ارتفع عدد الضحايا، الذين تشتبه المكسيك في موتهم جراء أنفلونزا الخنازير إلى 152، كما بلغ عدد الإصابات بالمرض في الولايات المتحدة الأميركية خمسين حالة، في حين رفعت منظمة الصحة العالمية درجة الإنذار من الثالثة إلى الرابعة على سلمِ ست درجات.
وقال وزير الصحة المكسيكي، خوسيه أنخيل كودوفا، إن الوفيات التي تشك حكومته في أنها بسبب أنفلونزا الخنازير بلغت 152، لكنه أكد أن بعض المؤشرات بدأت تظهر بشأن إمكانية محاصرة المرض في بلاده، حيث تراجع عدد الوفيات المسجلة.
ورفعت منظمة الصحة العالمية مستوى الإنذار من مرض أنفلونزا الخنازير من الدرجة الثالثة إلى الرابعة، وفقاً لمقياس الخطر المعتمد من المنظمة والمؤلف من ست درجات، ما يعني أنها قررت أن الفيروس قادر على التحول إلى فيروس بشري، أي ينتقل بين البشر.
ويشكل هذا التطور في مستوى التهديد خطوة جوهرية نحو التحذير من احتمال حدوث وبائي فيروسي، وفقاً لما ذكره الدكتور كيجي فوكودا، مساعد الأمين العام للمنظمة الدولية.
وقال فوكودا إن الوباء لا يعد أمراً حتمياً أو محسوماً، غير أن وزيرة الأمن الداخلي الأميركية، جانيت نابوليتانو قالت إن الخطوة "تشير إلى أن خطر فعلي باندلاع وباء أنفلونزا الخنازير".
وكانت المنظمة العالمية أعلنت أن عدد الإصابات المؤكدة بمرض أنفلونزا الخنازير في العالم ارتفع إلى 73 حالة إصابة بفيروس أنفلونزا الخنازير، بينما تأكد اكتشاف حالتين في اسكتلندا، بحسب تأكيدات مسؤولين في قطاع الصحة هناك.
وفي المكسيك أعلن عن وفاة 152 شخصاً بالمرض، فيما بلغ عدد الإصابات المؤكدة 26 إصابة، أما في الولايات المتحدة الأميركية فارتفع عدد الإصابات المؤكدة إلى 40 حالة، و6 حالات في كندا وواحدة في إسبانيا، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وفي اسكتلندا، أكد مسؤولون في قطاع الصحة إصابة اثنين بالفيروس، فيما أشارت وزارة الصحة إلى أن الحالتين "في حالة تحسن مستمر."
وكان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، قد قال في وقت سابق إن انتشار فيروس "أنفلونزا الخنازير" هو أمر "يثير القلق"، لكنه لا يستوجب "حالة الإنذار" منه، في إشارة إلى أن المرض لم يصل حالة الانتشار الوبائي.
جاء ذلك في وقت أخذت دول العالم تحث الخطى سريعاً بهدف منع انتشار مرض "أنفلونزا الخنازير"، على أراضيها، بينما تكافح المكسيك والولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى، من أجل منع امتداده وتفشيه بصورة وبائية.
على أن منظمة الصحة العالمية أكدت في أحدث تقاريرها إصابة 20 شخصاً أميركياً آخر، بعد الإصابات العشرين السابقة ليرتفع عدد الإصابات في الولايات المتحدة إلى 40 إصابة.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن الإصابات العشرين الأخيرة وقعت في المدرسة التي أصيب فيها 8 طلاب سابقين بالمرض.
وقال الرئيس الأميركي، في كلمة له في مقر أكاديمية العلوم الوطنية، إن بلاده "تتابع عن كثب"، وعلى نحو متواصل تطور المرض وانتشاره، وتتخذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة في هذا الشأن.
وأعلن أوباما حالة طوارئ صحية عامة، باعتبار ذلك "وسيلة احترازية" لضمان توافر الموارد الملائمة لمكافحة انتشار الفيروس، موضحاً أنه يتابع الأمر على شكل تقارير أولاً بأول.
