لاندبورو: الوضع المتقدم مكافأة للمغرب على شراكته الناجحة مع الاتحاد الأوروبي

الأربعاء 18 مارس 2009 - 21:54
إينيكو لاندبورو وبجانبه ناديا دوبوي المكلفة بالتواصل بمندوبية اللجنة الأوروبية بالرباط (خاص)

قال إينيكو لاندبورو، المدير العام للجنة العلاقات الخارجية باللجنة الأوروبية، إن المغرب يشكل بلدا مرجعيا على مستوى العالم العربي، في ظل الاضطرابات التي يعيشها هذا الأخير، اعتبارا للجهود التي يبذلها من أجل تطوير مشروعه الاستراتيجي والتنموي المتكامل.

وأوضح لاندبورو، الذي سيحل بالمغرب، بعد أشهر، ليتسلم مهمته الجديدة كمندوب للجنة الأوروبية بالرباط، أنه كانت له فرصة اختيار مهام في دول أخرى، لكنه اختار، شخصيا، وجهة المغرب، لأنه يعتبره بلدا مهما على صعيد السياسة الدولية.

وجاءت تصريحات المسؤول الأوروبي، الإسباني الجنسية، خلال لقاء صحفي، عقده مع وفد صحافي مغربي، يوجد حاليا في زيارة لهيئات الاتحاد الأوروبي، ببروكسيل، بدعوة من الاتحاد، تستمر من 16 إلى 19 مارس الجاري، ليؤكد متانة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، معبرا عن استعداده "لبذل كل الجهود التي تسمح بتعميق هذه الروابط، ليظل المغرب الشريك المتميز لدى الاتحاد الأوروبي".

وتحدث المندوب المقبل للجنة الأوروبية عن الوضع المتقدم، الذي منحه الاتحاد للمغرب، بكثير من التفاؤل والارتياح، مؤكدا أن المغرب كان واثقا من الاستجابة لطلبه، باعتبار وفائه بكل التزاماته بشأن الإصلاحات التي شملت العديد من المجالات، وتنفيذه كل الاتفاقيات والمشاريع المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، "ما يجعلنا نعتبر أن العملية إيجابية في حد ذاتها، ومثمرة للطرفين".

وقلل لاندبورو من حجم تأثير الأزمة المالية العالمية على الدعم الذي يخصصه الاتحاد لمشاريع التنمية في الدول النامية، على الأقل إلى حدود سنة 2013، وعبر عن أمله في الخروج من الأزمة المالية سنة 2011، حتى لا تتأثر الدول المستفيدة من المساعدات الأوروبية، مضيفا أن من مسؤولية الاتحاد العمل على مواصلة انفتاحه على الخارج.

كما كان اللقاء الصحفي مع المسؤول الأوروبي مناسبة تحدث فيها الأخير عن التطور الذي عرفه الاتحاد الأوروبي، منذ تأسيسه قبل 60 سنة، في حين تعززت علاقاته الخارجية، بفضل تطور تجاري أضفى بعدا جديدا على سياسته الخارجية، التي طبعت بحوالي 700 اتفاقية مع دول العالم.

وصرح لاندبورو أن الاتحاد يعتبر أول مانح للتنمية عبر العالم، بنسبة 55 في المائة "من دون إغفال مسؤوليته في الدفاع عن عدد من المبادئ والقيم الإنسانية، التي تمكنه من أن يكون فاعلا حقيقيا في ترسيخ حقوق الإنسان والديمقراطية، وتحقيق السلام بوسائل غير السلاح". وأضاف بهذا الخصوص أن "موقفنا كان دائما حازما بشأن الانفتاح والتعامل مع القضايا والأزمات الدولية التي نمر بها، من قبيل أزمة الغذاء، والتغيرات المناخية، والأزمة المالية، بالكثير من الموضوعية والواقعية، التي تفرض السلام".

ويضع الاتحاد الأوروبي في مخطط عمله الحالي مجموعة من الأولويات، منها إرساء سياسة جوار تضمن فضاء للاستقرار والحرية والازدهار، وهي السياسة التي تترجم بعدد من الاتفاقيات الدولية، كان أهمها الوضع المتقدم، الذي يجري التفاوض بشأن الشروع في تطبيقه مع المغرب. غير أن سياسة الجوار هذه تخضع لإرادة وطموحات كل دولة على حدة.

وبخصوص مشروع "الاتحاد من أجل المتوسط"، قال المسؤول الأوروبي إنه يعرف، بالفعل، أزمة حقيقية لا تسمح له بالانطلاق، بل تجمد حاليا وضعيته كآلية للرفع من مستوى الحوار السياسي بين الدول المتوسطة، موضحا أن "الاتحاد استطاع أن يجمع بين طرفي الصراع العربي الإسرائيلي حول مائدة الحوار قبل أحداث غزة، التي جعلت مستقبل الاتحاد في مفترق الطرق، إذ زادت من حدة تأزم الوضع بين الطرفين، وحتى من انقسام مواقف الدول الأوروبية، التي لم تسمح بتشكيل قوة موحدة تساعد على إيجاد حل عقلاني، لضمان استمرارية وجود الاتحاد من أجل المتوسط".

وذكر بأن الاتحاد الأوروبي يقر بإدانة إسرائيل، التي تجاوزت كل المبادئ الإنسانية لترتكب مجزرة في حق غزة، لكن الواقع يفرض التقدم إلى الأمام، على اعتبار أن قيام "الاتحاد من أجل المتوسط" أصبح حتمية لا مناص منها. وهذا ما تعمل، اليوم، كل من مصر وفرنسا على تدليله، حتى يتمكن الاتحاد من إرساء أحد هياكله الرئيسية خلال شهر ماي المقبل ببرشلونة.




تابعونا على فيسبوك