حاز الرئيس الأميركي، باراك أوباما إعجاب نظرائه من قادة أميركا الجنوبية في قمة الأميركيتين في ترينيداد وتوباغو، غير أن الملف الكوبي كان ما يزال نقطة الخلاف الأساسية، التي قد تعرقل الاتفاق على البيان الختامي، قبل ساعات من اختتام القمة.
ولم يخف الكثير من القادة إعجابهم بالرئيس الأميركي، إثر اجتماعه بنظرائه قادة الدول الاثني عشر الأعضاء في اتحاد الأمم الأميركية الجنوبية.
وقال رئيس اليوروغواي، طبارة فازكيز، القادم من اليسار "لقد تمكنا جميعا من التحدث إليه ورد على كل واحد منا" مضيفا "هذا لم يكن يحدث في الماضي".
كما أعرب رئيس الإكوادور، رفاييل كوريا، أحد أشد منتقدي الولايات المتحدة إلى جانب رئيس فنزويلا، هوغو تشافيز، أو بوليفيا، ايفو موراليس، عن إعجابه بالرئيس أوباما.
وقال "إنها بداية عهد جديد" حتى وإن "لم نر حتى الآن تغييرا كبيرا تجاه كوبا".
وقالت رئيسة الأرجنتين، كريستينا كيرشنر، من جهتها إن "حوارا مختلفا فتح" مع باراك أوباما، معربة عن الأمل في "ترجمة نواياه إلى سياسات ملموسة".
وقالت نظيرتها التشيلية، ميشيل باشلي، إن الاجتماع كان "إيجابيا جدا" والحوار كان "صريحا".
غير أن المفاجأة جاءت من تشافيز، الذي بعد أن وصف أوباما في مارس بـ "الجاهل المسكين"، عاد خلال القمة ليعبر له عن مشاعر صداقة غريبة ولمصافحته بحرارة وإهدائه كتابا أرفقه بالعبارة التالية "إلى أوباما مع المودة".
وأعلن تشافيز، مساء أول أمس السبت، أنه عين سفيرا لبلاده بواشنطن، بعد أن كان سحب سفيره وطرد السفير الأميركي في سبتمبر 2008.
غير أنه وقبل ساعات من اختتام القمة لم يتوصل القادة ورؤساء الحكومات الـ34 المشاركين في القمة إلى اتفاق حول البيان الختامي، والسبب الرئيسي يكمن في السياسة الأميركية تجاه كوبا.
وكوبا المستبعدة من منظمة الدول الأميركية منذ 1962، لم تجر دعوتها للقمة.
وبمبادرة من تشافيز اعتبر أعضاء الرابطة البوليفارية للأميركيتين (فنزويلا وكوبا وبوليفيا ونيكاراغوا والهندوراس والدومينيكان وسانت فنسنت) البيان الختامي "غير مقبول" بسبب الحظر الأميركي على كوبا.
وقال تشافيز "نحن نتنبى موقفا حازما" بهذا الشأن، مضيفا "ولا اعتقد أنه لدينا الوقت لتغييره (البيان) ولذلك فإننا لن نوقعه".
ويجري تبني البيان الختامي لقمة الأميركيتين عادة بالتوافق. وإذا لم يجر ذلك هذه المرة فان ذلك قد يسيء للقمة التي كانت إيجابية.
وقال رئيس غواتيمالا، الفارو كولونـ "إن ذلك سيمثل دليلا خطيرا على انعدام المسؤولية من جانبنا".
ودعا وزير خارجية الأرجنتين، خورخي تاينا، إلى "البحث عن حل وعن توافق".
وقال "لقد شهدنا مناخا إيجابيا جدا، ولا يجب إفساده بسبب تفصيل في البيان" الختامي خصوصا مع تعدد بوادر حسن النية تجاه كوبا على هامش القمة.
وقال أوباما الجمعة الماضي، إنه يؤمن بإمكانية وضع "توجه جديد" للعلاقات مع كوبا.
وأكد الرئيس الكوبي، راوول كاسترو، الخميس الماضي، أنه منفتح على "حوار حول كل شيء" مع الولايات المتحدة "بما في ذلك حقوق الإنسان وحرية الصحافة واالسجناء السياسيين".
ورأت وزيرة الخارجية الأميركية في ذلك "انفتاحا" يجب أخذه في الاعتبار.
وكدليل على التغير الحاصل في الأجواء سمح الرئيس الفنزويلي، لنفسه بـ "المزاح" أمام باقي قادة الدول. وقال تشافيز "لماذا لا نعقد القمة المقبلة للأميركيتين في هافانا".