الأمين الأممي ينتقد نجاد ويدعو لإنقاذ مؤتمر مكافحة العنصرية

الأربعاء 22 أبريل 2009 - 08:32
الرئيس الإيراني وصف في كلمته إسرائيل بأنها نظام عنصري (أ ف ب)

أعلنت براغ، أمس الثلاثاء، أن جميع دول الاتحاد الأوروبي، التي اختارت المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية في جنيف باستثناء تشيكيا قررت البقاء بالرغم من خطاب الرئيس الإيراني, أي ما مجموعه 22 دولة من أصل 27 في الاتحاد.

وقالت الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي في بيان إن "الاتحاد يرفض بأشد العبارات تصريحات الرئيس أحمدي نجاد التي وصفت إسرائيل بالنظام العنصري".

لكن بين الدول التي جاءت إلى جنيف, وحدها جمهورية تشيكيا الحليف التقليدي لإسرائيل قررت الانسحاب نهائيا من المؤتمر.

وكانت أربع دول أخرى عزفت عن المشاركة في المؤتمر منذ البداية خشية أي تجاوزات إيرانية، وهي ايطاليا، وبولندا، وألمانيا، وهولندا.

واعتبرت الرئاسة التشيكية أن الدول الأوروبية التي قررت البقاء ليس لديها "أي مشكلة جوهرية" مع مشروع الوثيقة النهائية للمؤتمر حول مكافحة التمييز والعنصرية وهي "مستعدة لدعمها" أثناء تبنيها المرتقب الجمعة.

وأضافت "لكننا نطالب بأن ينعقد المؤتمر ضمن روحية الاحترام المتبادل والكرامة".
وأثار الرئيس الإيراني، محمود احمدي نجاد، موجة من الاستنكار في اليوم الأول لمؤتمر الأمم المتحدة المعروف بـ "دوربان الثاني" من خلال إلقائه خطابا عنيفا ضد إسرائيل حمل الدول الأوروبية لمغادرة القاعة.

كما انتقد الأمين الأممي، بان كي مون، الذي اجتمع بالرئيس الإيراني قبل الخطاب، كلمة الأخير مشدداً على رفضه القاطع لاستغلاله "هذا المنبر الدولي لتوزيع الاتهامات والتحريض وإثارة الفرقة والانقسام بشكل يناقض الأهداف التي يتوخاها المؤتمر" الذي يناقش أصلا وثيقة مؤتمر ديربان1.

وأشار إلى أن الدول الأعضاء "قطعت شوطاً طويلاً" بالتوصل إلى اتفاق حول مسودة إعلان لمحاربة العنصرية، وكراهية الأجانب والتعصب حيث يتوقع تبنيها من قبل الدول الأعضاء المتبقية بالاجتماع.

وقال المسؤول الأممي للصحافيين "هذه ليست نهاية العملية، هذه فقط البداية، يجب أن نواصل وأن نبني على ذلك".

وأضاف أنه "من المؤسف بشدة" تجاهل الرئيس الإيراني مناشدته إياه تجنب تعكير صفو المؤتمر، وطالب الجميع بعدم الالتفات لما ورد بكلمة أحمدي نجاد.

ووصفت الولايات المتحدة تصريحات الرئيس الإيراني بأنها "معيبة وشائنة وحاقدة" واتهمته بأنه يحض على الكراهية، لكنها قالت إن خطابه لن يؤثر على دعوتها للحوار.

كما وصفه الفاتيكان بأنه خطاب "متطرف وغير مقبول" في حين قال السفير البريطاني بيتر جودرهام الذي فضلت بلاده عدم إرسال وزير إلى جنيف "مثل تلك التصريحات الشائنة المعادية للسامية يجب ألا يكون لها مكان بمنتدى للأمم المتحدة لمناهضة العنصرية".

وقال وزير الخارجية النرويجي يوناس جار شتور للمؤتمر بعد كلمة الرئيس الإيراني إن طهران عزلت نفسها، مضيفا أن "النرويج لا تقبل أن يختطف طرف شاذ الجهود الجماعية للكثيرين".

وفي باريس أصدر مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بيانا اتهم فيه أحمدي نجاد بإشاعة الكراهية العنصرية، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف حاسم من التصرفات الإيرانية.

أما في إسرائيل فقد أثارت تصريحات الرئيس الإيراني موجة تنديد عنيفة، حيث قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه لن يسمح لمن ينكرون ما يعرف بالمحرقة ضد اليهود (الهولوكوست) أن ينفذوا محرقة أخرى ضد اليهود معتبراً أن المؤتمر يمثل مناسبة لمعاداة إسرائيل.

وكانت تل أبيب استدعت في وقت سابق أمس سفيرها لدى سويسرا احتجاجا على المؤتمر، كما أبدى مسؤولون إسرائيليون غضبهم أيضا بشأن اجتماع عقده الرئيس السويسري هانز رودولف ميرتس مع أحمدي نجاد.

ووزعت جمعيات يهودية أثناء المؤتمر أوراقاً تطالب المجتمعين بمغادرة القاعة أثناء كلمة أحمدي نجاد، في حين نظمت جماعات أخرى مؤيدة لإسرائيل تظاهرة قرب مقر المؤتمر للدفاع عن إسرائيل والرد على الرئيس الإيراني.
-----------------------------------------------------------------------------
الصحف الإيرانية منقسمة حول كلمة أحمدي
طهران: (ا ف ب) - أثنت الصحف الإيرانية المحافظة، أمس الثلاثاء، على خطاب الرئيس محمود أحمدي نجاد في مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية, فيما شددت الصحف الإصلاحية على الجدل الذي حركه.

وعنونت صحيفة "وطن أمروز" "تصفيق للمنطق الإيراني في جنيف", بعدما وصف احمدي نجاد إسرائيل ب"حكومة عنصرية", فيما أشارت صحيفة كيهان المحافظة المتطرفة إلى "حسن استقبال احمدي نجاد والحقد على إسرائيل العنصرية" في قاعة المؤتمرات في الأمم المتحدة.

وتحدثت الصحف المؤيدة للرئيس بشكل مقتضب عن مقاطعة عدد من الدول الغربية المؤتمر وانسحاب 23 سفيرا لدول في الاتحاد الأوروبي من القاعة احتجاجا على كلمة احمدي نجاد. وكتبت صحيفة جامي جام "خطاب الرئيس يثير غضب الصهاينة" فيما رأت صحيفة إيران الحكومية أن "صرخة العدالة" التي أطلقها احمدي نجاد "أغضبت العنصريين الغربيين".

وفي المقابل, وصفت الصحف الإصلاحية مثل صحيفة اعتماد كلمة الرئيس أنها "مثيرة للجدل" وتحدثت صحيفة اعتماد ملي عن "حضور صاخب لأحمدي نجاد في جنيف". ولفتت الصحيفة إلى أن مداخلته أثارت "نوعين من الاحتجاجات" مع تدخل محتجين داخل القاعة وخروج سفراء دول أوروبية. وتصدرت هذه النقطة صحيفة "صرمايه" التي تحدثت عن "خروج أربعين دبلوماسيا غربيا احتجاجا".




تابعونا على فيسبوك