الباكستان:

طالبان تعلن مسؤوليتها عن هجوم لاهور وتهدد بالمزيد

الجمعة 29 ماي 2009 - 12:32
حملة اعتقالات بين طالبان بعد إعلانها مسؤوليتها في انفجار لاهور (أ ف ب)

أعلنت طالبان الباكستانية، أمس الخميس، مسؤوليتها عن هجوم انتحاري بسيارة ملغومة في مدينة لاهور، وأسفر عن مقتل 24 شخصا وإصابة نحو300 آخرين.

وقالت الحكومة إن الهجوم الذي وقع في منطقة خاضعة لإجراءات أمنية مشددة تضم مقرا للشرطة ومبنى لخدمات الطواريء ومكتبا للمخابرات العسكرية جاء انتقاما من الحملة ضد طالبان في منطقة وادي سوات شمال غربي إسلام آباد.

وتحرك الجيش ضد المتشددين في سوات أواخر الشهر الماضي، بعد أن استولت طالبان على منطقة تقع على بعد 100 كيلومتر فقط من العاصمة ما أدى إلى انهيار اتفاق للسلام.

وقال قائد متشدد موال لزعيم طالبان باكستان بيت الله محسود إن هجوم لاهور جاء كرد فعل على الحملة في سوات.

ونشرت مواقع إنترنت بيانا باسم ما يسمى بطالبان البنجاب، جاء فيه أن الحركة نفذت العملية انتصارا لمن أسمتهم المجاهدين في باكستان. جاء ذلك بعد أن اتهمت السلطات الباكستانية مسلحي الحركة بمسؤوليتها عن التفجير.

ويأتي ذلك في خضم مواصلة الجيش الباكستاني حملته العسكرية على مسلحي الحركة بإقليم سوات شمال غرب البلاد الذين هددوا بنقل تلك المواجهات إلى مناطق أخرى.

ونقلت أسوشيتد برس عن وزير الداخلية الباكستاني، رحمن مالك، قوله إن التفجير قد يكون انتقاما ضد الحكومة بعد هجومها العسكري لطرد مسلحي طالبان من شمال غرب وادي سوات.

وقال مالك في حديث لقناة إكسبريس نيوز إن "هناك عناصر معادية للدولة، وبعد هزيمتها في وادي سوات انتقلت إلى المدن الكبيرة".

من جهته، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري في بيان هذا التفجير، وأكد مواصلة الحكومة التزامها بالقضاء على الإرهاب.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن أجهزة الأمن الباكستانية اعتقلت اثنين من المشتبه بهم دون أن تقدم مزيدا من التفاصيل.

وكان مسؤول الشرطة محمد أشفق أشار إلى أن التفجير نفذ "بطريقة انتحارية بواسطة سيارة مفخخة"، بينما ذكر مراسل الجزيرة بوزيرستان أحمد بركات أن الأنباء مازالت متضاربة بين التفجير الانتحاري والتفجير بمفخخة عن طريق جهاز التحكم عن بعد.

وقال المراسل إن تبادلا لإطلاق النار مع مسلحين تواصل بمكان التفجير الذي أدى إلى تدمير حوالي 12 سيارة، وأضاف أن الشرطة حددت عدد المسلحين بين 8 و10.

وأضاف أن السلطات الباكستانية استدعت قوات من أجل السيطرة على الأوضاع، وذكرت تقارير إعلامية أن عشرات من قوات الأمن تمكنت من دخول بناية المخابرات المدمرة للإشراف على عمليات الإنقاذ رغم تواصل تبادل إطلاق النار خارج البناية بعد مرور ساعة من التفجير.

وقتل عشرة أشخاص على الأقل وجرح نحو 70 آخرين قبل أسبوع في انفجار سيارة مفخخة قبالة صالة عرض سينمائية في مدينة بيشاور عاصمة الإقليم الشمال الغربي الباكستاني.

وتأتي هذه التطورات مباشرة بعد تهديد حركة طالبان باكستان بنقل مواجهاتها مع الجيش الباكستاني من وادي سوات ووزيرستان إلى مناطق أخرى من البلاد.

وقال قائد طالبان، أستاذ رئيس، في وقت سابق في قرية بير بابا "إننا سنقاتل هنا حتى آخر رمق" وتعهد بهزيمة "العدو"، وأضاف "سترون كيف سنقاتل".

وبدوره قال المتحدث باسم طالبان بسوات مسلم خان في تصريح صحفي إن مقاتلي الحركة سيواصلون القتال حتى النهاية وحتى تحقيق هدفهم بتطبيق الشريعة الإسلامية.

ويواصل الجيش الباكستاني هجومه في وادي سوات في محاولة للسيطرة على مينغورا عاصمة الإقليم بعد حملة عسكرية جديدة بدأها في الوادي في السابع من ماي الجاري بعد أيام من انهيار اتفاق سلام خلفت حتى الآن حوالي 1100 قتيل في صفوف المسلحين.

وتزايدت وتيرة أعمال العنف التي يشنها المتشددون في باكستان منذ منتصف عام 2007 إذ شنوا عددا كبيرا من الهجمات على قوات الأمن وأهداف حكومية وغربية.

وأثار العنف وشعور بان الحكومة مشتتة بسبب النزاعات السياسية وتخفق في التحرك لوقف طالبان مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

وتلعب إسلام آباد دورا حيويا في الخطط الأميركية لهزيمة القاعدة ووقف الدعم لطالبان أفغانستان. وحذر حكيم الله محسود من مزيد من الهجمات.

وأضاف "نريد من سكان لاهور وروالبندي وإسلام آباد وملتان أن يغادروا هذه المدن حيث نخطط لهجمات كبيرة ضد المنشات الحكومية في الأيام والأسابيع المقبلة". وحذرت الحكومة من أن المتشددين قد يشنون هجمات بالقنابل انتقاما من الحملة العسكرية على سوات حيث يقول الجيش إن نحو1100 متشدد وقرابة 60 جنديا قتلوا. ولم يتسن التأكد من هذه التقديرات من مصادر مستقلة.

وذكرت مصادر أمنية أن 15 من مسلحي طالبان قتلوا جراء قصف نفذته مروحيات الجيش الباكستاني في منطقة سبيلاتو في جنوب وزيرستان. ودفع القلق من تصاعد التوتر آلاف السكان إلى مغادرة المنطقة باتجاه مناطق أكثر أمنا.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة من أزمة إنسانية جراء نزوح 1.7 مليون شخص من المناطق في الحملة الأخيرة بالوادي إضافة إلى 555 ألفا قبلها، ودعت في بيان إلى تقديم مساعدة عاجلة قيمتها 543 مليون دولار للنازحين.




تابعونا على فيسبوك