تشييع جثمان الكاتب والباحث السوسيولوجي الكبير

جلالة الملك يعزي أسرة الراحل عبد الكبير الخطيبي

الأربعاء 18 مارس 2009 - 22:20

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببرقية تعزية ومواساة إلى أسرة الراحل، الأستاذ عبد الكبيرالخطيبي، الذي وافته المنية، صباح أول أمس الاثنين، في أحد المستشفيات بالرباط، عن عمر يناهز 71 عاما، بعد معاناة مع المرض.

ومما جاء في برقية جلالة الملك "بهذه المناسبة الأليمة، نعبر لكم، ومن خلالكم لكافة أفراد عائلة المرحوم وأصدقائه وعارفيه، عن أحر التعازي وصادق المواساة في فقدان أحد الأساتذة الرواد في نهوض الجامعة المغربية برسالتها العلمية، ومن علماء الاجتماع الأوائل في رحابها، الذين أغنوا الفكر السوسيولوجي المغربي بعطائهم الجيد، فأصبحت بفضلهم منارة إشعاع علمي".

وذكر جلالة الملك بأن الراحل كان أيضا "مثالا للوطنية الصادقة، وللخلق الرفيع، إذ عرف بحرصه الشديد على الارتقاء بالفكر المغربي، وانفتاحه على المعارف الإنسانية، فساهم من خلال إنتاجاته العلمية والفكرية ومؤلفاته الأدبية الغزيرة، والمتميزة بأسلوبها وفلسفتها، في إثراء الثقافة المغربية والإنسانية عموما، في حرص على إشاعة القيم العلمية والنقدية وتجسيدها في كل كتاباته".

وتضرع جلالته إلى العلي القدير أن يلهم أسرة الفقيد جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يتقبله في فسيح جنانه، وأن يجزيه خير الجزاء عما أسدى لوطنه من جليل الخدمات، ومن عطاء مشهود في مجال الفكر والتعليم والثقافة، والإبداع الأدبي المطبوع بالنضج والصدق، والسلاسة والحس النقدي، الذي سيظل موشوما في الذاكرة المغربية.

وكان جثمان الكاتب والباحث السوسيولوجي عبد الكبير الخطيبي، ووري الثرى، أول أمس، بمقبرة الشهداء بالرباط.

وجرت مراسيم تشييع جثمان الراحل عبد الكبير الخطيبي، بعد صلاة العصر، بحضور مستشاري جلالة الملك محمد المعتصم، وأندري أزولاي، وأعضاء من الحكومة والعديد من رجال الفكر والثقافة والإعلام والفن، وأساتذة جامعيين وباحثين وشخصيات أخرى.

وكان الفقيد، المزداد سنة 1938 بمدينة الجديدة، درس علم الاجتماع بجامعة السوربون (فرنسا)، حيث حصل على الدكتوراه في السوسيولوجيا حول أطروحة "الرواية المغاربية" عام 1969. وتقلد عدة مناصب أكاديمية، حيث اشتغل أستاذا جامعيا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، وأستاذا مساعدا، ثم مديرا لمعهد السوسيولوجيا السابق بالرباط، فمديرا للمعهد الجامعي للبحث العلمي.

انضم عبد الكبير الخطيبي إلى اتحاد كتاب المغرب في ماي عام 1976. وعمل رئيسا لتحرير "المجلة الاقتصادية والاجتماعية للمغرب"، كما كان يدير مجلة (علامات الحاضر). وتتميز مجالات إنتاجه بالتعدد والتنوع بين الكتابة الإبداعية (الشعر، الرواية، المسرح...) والدراسة الأدبية.

ويعتبر الراحل عبد الكبير الخطيبي، الكاتب المغاربي باللغة الفرنسية، روائيا وشاعرا وعالم اجتماع مرموقا، ومختصا في الأدب المغاربي، ونشر قصصا وروايات، ونظم قصائد تناولت فضاءات مختلفة.

ومن بين أعماله، التي تفوق 25 مؤلفا، "الذاكرة الموشومة" (1971)، و"فن الخط العربي" (1976) و"الرواية المغاربية" و"تفكير المغرب" (1993)، و"كتاب الدم" (1979).

