أوباما بعد مائة يوم الأولى

الإثنين 27 أبريل 2009 - 12:48
الرئيس الأميركي باراك أوباما (أ ف ب)

وزع باراك أوباما جهوده في جميع الاتجاهات خلال الأيام المائة الأولى من ولايته الرئاسية، للتغلب على مجموعة هائلة من المحن لم يسبق أن شهدها رؤساء من قبله، سعيا منه للوفاء بوعده الانتخابي الرئيسي القاضي بتغيير أميركا.

غير أنه ما زال يتحتم عليه إثبات جدوى هذه السياسات الجديدة، التي أعلنها بوتيرة متسارعة قاربت إعلانا في اليوم، منذ يوم 20 يناير التاريخي، الذي شهد وصول أول أسود إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة.

وفي ذلك اليوم، أكد أوباما للأميركيين أنهم سيتمكنون برئاسته من الاضطلاع بالتحديات الهائلة المطروحة عليهم بدءا بانكماش اقتصادي غير مسبوق، منذ الثلاثينيات وخطر الإرهاب والمشكلات البيئية والمناخية على الأرض وأزمة الثقة في البلاد.

ولم يوفر أوباما جهدا، منذ ذلك الحين، لإخراج الولايات المتحدة من الأزمة وإحداث تغيير واضح عن حقبة جورج بوش، موازنا ما بين المثل العليا والواقعية.

وبعد يومين على تنصيبه، أعلن إغلاق معتقل غوانتانامو وحظر التعذيب. وطرح بعد ذلك جدولا زمنيا للانسحاب من العراق ونقل مركز المجهود العسكري الأميركي إلى أفغانستان.

وتسلح بالتواضع ليطرح على شركائه "عهدا جديدا" من التعاون والحوار، عارضا على أعداء بلاده اللدودين كإيران وكوبا الانضمام إليه، كما تعهد بأن يكون في الخطوط الأمامية لمكافحة الاحتباس الحراري.
ووقع قانونا حول المساواة بين الرجل والمرأة في العمل وألغى بندا في القانون يحظر الإجهاض، وسمح مجددا بتمويل الأبحاث حول خلايا المنشأ الجنينية.

غير أن الانكماش الاقتصادي هو الذي استقطب الجزء الأكبر من جهود الرئيس الجديد، فأصدر خطة إنعاش اقتصادي واتخذ تدابير لوقف عمليات مصادرة المنازل، ووضع خططا لمساعدة المصارف وقطاع صناعة السيارات، وعرض ميزانيته الأولى.

وتنص هذه الميزانية بصورة خاصة على تمويل إصلاحات سوف تبدل وجه الولايات المتحدة. وباشر مشروعه الشاق لتأمين تغطية صحية لـ 46 مليون أميركي محرومين منها، كما أطلق إصلاحا ضخما للتعليم المدرسي و"ثورة" حقيقية في مجال الطاقة.

وقال الخبير، سيدني ميلكيس "إنه برنامج الإصلاحات الأكثر طموحا، منذ مشروع المجتمع الكبير"، الذي أطلقه الرئيس ليندون جونسون (1963 -1969).

وإن كانت الولايات المتحدة تنعم بالازدهار آنذاك، فإن إصلاحات أوباما تتزامن مع إجراءات اقتصادية تذكر بـ"العهد الجديد" الذي أطلقه فرانكلين روسفلت في مواجهة أزمة الثلاثينيات من القرن الماضي.

ويواجه أوباما اتهامات بالقيام بأكثر ما ينبغي ويأخذ عليه خصومه القيام باختبارات واعتماد منحى توجيهيا لم تشهده الولايات المتحدة، منذ زمن بعيد.

وهم يطلقون إشارات الإنذار، محذرين من أن الأجيال الصاعدة سترث دينا يصعب سداده، في وقت قد يتجاوز العجز في الميزانية الفدرالية 1800 مليار دولار عام 2009 مع كل النفقات الجديدة المتوقعة.
ولم تلق تمنيات أوباما بالتعاون مع خصومه الجمهوريين استجابة، بل حذر نائب الرئيس السابق ديك تشيني من أن سياسته تعرض البلاد للخطر.

غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن أوباما يحظى بموافقة أزيد من 60 في المائة من مواطنيه. وقد اظهروا أنهم لا يأخذون عليه المشكلات القليلة التي اعترضت تشكيل إدارته وأقر الرئيس بشأنها أنه "أخطأ".
وفي المقابل، فإن مسائل مثل إخراج الولايات المتحدة من الأزمة أو إقناع إيران بوقف نشاطاتها النووية الحساسة تتطلب أكثر من مائة يوم وحذر الخبراء من ان أوباما سيواجه أول اختبار داخلي كبير مع تناوله إصلاح التغطية الصحية.

وذكر ميلكيس أن "المعركة بدأت" في عهد روزفلت حين باشر معالجة الضمان الاجتماعي، لكنه توقع أن يستمر التأييد لأوباما حتى نهاية السنة.

أوباما من جهته يدعو إلى التريث والصبر ويقول إن أميركا أشبه بـ"باخرة ضخمة، ليست زورقا سريعا ولا تبدل توجهها بشكل فوري".




تابعونا على فيسبوك