وجاء إعلان أوباما هذا بعد ساعات قليلة على التحذير الذي أصدرته مفوضة الصحة في الاتحاد الأوروبي، الاثنين من مغبة السفر إلى الولايات المتحدة والمكسيك، بسبب المخاوف من مرض أنفلونزا الخنازير.
فقد قالت المفوضة أندورا فاسيلو "ينبغي عليهم (سكان الاتحاد الأوروبي) تجنب السفر إلى الولايات المتحدة والمكسيك ما لم يكن الأمر ضرورياً لهم."
على أن السلطات الصحية في الولايات المتحدة عارضت مثل هذا التحذير، فقد قال نائب مدير مراكز الرقابة على الأمراض والوقاية منها، ريتشارد بيسر، في تصريح لبرنامج "صباح أميركي" إنه لا يتفق مع التحذير من السفر إلى الولايات المتحدة.
من جانبها، حذرت وزارة الخارجية الأميركية الأحد موظفيها في جميع أنحاء العالم من الفيروس، وطالبتهم بالحذر ومتابعة أعراض المرض بين زملائهم وأفراد أسرهم خشية الإصابة به، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لعدم الإصابة به.
وفي الأثناء، وصفت منظمة الصحة العالمية انتشاره بأنه "خطير".
وحثت المنظمة العالمية، وعقب اجتماع طارئ لمناقشة الوباء، دول العالم على مراقبة أي تفشي "غير مألوف" لمرض الأنفلونرا، فيما يعكف الخبراء على تحديد كيفية انتقاله السريع من شخص إلى آخر.
وقالت كيجي فوكودا، مساعد المدير العام للمنظمة الأممية، إن الوقت مبكر للتكهن بأنه انتشار محدود أو خطير للوباء.
وفي الأثناء، دعت الأمم المتحدة دول العالم للتضامن في مواجهة فيروس أنفلونزا الخنازير، معتبرة أنه قد "ينجم عنه وباء عالمي جديد".
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "قد تكون تأثيراته متوسطة، وربما يحتوي على خطورة عالية.. نحن لا نعرف حتى الآن أي طريق سيسلك هذا الفيروس". وأضاف "ولكننا قلقون من كون أن معظم الوفيات التي وقعت في المكسيك هي بين الشباب والكبار الذين يتمتعون بصحة جيدة".
وأشار بان كي مون إلى أن منظمة الصحة العالمية تقوم بدور طليعي في هذا السياق، موضحاً أنه على اتصال دائم بمديرة المنظمة مارغريت تشان وكبار المسؤولين الدوليين.
واشنطن: (وكالات)- اعتبرت الإدارة الأميركية أنه من السابق لأوانه تحديد الآثار الاقتصادية لتفشي أنفلونزا الخنازير، وسجلت مؤشرات الأسواق المالية الأميركية تراجعا متأثرة بالمخاوف من تفشي المرض، كما تراجع النفط نحو مستوى خمسين دولارا للبرميل.
وأوضح المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس أن المجلس الاقتصادي القومي يتابع مسألة تفشي أنفلونزا الخنازير ويسجل الآثار المترتبة عن الاقتصاد، مشيرا إلى وجود مجموعة عمل في وزارة الخزانة للتعامل مع ذلك، وأنه من السابق لأوانه تحديد الأثر الاقتصادي.
من جانب آخر، سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية تراجعا في بورصة نيويورك للأوراق المالية أمس الثلاثاء، في ظل حالة الذعر التي أصابت العالم جراء تفشي أنفلونزا الخنازير وأن يتسبب في تعميق حالة الركود الاقتصادي الذي يعانيه العالم.
وكانت قطاعات الطاقة والسياحة والمستشفيات الأكثر تضررا حيث تراجعت أسهم شركاتها في تعاملات أمس. ففي أسواق العملة، ارتفع الدولار أمام اليورو ليسجل في نهاية تعاملات أمس 76.808 سنت يورو، مقابل 75.52 سنت يورو عند إغلاق الجمعة. وانخفض الدولار أمام الين ليصل إلى 96.775 ينا، مقابل 97.17 ينا عند إغلاق الجمعة. ولم تسلم عقود النفط من الأثر السلبي لتفشي أنفلونزا الخنازير، فانخفضت العقود الآجلة لخام النفط الأميركي الخفيف عند التسوية بعد تعاملات متقلبة.