ثمن الدكتور، يوسف جمعة سلامة، خطيب المسجد الأقصى المبارك، النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا للقدس، ونائب رئيس مجلس الأمناء بجامعة الأزهر، أول أمس الاثنين، بالقنيطرة، مواقف المملكة المغربية، الداعمة لقضية فلسطين، عبر وكالة بيت مال القدس الشريف.
ونوه الدكتور جمعة سلامة، خلال ندوة نظمتها وكالة بيت مال القدس، بتعاون مع جامعة ابن طفيل في موضوع "واقع القدس الشريف وقطاع غزة في ظل الاحتلال"، بالجهود، التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من أجل حماية القدس الشريف والدفاع عن هويتها الحضارية ورموزها الدينية المقدسة.
وأعرب خلال هذه الندوة، التي تندرج في إطار الأنشطة والفعاليات، التي تنظمها الوكالة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية 2009، عن امتنانه وتقديره للمغرب، ملكا وحكومة وشعبا، على مبادراته التضامنية مع الشعب الفلسطيني، خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، مشيرا إلى أن أكبر المظاهرات والمسيرات التضامنية نظمت في المغرب، تنديدا بالهجمة الشرسة التي استهدفت أبناء غزة.
وذكر في هذا السياق، بإحداث جسر جوي لنقل الإعانات الطبية والغذائية لسكان غزة، وإرسال بعثة طبية مغربية لتقديم العلاجات الطبية الضرورية للمصابين الفلسطينيين جراء هذا العدوان، إلى جانب الدور الحيوي، الذي قامت به الدبلوماسية المغربية، بتعليمات من صاحب الجلالة، من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، من خلال الاتصالات مع البلدان الدائمة العضوية في مجلس الأمن.
ولم يفت الدكتور جمعة سلامة الإشارة إلى علاقات التعاون الوثيقة بين الشعبين الفلسطيني والمغربي على امتداد قرون عديدة، مؤكدا أن فلسطين لها مكانة خاصة في قلوب العرب عامة والمغاربة بصفة خاصة.
وأبرز الوفد الفلسطيني دور وكالة بيت مال القدس في مواجهة ما تتعرض له القدس، "العاصمة الأبدية لفلسطين"، من طرف الاحتلال الإسرائيلي، خصوصا الحفريات التي تستهدف هدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل المزعوم، وطرد الفلسطينيين من حارة المغاربة، وباقي أحياء المدينة العتيقة".
كما جدد الوفد الفلسطيني، في ندوة مماثلة بجامعة القاضي عياض في مراكش، السبت الماضي، دور المغرب في حماية القدس ونصرة غزة"، مبرزا أن العمل الوحيد المنجز لتثبيت المقدسيين ودعم صمودهم في مواجهة مخططات الاحتلال، هو ما تفعله المملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، باعتباره رئيس لجنة القدس، وما تنجزه وكالة بيت مال القدس الشريف، وأكد خطيب المسجد الأقصى المبارك، الدكتور يوسف جمعة سلامة، أن العمل، الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس الشريف، بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، يساهم في تثبيت الفلسطينيين على أرضهم ومحافظتهم على مقدساتهم.
وشدد الدكتور جمعة سلامة، النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا للقدس ونائب رئيس مجلس الأمناء بجامعة الأزهر، الذي استضافته القناة التلفزية "الأولى" ضمن نشرتها المسائية ليوم الجمعة الماضي، على أهمية المشاريع التي تشرف عليها الوكالة بالمدينة المقدسة، والتي تشمل إقامة وحدات سكنية وترميم البيوت وتوفير مقرات لمؤسسات تعليمية وصحية كمستشفى "المطلع" ومستشفى "المقاصد"، إضافة إلى المراكز الثقافية للمسلمين والمسيحيين والمشاريع التكافلية، وكذا القروض الميسرة.
