برلمانيون أوروبيون ينددون بتسريبات مشروع تقرير حول زيارة المغرب

الخميس 19 مارس 2009 - 06:34

أدان عدد من البرلمانيين الأوروبيين، أول أمس الثلاثاء، التسريبات المدبرة لمشروع تقرير إلى بعض وسائل الإعلام، يتعلق بزيارة وفد من البرلمان الأوروبي للمغرب. بينما ندد رئيس مجلس النواب المغربي بعملية التسريب المدبرة.

وأعرب رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع بلدان المغرب العربي، كارلوس إيتورغيس، خلال جلسة خصصت لمناقشة هذا المشروع بالبرلمان الأوروبي في بروكسل، عن أسفه الشديد لإقدام الصحافة على نشر هذا المشروع قبل أن يجري اعتماده.
وقال "أتأسف كثيرا أن يجري هذا التسريب بشكل مدبر لفائدة وسائل الإعلام، باعتبار أن هذا الأمر لن يؤدي سوى إلى تعقيد عمل وفدنا"، وطالب بضرورة أن يجري تضمين هذا التوضيح رسميا في تقرير هذا الاجتماع.
من جانبه، أوضح رئيس الوفد الخاص حول الصحراء، لوانيس كاسوليديس، أن هذا التقرير لن يكون نهائيا إلا بعد أن تجري المصادقة عليه من قبل قمة رؤساء البرلمان الأوروبي.
أما النائب الأوروبي آلان هوتشينسون، نائب رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع بلدان المغرب العربي، فأكد أن المشروع الذي جرى تسريبه إلى الصحافة لا يعكس رأي كافة النواب الأوروبيين، وعبر عن أسفه لتقديم هذه الوثيقة على أنها تقرير للبرلمان الأوروبي، قبل أن يجري اعتمادها.
وأشار النائب الأوروبي إلى أن "قضية الصحراء تتطلب منا العمل برصانة وجدية وليس القيام بتسريبات من هذا النوع ما يجعلنا نتقدم في الأمور".
وأعرب عن اعتقاده بأن هذه الوثيقة تتضمن العديد من الاختلالات وعدم التوازن، موضحا أن التوصيات كما جرت صياغتها في هذا المشروع، تفرغ مهمة الوفد من أهدافها الأصلية الإنسانية بالأساس، بتضمينها تعليقات ذات طابع سياسي.
واحتج هوتشينسون على التصرفات السيئة لبعض النواب الأوروبيين المعروفين بموقفهم المساند لأطروحة "البوليساريو"، بتمرير نصوص ذات مضمون ماكر.
وقال في تصريح لوكالة المغرب العربي، عقب هذا الاجتماع، "إنه غياب للموضوعية ومهزلة أرفض حشر نفسي فيها".
من جهته، قال النائب الأوروبي بول ماري كوتو، عضو لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، إنه " يرفض مشروع التقرير شكلا ومضمونا".
وأكد أن "هذا التسريب الخطير يفسد المسطرة من البداية"، واصفا مسألة تسريب مشروع التقرير للصحافة، قبل أن تجري المصادقة عليه بـ "الفضيحة".
وأوضح النائب الأوروبي، أيضا، أن أولائك الذين قاموا بهذا العمل "المشين" تجاوزوا حدود مهمتهم باتخاذ مواقف سياسية، مقترحا إعادة النظر في مضمون التقرير والمسطرة التي جرى اتباعها.
من الجانب المغربي، ندد مصطفى المنصوري، رئيس مجلس النواب، بعملية التسريب المدبرة، التي مارسها بعض النواب الأوروبيين لمشروع تقرير حول زيارة وفد عن البرلمان الأوروبي للمغرب.
ففي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أشار المنصوري، الذي يقود الوفد البرلماني المغربي في أشغال الدورة العامة الخامسة للجمعية البرلمانية الأورومتوسطية، المجتمعة بين 15 و17 مارس الجاري ببروكسل، إلى أنه أجرى مباحثات مع رئيس البرلمان الأوروبي، هانس غيرت بوترينغ، الرئيس الحالي للجمعية البرلمانية الأورومتوسطية، ومع رئيس الوفد الخاص حول الصحراء، لوانيس كاسوليديس، وكارلوس إيتورغيس، رئيس الوفد من أجل العلاقات مع بلدان المغرب العربي بالبرلمان الأوروبي، وكذا مع فيليب موريون، رئيس مجموعة الصداقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس مجلس النواب إنه عبر خلال هذه المحادثات عن استيائه جراء عملية التسريب المدبرة، التي قام بها بعض النواب لأغراض سياسوية وديماغوجية محضة، بهدف الإساءة إلى العلاقات الجيدة التي تجمع المغرب والاتحاد الأوروبي.

وذكر بأن مشروع تقرير لم يجر بحثه بعد، وكان ينتظر أن يعرض بغرض المصادقة النهائية من قبل قمة رؤساء البرلمان الأوروبي، شكل موضوع نشر مبيت من قبل بعض وسائل الإعلام.

وأضاف المنصوري أنه احتج بقوة على السلوك اللامسؤول للمعنيين، وطلب من رئيس البرلمان الأوروبي تحمل كامل مسؤولياته بخصوص الانعكاسات الخطيرة لهذه التصرفات على مستوى علاقات المغرب مع الاتحاد الأوروبي.

وأكد أن رئيس البرلمان الأوروبي وعده بأنه سيتخذ جميع التدابير الضرورية لتحديد مصدر هذا التسريب، واستخلاص العبر المتعينة في هذا الشأن.

وخلال مباحثات أجراها مع كاسوليديس، أبرز المنصوري مختلف التناقضات والمغالطات والأخطاء، التي تحتوي عليها هذه الوثيقة .

وندد المنصوري، لدى محاوريه، بالطابع المغرض لهذه الوثيقة، وتقديرها الخاطئ للوضع بالأقاليم الجنوبية، مبرزا أن وفد البرلمان الأوروبي أوكل له، حصرا، مهمة إعداد تقرير حول وضعية حقوق الإنسان، ولم يكن من حقه بتاتا تقديم حكم سياسي حول الخلاف القائم حول هذه القضية، والمعروض على الأمم المتحدة في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن.

وأضاف أن رئيسي الوفد الخاص والوفد من أجل العلاقات مع بلدان المغرب العربي، اتفقا على أن عملية التسريب بخصوص مشروع التقرير مخالفة للأخلاقيات البرلمانية، وأن تعديلات ستطال المشروع الأول، لتأخذ بعين الاعتبار مختلف هذه الملاحظات، قبل عرضه من أجل المصادقة النهائية .

وأضاف المنصوري أنه أجرى مباحثات، أيضا، مع نواب أوروبيين أصدقاء للمغرب، لتحسيسهم حول هذه القضية، بهدف التنديد بهذه التصرفات، التي من شأنها الإساءة إلى العلاقات الممتازة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.




تابعونا على فيسبوك