وفاز الفقيد بجائزة الأدب في الدورة الثانية لمهرجان "لازيو بين أوروبا والبحر الأبيض المتوسط" في إيطاليا، عن مجمل أعماله الأدبية وتجربته التي انطلقت أواخر الستينيات من القرن الماضي.

أزولاي: الراحل اقتحم كل فضاءات الفكر وكان رائدا فيها

قال أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك، إن الكاتب والباحث عبد الكبير الخطيبي، الذي وافته المنية صباح أول أمس الاثنين، اقتحم كل فضاءات الفكر وكان رائدا فيها
.
وقال أزولاي الذي حضر تشييع جثمان الراحل بمقبرة الشهداء بالرباط، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن الراحل "كان بالإضافة إلى موهبته الفكرية والإبداعية، إنسانا اقتحم كل فضاءات الفكر، والتخصصات والمجالات التي كان رائدا فيها".

وبتأثر بالغ أضاف أزولاي "أعرف عبد الكبير الخطيبي، وكان صديقي منذ مدة طويلة.. التقينا في الستينيات والسبعينيات وكان مفكرا كبيرا"، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أعمال الراحل في سبعينيات القرن الماضي حول الآخر والرؤى المتقاطعة.

ووصف أعمال الخطيبي بأنها "كانت مدهشة، ومتفردة بالخصوص، كان من بين الكبار"، مضيفا أن الراحل تميز في كل مرة انكب فيها على دراسة نظرة الآخر و"عالمنا من خلال عوالم الآخر".

وعبر أزولاي عن حزنه لفقدان "صديق كبير" وقال "أنا فخور بمواكبة أعماله خلال عدة عقود، وكانت لدينا مشاريع مشتركة، إنه مسار طويل ورفقة طويلة".

من جهته، اعتبر الطيب الشكيلي، رئيس جامعة محمد الخامس- السويسي، أن الراحل، الذي يعد من رجال العلم والفكر والأدب، استطاع بكفاءته العلمية وبوداعته الجمة وخصاله الحميدة أن يتألق على الصعيد الجامعي، وعلى صعيد المؤسسة التي ترأسها لمدة عقدين من الزمن( معهد البحث العلمي) "، مذكرا بالكتب والمؤلفات العديدة التي ألفها والروايات والدراسات الإنتروبولوجية والسوسيولوجية.

من جانبه، اعتبر الجامعي والباحث، عبد الله ساعف، أنه من الجيل الذي تعايش وتفاعل بشكل قوي مع ما كتبه الراحل، معتبرا الفقيد معلمة في الحقل المغربي بتعدد الأبعاد التي اهتم بها على مستوى الفكر والفلسفة والعلوم الاجتماعية بشكل عام.

وأبرز ساعف أن الخطيبي عرف كيف يربط بين مختلف المواقع، وكان رجل حوار، تميز بالقدرة على استكشاف طرق العمل وآفاق البحث.

وأضاف "في الحوارات التي جمعتنا في المدة الأخيرة كان دائما يتجاوز مخاطبه بقراءات وبتأملات يكون قد سبق أن تعمق فيها"، أما سعيد بنسعيد، أستاذ جامعي، وأحد مجايلي الراحل في المجال العلمي، فأكد أن الفقيد شخص متعدد المواهب، " كان شاعرا وروائيا وكاتبا ناقدا ساخرا ومبدعا".

واستحضر الأستاذ بنسعيد المرحلة التي كان فيها الفقيد على رأس معهد العلوم الاجتماعية، التي كانت مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب، حيث أطر عددا من الأطروحات والرسائل الجامعية.

أما الأستاذ عمر الفاسي أمين السر الدائم لأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات أن رحيل الخطيبي "خسارة، كبرى للبلاد وللثقافة المغربية وعالم الأدب والنشر"، مشيرا إلى أن "الراحل كان مثقفا ملتزما، يتميز بحرية التفكير، وهو نموذج للمفكر والأديب الذي كان يشتغل في هذا الميدان بعطاء والتزام وروح المسؤولية، لذلك فهو يبقى نموذجا لشبابنا".




تابعونا على فيسبوك