وبعدما أكد أن دور المملكة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، في دعم القضية الفلسطينية "دور فعال ومشهود"، أعرب عن شكر الشعب الفلسطيني للمغرب، ملكا وحكومة وشعبا، على مواقفه المشرفة ودعمه ومؤازرته له.
وبخصوص تضامن المغرب مع الشعب الفلسطيني خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، أشاد الدكتور جمعة سلامة بدعم جلالة الملك لأهالي القطاع، من خلال أمره بإقامة جسر جوي لإيصال المواد الغذائية والطبية لسكان غزة، إضافة إلى إرسال وفد طبي لتقديم الإسعافات لآلاف الجرحى وإجراء مئات العمليات الجراحية للمصابين جراء العدوان على القطاع.
من جهة أخرى، سجل أن العلاقات المغربية الفلسطينية علاقات عريقة تعود لقرون مضت، مبرزا أن ما يقوم به المغرب اليوم هو امتداد لدوره الطبيعي والمشرف في الدفاع عن فلسطين وعن القدس الشريف.
واستحضر في هذا السياق قوة العلاقات السياسية بين المغرب وفلسطين منذ عهد جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، مشيرا إلى أن الروابط بين القيادتين والشعبين تتجسد من خلال المبادلات التجارية والمعارض المشتركة وفتح أبواب الجامعات المغربية للطلبة الفلسطينيين.
على صعيد آخر، أوضح خطيب المسجد الأقصى المبارك، النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا للقدس ونائب رئيس مجلس الأمناء بجامعة الأزهر بغزة، السبت الماضي، أن مبادرة المغرب باستضافة أطفال من فلسطين ساهمت في التخفيف من "الكابوس النفسي" الذي يعيشونه، جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال الدكتور سلامة، خلال لقاء صحفي بالرباط، عقده أعضاء الوفد الفلسطيني، الذي يضم ممثلين عن مجلس أمناء جامعة الأزهر بغزة "لاحظنا أثناء زيارتنا هذه (للمغرب) وتتبعنا لمهرجان ثقافي، أن جلالة الملك يستضيف للعام الثاني على التوالي أطفالا من مدينة القدس وهم في ضيافة جلالة الملك"، مضيفا أن الأمر يتعلق بـ"التفاتة كريمة تجاه أطفال فلسطين".
وأضاف أن "هؤلاء الأطفال، المحرومين من اللهو واللعب والمرح والفرح مثل بقية أطفال العالم، كانوا في حاجة إلى حالة تخرجهم من الكابوس النفسي، الذي يعيشونه طيلة أربعين عاما".
وكان وفد من الأطفال الفلسطينيين القاطنين بقطاع غزة، يمثلون البرلمان الفلسطيني الصغير، حل بمدينة الدارالبيضاء في الخامس من مارس الجاري، في زيارة للمغرب بدعوة تضامنية من وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن.
وقال رئيس البرلمان الصغير ورئيس الوفد، عبد الرؤوف بربخ، لدى وصول الوفد إلى الدارالبيضاء، إن هؤلاء الأطفال "سعداء بإعادة البسمة إليهم بعد الأيام العصيبة التي عاشوها طيلة فترة الاجتياح والقصف الإسرائيليين لقطاع غزة" .
وكان جلالة الملك محمد السادس استقبل، بعد صلاة الجمعة الماضي ، بمدينة فاس، الوفد الفلسطيني، الذي يمثل مجلس أمناء جامعة الأزهر برئاسة الدكتور يوسف جمعة سلامة.
كما عقد الوفد ندوة صحفية، بالرباط، أشاد خلالها بقرار صاحب الجلالة التكفل بإعادة بناء كلية الزراعة بجامعة الأزهر من ماله الخاص، وبمبادرات جلالته من أجل حماية المدينة المقدسة من المحاولات اليائسة لتهويد معالمها وتهجير السكان المقدسيين، من خلال المساندة الفعلية وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم.