استولى قراصنة الصومال على ناقلة نفط يونانية وزورقي صيد مصريين، بعد أيام من قتل القوات الأميركية والفرنسية خمسة قراصنة في عمليتين منفصلتين لتحرير رهائن.
وأوضح مركز سلامة النقل البحري التابع للاتحاد الأوروبي أن الناقلة إم.في.إرين إي.إم اختطفت ليلة الاثنين/الثلاثاء المنصرمين، غير أن أيا من أفراد طاقم السفينة اليونانية (35 ألف طن) المكون من 22 فردا لم يصب بأذى.
وأوضحت وزارة البحرية التجارية اليونانية أنه تردد أن السفينة التي ترفع علم سانت فنسنت كانت في طريقها من الأردن إلى الهند. وترجع السفينة إلى شركة تشيان سبيريت ماريتايم انتربرايزز للشحن البحري، التي تتخذ من مدينة بيريوس اليونانية مقرا لها.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إن ما يقرب من 24 مصريا احتجزوا رهائن في عمليتي استيلاء منفصلتين على قاربي صيد في خليج عدن.
فقد أعلن مسؤولون في الجيش الأميركي أن سفينة الشحن الأميركية "ليبرتي صن" تعرضت لهجوم، وهي في طريقها إلى ميناء مومباسا الكيني، إلا أن القراصنة لم يتمكنوا من السيطرة عليها.
وجاء في بيان للشركة المالكة للسفينة، "ليبرتي ميريتايم كورب"، أن "القراصنة أطلقوا نيران أسلحتهم الرشاشة وقذيفة صاروخية باتجاه السفينة، فأصيبت بأضرار".
وتحمل السفينة مساعدات غذائية أميركية لبعض الدول الأفريقية لصالح منظمة برنامج الغذاء العالمي التابعة للأمم المتحدة ومنظمة "كير" وجماعات إنسانية أخرى. وأفاد المسؤولان أن سفينة الشحن "ليبرتي صن"، التي تقل على متنها 20 أميركياً، نجحت في الفرار من قبضة القراصنة وأنها خضعت لحماية المدمرة "يو أس أس باينبريدج."
وفي رسالة بالبريد الإلكتروني، أرسلها الأميركي توماس أوربيك من على متن "ليبرتي صن" إلى والدته كاتي، قال فيها: "نحن نتعرض لهجوم القراصنة.. وأصبنا بقذيفة صاروخية وبطلقات نارية.. إننا تختبئ في غرفة المحركات، ولم يصب أي منا حتى الآن، بينما اخترقت القذيفة الصاروخية بدن السفينة، لكن الفتحة الناجمة عنها صغيرة"، مضيفاً أن البحرية الأميركية في طريقها لتقديم المساعدة.
من جهة أخرى، تحاول إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، لملمة القوات الأميركية المنتشرة في أنحاء العالم، والتخفيف من المجهود العسكري عبر خطتين للانسحاب من العراق وأفغانستان، برز التزام الإدارة الجديدة لمحاربة القرصنة كجبهة جديدة محتملة. ولم تصدر عن الولايات المتحدة مواقف حازمة تتعلق بالقرصنة، عندما كان القراصنة ينهبون ويخطفون سفنا أوروبية.
لكن عندما وصل الأمر إلى اختطاف سفينة أميركية، واحتجاز قبطانها، تحركت إدارة أوباما بسرعة، خوفا من غضب شعبي، سبق أن اتهم إدارات قضت "بالتراخي" عن نصرة الأميركيين.
ولم ينتظر أوباما طويلا قبل أن يفوض وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" باستخدام القوة ضد القراصنة، بل إنه خرج علنا ليتوعد "المجرمين،" في القرن الإفريقي وخليج عدن، قائلا إن بلاده "ستواجه هؤلاء وتحاسبهم على جرائمهم".
وقال أوباما إن الولايات المتحدة "عليها أن تحل أزمة القرصنة في خليج عدن، والقرن الإفريقي،" مشيدا بتصرف قوات بلاده لتحرير الرهينة، القبطان الأميركي ريتشارد فيليبس التي جرت "بأمان وفعالية".
ورغم أن تصريحات أوباما كانت "طبيعية" في سياق حماية مصالح بلاده في أي مكان، إلا أن القراصنة توعدوا بدورهم بالانتقام من الأميركيين، و"ضرب مصالحهم وقتل الرهائن كلما سنحت الفرصة لذلك".
وفي وقت تحارب فيه الولايات المتحدة عدوها اللدود، تنظيم القاعدة، لا تبدو أنها في حاجة إلى أعداء جدد في القرن الإفريقي أو خليج عدن، حيث تمر معظم السفن التجارية الأميركية والأوربية، بل إن جبهة تفتح هناك، إذا أقرها أوباما، ربما تدخل قوات بلاده في صراع هي في غنى عنه.
وكان اثنان من القراصنة الصوماليين تعهدوا بالثأر والانتقام لمقتل رفاقهما أثناء عملية تحرير الرهينة الأميركي، قبطان سفينة الشحن "ميرسك ألاباما".
وقال القرصانان في تصريح لصحفي صومالي، إنهما استشاطا غضباً من العملية الأميركية، وكذلك من الغارة الفرنسية الجمعة، التي أدت هي الأخرى إلى مقتل اثنين من القراصنة وأحد الرهائن، فيما نجحت في تحرير أربعة رهائن.
وقال عبد الله أحمد، العضو في إحدى جماعات القراصنة، التي تتخذ من ميناء هرارديري في وسط الصومال مقرا لها " قررنا قتل البحارة الأميركيين والفرنسيين إذا ما وقعوا بأيدينا مستقبلاً".
وأوضح أحمد، أن من بين القراصنة القتلى جراء عملية تحرير فيليبس "اثنين من أفضل الخبراء" في مجال اختطاف السفن البحرية، مشيراً إلى أن الأول هو خليف غوليد، والثاني نور دالابي، وأنهما متزوجان ولهما أولاد.
كذلك أثارت عملية تحرير قبطان سفينة الشحن عضواً آخر في جماعات القراصنة، هو علي نور، الذي يتخذ من بلدة غراعاد الساحلية في إقليم "بونتلاند" مقراً له.
وقال علي نور "من الآن فصاعداً، وبعد عمليات القتل التي ارتكبتها القوات الأميركية والفرنسية، سوف نتخذ خطوات أكثر قسوة في التعامل مع الرهائن، وتحديداً الأميركيين والفرنسيين منهم".
وحذر الولايات المتحدة الأميركية قائلاً "إن قتل أولادنا يشكل اعتداءا، وسترى الولايات المتحدة ما حصدته من عملياتها".
وتصاعدت أعمال القرصنة مجددا خلال الأسابيع الأخيرة بعد فترة من الهدوء النسبي نتيجة لسوء الأحوال الجوية.