أبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "خيبة أمله الكبيرة" لتغيب بعض الدول عن مؤتمر دوربان 2 لمناهضة العنصرية الذي بدأ أعماله، أمس الاثنين، في جنيف.
وقال بان "أشعر بخيبة أمل كبيرة (..) إن بعض الدول التي يجدر بها المساعدة على شق طريق إلى مستقبل أفضل غائبة", مبديا أسفه لاستمرار "العنصرية حتى الآن".
وتوالت المقاطعات لمؤتمر "ديربان"، بانضمام أستراليا ونيوزلندا إلى جملة دول، على رأسها الولايات المتحدة، أعلنت مقاطعتها لمؤتمر الأمم المتحدة.
وأعلنت كندا وإسرائيل، وإيطاليا، والسويد، في وقت سابق مقاطعة المؤتمر الذي يهدف لوضع برنامج للتصدي التفرقة العنصرية، وسط تأكيد بريطاني بالمشاركة.
وبررت تلك الدول مقاطعتها بسبب تضمين الوثيقة الختامية للمؤتمر ما اعتبرته تلك الدول انتقاداً لإسرائيل، بعد حملتها العسكرية الأخيرة على قطاع غزة.
واستبق الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، مشاركته في المؤتمر بهجوم على إسرائيل قائلاً إن "الحروب والعلاقات المجحفة والأحقاد والاغتيالات ناجمة عن أفكار روج لها في العالم الحزب والفكر الصهيوني"، وفق وكالة "مهر" الإيرانية.
وتابع: "إن الصهاينة بسيطرتهم على مراكز القوى الرئيسية في العالم وأجهزة الإعلام العالمية يفرضون مطالبهم على شعوب العالم بغيه نهب ثرواتهم... الصهاينة يطلقون تهديدات من جهة، ومن جهة أخرى فأنهم يفتلون الأجواء ويشنون حربا نفسية , للسيطرة على قسم مهم من سلوك المسؤولين الأميركيين والأوروبيين".
من جانبها، عبرت رئيسة مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، نافي بيلاي عن صدمتها وخيبة أملها بسبب المقاطعات لمؤتمر العنصرية.
وقالت في بيان: "حقاً هذه قضية دولية.. ومن الضروري مناقشتها على مستوى دولي، بغض النظر عن مدى حساسية وصعوبة ذلك".
وقالت الإدارة الأميركية إنه رغم التعديلات المتعددة لصياغة مسودة البيان النهائي المثير للجدل، إلا أنها مازالت غير سعيدة به وأنه ينتهك المبادئ الأميركية بحرية التعبير.
ويعيد البيان الختامي لديربان 2 تأكيد الالتزامات لمناهضة العنصرية التي قطعها المشاركون في مؤتمر ديربان بجنوب أفريقيا في 2001، وعارضته الولايات المتحدة، قبيل الانسحاب مع إسرائيل، من الاجتماع.
وقالت الخارجية الأميركية إن مسودة البيان الراهنة "تصدر أحكاماً مسبقة لقضايا جهورية يمكن حلها فقط عبر الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
بدوره، قال وزير الخارجية الأسترالي، ستيفن سميث، إن حكومة بلاده بذلت جهوداً مضنية على مدى الأسابيع الماضية، مع مختلف الأطراف الدولية الأخرى، بهدف التوصل إلى وثيقة يمكن قبولها، إلا أن أستراليا ما زالت تساورها بعض الشكوك في أن الوثيقة الختامية للمؤتمر "مثيرة للاعتراضات".
وكان الوزير الأسترالي هدد في وقت سابق من مارس الماضي، بأن بلاده لن تشارك في المؤتمر، الذي سيُعقد خلال الفترة من 20 إلى 24 أبريل الجاري، ما لم يجري التخلي عن صيغة البيان الختامي، التي تعتبرها حكومته "معادية لإسرائيل"، طالباً "تغييرها بشكل جوهري".
من جانبه، انتقد السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة المتحدة، سالاي مريدور، المؤتمر في بيان: "إسرائيل آسفة لأن هذا المؤتمر، ومجدداً، أصبح رهينة لجانب واحد، التسييس غير البناء والخطابات المنحازة".
وأثار القرار الأميركي بمقاطعة المؤتمر قلق الحركات المناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة.
وأعرب "مؤتمر السود" في الكونغرس - منظمة تمثل الأعضاء الأميركيين من أصل إفريقي بالكونغرس، عن "انزعاجه البالغ" من قرار أول رئيس أميركي أسود، وأنه لا يتسق مع سياسات إدارته.
وقالت المنظمة في بيان: "لو أرسلت الولايات المتحدة وفداً رفيعاً يعكس ثراء وتنوع بلادنا العرقي، لكانت بعثت برسالة قوية إلى العالم مفادها نحن مستعدون لأن نكون قدوة".
وتابعت: "على النقيض اختارت مقاطعة المؤتمر، في قرار لن يحول دون الارتقاء في جهود مكافحة التفرقة العنصرية والتعصب فحسب يؤدي لانتكاسها".