قال الوزير الأول، عباس الفاسي إن جائزة الحسن الثاني العالمية الكبرى للماء، التي سلمت أول أمس، بإسطنبول، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة للمنتدى العالمي للماء.
تعد اعترافا عالميا بحكمة وبعد نظر المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، الذي أطلق، منذ سنوات الستينيات من القرن الماضي، مشاريع مهمة في المجال المائي.
وأكد الوزير الأول، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عقب اليوم الأول للمنتدى، أن حفل تسليم الجائزة شكل مناسبة للتذكير بالإنجازات، التي مكنت المملكة من التوفر اليوم على بنيات تحتية مائية وخبرة في مجال بناء وإنجاز السدود معترف بها عالميا.
وفي هذا الصدد، قال الفاسي، إن المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، الذي اختار الماء كرهان استراتيجي بامتياز، مكن البلاد من امتلاك منشآت مائية مهمة، بفضل الوتيرة السنوية لبناء السدود والمبرمجة، في إطار قانون المالية (خمسة سدود كبرى، وثلاثة سدود متوسطة وستون سدا تليا).
وتابع الفاسي أن المغرب يتابع اليوم كذلك، وتحت القيادة النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أعطى انطلاقة العديد من الأوراش التنموية، السير على المنوال نفسه، موضحا أنه جرت برمجة بناء خمسة سدود في قانون المالية لسنة 2009.
وأشار الفاسي، الذي يمثل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الدورة الخامسة للمنتدى العالمي للماء، أنه ركز تدخله، خلال الجلسة الافتتاحية لهذه التظاهرة، على إبراز الإنجازات التي حققتها المملكة والأوراش الكبرى التي قامت بها في مجال الماء.
ومن بين هذه الأوراش، على الخصوص، يضيف الوزير الأول، تسريع وتيرة إنجاز السدود، الورش الذي يروم عقلنة استعمال الموارد المائية، والحفاظ على جودتها بما يساهم في توفير الأمن الغذائي، مشددا على أهمية "التجربة التي اكتسبتها المملكة في مجال تدبير الثروات المائية، خصوصا من خلال وكالات الأحواض المائية".
وأكد الوزير الأول، عباس الفاسي، ظهر أول أمس الاثنين باسطنبول، أن المغرب أدرك مبكرا الرهان الاقتصادي والاجتماعي والاستراتيجي للماء، وجعله مصدر اهتمام دائم، مبرزا أن سياسة تعبئة الموارد المائية التي ينهجها المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعد أحد تجليات هذا الاهتمام.
وأوضح الفاسي في كلمة له خلال اجتماع رؤساء الدول، بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة للمنتدى العالمي للماء، أن سياسة تعبئة الموارد المائية وتدبير الطلب عليه، والمحافظة على جودته أسهمت في توفير الأمن الغذائي، وتأمين مياه الشرب لجميع سكان الحواضر، وأكثر من 80 في المائة من سكان القرى.
وبعد أن استعرض المنجزات المحققة أيضا في ميدان تطهير السائل وتنقية المياه العادمة، أشار الوزير الأول إلى أن المملكة المغربية جعلت من هذه السياسة إطارا لتطوير العديد من الشراكات والاتفاقيات المثمرة مع عدة دول وهيئات ومنظمات دولية، وأنها على استعداد تام للمضي قدما في هذه المقاربة.
وأكد أن تدبير المياه يشكل حاليا تحديا كبيرا للمجتمع الدولي، وتستلزم مواجهته توحيد الجهود وتوطيد التضامن بين الفاعلين في هذا القطاع.
وأضاف أن "هذا التحدي يجعلنا نطرح عدة تساؤلات منها كيف يمكن تعميم التزويد بالماء في ظل ندرته مع ما يشهده العالم من تقلبات مناخية، وكيف نعبئ الأموال اللازمة لتلبية الحاجات المتزايدة منه، خاصة في بلدان الجنوب وكيف نثمن الموارد المائية ونحافظ عليها للأجيال المقبلة"، واعتبر الفاسي أنه "أصبح من الضروري، وأكثر من أي وقت مضى، تغيير رؤيتنا وسلوكنا تجاه الماء"، مشددا على أن المجتمع الدولي مطالب بمضاعفة تضامنه مع الدول النامية بتعزيز الشركات والتعاون شمال- جنوب، وجنوب – جنوب، بجعل قضايا الماء ضمن أولويات المساعدات العمومية والدولية للتنمية.
وعرف اجتماع رؤساء الدول والحكومات، الذي تواصلت أشغاله في جلسة مغلقة، مشاركة على الخصوص، أمير موناكو، البير الثاني، والرئيسين العراقي، جلال طالباني، والطادجيكي، إمام علي رحمان.
وضم الوفد المغربي، الذي يقوده عباس الفاسي، في هذا الاجتماع، أمينة بنخضرة، وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، ومحمد سعد العلمي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، وعبد الكبير زهود، كاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة، وعبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر.
وكان الوزير الأول أشرف في وقت سابق أول أمس، باسم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على تسليم جائزة الحسن الثاني العالمية الكبرى للماء للرئيس المدير العام للصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الدكتور عبد اللطيف يوسف الحمد.
وجرى منح الجائزة للرئيس المدير العام للصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، الدكتور عبد اللطيف يوسف الحمد، تقديرا لمنجزاته الملحوظة في قطاع الماء، ومساهمته في النهوض بالتعاون والتضامن في قطاع الماء وتدبير الموارد المائية.
وتشكل الدورة الخامسة للمنتدى الدولي للماء، التي تنظم تحت شعار "لنتجاوز خلافاتنا من أجل الماء"، التي تتواصل أشغالها إلى غاية 22 مارس الجاري باسطنبول، تظاهرة عالمية مخصصة لتدبير الماء والحفاظ على الموارد المائية.
ويشارك في هذه التظاهرة أزيد من 20 ألفا من صناع قرار، وفاعلين عموميين وخواص، وفاعلين جمعويين، ينتمون لأزيد من مائة بلد من بينها المغرب، الذي يمثله وفد وزاري، علاوة على ممثلين لمختلف الهئيات والمنظمات العاملة في قطاع الماء.