال المتحدث باسم الوزارة، حسن قشقاوي، إن بعض الموقوفين سيظل قيد الاحتجار مع استمرار التحقيقات. واستنكر وزير الخارجية البريطاني، ديفيد مليباند، اعتقال تسعة من الموظفين المحليين العاملين في البعثة الدبلوماسية البريطانية في طهران، ووصفها "بأنها ضرب غير مقبول من المضايقات والترهيب."
ووصف ميليباند الاعتقال بأنه "انتهاك للقواعد"، مشيراً إلى أن الاعتقالات طالت تسعة موظفين. وقال ميليباند، الذي يشارك في اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بجزيرة "كورفو" اليونانية: "لقد أرسلنا احتجاجاً شديد اللهجة إلى السلطات الإيرانية بسبب هذه الاعتقالات التي حدثت "، ولكنه أشار إلى أن لندن لم تتلق رداً من طهران حتى اللحظة.