نددت منظمات غير حكومية بالخلط القائم بين الإنساني والسياسي والعسكري، إثر طرد عشر منظمات تعمل في السودان، بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، عمر البشير.
وقال يورغ مونتاني، من اللجنة الدولية للصليب الأحمر "يجب أن نفرق بين الإنساني والسياسي والعسكري" في الوقت الذي يسود الخلط واللبس في هذا المجال، خصوصا منذ التدخلات المسلحة الغربية في أفغانستان والعراق.
وأكد روني برومان من منظمة "أطباء بلا حدود" أثناء نقاش في باريس مساء الخميس الماضي، تحت عنوان "العمل الإنساني هل هي نهاية الاستقلالية؟"، "إنه من الحيوي (بالنسبة للمنظمات غير الحكومية) أن تتمايز عن الأمم المتحدة".
ومع تأكيد طوم ديلروي، من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدة الإنسانية أن طريقة العمل المطبقة، منذ ثلاث سنوات، والتي تدمج عمل المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة "تستجيب لضرورات الحرص على التنسيق" و"لا تمس استقلالية المنظمات غير الحكومية"، إلا أنه تعرض لسيل من الانتقادات.
وقال رئيس منظمة أطباء العالم، بيار ميشيليتي، إن "التعامل في بعض الظروف مع الأمم المتحدة لا يمكن أن يكون محايدا بالنظر إلى كيفية النظر إليه ميدانيا".
وأوردت آن هيري، من جمعية "هانديكاب انترناشيونال" مثال الكونغو الديمقراطية، حيث عادة ما يفاجئ العاملون الإنسانيون بالخلط بينهم وبين قوة الأمم المتحدة.
وهذه القوة هي أكبر عملية حفظ سلام تنفذها الأمم المتحدة وتضم 19 ألف مدني وعسكري.
كما أشار توماس غوني، من جمعية "عمل ضد الجوع" إلى ضرورة أن "تأخذ (المنظمات غير الحكومية) مسافة" للابتعاد عن "المنسقين الإنسانيين (التابعين للأمم المتحدة) المسيسين جدا" على ما هي الحال في الصومال، حيث كان أحدهم يشجع العاملين الإنسانيين على العمل مع الجيش الإثيوبي.
وفي منتصف فبراير الجاري، ودون أن يسمي منظمة بعينها، اتهم السودان منظمات غير حكومية تعمل على أراضيه بأنها فروع لحكومات أجنبية، وأنها تعمل على جمع معلومات استخباراتي.
وندد الرئيس السوداني عمر البشير الخميس بنزعة "الاستعمار الجديد" الغربية لدى تبريره طرد ما لا يقل عن 13 منظمة غير حكومية من أراضيه.
واتهمت الخرطوم هذه المنظمات بأنها اتخذت موقفا من النزاع وتعاونت مع المحكمة الجنائية الدولية التي اتهمت الرئيس السوداني بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، الذي يشهد حربا أهلية، منذ 2003 أوقعت 300 ألف قتيل حسب الأمم المتحدة وعشرة آلاف قتيل حسب السلطات السودانية.
وقال روني برومان إن هذه القضية "مزعجة جدا بالنسبة للمنظمات غير الحكومية، التي لا تريد تأييد البشير ولا ترغب أيضا في تبني الموقف المعاكس".
واعتبر أن "الأثر الوحيد لهذا الاتهام هو المزيد من التشدد من قبل النظام" السوداني. وأضاف "أن الشعور الغالب في العالم" هو "أن الأمر لا يتعلق بإقامة العدالة، بل بتصفية حسابات".
وأضاف "هناك جرائم حرب أخرى (..) لا يجري تفاديها فقط بل تعتبر غير قابلة للخوض فيها". وأشار في هذا الصدد بالخصوص إلى الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش، ورئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتين.
وتعرب المنظمات غير الحكومية القليلة التفاؤل بشأن تطبيع سريع لعلاقاتها مع السودان، عن قلقها بشأن المدنيين في دارفور، الذين يعيشون على المساعدات الإنسانية.
وقالت وكالات الأمم المتحدة الجمعة إن طرد المنظمات غير الحكومية من السودان ينذر ببقاء أكثر من مليون شخص "بلا غذاء ولا دواء" ويهدد حياة آلاف السكان.