أعلن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أول أمس الثلاثاء، "عهدا جديدا" من الالتزام الأميركي في العالم، متعهدا بالسعي لإحلال السلام في الشرق الأوسط والتشدد في مكافحة التطرف في باكستان وأفغانستان.
وقال أوباما مخاطبا مجلسي الكونغرس، بعد نحو شهر على تولي مهامه الرئاسية رسميا "إننا نظهر للعالم بالقول والفعل أن عهدا جديدا من الالتزام بدأ".
وأضاف في كلمة ألقاها أمام أعضاء الكونغرس ومسؤولي إدارته وقضاة المحكمة العليا "إننا على يقين بأن أميركا لا يمكنها مواجهة مخاطر هذا القرن وحيدة، لكن لا يمكن أيضا للعالم أن يواجهها بدون أميركا".
وقال "لا يمكننا الإحجام عن طاولة المفاوضات ولا تجاهل الأعداء أو القوى القادرة على إلحاق الضرر بنا، بل إننا مدعوون للتقدم والتسلح بالثقة والصدق، اللذين تتطلبهما الأوقات الخطيرة".
وأشار أوباما إلى تعيين موفد للشرق الأوسط هو، جورج ميتشل، مشددا على أن إدارته "ستسعى لإحراز تقدم في اتجاه سلام آمن ودائم بين إسرائيل وجيرانها".
ويقوم ميتشل السناتور السابق ومهندس عملية السلام في ايرلندا الشمالية حاليا بجولته الثانية في الشرق الأوسط.
ويشير هذا النشاط الأميركي في اتجاه الشرق الأوسط إلى تغيير جذري عن إدارة الرئيس السابق، جورج بوش، الذي لم ينخرط في مساع دبلوماسية ناشطة في الشرق الأوسط، إلا في نهاية ولايته الثانية.
وتعقد إدارة أوباما هذا الأسبوع محادثات ثلاثية مع أفغانستان وباكستان سعيا لوضع استراتيجية جديدة لمكافحة التطرف في هذه المنطقة.
وتعهد أوباما بإرسال تعزيزات من 17 ألف عنصر إلى أفغانستان بموازاة تخفيض الوجود العسكري الأميركي في العراق.
وقال أوباما "سنعمل مع أصدقائنا وحلفائنا على صياغة استراتيجية جديدة وشاملة لأفغانستان وباكستان من أجل هزم القاعدة ومكافحة التطرف".
وتابع "لن اسمح للإرهابيين بالتآمر على الشعب الأميركي من ملاذان آمنة في الطرف الآخر من العالم".
وبادر أوباما فور تسلمه مهامه رسميا إلى إصدار أمر بإغلاق معتقل غوانتانامو، حيث يحتجز موقوفون في إطار "الحرب على الإرهاب"، جاعلا من هذا المعسكر، الذي أثار الكثير من الانتقادات داخل الولايات المتحدة وخارجها احد أول قرارات عهده الرئاسي.
وقال "أصدرت أمرا بإغلاق معتقل غوانتانامو وسأسعى لإحقاق العدالة بشكل سريع ومحق للإرهابيين الموقوفين - لأن الالتزام بقيمنا لا يزيدنا ضعفا بل يزيدنا أمانا ويزيدنا قوة".
وتابع وسط تصفيق الحضور "لذلك يمكنني اليوم أن أقف هنا وأقول دون أي تحفظ أو التباس إن الولايات المتحدة الأميركية لا تمارس التعذيب".
وقامت السلطات الأميركية هذا الأسبوع بنقل المعتقل المولود في إثيوبيا، بنيام محمد، إلى بريطانيا حيث كان يقيم سابقا، في أول عملية نقل معتقل من غوانتانامو منذ تولي أوباما الرئاسة، وأفاد انه تعرض "للتعذيب بوسائل من القرون الوسطى" خلال سنوات اعتقاله الأربع في هذه القاعدة الأميركية في كوبا.
وكان أوباما من منتقدي الحرب على العراق منذ البداية، وهو يعتزم نقل الثقل العسكري إلى أفغانستان وتتوقع القيادة العسكرية الأميركية سحب القوات القتالية من المدن العراقية الكبرى بحلول نهاية يونيو.
وقال أوباما "سأعلن قريبا عن تحرك في العراق يترك العراق لشعبه وسأعمد الى وقف هذه الحرب بشكل مسؤول".
وأشاد أوباما بعمل القوات المسلحة، وقال إنه سيزيد عديد الجنود وعناصر مشاة البحرية (المارينز) لتخفيف الضغط عن القوات الأميركية المنتشرة في العالم.