دعت السلطة الإيرانية إلى تظاهرة مضادة، أمس الثلاثاء، في ساحة ولي العصر بطهران، قبل ساعة من الموعد المقرر لتجمع أنصار المرشح المهزوم في الانتخابات الرئاسية، مير حسين موسوي، وفق ما أفادت وكالة إيرنا.
وهذا التجمع يحل محل التظاهرة المؤيدة للرئيس، محمود احمدي نجاد، التي كانت وكالة إيرنا أعلنت سابقا أنها ستجري في الساحة ذاتها.
وأوردت الوكالة أن مجلس تنسيق الإعلام الإسلامي، الهيئة الرسمية التابعة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، يطلب "من جميع شرائح المجتمع المشاركة في هذه التظاهرة" احتجاجا على الاضطرابات التي جرت في الأيام الأخيرة.
وينظم هذا المجلس جميع التظاهرات الرسمية للنظام الإسلامي. وكانت الهيئة ذاتها دعت، خلال التظاهرات الطلابية عام 1999 إلى تظاهرة كبرى قمعت بعنف الحركة الاحتجاجية ووضعت حدا لها.
ودعا المجلس سكان طهران إلى "التظاهر من أجل وضع حد للمؤامرة والإخلال بالأمن" وإحباط "خطط الأعداء".
وجاء في البيان "إن أعداء الثورة الإسلامية، الذين لا يحتملون رؤية إيران مزدهرة وحرة ومتطورة، اغتنموا تجمعات أنصار بعض المرشحين للقيام بأعمال تدمير موجهة ضد الأماكن العامة .. وأعمال مسلحة ضد المراكز العسكرية وقواعد الباسيج" (الميليشيا الإسلامية).
وكان موسوي، الذي طعن رسميا في نتائج الانتخابات الرئاسية، التي جرت في 12 يونيو وفاز فيها احمدي نجاد بـ 63 في المائة من الأصوات، إلى تظاهرة "سلمية" في 00 ،17 (30 ،12 تغ) في ساحة ولي العصر.
وشارك مئات آلاف الأشخاص، الاثنين الماضي، في تظاهرة تأييد لموسوي، طالبت بإلغاء نتائج الانتخابات وبتنظيم انتخابات جديدة.
وتهدف التظاهرة الرسمية إلى استعادة السيطرة على الوضع.
وأعلنت إذاعة بايام الرسمية الإخبارية مقتل سبعة مدنيين على هامش التظاهرة الاثنين، إثر مهاجمة وحدة عسكرية.
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني بيان مجلس تنسيق الإعلام الإسلامي، موردا الطرق التي يتوجب على المتظاهرين المؤيدين لأحمدي نجاد سلوكها للوصول إلى ساحة ولي العصر.
كما بثت صور مصارف وسيارات أحرقت، خلال التظاهرات، التي جرت في الأيام الثلاثة الماضية احتجاجا على إعادة انتخاب احمدي نجاد.
من جهته، أعرب الرئيس الأميركي، باراك أوباما الاثنين عن "قلقه العميق" حيال أعمال العنف، التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في إيران، لكنه اعتبر أنه يعود للإيرانيين أن يختاروا رئيسهم وستحترم الولايات المتحدة سيادتهم.
وقال أوباما بمناسبة محادثات أجراها في المكتب البيضاوي مع رئيس الحكومة الايطالية، سيلفيو برلوسكوني، "أريد أن أقول بوضوح تام إن قرار من سيحكم إيران يعود للإيرانيين".
وأضاف "نحترم السيادة الإيرانية ونريد أن نتجنب أن تصبح الولايات المتحدة هي المشكلة في إيران"، معربا عن القلق من أن يستغل مناصرو احمدي نجاد تدخلا أميركيا محتملا في الأزمة الحالية ويتهموا منافسيهم بأنهم أداة بيد الولايات المتحدة.
ورفض بذلك أن تصبح الولايات المتحدة "كرة سياسية" في إيران، حيث وصفت في الماضي بأنها "الشيطان الأكبر".
