أعلنت كوريا الشمالية، أمس الثلاثاء، أنها تجري تحضيرات لإطلاق قمر صناعي على أحد صواريخها، فيما يقول محللون إنها قد تكون تجربة لإطلاق صاروخ طويل المدى يمكن أن يضرب أراضي أميركية.
وهز الإعلان أسواق المال في كوريا الجنوبية، وجاء بعد أسابيع من تصريحات غاضبة لبيونجيانج موجهة للحكومة المحافظة في سول وتحذيرات من أن شبه الجزيرة الكورية تقف على شفا حرب.
ونقلت وكالة الأنباء شبه الرسمية في كوريا الجنوبية "يونهاب" عن مسؤول كوري شمالي في لجنة الفضاء، لم تسمه، قوله إن "كافة الاستعدادات تجري في موقع لإطلاق قمر صناعي".
وأشار المسؤول، إلى أن القمر الصناعي "كوانغمي أونغسونغ 2" سيطلق على متن الصاروخ "أونها-2" في إقليم "شمال هامكيونغ"، حسب ما أوردت الوكالة.
وقال "بنجاح إطلاق القمر الصناعي، ستخطو تقنية الفضاء بنا خطوات عظيمة نحو دولة ذات اقتصاد قوي.".
وفي وقت سابق، أبلغ مسؤول أميركي بارز ، بأن الأقمار التجسسية التقطت صوراً للتحضيرات القائمة في موقع الإطلاق المخصص لتجارب صواريخ "تايبودونغ-2". وأظهرت الصور عملية تجميع معدات إلكترونية معقدة تستخدم لمراقبة إطلاق الصواريخ، وفق المسؤول الأميركي، الذي نفى في الوقت ذاته، وجود أدلة مباشرة على تحريك صاروخ إلى موقع الإطلاق.
وسبق أن فندت وكالة الأنباء الكورية الشمالية، الأنباء المتناقلة عن نية النظام الشيوعي إجراء تجربة على صاروخ باليستي طويل المدى، قائلة: "سيُعرف لاحقاً ما ستطلقه جمهورية كوريا الشمالية الشعبية الديمقراطية.. برامج تطوير الفضاء حق مستقل لنا".
ووصفت تلك التقارير بـ"الخدع الشريرة" الرامية لوقف الأنشطة السيادية للدولة حسبما نقلت وكالة أنباء كوريا الجنوبية "يونهاب".
وكان نظام بيونغ يانغ أعلن عن مزاعم مشابهه عام 1998، زعم فيها النجاح في وضع صاروخي في المدار الأرضي، إلا أن مصادر استخباراتية أميركية أشارت إلى أن التجربة تضمنت تجربة من مرحلتين لصاروخ "تايبودونغ-1." وعادت تلك المصادر لتقول إن المرحلة الثالثة من التجربة منيت بالفشل.
وكانت وسائل إعلام في كوريا الجنوبية واليابان نقلت في الثالث من الشهر الحالي، أن كوريا الشمالية تستعد لتجربة صاروخ بعيد المدى قادر على ضرب الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة يونهاب للأنباء في كوريا الجنوبية، وصف مسؤولين لصور أقمار صناعية لجسم أسطواني منقول على متن قطار يتنقل في ريف كوريا الشمالية، وصف بأنه صاروخ من طراز "تايبودونغ-2" العابر للقارات.
ويبلغ مدى الصاروخ الباليستي أكثر من 400 ميل، أي نحو 650 كيلومتراً، وقادر على عبور المحيط الهادئ وضرب أهداف في "هاواي" أو "ألاسكا".
يشار إلى أنه من الصعوبة للغاية تلقي تقارير مستقلة بهذا الشأن من كوريا الشمالية، التي تعد واحدة من أكثر دول العالم انعزالاً، وتخضع لحكم نظام ديكتاتوري مطلق، إذ تفرض حكومة بيونغ يانغ سيطرة كاملة على المعلومات ووسائل الإعلام.
وتضم الترسانة العسكرية للنظام الشيوعي رؤوساً نووية وبرنامج صواريخ ناشط، إلا أنه لا يمتلك التقنية اللازمة لتركيب رؤوس نووية في صواريخ بعيدة المدى.
وأجرت بيونغ يانغ تجارباً على صواريخ بعيدة المدى عامي 2006 و1998 من قاعدة في الشرق، تسبب في هلع دول المنطقة، تحديداً اليابان.
ويرى مراقبون أن الاستعدادات الواضحة للتجربة، التقطتها الأقمار الصناعية للتجسس بسهولة، ربما وسيلة يؤكد بها نظام بيونغ يانغ على حقوقه مع استعداده لاستئناف مباحثات تفكيك برنامج النووي مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد، باراك أوباما".
ووصفت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، في جولتها الآسيوية الأخيرة، البرنامج النووي الكوري الشمالي بأنه "أخطر التحديات لاستقرار شمال شرقي آسيا".
وأوضحت كلينتون أنها لا تأخذ على محمل الجد تهديدات كوريا الشمالية للشطر الجنوبي نظراً لاعتماد اقتصاد النظام الشيوعي كلياً على المساعدات التي تقدمها حكومة سيول.
وتشارك كوريا الشمالية إلى جانب الشطر الجنوبي، والولايات المتحدة، والصين، واليابان، وروسيا في المباحثات السداسية الرامية لتفكيك برنامج بيونغ يانغ النووي، وجعل شبة الجزيرة الكورية منطقة خالية من الأسلحة النووية.
وكانت كوريا الشمالية أشترت أولى صواريخ "سكود" من الاتحاد السوفياتي السابق والصين، في ستينيات القرن الماضي، إلا أن علماء البلاد أخفقوا في تطوير نسخة منه.
وجاء أبرز النجاحات العسكرية للنظام الشيوعي بتطوير صواريخ "نودونغ"، ويبلغ مداه 800 ميل، ورغم عدم دقته، إلا أن الصاروخ قادر على حمل رؤوس نووية أو كيمائية.
وحققت أكبر تلك النجاحات عام 1998 بإجراء تجربة من ثلاثة مراحل لصاروخ بعيد المدى في الباسفيك، ومر صاروخ "تايبودونغ" عبر السواحل الشمالية لليابان.
وحققت التجربة نجاحاً باهراً باقتراب مدى "تايبودونغ" من مدى صاروخ باليستي عابر للقارات.
ولصواريخ "سكود"، في ترسانة كوريا الشمالية، القدرة على ضرب الشطر الجنوبي - كوريا الجنوبية - و"نودونغ" مهاجمة اليابان, أما "تايبودونغ 2" وفي حال تطويره فقد يهدد حتى أستراليا، وفق التقرير.