وأضاف "بعد الذي قلته، إنني قلق جدا من أعمال العنف، التي شاهدتها على التلفزيون".
وقال أوباما إن احترام الديمقراطية أو حق التعبير عن المعارضة للحكومة بطريقة سلمية يشكلان "قيما عالمية".
وأضاف "يجب على الشباب الإيراني أن يعلم أن الولايات المتحدة لن تقرر بدل الإيرانيين ولكننا نعتقد أنه يجب احترام صوت الإيرانيين والإصغاء له".
وكان أوباما يتحدث شخصيا للمرة الأولى عن الانتخابات الإيرانية.
وتجاوز امتحانا صعبا بين التعبير عن الحدود، التي يجب على الإدارة الأميركية عدم تجاوزها كي لا تبدو أنها تتدخل في الشؤون الإيرانية، وفي نفس الوقت لا ترغب في أن تبدو كما لو أنها تتخلى عن مئات الإيرانيين المتظاهرين في طهران.
وتعكس تصريحات أوباما الموقف الصعب الذي وضعه فيه فوز احمدي نجاد والتظاهرات ضد النتائج الرسمية، التي لم تشهد إيران مثيلا لها، منذ فترة طويلة.
وقال إن الولايات المتحدة، ليس لديها مراقبين ميدانيين للحكم على قانونية الانتخابات، مشيرا إلى أن إدارته يجب أن تسلم إلى حد كبير بالنتائج التي تعلنها السلطات الإيرانية.
وأوضح أنه من "المهم" ألا يؤدي البحث عن المخالفات المحتملة إلى "كبت" الاعتراض.
ويصعب على باراك أوباما، بعد ثلاثين سنة من العداء بين الولايات المتحدة وإيران، وبغياب الدلائل المقنعة الاعتراض أكثر من ذلك. ويعتقد الخبراء أنه لو فعل ذلك فانه سيرهن المساعي الرامية إلى تجاوز هذا العداء.
وقرر أوباما إحداث قطيعة مع دبلوماسية سلفه، جورج بوش، والموافقة على أن تفتح إدارته حوارا حازما لكن مباشرا مع ايران.
وأكد مرارا أن ذلك سيجري مع أي كان في السلطة في طهران، الأمر الذي أكده أيضا الجمعة.
وسيتعين على أوباما التعامل مع رجل يجسد في نظر العديد من الأميركيين، مناهضة الولايات المتحدة والتصلب في الملف النووي وإنكار محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية وإرادة القضاء على الحليف الإسرائيلي الكبير.
واعتبر أوباما اعتماد دبلوماسية "حازمة وواقعية " أمرا "ضروريا"، أي "دبلوماسية دون أوهام" من أجل منع إيران من الحصول على القنبلة النووية ومن دعم الإرهاب الدولي رغم أنه يجد أن "بعض تصريحات احمدي نجاد مقيتة".
ولكنه أضاف "من الخطأ أن أبقى صامتا، بعد أن شاهدنا ما تبثه شاشات التلفزيون في الأيام الأخيرة".
طهران (و م ع) - نقلت وكالة "إيرنا" الرسمية، أمس الثلاثاء، عن مجلس صيانة الدستور، استعداده لإعادة عد الأصوات في حالة إذا ما تبين له حصول مخالفات في الانتخابات، إثر تلقيه طعونا من مرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية تطالب بإلغاء النتائج.
وقال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي، في تصريح نقلته "ايرنا"، إنه "إذا تبين لمجلس صيانة الدستور أن مخالفات ارتكبت مثل شراء أصوات أو استخدام بطاقات هوية مزورة، فإنه سوف يأمر بإعادة عد الأصوات".
وقد جرى الإعلان عن فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية في انتخابات يوم الجمعة الماضي، بحصوله على حوالي 63 في المائة من الأصوات مقابل 34 في المائة لخصمه الرئيسي، مير حسين موسوي.
وقدم موسوي والمرشح الإصلاحي، الذي حل رابعا، مهدي كروبي، طعنا في نتائج الانتخابات، وطالبا معا بتنظيم انتخابات جديدة.